وكانت هذه الأصول قد جرى تجميدها في وقت سابق، وأصدر قاضٍ تصريحًا بنقلها إلى محفظة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي". وتتطلب المصادرة النهائية صدور حكم من المحكمة.
وأفادت وكالو "بلومبرغ"، الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول)، بأن المدعين الفيدراليين في مانهاتن يعتقدون أن عائدات بيع النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية جرى غسلها عبر حسابات في منصة "بينانس" لتداول العملات المشفرة.
وبحسب بيان النيابة العامة للمنطقة الجنوبية من نيويورك ونص الدعوى المؤلف من 25 صفحة، كانت هذه الأموال مخصصة للنظام الإيراني ومؤسساته العسكرية، ومن بينها الحرس الثوري، الذي تصنفه الولايات المتحدة "منظمة إرهابية".
ورُفعت الدعوى ضد 61 مليون وحدة من عملة "تيثر" موجودة في 10 عناوين على شبكة "ترون".
وجمّدت شركة "تيثر" هذه العناوين على مرحلتين، في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025.
وأصدر قاضٍ فيدرالي، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، تصريحًا بمصادرة الأصول ونقلها إلى محفظة خاضعة لسيطرة مكتب التحقيقات الفيدرالي. ومع ذلك، فإن هذه القضية هي دعوى "مصادرة مدنية" ضد الأصول، وليست حكمًا نهائيًا ضد الأشخاص أو الشركات المذكورة أسماؤها.
وقال نائب المدعي العام للولايات المتحدة، شون إس. باكلي، إن هذا الإجراء يهدف إلى حرمان إيران ووكلائها من الموارد التي يمكن، وفقًا لواشنطن، استخدامها في البرامج العسكرية والصاروخية والنووية والهجمات خارج الحدود.
وأكد المسؤول البارز في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، جيمس سي. بارناكل جونيور، قدرة المكتب على تتبع معاملات العملات المشفرة وتعطيل عمليات التحايل على العقوبات.
شركتان من هونغ كونغ وحسابات "بينانس"
وصفت الادعاء العام، في بيانه، شركتي "بليسد تراست" و"هيكسا ويل" بأنهما شركتان صينيتان، لكن وثائق التسجيل الواردة في نص الدعوى نفسها تظهر أن كلتيهما مسجلتان في هونغ كونغ.
وقال المدعون إن الشركتين استخدمتا حسابات تداول في "بينانس" لتلقي وتحويل ونقل أموال مبيعات النفط الإيراني.
وتعرّف "بليسد تراست" نفسها بأنها شركة لإدارة الثروات وحفظ الأصول الافتراضية، فيما تعرّف "هيكسا ويل" نفسها بأنها وسيط للسلع.
وبحسب الدعوى المرفوعة، تمثلت أنشطتهما الفعلية في توفير مسار لتحويل العملات التقليدية إلى عملات مشفرة، وكان عملاؤهما شركات في قطاع النفط والمنتجات النفطية في الصين.
وحولت شركة نفطية في هونغ كونغ، خلال فترتين فقط، نحو 37.15 مليون دولار إلى "هيكسا ويل" و443.49 مليون دولار إلى "بليسد تراست". كما نقلت "هيكسا ويل" ما يقرب من 27.5 مليون دولار عبر حسابات لوسطاء مصرفيين في الولايات المتحدة، وهي معاملات قالت النيابة العامة إنها تمت دون ترخيص متعلق بالعقوبات.
وأطلق المدعون اسم "الكيان إيه" (Entity A) على مجموعة تضم ما لا يقل عن سبعة عناوين مترابطة. وبناءً على تحليل تدفقات المعاملات، تلقت هذه المجموعة ووزعت أكثر من 1.5 مليار دولار، وأرسلت جزءًا منها إلى شركات لتحويل الأموال وعناوين مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وإلى صرافة إيرانية.
وورد اسم صرافة "نوبیتكس" أيضًا في نص الدعوى.
تكثيف ملاحقة مسارات العملات المشفرة
طرحت النيابة العامة ثلاثة أسس قانونية للمصادرة: انتهاك العقوبات الأميركية، وغسل الأموال، وارتباط الأصول بتمويل الإرهاب.
وأجرى التحقيق قسم مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، وشاركت فيه عدة وحدات للأمن القومي والشؤون المالية بوزارة العدل الأميركية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار مواصلة واشنطن التركيز على المسارات الرقمية لتحويل أموال النظام الإيراني.
وفي مايو (أيار) من هذا العام، جمّدت شركة "تيثر"، بالتعاون مع جهات أميركية، عملات مشفرة بقيمة 344 مليون دولار نُسبت إلى إيران، وذلك في عنوانين.
وفي فبراير (شباط) 2024، أعلنت الولايات المتحدة أيضًا، في إطار قضية تتعلق بشبكة لتهريب النفط، مصادرة أصول بقيمة 108 ملايين دولار و520 ألف برميل من النفط الإيراني.