نائب رئيس البرلمان الإيراني: توصلنا إلى اتفاق مع عُمان بشأن مضيق هرمز


قال نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، إن الأشخاص الذين أجروا مفاوضات مع الولايات المتحدة كانوا مخوّلين بإجراء هذه المفاوضات، وأضاف: "توصلنا خلال مفاوضات مفصلة مع عُمان بشأن مضيق هرمز إلى اتفاق".
وأضاف نيكزاد: "جاءت الولايات المتحدة للقضاء على البلاد، وإسقاط النظام، وتغيير القيادة، وشن هجوم بري وإنزال قوات بواسطة المروحيات". وأضاف: "توصل الأميركيون بعد التحقيق إلى أنهم لم يكونوا يعرفون القوات المسلحة والأجهزة الاستخباراتية والأمنية الإيرانية".
وتابع نائب رئيس البرلمان أيضًا: "لا مشكلة لدينا مع التفاهم، لكن الولايات المتحدة أخلفت وعودها". وأكد أن إيران لم تدخل في موضوع تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي خلال هذه المفاوضات.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال نيكزاد إنه إذا تم التوصل إلى تفاهم وأخلّت الولايات المتحدة بالتزاماتها في تنفيذه، فلن تستمر المفاوضات.

أعلنت منظمة العفو الدولية، في تقرير تفصيلي أصدرته بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل جينا مهسا أميني، أن النظام الإيراني ارتكب "جرائم ضد الإنسانية" خلال قمع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية".
ونُشر التقرير المؤلف من 1149 صفحة، يوم الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، بعنوان "مهندسو الجرائم: الجهاز الحكومي المنظم للجرائم ضد الإنسانية في انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) في إيران عام 2022"، وكشفت المنظمة عنه خلال مؤتمر صحفي في لندن.
وبحسب البيان الصحافي للعفو الدولية، لجأ مسؤولون في النظام الإيراني، وصفتهم المنظمة بأنهم "آمرو القتل"، إلى "القتل والتعذيب والإخفاء القسري والسجن والاغتصاب والاضطهاد" بهدف قمع الانتفاضة على خلفيات سياسية وجندرية وإثنية ودينية.
وأكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، أن الأدلة الواسعة التي جُمعت في التقرير "لا تترك مجالاً للشك" في أن مسؤولين في النظام الإيراني ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال احتجاجات عام 2022.
وأضافت: "في إطار سياسة حكومية تقوم على استخدام القوة القاتلة لإسكات الأصوات المعارضة، شنّوا هجومًا واسعًا ومنهجيًا ضد سكان مدنيين كانوا يطالبون بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان وتغييرات سياسية جذرية".
وبالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل جينا مهسا أميني، أطلقت "إيران إنترناشيونال" حملة خاصة بعنوان "آمرو القتل"، تتناول فيها أبعاد قمع المواطنين في مناطق مختلفة من إيران.
وكانت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق قد أفادت في مارس (آذار) 2024 بأن القمع العنيف لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" والتمييز الهيكلي والواسع ضد النساء أديا إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إيران، وأن العديد من هذه الأفعال ترقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".
دعوة إلى إنهاء الإفلات من العقاب
حذرت كالامار من أن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية على يد مسؤولين في النظام الإيراني استمر في ظل "الإفلات من العقاب".
وأوضحت أن هذه الأوضاع أدت إلى "دورات متصاعدة من القتل الجماعي للمتظاهرين"، انتهت بمقتل آلاف المتظاهرين والمارة خلال 48 ساعة فقط في 8 و9 يناير 2026.
وشددت كالامار على أن "الجمعية العامة للأمم المتحدة يجب أن تضع حدًا لتطبيع عمليات القتل الجماعي خلال قمع الاحتجاجات في إيران، وأن تنشئ آلية للعدالة الجنائية الدولية لملاحقة ومحاكمة الأشخاص الأكثر تورطًا في الجرائم ضد الإنسانية".
ودعت منظمة العفو الدولية المدعين العامين في أنحاء العالم إلى التحقيق مع المسؤولين الضالعين في قمع المتظاهرين بإيران، وإصدار مذكرات توقيف بحقهم إذا توافرت أدلة كافية.
وأكدت المنظمة أن الإيرانيين طالبوا مرارًا منذ عام 2015 بإنهاء النظام والانتقال إلى نظام حكم جديد قائم على احترام حقوق الإنسان، لكنها اعتبرت أن رد السلطات في يناير (كانون الثاني) 2018، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، ويناير 2026، كشف عن "نمط متكرر من القتل الجماعي والتعذيب والإخفاء القسري وجرائم دولية أخرى".
ويستند التقرير إلى عدة سنوات من التحقيقات ومقابلات مع 270 شخصًا، بينهم متظاهرون ومعتقلون سابقون وشهود عيان ومحامون ونشطاء حقوقيون وصحافيون وعاملون في القطاع الطبي وأقارب قتلى ومعتقلين.
كما راجعت المنظمة وحللت أكثر من ألفي مقطع فيديو وكمية كبيرة من الأدلة الموثقة، شملت تصريحات رسمية ووثائق مسربة وأوامر للنيابة العامة وأحكام محاكم وسجلات للطب الشرعي.
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 أن قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني أخضعت عددًا من معتقلي انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" للاغتصاب والتعذيب والاعتداء الجنسي.
كما أفادت "بي بي سي العالمية" في الفترة نفسها، استنادًا إلى وثيقة وصفتها بأنها "شديدة السرية"، بأن نيكا شاكَرمي، إحدى قتيلات انتفاضة مهسا، تعرضت لاعتداء جنسي على يد ثلاثة من عناصر الأمن في النظام الإيراني ثم قُتلت.
تحديد 87 مسؤولاً في النظام الإيراني
أعلنت منظمة "العفو الدولية" أنها حددت خلال تحقيقاتها 87 مسؤولاً في النظام الإيراني ترى أنه ينبغي إخضاعهم لتحقيقات جنائية على خلفية "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
وتضم القائمة 62 قائدًا في قوات الأمن، من بينهم 33 قائدًا في الحرس الثوري و27 قائدًا في قيادة الشرطة "فراجا"، إضافة إلى 25 مسؤولاً في وزارة الداخلية، بينهم عدد من المحافظين وحكام المدن.
ومن بين هؤلاء، هناك 10 مسؤولين على المستوى الوطني و77 مسؤولاً على المستويات الإقليمية والمحلية والمحافظات، تولوا مسؤوليات في 17 مدينة بمحافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.
وتصدرت القائمة أسماء علي خامنئي، ومحمد باقري، وحسين سلامي، ومحمد باكبور، الذين ذكر التقرير أنهم قُتلوا جميعًا خلال حربي الـ 12 يومًا والـ 40 يومًا.
كما ورد اسم وزير الداخلية خلال احتجاجات عام 2022 والقائد الحالي للحرس الثوري، أحمد وحيدي، ضمن الأشخاص المذكورين في القائمة.
ومن بين المسؤولين الآخرين الذين أفادت المنظمة بأنهم ضالعون في قمع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية": حسين أشتري، وحسن كرمي، ومهدي معصوم بيغي، ومحمد تقي أوسانلو، ومحمد نظر عظيمي، ومجيد مير أحمدي، ومحمد صادق معتمديان، وإسماعيل زارعي كوشا.
وأوضحت كالامار، في معرض حديثها عن دور كبار المسؤولين في قمع الانتفاضة، أن "العناصر الموجودة في الشوارع عملت ضمن تسلسل هرمي منسق للقيادة، ربطهم بمسؤولين وجّهوا ارتكاب الجرائم على نطاق واسع، وهيأوا الظروف والإمكانات لها، وقدموا الدعم لتنفيذها".
وأضافت أن غالبية هؤلاء المسؤولين ما زالوا يشغلون مناصب تتيح لهم تنفيذ حملات قمع دامية جديدة ضد المواطنين، مشيرة إلى أن بعضهم حصلوا على ترقيات في هرم القيادة بعد جرائم عام 2022.
وفي الأشهر الأخيرة، وبالتزامن مع استمرار التوترات مع الولايات المتحدة، ازدادت حدة انتهاكات حقوق الإنسان وقمع المواطنين في إيران.
ويرى نشطاء أن النظام الإيراني يسعى، خصوصًا بعد التوترات العسكرية الأخيرة، إلى خلق أجواء من الخوف والترهيب لمنع تجدد الغضب الشعبي إزاء الأزمات المعيشية والسياسية المتفاقمة.
الأكراد والبلوش ونصيبهم من القمع الدامي
وأفادت منظمة العفو الدولية بأن سلطات النظام الإيراني استهدفت، خلال احتجاجات عام 2022، المجتمعات الكردية والبلوشية بصورة خاصة بالقمع القاتل، وارتكبت بحقهم، بحسب المنظمة، جرائم ضد الإنسانية.
ووفق التقرير، استخدمت قوات الأمن في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية بصورة متكررة بنادق قنص وبنادق حربية ورشاشات خفيفة ومدافع رشاشة ثقيلة مركبة على شاحنات "بيك أب" لقمع المتظاهرين.
وأضافت المنظمة أن قتل وتعذيب المتظاهرين الأكراد والبلوش جرى بدوافع تمييزية سياسية وإثنية، وأن عناصر "جريمة الاضطهاد ضد الإنسانية" تحققت في التعامل مع هاتين المجموعتين.
ويأتي نشر التقرير في وقت تعرضت فيه سياسات النظام تجاه الأقليات الإثنية في إيران مرارًا لانتقادات من منظمات حقوقية.
وفي 6 أغسطس (آب) الماضي، دعا عدد من خبراء الأمم المتحدة، في ظل زيادة الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب وإعدام أفراد من الأقليات الإثنية في إيران، النظام الإيراني إلى وقف قمع البلوش والأكراد وإنهاء الإجراءات العابرة للحدود ضد المعارضين.
استجابةً لدعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وبالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني وانطلاق احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، نفذ التجار وأصحاب المتاجر في عدد من المدن الكردية إضرابًا وأبقوا محالهم مغلقة.
وكتبت منظمة "هانا" الحقوقية، صباح الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، أن الإضراب بدأ في عدد من مدن كردستان، وأعلنت أنها ستنشر صورًا ومعلومات إضافية بشأنه.
وفي وقت لاحق، نُشر مقطع فيديو من بداية الإضراب في سنندج، قال مصوره إن المتاجر أُغلقت بمناسبة ذكرى مقتل أميني وإن التجار انضموا إلى الإضراب.
كما أفاد أحد متابعي "إيران إنترناشيونال"، عبر مقطع فيديو، بأن التجار وأصحاب المتاجر في سقز أغلقوا محالهم، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل أميني. كما وردت تقارير عن وجود قوات عسكرية إيرانية في المدينة.
وأظهرت مقاطع فيديو، أرسلت إلى "إيران إنترناشيونال"، استمرار الإضراب في سنندج، إلى جانب انتشار قوات الشرطة ووحدات مكافحة الشغب في أجزاء من المدينة.
وأظهرت مقاطع أخرى من أشنويه وبانه وبوكان وباوه وبيرانشهر وديواندره وقروه وكامياران وكرمانشاه وكرند ومريوان ومهاباد إغلاق متاجر وأسواق في أجزاء من هذه المدن.
وأشار مرسلو المقاطع إلى ذكرى مقتل أميني، وأفادوا بانضمام التجار إلى الإضراب العام.
وكتبت "هانا"، في تحديث عند الساعة 11 صباحًا بتوقيت طهران، أن كردستان "تعيش إضرابًا"، ووصفت ذلك بأنه استمرار لـ"الرفض التاريخي لكردستان للنظام الإيراني".
وأضافت المنظمة أن قوات الأمن الإيرانية مارست ضغوطًا على أصحاب المتاجر لإعادة فتحها، بالتزامن مع ورود تقارير عن تباطؤ ملحوظ في خدمة الإنترنت.
كما أظهرت رسائل ومقاطع أرسلت إلى "إيران إنترناشيونال" من سنندج وكرمانشاه وديواندره وسقز استمرار الإضراب وانتشار قوات أمنية وعسكرية في شوارع هذه المدن.
وأفاد أحد المتابعين في "سنندج" بانتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية، فيما قال متابعون في سقز إن الأسواق والمتاجر، بما في ذلك في المناطق الطرفية، بقيت مغلقة، وإن مركبات عسكرية مزودة برشاشات تجوب المدينة.
وأشارت رسائل أخرى إلى وجود قوات مسلحة ومركبات مزودة برشاشات في سردرود قرب تبريز، وإقامة عدة نقاط تفتيش في مناطق من طهران.
وكان ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران قد نشر في 13 سبتمبر الجاري دعوة مشتركة، طالب فيها المواطنين بالانضمام إلى إضراب يوم الأربعاء 16 سبتمبر، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل أميني، عبر إغلاق المتاجر والأسواق والامتناع عن التوجه إلى أماكن العمل.
ووصف الائتلاف الإضراب، في ظل استمرار اعتقال النشطاء السياسيين والمدنيين والنساء والعمال والمعلمين، وزيادة صدور الأحكام المشددة وتنفيذ أحكام الإعدام، بأنه "نضال مدني ورد جماعي على الأزمات الأمنية والاقتصادية".
كما دعا الموقعون على الدعوة الجماعات السياسية والمدنية إلى دعم الإضراب، مؤكدين أن القمع والإعدام لن يمنعا استمرار النضال.
وقبل ساعات من بدء الإضراب، أفادت "هانا" بأن معسكر حزب "كومله كردستان إيران" في زرغويزله بإقليم كردستان العراق تعرض لهجوم بمسيّرة في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 16 سبتمبر.
وذكرت "هانا" أن الطائرة المسيّرة أُطلقت من جهة كرمانشاه باتجاه المعسكر.
كما أفادت شبكة "رووداو" الإعلامية، بأن حزب حرية كردستان "باك" أعلن اعتراض مسيّرة تابعة لإيران أثناء هجوم على قاعدة للحزب شمال أربيل، من دون وقوع خسائر بشرية.
وأضافت "رووداو" أن هذا الهجوم كان الثالث على التوالي ضد جماعات كردية معارضة للنظام الإيراني في إقليم كردستان العراق منذ 14 سبتمبر.
دعم الإضراب وتصاعد الانتشار الأمني
قبيل الإضراب، أعلنت زينب جلاليان، ووریشه مرادي، وسكينة بروانه، ومطلب أحمديان، وهم أربعة سجناء سياسيين أكراد محتجزون في سجني يزد وإيفين، إضرابهم عن الطعام دعمًا لدعوة الإضراب العام في كردستان.
ووصف السجناء الأربعة، في رسالة، الإضراب بأنه "أكثر أشكال التعبير المدني عن الاحتجاج"، وقالوا إنهم سينضمون إلى الإضراب العام في الذكرى الرابعة لمقتل أميني وانطلاق حركة (المرأة، الحياة، الحرية)".
كما أيدت دايه شريفة، والدة السجين السياسي المعدوم رامين حسين بناهي، الدعوة، وطالبت المواطنين بأن يكونوا "صوتًا واحدًا ومتضامنين" في إضراب 16 سبتمبر.
وقالت: "سنُبقي المطالبة بالعدالة حيّة؛ لا نسامح ولا ننسى".
وأصدر مركز نقابات المعلمين في إيران بيانًا بمناسبة الذكرى الرابعة لمقتل أميني، وصف فيه حركة "المرأة، الحياة، الحرية" بأنها حركة تقوم على "الوعي والصمود المدني"، وأعلن تضامنه مع هذه الحركة "المطالبة بالمساواة والحرية".
وأكد المركز أن ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية لم يكن مجرد احتجاج، بل أحدث "تغييرًا عميقًا في صميم المجتمع".
كما أعلن مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران، في بيان بمناسبة الذكرى الرابعة لـ "انتفاضة مهسا"، أن "حركة المرأة، الحياة، الحرية لم تكن مجرد احتجاج في الشارع، بل كانت لحظة مفصلية في التاريخ الاجتماعي والسياسي لهذا البلد. وهذه الحركة بلا شك من أهم وأكثر الحركات الاجتماعية تأثيرًا في تاريخ إيران المعاصر".
وأضاف البيان: "نعلن للسلطات أن المحاولات العقيمة التي نشهدها هذه الأيام، والتي يشجع فيها بعض الأفراد والجماعات عبر بعض منابر النظام على إعادة دوريات الإرشاد وفرض الحجاب الإجباري مجددًا وإخضاع النساء، ليست سوى مساعٍ عبثية، وهذه الحركة لن تتراجع إلى الوراء".
كما كتبت المحامية الحقوقية الإيرانية والحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، في الذكرى الرابعة لمقتل مهسا أميني، أن المجتمع الإيراني "لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل سبتمبر 2022"، وأن قمع السنوات الأربع الماضية لم يتمكن من وقف المطالبة بالحرية والمساواة.
وأفاد موقع "هنغاو" بأن وجود القوات العسكرية والأمنية في مدن كردستان، ولا سيما سقز وسنندج، ازداد قبيل الذكرى الرابعة لمقتل أميني.
كما أطلق الحرس الثوري الإيراني مياه سد جراغ ويس في سقز، ما أدى إلى إغلاق الطرق الفرعية المؤدية إلى مقبرة آيجي وقبر أميني. وأفاد التقرير بأن هذا الإجراء يُنفذ للعام الثالث على التوالي بهدف منع المواطنين من الوصول إلى المكان.
وبحسب مقاطع فيديو منشورة، تحركت قوافل عسكرية في 15 سبتمبر على الطريق من ديواندره إلى سقز، كما أُرسلت قوات أمنية ووحدات لمكافحة الشغب إلى سقز.
وأفادت "هنغاو" أيضًا باعتقال ما لا يقل عن 20 شابًا كرديًا في أشنويه.
كما ذكرت "هانا" أن مركبات عسكرية مزودة برشاشات "دوشكا" انتشرت في نقاط من سنندج ومريوان.
وكتب موقع "هرانا" الحقوقي، بمناسبة الذكرى الرابعة لمقتل مهسا أميني، أنه لم تتم حتى الآن محاكمة أو معاقبة أي شخص على خلفية وفاتها، ولم تتحقق مساءلة قضائية فعالة بشأن كيفية موتها.
وأضاف الموقع، استنادًا إلى نتائج بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أن البعثة خلصت بعد فحص الأدلة إلى أن أميني تعرضت لعنف جسدي أثناء الاحتجاز أدى إلى وفاتها، وأن النظام الإيراني مسؤول عن وفاتها غير القانونية.
احتفت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، بتجمعات مؤيدي النظام باعتبارها أداة لدعمه، بجانب التطورات في مضيق هرمز ورفض المفاوضات، كما أبرزت التحرك الدبلوماسي نحو الصين لمواجهة الضغوط الخارجية، والسجال الداخلي بشأن قيود الإنترنت، وتجاوز الاستقطاب الاجتماعي.
ونشرت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، تقريرًا احتفاليًا بمناسبة مرور 200 ليلة على ما سمته "انتفاضة الشعب الإيراني"، اعتبرت فيه استمرار التجمعات الليلية عامل ردع ودعم للنظام، بينما انتقد التقرير استغلال هذا الحضور كغطاء سياسي لتهميش المطالب الاقتصادية وإقصاء التيار الغربي.
وقسّم مدير تحرير صحيفة "همشهري" المحسوبة على بلدية طهران، محسن مهديان، معارضي التجمعات إلى خمس فئات، وحوّل التجمعات إلى معيار للولاء وتعبير عن التضامن والوقوف في مواجهة الضغوط الخارجية، وفي الوقت نفسه أداة لمواجهة تيارات سياسية وفكرية داخلية.
كما استشهدت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة بمواقف وتصريحات عدد من المسئولين، وأكدت أن الحشود الجماهيرية أضحت سندًا عسكريًا ودبلوماسيًا لحماية مضيق هرمز ورفض التفاوض المشروط.
فيما حذر مصطفى صابري، الكاتب بصحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، من خطر إضفاء الطابع الإداري وإرهاق الجمهور جراء تكرار التجمعات وإزعاج السكان، داعيًا لمعالجة نقاط الضعف والحفاظ على طبيعتها الشعبية كفضاء للتضامن الوطني لا لتعميق الانقسامات.
وأكدت صحيفة "وطن امروز" الأصولية، نقلاً عن قائد الحرس الثوري بطهران، حسن حسن زاده، تسجيل 600 ألف مشارك في التجمعات الليلية، ما يعكس رغبة الإرادة الشعبية في تصحيح حسابات الخصوم والمسؤولين على حد سواء.
وعلى صعيد متصل، أوضح الباحث رضا رحمتي، في مقال بصحيفة "وطن امروز" الأصولية، أن الحرب أعادت تعريف وظيفة الجغرافيا بتحويل القواعد والموانئ الأميركية لأعباء أمنية. وأكد أن تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز يعزز قيمة إيران الاستراتيجية كأداة دبلوماسية واقتصادية.
ووفق صحيفة "شرق" المعتدلة، يعكس تأجيل اجتماع صلالة، ومنع رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي من حضور مؤتمر فيينا، الاتجاه لتقييد المبادرات الدبلوماسية الإيرانية، بهدف منع طهران ومسقط من صياغة إطار إقليمي للملاحة، وحصر المواجهة في الملف النووي.
واستعرض الخبير في الشؤون الدولية، علي رضا رجايي، في مقال بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، مفهوم القوة المتصلة للمضيق، وأكد أن تأجيل اجتماع صلالة يمثل بداية مفاوضات طويلة لوضع قواعد جديدة للأمن والملاحة الإقليمية.
ورصدت صحيفة "قدس" الأصولية المأزق الدبلوماسي الأميركي مستندة لتصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، ورفض طهران التفاوض قبل تلبية شروطها، وتتضمن إنهاء الحرب وفك الأصول المجمدة ووقف التدخل بالبرنامج النووي.
ووفق صحيفة "سياست روز" الأصولية، فقد شدد رضائي على أن تغير معادلات النفط والممرات البحرية يحتم عدم الانشغال بالإشارات الأميركية المتناقضة.
بينما أوضح الخبير في السياسة الخارجية، علي بيغدلي، في حوار إلى صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، وصول التوتر مع أميركا إلى نقطة اللارجعة في حرب استنزاف تضغط على معيشة الإيرانيين. وأشار إلى أن روسيا والصين هما الرابح الأكبر لاستغلال الأزمة في ملفي أوكرانيا وتايوان.
وعلى صعيد آخر، وصفت صحيفة "قدس" الأصولية زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى بكين، بالخطوة الاستراتيجية لتسويق المكاسب الميدانية سياسيًا ومواجهة الضغوط الغربية، بالتوازي مع ترتيبات لقاء القمة بين الرئيسين الصيني والأميركي.
فيما أكد الخبير الدولي، جلال ساداتيان، في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، أن الزيارة بحثت تفعيل وساطة صينية جديدة بين طهران والرياض، وأن أزمات مضيقي هرمز وباب المندب ومحدودية الحماية الأميركية يدفع دول المنطقة باتجاه ترتيبات أمنية إقليمية، مستبعدًا إحلال الصين محل واشنطن كليًا.
وداخليًا، وصف النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، بحسب صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، الاختلاف في الرؤى بشأن قضايا البلاد بالأمر الطبيعي، لكنه شدد على ضرورة مناقشتها بصورة جماعية، معتبرًا أن الدستور حدد بوضوح صلاحيات الأفراد والمؤسسات.
وانتقد تقرير لصحيفة "إيران" الرسمية، القيود على الإنترنت، والتي تسببت في خسائر اقتصادية تجاوزت 67 ألف مليار تومان ودفعت 70 في المائة من المستخدمين إلى اللجوء لأدوات كسر الحظر.
فيما حذرت الناشطة الاجتماعية، تارا حکمت، عبر صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، من خطورة انقسام المجتمع إلى ثلاث جزر سلوكية وعقائدية متضادة، وأوضحت أن استمرار الفجوات الداخلية يخدم استراتيجية الأعداء ويقوض فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي صحيفة «سازندكي» الإصلاحية، دعا الأمين العام للجمعية الإسلامية لمدرسي الجامعات، علي محمد حاضري لتفاهم وطني يضمن تطبيق اتفاقية إسلام آباد من خلال إعلان العفو العام ورفع الحصار عن رموز المعارضة وضمان عودة المغتربين. واقترح حاضري حزمة إصلاحات تشمل تخفيف ضغوط المعيشة وإصلاح الإعلام الرسمي والرأفة بالمحتجين، مع تأجيل نقاشات الحوكمة لحين عبور أزمة البلاد.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"سياست روز": تصعيد دبلوماسي يعمّق الأزمة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية
خصص الكاتب قاسم غفوري مقاله بصحيفة "سياست روز" الأصولية، للحديث عن منع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية من دخول النمسا للمشاركة في اجتماع الوكالة الدولية، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل انعكاسًا للضغوط الأميركية- الأوروبية، وسط رفض روسي للأساس القانوني لهذا التقييد.
واتهم "الوكالة الدولية ومديرها رافائيل غروسي، بالازدواجية لتجاهل استهداف المنشآت الإيرانية مقابل مواصلة الاتهامات ضد طهران، مؤكدًا أن موقف النمسا ينسجم كليًا مع السياسات العدائية للاتحاد الأوروبي".
وأكد أن "هذه الضغوط لن تدفع طهران للتراجع عن مواقفها تجاه هرمز أو ملفها النووي"، مشددًا على رفض إيران دخول أي مفاوضات قبل استيفاء شروطها وحقوقها كاملة".
"اعتماد": اقتران الردع الإيراني بالدبلوماسية النشطة
نشرت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية حوارًا مع خبير العلاقات الدولية مرتضى مكي، تناول أسباب تأجيل اجتماع صلالة وتداعيات توترات مضيق هرمز واليمن، معتبرًا أن المبادرة العُمانية- الإيرانية كانت تشكل فرصة جادة لإدارة التصعيد الإقليمي.
وأوضح: "يعكس التأجيل غياب الإرادة الخليجية لبناء منصة أمنية ذاتية خشية المساس بالنفوذ الأميركي وإصابة ترتيبات قائمة، كاتفاقات أبراهام، بالخلل، إلى جانب تعقيدات الملف اليمني والخلافات الداخلية".
وحذر "من تداعيات اتساع المواجهة على فتح جبهات معقدة" ، مشددًا على ضرورة اقتران الردع الإيراني بدبلوماسية نشطة. وطالب دول المنطقة بالمفاضلة "بين الاستمرار في ارتهان أمنها للخارج أو تطوير آليات التعاون الإقليمي"، على حد تعبيره.
"آرمان ملي": هجوم المتشددين.. اختبار لحدود النظام
انتقد تقرير لصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، تصاعد تحركات المتشددين واستغلالهم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكدًا أن الهجمات على رؤساء السلطات ووزير الخارجية تندرج ضمن مخطط أعمق.
وأوضح أن "هذه الاستهدافات ليست تصرفات فردية بل تحركات منظمة عبر منابر وتجمعات تهدف لإضعاف المؤسسات المنتخبة، وحذر من تداعيات غياب الحسم والردع على تغذية الانقسام والتشجيع على اختبار حدود النظام".
ودعا التقرير إلى "تطبيق الدعوات الرسمية للوحدة الوطنية والتعامل بحزم مع هذا الخطاب"، مؤكدًا أن التساهل مع إضعاف المؤسسات المنتخبة والشخصيات السياسية يهدد بنهاية المطاف تماسك النظام السياسي ومبدأ الجمهورية".
"مردم سالاري": الخلاف حول الرئيس.. نقد سياسي يهدد الانسجام
استعرض تقرير لصحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، تصاعد الانتقادات البرلمانية للرئيس مسعود بزشكيان إثر طرح النائب حميد رسائي لفكرة عدم كفاءته السياسية، وهو ما قوبل برفض غالبية النواب ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، تأكيدًا على الوحدة.
ووفق التقرير، فقد "حذر الناشط الإصلاحي، حسن رسولي، من توظيف المساءلة دستوريًا كإثارة سياسية تضرب الانسجام الوطني في زمن الحرب"، بينما رأى الناشط الأصولي، حميد رضا ترقي، في هذه المواقف " مخالفة صريحة لتوجيهات القيادة وفرصة لاستغلال الخصوم".
وأكد التقرير "كفالة الدستور حق نقد الحكومة والرئيس مؤسسيًا، لكن الشكوك تدور حول توقيت وطبيعة هذه التحركات التي تنقل الخلافات الدستورية إلى سجال علني يهدد بتعميق الانقسام داخل بنية الحكم في مرحلة حساسة".
"دنياي اقتصاد": مثلث العقوبات.. واشنطن تطارد شبكات إيران المالية
سلط تقرير لصحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، الضوء على تصاعد الضغوط الأميركية ضد الشبكات المالية المرتبطة بإيران عبر استهداف بنوك ووسطاء في دول ثالثة، مشيرًا إلى شمول العقوبات فروعًا لبنك مصر بالإمارات، وبنك غولدن غلوبال التركي، وبنك في تي بي الروسي.
وأوضح التقرير أن "واشنطن تتهم هذه المؤسسات بمعالجة معاملات ونقل أموال وتوفير قنوات تسوية لصالح شبكات إيرانية"، معتبرًا أن استهداف البنك الروسي يحمل رسالة تحذيرية للبنوك الصينية، لا سيما مع ارتباط فرعه في شنغهاي بحركة التجارة الإقليمية".
وأشار التقرير إلى "اتساع دائرة العقوبات لتشمل قطاعات النقل والذهب والأصول الرقمية والصرافة، لافتًا في المقابل إلى تأكيدات مسؤولين إيرانيين أن سياسات الضغط الاقتصادي تضاعف تكاليف المعاملات المالية دون أن تنجح في إغلاق جميع منافذها".
اتفقت الصحف الإيرانية، التي نادرًا ما تتفق على شيء، على أن محادثات مسقط انهارت. فقد أوردت ذلك صحف "كيهان" و"شرق" و"دنياي اقتصاد"، وسرعان ما انتقل الجدل إلى ما ستفعله طهران بعد ذلك.
وأفادت "كيهان" اليمينية المتشددة، إلى جانب "شرق" و"دنياي اقتصاد" المحسوبتين على التيار البراغماتي والإصلاحي، بأن المحادثات في عُمان وصلت عمليًا إلى طريق مسدود، ما ترك طهران دون مخرج فوري، وجعل اقتصادها مكشوفًا أمام تفاقم التضخم ونقص السلع وتقلبات العملة.
وكان من المفترض أن تمنح المحادثات إيران نافذة دبلوماسية. وكان من المقرر أن يعرض وزير الخارجية، عباس عراقجي، خرائط لـ "ممر عبور مُدار" عبر مضيق هرمز، وأن يسعى للحصول على دعم إقليمي لـ "إطار مرحلي" بين إيران وعُمان، يتضمن ممرًا مشتركًا مؤقتًا وخطة لإزالة الألغام.
لكن ذلك لم يحدث. وأفادت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، بأن تأجيل المحادثات كان قرارًا مشتركًا بين طهران ومسقط، اتُخذ بناءً على طلب "بعض الدول الإقليمية" التي لم تسمّها.
وخلف هذه الصياغة كان هناك رفض. فلم تشارك السعودية والبحرين في المحادثات، كما رفضت دول خليجية تأييد مقترح إيران بشأن العبور. وكان يُطلب منها دعم خطة للمرور الآمن عبر مضيق هرمز في وقت كان فيه الحوثيون المتحالفون مع إيران يوسّعون هجماتهم على خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، ويعززون المدفعية الساحلية عند باب المندب بعد سيطرتهم على ميناء "المخا".
وكان موقف واشنطن عقبة أخرى. فقد رفضت التعامل مع قضية الملاحة بمعزل عن الملفات الأخرى، وأصرت على ربط أي ترتيبات للعبور بتنازلات نووية أوسع. وردت طهران بأن عودة الملاحة الطبيعية تتطلب وقفًا فوريًا لاعتراض الولايات المتحدة للناقلات والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة بموجب "تفاهم إسلام آباد". ولم يتحرك أي من الطرفين.
الجدل في إيران
مع تعثر المسار الدبلوماسي، تحول الجدل داخل إيران إلى مسألة استخدام القوة، وزاد الفشل في عُمان من حدته.
وتضغط صحيفة "كيهان" ووسائل إعلام أخرى موالية للحرس الثوري وشخصيات في جبهة "بايداري" المتشددة جدًا، للتخلي تمامًا عن مبدأ الرد المتناسب، وضرب جميع السفن المرتبطة بالغرب إذا تعرضت سفينة إيرانية واحدة للاستهداف.
وترافق ذلك مع الدفع باتجاه اعتبار الدعوات إلى إجراء استفتاءات أو وقف إطلاق النار خيانة، وتصوير الصعوبات الاقتصادية باعتبارها واجبًا أيديولوجيًا، والمطالبة بالانسحاب الكامل من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بعد إحالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي.
وفي المقابل، تدعو شخصيات إصلاحية ومعتدلة في الإدارة إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة عبر قطر وعُمان، وإعطاء الأولوية للبقاء الاقتصادي.
ولكن الخلاف هنا يتعلق بالأسلوب، وليس بالنظام الذي يدافع عنه أي من الطرفين: ففصيل يريد الرد على الحصار بتصعيد في أنحاء منطقة الخليج والبحر الأحمر، بينما يخشى الفصيل الآخر من أن يؤدي الجمع بين الحصار البحري في الخارج وتشديد القمع في الداخل إلى عزل إيران على الجبهتين في الوقت نفسه.
وهذا القمع بات ظاهرًا بالفعل. فقد كثفت الشرطة والحرس الثوري الدوريات في الشوارع، ونقلت قوات إضافية إلى طهران وأصفهان قبيل الذكرى الرابعة لاحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022 التي بدأت في منتصف سبتمبر الجاري.
الاقتصاد وراء الجدل
ويغذي هذا الجمود مباشرة الأزمة التي دفعت إلى إجراء المحادثات في الأساس.
ويقترب التضخم على أساس سنوي من 90 في المائة، بينما بلغ سعر الدولار الأميركي 230 ألف تومان في السوق الحرة. وفي ظل حد أدنى للأجور الشهرية لا تتجاوز قيمته حاليًا نحو 72 دولارًا، تجعل تقلبات العملة وحدها من المستحيل على الأسر وضع ميزانياتها.
ويظهر الضرر الأكبر في قطاع الأدوية. فقد أدت تراكمات الحاويات في ميناء بندر عباس، الميناء الجنوبي الرئيسي في إيران، إلى اختناق الإنتاج الدوائي المحلي وتسببت في نقص حاد في الأدوية الأساسية.
كما ارتفعت تكاليف الرعاية الطبية التي يدفعها المرضى من جيوبهم بأكثر من الضعف، ما دفع الأسر منخفضة الدخل إلى التخلي عن العلاج. وفي اتصالات هاتفية مع قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية تبث من الخارج، قال مشاهدون إنهم اضطروا إلى بيع ممتلكات منزلية لتغطية تكاليف العلاج.
كما أسهمت إجراءات الحكومة نفسها في زيادة الضغوط. فقد رفعت أسعار البنزين وسحبت من احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، وهي خطوات أدت إلى تعميق تآكل الثقة الشعبية بدلاً من تخفيف الأزمة.
ومِن ثمّ، فإن تأجيل المحادثات لا يعني مجرد تأخير اجتماع، بل يزيل أقرب مخرج دبلوماسي أمام طهران في وقت تضغط فيه التيارات المتشددة في الداخل من أجل توسيع نطاق الرد في أنحاء الخليج والبحر الأحمر، وفي وقت يستطيع فيه الاقتصاد بأقل قدر ممكن تحمل تكلفة ذلك.
وأيًا كان القرار الذي ستتخذه المعسكرات المتنافسة في إيران، فإن الشركات الخاصة والأسر في المدن هي التي ستتحمل تبعاته.
أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا، في تحذير مشترك للأمن السيبراني، أن جهات إلكترونية مرتبطة بالنظام الإيراني تستخدم برمجيات خبيثة لاستهداف المعارضين والناشطين والصحافيين، والوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني والرسائل وغيرها من المعلومات الحساسة الخاصة بهم.
وصدر هذا التحذير، الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) عن المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا (NCSC)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، وجهاز الاستخبارات والأمن العام الهولندي (AIVD). وعرّف التحذير البرمجية الخبيثة المستخدمة في هذه الحملة باسم "تشوزن بريك" (CHOSEN BRICK).
ووفقًا للتقرير، يستعين المهاجمون بالهندسة الاجتماعية (مجموعة من الحيل والتقنيات المستخدمة لخداع الناس وجعلهم يقومون بعمل ما أو يفصحون عن معلومات سرية وشخصية). و"التصيد الاحتيالي الموجّه" عبر تطبيقات للمراسلة، من بينها "واتساب" و"تلغرام"، لكسب ثقة الضحية ودفعه إلى تنزيل ملفات مصابة وتشغيلها.
وبالتزامن مع نشر هذا التحذير المشترك، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، في تقرير فني منفصل، أن جهات إلكترونية تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية استخدمت برمجية خبيثة يطلق عليها هذا الجهاز اسم "هيفي غرام" (HEAVYGRAM)، لاستهداف معارضين إيرانيين وصحافيين منتقدين للنظام وجماعات معارضة أخرى في أنحاء العالم، وجمع معلومات عنهم.
القمع العابر للحدود والخطر على أمن الضحايا
جاء في التحذير المشترك أن النظام الإيراني "من شبه المؤكد" أنه يستخدم الأنشطة السيبرانية للمساعدة في قمع المعارضين والناشطين والصحافيين الذين يعتبرهم تهديدًا له.
ووضعَت الأجهزة الثلاثة هذه الأنشطة أيضًا في إطار أوسع للأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، مذكّرة بأن طهران تآمرت في بعض الحالات لاختطاف أو تنفيذ عمليات قاتلة ضد أشخاص في الخارج تعتبرهم أعداء للنظام.
ووفقًا للتحذير، يمكن للمعلومات المسروقة من الضحايا أن تكشف مواقعهم واتصالاتهم وأنماط حياتهم، كما أن نشر المعلومات الشخصية لبعض الضحايا على مواقع إلكترونية داعمة للنظام الإيراني يمكن أن يزيد من المخاطر التي تهدد أمنهم الشخصي.
وقال مدير العمليات في المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني، بول تشيتشستر: "تُظهر تفاصيل هذه الحملة السيبرانية كيف تستخدم إيران بلا رحمة المراقبة الرقمية لتحقيق هدفها في قمع منتقدي النظام؛ إذ تسرق رسائل بريدهم الإلكتروني ورسائلهم وتصل إلى أجهزتهم".
ولم ترد السفارة الإيرانية في لندن على طلب وكالة "رويترز" التعليق على هذا التحذير والمحتوى الوارد فيه.
استهداف عالمي وتجاوز أنظمة الحماية
وفقًا للتحذير المشترك، استهدفت برمجية "تشوزن بريك" أشخاصًا في مناطق مختلفة من العالم، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا، منذ عام 2025 على الأقل.
وفي بعض الحالات، استهدف المهاجمون جهاز العمل الخاص بالضحية في البداية، وعندما فشلوا أو ارتفع خطر اكتشافهم، حاولوا إقناع الضحية بفتح الملف على جهازه الشخصي، لتجاوز أنظمة الحماية الأمنية التابعة للمؤسسة التي يعمل فيها.
كسب ثقة الضحية واستخدام ملفات وبرامج مزيفة
أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني أن المهاجمين غالبًا ما ينتحلون، عبر تطبيقات المراسلة، صفة أشخاص يثق بهم الضحايا، أو يقدمون أنفسهم باعتبارهم موظفين في الدعم الفني لإحدى الخدمات.
وبهذه الطريقة، وباستخدام المعلومات التي جمعوها مسبقًا عن الهدف، يحدد المهاجمون أسلوب الاقتراب من كل شخص بما يتناسب مع ظروفه، ثم يدفعون الضحية إلى تنزيل ملف يبدو موثوقًا.
وفي حالات مختلفة، قُدّمت هذه الملفات على هيئة نسخ تبدو أصلية من برامج مثل "تلغرام"، ومضاد الفيروسات "نورتون"، وبرنامج إدارة كلمات المرور "كي باس"، ومنصتي الذكاء الاصطناعي "بيكتوري" و"رَن واي إم إل"، وبرنامج "أدوبي فلاش بلاير".
وبحسب التحذير، استخدم المهاجمون في بعض الحالات ملفات زعموا أنها تحتوي على نتائج فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للضحية. وبعد فتح هذا النوع من الملفات، تظهر للضحية صفحة مناسبة للمحتوى مع واجهة مزيفة، بينما تُثبّت البرمجية الخبيثة في الوقت نفسه في خلفية الجهاز.
وجميع العينات التي رُصدت في هذه الحملة استهدفت نظام التشغيل "ويندوز".
من التنصت على الميكروفون إلى محو البيانات بالكامل
وفقًا للتحذير المشترك، تستطيع "تشوزن بريك" بعد إصابة الجهاز التقاط صور للشاشة، وتفعيل الميكروفون لتسجيل الصوت، وسرقة بيانات "واتساب" و"تلغرام" الموجودة في المتصفح، ومحتوى رسائل البريد الإلكتروني، فضلاً عن تنزيل ملفات أو برمجيات خبيثة أخرى على الجهاز وتشغيلها.
كما تستطيع هذه البرمجية حذف الملفات، وفي بعض العينات، محو بيانات النظام. وقد صُممت "تشوزن بريك" للبقاء على الجهاز، فلا تختفي عند إعادة تشغيل نظام ويندوز.
ويمكن للبرمجية أيضًا، لتقليل احتمال اكتشافها، إنشاء استثناءات لبعض المسارات في نظام الحماية "مايكروسوفت ديفندر"، والاستعانة بـ "تلغرام" لتلقي الأوامر.
وأعلن المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني أن المعلومات الشخصية لبعض الضحايا السابقين لهذه البرمجية الخبيثة نُشرت لاحقًا على مواقع إلكترونية لتسريب المعلومات تدعم النظام الإيراني.
وقبل يوم واحد من نشر هذا التحذير المشترك، أعلنت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، بدء نشاط "منظومة علاج للرصد والمعلومات"، بهدف "التعرف على" معارضي النظام الإيراني في الخارج و"متابعتهم".
وكتبت "فارس" أن هذه المنظومة ستوفر، من خلال "الرصد المستمر والذكي" للأفراد، أرضية لـ"المتابعة القانونية" و"تقييد الوصول المالي والإعلامي" لهم.
وكان موقع هذه المنظومة قد نشر في يومه الأول أسماء وصورًا ومعلومات شخصية لعدد من الإيرانيين المقيمين خارج البلاد، وطلب من المستخدمين، عبر تعبئة نموذج على الموقع نفسه، تزويده بمعلومات عن معارضين آخرين للنظام خارج إيران.
تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن عمليات وزارة الاستخبارات
أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي، في تقريره المنفصل، أنه فحص خلال تحقيقاته سبع عينات من البرمجيات الخبيثة المستخدمة في هذه العمليات.
ووفقًا للتقرير، استخدم المهاجمون "تلغرام" و"واتساب" و"إنستغرام" للتواصل مع الضحايا وتنفيذ عمليات الهندسة الاجتماعية، وفي بعض الحالات اقتربوا منهم من خلال عرض خدمات في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وذكر التقرير أن المهاجمين اقتربوا في بعض الحالات من الضحية بعرض خدمات فنية، ثم حاولوا إما إقناعه بتثبيت برنامج "أني ديسك" (AnyDesk) لإتاحة الوصول عن بُعد إلى جهازه، أو أرسلوا إليه ملفًا مصابًا يبدو ظاهريًا كملف تثبيت لبرنامج عادي.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن هذا النوع من النشاط مستمر منذ خريف عام 2023 على الأقل.
وأوضح المكتب أن التقرير الجديد هو نسخة محدثة من تحذير نشره في ربيع عام 2026، وأنه يتضمن الآن تحليلاً فنيًا أوسع ومؤشرات إضافية تتيح للمؤسسات اكتشاف الإصابة بالبرمجيات الخبيثة.
وكان الجهاز قد ذكر، في تقريره السابق، أن المعلومات التي جُمعت عن الأهداف نُشرت في بعض الحالات عبر عمليات لتسريب المعلومات على الإنترنت، كما أشار إلى "مجموعة حنظلة" للقرصنة باعتبارها إحدى الهويات الإلكترونية المرتبطة بمثل هذه الأنشطة.