تحرك أميركي لمصادرة 61 مليون دولار من عملة "تيثر" مرتبطة ببيع النفط الإيراني

قدم الادعاء العام في نيويورك دعوى مدنية لمصادرة 61.19 مليون دولار من عملة "تيثر"، تقول إنها ناتجة عن بيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.

قدم الادعاء العام في نيويورك دعوى مدنية لمصادرة 61.19 مليون دولار من عملة "تيثر"، تقول إنها ناتجة عن بيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وكانت هذه الأصول قد جرى تجميدها في وقت سابق، وأصدر قاضٍ تصريحًا بنقلها إلى محفظة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي". وتتطلب المصادرة النهائية صدور حكم من المحكمة.
وأفادت وكالو "بلومبرغ"، الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول)، بأن المدعين الفيدراليين في مانهاتن يعتقدون أن عائدات بيع النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية جرى غسلها عبر حسابات في منصة "بينانس" لتداول العملات المشفرة.
وبحسب بيان النيابة العامة للمنطقة الجنوبية من نيويورك ونص الدعوى المؤلف من 25 صفحة، كانت هذه الأموال مخصصة للنظام الإيراني ومؤسساته العسكرية، ومن بينها الحرس الثوري، الذي تصنفه الولايات المتحدة "منظمة إرهابية".
ورُفعت الدعوى ضد 61 مليون وحدة من عملة "تيثر" موجودة في 10 عناوين على شبكة "ترون".
وجمّدت شركة "تيثر" هذه العناوين على مرحلتين، في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025.
وأصدر قاضٍ فيدرالي، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، تصريحًا بمصادرة الأصول ونقلها إلى محفظة خاضعة لسيطرة مكتب التحقيقات الفيدرالي. ومع ذلك، فإن هذه القضية هي دعوى "مصادرة مدنية" ضد الأصول، وليست حكمًا نهائيًا ضد الأشخاص أو الشركات المذكورة أسماؤها.
وقال نائب المدعي العام للولايات المتحدة، شون إس. باكلي، إن هذا الإجراء يهدف إلى حرمان إيران ووكلائها من الموارد التي يمكن، وفقًا لواشنطن، استخدامها في البرامج العسكرية والصاروخية والنووية والهجمات خارج الحدود.
وأكد المسؤول البارز في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، جيمس سي. بارناكل جونيور، قدرة المكتب على تتبع معاملات العملات المشفرة وتعطيل عمليات التحايل على العقوبات.
شركتان من هونغ كونغ وحسابات "بينانس"
وصفت الادعاء العام، في بيانه، شركتي "بليسد تراست" و"هيكسا ويل" بأنهما شركتان صينيتان، لكن وثائق التسجيل الواردة في نص الدعوى نفسها تظهر أن كلتيهما مسجلتان في هونغ كونغ.
وقال المدعون إن الشركتين استخدمتا حسابات تداول في "بينانس" لتلقي وتحويل ونقل أموال مبيعات النفط الإيراني.
وتعرّف "بليسد تراست" نفسها بأنها شركة لإدارة الثروات وحفظ الأصول الافتراضية، فيما تعرّف "هيكسا ويل" نفسها بأنها وسيط للسلع.
وبحسب الدعوى المرفوعة، تمثلت أنشطتهما الفعلية في توفير مسار لتحويل العملات التقليدية إلى عملات مشفرة، وكان عملاؤهما شركات في قطاع النفط والمنتجات النفطية في الصين.
وحولت شركة نفطية في هونغ كونغ، خلال فترتين فقط، نحو 37.15 مليون دولار إلى "هيكسا ويل" و443.49 مليون دولار إلى "بليسد تراست". كما نقلت "هيكسا ويل" ما يقرب من 27.5 مليون دولار عبر حسابات لوسطاء مصرفيين في الولايات المتحدة، وهي معاملات قالت النيابة العامة إنها تمت دون ترخيص متعلق بالعقوبات.
وأطلق المدعون اسم "الكيان إيه" (Entity A) على مجموعة تضم ما لا يقل عن سبعة عناوين مترابطة. وبناءً على تحليل تدفقات المعاملات، تلقت هذه المجموعة ووزعت أكثر من 1.5 مليار دولار، وأرسلت جزءًا منها إلى شركات لتحويل الأموال وعناوين مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وإلى صرافة إيرانية.
وورد اسم صرافة "نوبیتكس" أيضًا في نص الدعوى.
تكثيف ملاحقة مسارات العملات المشفرة
طرحت النيابة العامة ثلاثة أسس قانونية للمصادرة: انتهاك العقوبات الأميركية، وغسل الأموال، وارتباط الأصول بتمويل الإرهاب.
وأجرى التحقيق قسم مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، وشاركت فيه عدة وحدات للأمن القومي والشؤون المالية بوزارة العدل الأميركية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار مواصلة واشنطن التركيز على المسارات الرقمية لتحويل أموال النظام الإيراني.
وفي مايو (أيار) من هذا العام، جمّدت شركة "تيثر"، بالتعاون مع جهات أميركية، عملات مشفرة بقيمة 344 مليون دولار نُسبت إلى إيران، وذلك في عنوانين.
وفي فبراير (شباط) 2024، أعلنت الولايات المتحدة أيضًا، في إطار قضية تتعلق بشبكة لتهريب النفط، مصادرة أصول بقيمة 108 ملايين دولار و520 ألف برميل من النفط الإيراني.

أعلنت البحرين، السبت 12 سبتمبر (أيلول)، أنها لن تشارك في الاجتماع المقترح بين اىدول الخليجية وإيران في عُمان لبحث ملف مضيق هرمز، ما لم تُستأنف العلاقات الدبلوماسية بين المنامة وطهران.
وقالت وزارة الخارجية البحرينية، في إشارة إلى الهجمات الإيرانية على البنية التحتية في أنحاء المنطقة الخليجية، إن الأمن والاستقرار الإقليميين "لا يتحققان من خلال تجاهل الهجمات والصمت حيال تداعياتها، ولا من خلال سياسة الاسترضاء".
وأعلنت طهران، الجمعة 11 سبتمبر، أنها تعتزم المشاركة، يوم الاثنين، في اجتماع مع الدول الخليجية في عُمان. ولم تعلن عُمان رسمياً حتى الآن عن عقد الاجتماع، كما التزمت الدول الأخرى في المنطقة الصمت بشأنه.
ونقلت وكالة "رويترز"، السبت 12 سبتمبر، عن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن الاجتماع المقرر عقده يوم الاثنين في عُمان سيكون فرصة لمناقشة قضايا، من بينها مضيق هرمز، إلا أنه من غير المتوقع أن يفضي إلى توقيع اتفاق بشأن هذا الممر المائي الخاضع للحصار.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، السبت 12 سبتمبر، إن نتائج المفاوضات بين طهران ومسقط بشأن مسارات مؤقتة للملاحة في مضيق هرمز ستُعرض، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، خلال اجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على الخليج وبحر عُمان في مسقط.
وكان بقائي قد قال في وقت سابق لوكالة "إيلنا" إن الاجتماع سيُعقد في عُمان بمشاركة إيران والعراق وسائر الدول المطلة على الخليج وبحر عُمان، وإن التطورات الإقليمية ستُبحث خلاله أيضاً.
وأضاف أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن مسارات مؤقتة للملاحة في مضيق هرمز، وأن نتائج هذه المفاوضات ستُبحث خلال اجتماع وزراء خارجية دول المنطقة.
وتتفاوض إيران وسلطنة عُمان منذ فترة طويلة بشأن اتفاق حول كيفية تنظيم حركة مرور السفن عبر مضيق هرمز. وتقول عُمان إنها تحظى بدعم دول عربية أخرى في المنطقة الخليجية خلال مفاوضاتها مع طهران.
وأشارت وزارة الخارجية البحرينية، في بيانها الصادر السبت، إلى الهجوم الذي وقع هذا الأسبوع على خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، واستهداف خزان للأمونيا في البحرين، قائلة إن هذا الهجوم "كاد أن يؤدي إلى كارثة واسعة النطاق".
وقالت الوزارة إن هذه الحوادث "تظهر أن الهجمات على المنشآت المدنية والاقتصادية لا تزال تهديداً قائماً، وليست تهديداً ينتمي إلى الماضي".
وأضافت الوزارة: "لا يمكن أن يستند الحوار إلى تجاهل الحقائق".
وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن موقف بلادها نُقل عبر القنوات الرسمية إلى عُمان، مؤكدة في الوقت نفسه أن مملكة البحرين لا تزال ملتزمة بالحوار، وتقدر الجهود الدبلوماسية التي تبذلها عُمان.
وطالبت البحرين، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران عام 2016 خلال أزمة سابقة، بأن يظل مضيق هرمز مفتوحاً دون "تمييز أو فرض رسوم أو الحاجة إلى الحصول على إذن"، وقالت إن أي ترتيبات بهذا الشأن يجب أن تشمل الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
وطرحت البحرين أربعة شروط تعتبرها ضرورية لتحقيق سلام مستدام، وهي: وقف الهجمات؛ والمساءلة الدولية ودفع تعويضات عن الأضرار؛ واحترام سيادة الدول وحظر استخدام أراضي دولة ما منصةً لشن هجوم على دولة أخرى؛ وتسوية الخلافات المتبقية عبر الوسائل القانونية.
ويُعقد اجتماع الاثنين في عُمان بعد أن أعلنت السعودية، الجمعة، أن طائرات مسيرة أُطلقت من العراق استهدفت خط أنابيب النفط شرق-غرب في مناطق الرياض والمدينة المنورة.
وأوقفت السعودية خط الأنابيب مؤقتاً كإجراء احترازي، وقالت إنها قررت عدم اتخاذ إجراء انتقامي لمنح بغداد، التي أمرت بفتح تحقيق عاجل، فرصة لمنع وقوع مزيد من الهجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وفي المقابل، أعلنت العراق، السبت، إغلاق ثلاثة معابر حدودية مع إيران بعد اكتشاف منصات لإطلاق طائرات مسيرة.
وتشغل البحرين حالياً أحد المقاعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية البحرينية، في بيانها الصادر السبت، إنها ستواصل العمل عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية لضمان حرية الملاحة وأمن المنطقة، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم أي ترتيبات تقوم على التوافق وتستند إلى القانون الدولي.
وأضافت أن أي ترتيبات مستقبلية لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن تحظى بموافقة المنظمة البحرية الدولية.
وأكدت البحرين، في ختام بيانها، أن "مملكة البحرين لا تغلق باب السلام، لكنها لن تفتحه أيضاً على حساب العدالة. فالسلام الذي لا يقوم على العدالة ليس سوى وقف لإطلاق النار ينتظر نهايته".
توصل قادة دول مجموعة "بريكس" إلى توافق على إصدار بيان مشترك، لكنهم رفضوا في البيان طلب إيران إدراج عبارة تدين الهجمات الأحادية الجانب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، واستخدموا بدلاً من ذلك عبارات أكثر عمومية.
وصدر البيان الذي أُقر في اليوم الأول من القمة السنوية لقادة "بريكس" في نيودلهي، في وقت أعرب فيه عن "قلق عميق" إزاء الحرب في الشرق الأوسط، ودعا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وشدد على اعتماد "نهج متعدد الأطراف" يحترم وجهات النظر الوطنية للدول.
وجاء في البند 217 من البيان، المتعلق بالتطورات الإقليمية والحرب في إيران: "نعرب عن قلقنا العميق إزاء استمرار تصاعد التوترات في غرب آسيا، وندعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن اتخاذ إجراءات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع أكثر".
وفي البند 218، جاء: "نؤكد أن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تكون أولوية، وأن على جميع الأطراف احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها".
ويأتي إصدار هذا البيان في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة إيران، بعد توقف، الهجمات المتبادلة بينهما مجددًا، بينما تتواصل هجمات طهران والجماعات التابعة لها على دول المنطقة.
وتنتمي كل من إيران والإمارات العربية المتحدة إلى مجموعة بريكس، وكان متوقعًا، كما حدث في اجتماع العام الماضي، أن يجعل هذا الأمر التوصل إلى توافق بشأن بيان مشترك مهمة صعبة للغاية.
وفي غضون ذلك، التقى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وولي عهد أبوظبي، خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، يوم السبت 12 سبتمبر، على هامش قمة "بريكس" في نيودلهي، وبحثا دعم الجهود الرامية إلى خفض التوترات وزيادة فرص تحقيق السلام والتنمية في المنطقة.
كما أعرب أعضاء "بريكس" عن قلقهم إزاء زيادة "الإجراءات الأحادية الجانب المتعلقة بالتعريفات الجمركية وغير الجمركية" التي تؤدي إلى تعطيل التجارة، وهو موقف طُرح في ظل العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وكذلك العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.
وتضم مجموعة "بريكس" البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات العربية المتحدة.
من الخلاف إلى التوافق
كانت وكالة "رويترز" قد أفادت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن ممثلي الدول الأعضاء بذلوا جهودًا للتقليل من حدة الخلاف بين إيران والإمارات، وهما دولتان تقفان على طرفي الصراعات في المنطقة.
وتكتسب الموافقة على نص البيان أهمية خاصة، لأن وزراء خارجية "بريكس" لم يتمكنوا خلال اجتماعهم في نيودلهي، خلال مايو (أيار) الماضي، من التوصل إلى اتفاق بشأن بيان مشترك.
وفي ختام ذلك الاجتماع، أصدرت الهند فقط ملخصًا لرئاسة "بريكس"، وكان الخلاف بين الأعضاء بشأن الحرب في إيران ودور الإمارات من أبرز العقبات أمام التوصل إلى توافق.
وانتهت القمة السابقة لقادة "بريكس"، التي عقدت في ريو دي جانيرو في يوليو (تموز) 2025، باعتماد "إعلان ريو".
وخلال اجتماع وزراء الخارجية، اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الإمارات بالمشاركة في الحرب ضد طهران، وهو اتهام نفته أبوظبي.
ودفع هذا التوتر السابق ممثلي الدول الأعضاء الآن إلى اختيار عبارات يمكن اعتمادها بالتوافق، وفي الوقت نفسه تعكس موقف "بريكس" الرافض للعمل العسكري الأحادي الجانب.
ويعكس عدم ذكر أسماء الدول في النص النهائي هذا الاعتبار نفسه.
وتتخذ "بريكس" قراراتها السياسية على أساس التوافق، ويمكن أن تحول معارضة أي عضو دون إصدار بيان مشترك.
قال مسؤول في محافظة خوزستان، جنوب غربي #إيران، إن #العراق أغلق معبري الشلامجة وجذابة، ووقف حركة عبور المسافرين والبضائع عبرهما، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيّرة انطلقت من العراق واستهدفت خط أنابيب النفط السعودي شرق–غرب. كما أفادت مصادر في مطار البصرة بتعليق الرحلات من إيران وإليها.
وأكد نائب الشؤون الأمنية والشرطية في محافظة خوزستان، ولي الله حياتي، اليوم السبت 12 سبتمبر، أن السلطات العراقية أغلقت معبري الشلامجة وجذابة منذ فجر السبت وحتى إشعار آخر، وأن حركة المسافرين والبضائع متوقفة حاليًا عبر المعبرين.
كما أفادت وكالة "رويترز"، نقلًا عن مصدرين أمنيين عراقيين، بأن بغداد أمرت بإغلاق معبر الشلامجة في إطار إجراء احترازي.
وأضاف المصدران أن عملية واسعة تجري بالتزامن لتحديد هوية منفذي الهجوم بالطائرات المسيّرة على السعودية وتعقبهم.
ومن جانبها، أفادت قناة "دجلة" العراقية، نقلًا عن "مصدر في مطار البصرة"، بإلغاء الرحلات القادمة من إيران والمتجهة إليها حتى إشعار آخر.
كما ذكرت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أنه رغم إعلان مدير منظمة كرة القدم في نادي استقلال مساء 11 سبتمبر أن أعضاء الفريق سيغادرون طهران إلى البصرة عند الساعة الثانية ظهر السبت 12 سبتمبر، فإن مطار البصرة الدولي علّق جميع الرحلات القادمة من إيران والمتجهة إليها حتى إشعار آخر.
رد بغداد على الهجوم بالطائرات المسيّرة
أعلنت السعودية، الجمعة، أن طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية استهدفت خط أنابيب النفط شرق–غرب في المملكة.
واستهدف هجوم 10 سبتمبر عدة محطات ضخ في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وتوقف مؤقت في عمل منظومة نقل النفط.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أن مسؤولين أميركيين وسعوديين وضعوا جماعات مسلحة عراقية موالية للنظام الإيراني ضمن المشتبه بهم المحتملين.
وبعد تأكيد انطلاق الطائرات المسيّرة من محافظة ميسان، أقالت الحكومة العراقية قائد عمليات ميسان وشكلت لجنة للتحقيق في أداء القيادة.
وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، أن بغداد لن تسمح باستخدام أراضي العراق أو مجاله الجوي قاعدةً لمهاجمة دول أخرى، وأنها ستتعامل مع أي فرد أو جماعة يثبت تورطها.
كما أرجأت السعودية، بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي، ردها الانتقامي لإتاحة الفرصة لبغداد لتحديد منفذي الهجوم ومنع تكراره.
تصاعد الضغوط الأمنية على العراق
يشير إغلاق المعبرين الحدوديَين إلى اتساع نطاق الإجراءات الأمنية العراقية خارج محافظة ميسان ليشمل أيضًا طرق الاتصال مع إيران. ومع ذلك، لم تعلن السلطات العراقية بعد مدة استمرار هذه القيود، أو ما إذا كانت قد توصلت إلى صلة مباشرة بين حركة العبور عبر الحدود ومنفذي الهجوم.
وجاء الهجوم على خط أنابيب شرق–غرب في وقت أدى فيه تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى زيادة أهمية هذا المسار بالنسبة لصادرات النفط السعودية.
وينقل خط الأنابيب نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميًا إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
وفي الوقت نفسه، أدى تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على الجزء اليمني من مضيق باب المندب إلى زيادة التهديدات التي تواجه طريق البحر الأحمر.
وأدت هذه التطورات مجتمعة إلى تصاعد الضغوط على الحكومة العراقية، قبيل انتهاء مهلة نزع سلاح الجماعات المسلحة، لمنع استخدام أراضي البلاد مجددًا في شن هجمات على دول الجوار.
رفضت روسيا والصين، خلال جلسة مجلس الأمن، شرعية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، لكن جدول أعمال الجلسة أُقرّ بأغلبية 11 صوتًا مؤيدًا مقابل صوتين معارضين وامتناع عضوين عن التصويت.
وحذرت موسكو وبكين من أن إعادة تفعيل آليات العقوبات ستعمّق الانقسامات داخل المجلس.
وعقد مجلس الأمن الدولي، الخميس 10 سبتمبر (أيلول)، جلسة لبحث التقرير الدوري بشأن أنشطة لجنة 1737 وتنفيذ العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وعارضت روسيا والصين خلال الجلسة إدراج هذا الموضوع على جدول الأعمال، وجددتا اعتبار إعادة فرض العقوبات وإحياء لجنة 1737 فاقدَين للشرعية القانونية. في المقابل، أكدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية أنه مع تفعيل "آلية الزناد"، أصبحت قرارات العقوبات السابقة والآليات المرتبطة بها سارية المفعول مجددًا.
ولجنة 1737 هي هيئة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، والمكلفة بمراقبة تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي لإيران. وقد توقفت أنشطة هذه اللجنة بعد تنفيذ الاتفاق النووي، وأصبحت شرعية إعادة تفعيلها، عقب تحرك الدول الأوروبية الثلاث لتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، أحد محاور الخلاف داخل مجلس الأمن.
وفي بداية الجلسة، عارضت روسيا من حيث المبدأ عقدها، وطالبت بإجراء تصويت إجرائي بشأن جدول الأعمال. وقال مندوب موسكو إن القرار 2231 انتهت صلاحيته في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وإن موضوع "عدم الانتشار" المرتبط بالملف النووي الإيراني كان ينبغي في اليوم نفسه أن يُحذف من قائمة الموضوعات قيد النظر أمام مجلس الأمن.
كما أكدت موسكو أن الآلية المنصوص عليها في القرار 2231 لإعادة قرارات العقوبات السابقة لم تُفعّل بصورة صحيحة من الناحيتين القانونية والإجرائية، وبالتالي لا يوجد أساس لاستئناف نشاط لجنة 1737.
وقال المندوب الروسي إن هذه اللجنة، التي انتهت أنشطتها بعد تنفيذ الاتفاق النووي عام 2015، لا يمكن إحياؤها مجددًا، مؤكدًا أن موسكو ستواصل معارضة أي إجراءات من شأنها إضفاء الشرعية على إعادة فرض العقوبات واستئناف عمل اللجنة.
كما دعمت الصين الموقف الروسي، وقالت إن الخلافات الجادة بين أعضاء مجلس الأمن بشأن شرعية إعادة فرض العقوبات لا تزال قائمة.
وحذر المندوب الصيني من أن الإصرار على إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن وعقد جلسات في إطار موضوع تعتبره بكين منتهيًا، سيعمّق الانقسامات داخل المجلس ويضر بالحل السياسي للملف النووي الإيراني.
وقال إن الصين "تعارض بشدة" مثل هذه الإجراءات، ودعا أعضاء المجلس إلى الالتزام بالأحكام المتعلقة بـ"يوم الانتهاء" في القرار 2231، وتهيئة الظروف لإعادة الملف النووي الإيراني إلى المسار السياسي والدبلوماسي.
الولايات المتحدة وأوروبا: العقوبات عادت بشكل قانوني
في المقابل، رفضت بريطانيا موقف روسيا والصين، وقالت إن لندن، إلى جانب فرنسا وألمانيا، فعّلت آلية إعادة فرض العقوبات في إطار القرار 2231، ردًا على "عدم التنفيذ الكبير" من جانب إيران لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي.
وقال المندوب البريطاني إن هذه العملية انتهت في 28 سبتمبر 2025، بعدما عجز مجلس الأمن عن اعتماد قرار لمواصلة تعليق العقوبات المفروضة على إيران، ونتيجة لذلك أصبحت ستة قرارات سابقة لمجلس الأمن، من بينها القرار 1737، سارية المفعول مجددًا.
وتأتي هذه الجلسة بعد يوم واحد من اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا بشأن الملف النووي الإيراني.
وقال المندوب البريطاني إن لجنة 1737، وفقًا للقرار نفسه، ملزمة بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن بشأن أنشطتها مرة واحدة على الأقل كل 90 يومًا، وإنه لا ينبغي منع أعضاء المجلس من بحث تنفيذ القرارات الملزمة الصادرة عنه.
واتهمت الولايات المتحدة أيضًا روسيا والصين بعرقلة تنفيذ قرارات مجلس الأمن من خلال منع تقديم تقرير لجنة 1737.
وقال المندوب الأميركي إن التقرير الدوري للجنة لا يتجاوز كونه عرضًا لأنشطتها خلال الفترة قيد البحث، لكن اعتراض عضوين في المجلس حال دون تقديمه.
وأكدت واشنطن أن لجنة 1737، من وجهة نظرها، لا تزال فعالة، وأنها مكلفة بالإشراف على تنفيذ ستة قرارات أُعيد العمل بها عقب تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات.
كما اتهمت الولايات المتحدة روسيا والصين بالسعي، من خلال معارضة آليات الرقابة، إلى دعم إيران وشركائها الذين ينتهكون عقوبات الأمم المتحدة.
وكان الخلاف بشأن الوضع القانوني للملف الإيراني ودور مجلس الأمن قد ظهر في وقت سابق أيضًا خلال جلسات المجلس.
ويتمحور الخلاف الرئيسي حول الشرعية القانونية لإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن على إيران. وترى الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث أن تفعيل "آلية الزناد" أعاد العمل بالعقوبات والقرارات السابقة لمجلس الأمن، بما فيها القرار 1737، بينما تعتبر روسيا والصين أن هذه العملية تفتقر إلى أساس قانوني، وتقولان إن انتهاء سريان القرار 2231 يعني أنه لا يمكن إعادة تفعيل العقوبات السابقة ولا لجنة 1737.
وكان هذا الخلاف قد انعكس أيضًا في مواقف الولايات المتحدة السابقة داخل مجلس الأمن بشأن مواصلة الدبلوماسية مع طهران، والرد على تهديدات الجمهورية الإسلامية، وكذلك في تصريحات السفيرة الأميركية بشأن إجراءات طهران وتأثيرها على الاقتصاد والأمن الدوليين.
لجنة 1737 بلا رئيس وبلا اجتماعات
أعلنت البحرين، خلال الجلسة، أن لجنة 1737 عاودت نشاطها اعتبارًا من الخامس من 27 سبتمبر 2025، لكنها لم تعيّن رئيسًا لها حتى الآن، بسبب الخلاف بين أعضاء مجلس الأمن بشأن تعيين رؤساء لجان العقوبات والهيئات الفرعية.
وقال المندوب البحريني إنه منذ إعادة تفعيل اللجنة، لم تُقدَّم تقاريرها الدورية في المواعيد المحددة، كما أن اللجنة لم تعقد أي اجتماع خلال الفترة قيد البحث.
ومع ذلك، أوضح أن اللجنة تلقت خلال هذه الفترة طلبات وإخطارات بشأن الإعفاء من تجميد الأصول، وقامت بدراستها، كما واجهت مقترحًا لتحديث قائمة العقوبات.
وأضافت البحرين أن مسألة تعيين ثمانية خبراء لـ"فريق الخبراء" الداعم للجنة، بموجب القرار 1929، مدرجة على جدول الأعمال، مطالبة باستكمال هيكل هذه الهيئة في أسرع وقت ممكن.
إعادة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن
انعقدت جلسة مجلس الأمن بعد يوم واحد فقط من اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 9 سبتمبر، قرارًا بشأن عدم التزام إيران بتعهداتها المتعلقة بالضمانات، بأغلبية 23 صوتًا مؤيدًا مقابل ثلاثة أصوات معارضة وثمانية امتناعات عن التصويت، وإحالة المسألة إلى مجلس الأمن.
وقالت بريطانيا، خلال جلسة الخميس إن إيران لا تزال غير ملتزمة بتعهداتها بموجب اتفاق الضمانات الشامل مع الوكالة، وإن مفتشي الوكالة، باستثناء وصول محدود إلى محطة بوشهر، لم يتمكنوا منذ يونيو (حزيران) 2025 من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية بالقدر اللازم.
وقال المندوب البريطاني إن تقرير المدير العام للوكالة يظهر أن تعاون طهران مع هذه الهيئة لم يُستأنف، بل إن وضع عدم التعاون ازداد سوءًا، مضيفًا أن الوكالة لم تتمكن خلال فترة التقرير الأخيرة من الوصول إلى أي من المنشآت النووية الإيرانية لإجراء عمليات التحقق الميداني.
كما أشارت الولايات المتحدة إلى التقرير الأخير للمدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، وقالت إن الوكالة لم تتلقَ من إيران معلومات بشأن وضع المواد والمنشآت النووية المعلنة، ولم تتمكن من أداء مهامها المتعلقة بالتحقق.
وقالت فرنسا أيضًا إن عدم توفر إمكانية الوصول حال دون تمكن الوكالة من التحقق من وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية.
وأشار المندوب الفرنسي إلى مخزون يزيد على 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقال إن هذه الكمية لا تتمتع، من وجهة نظر باريس، بأي مبرر مدني موثوق.
ووفقًا للقرار الأخير الصادر عن مجلس المحافظين، فإن 440.9 كيلوغرام هو أحدث تقدير للوكالة لمخزون الجمهورية الإسلامية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عشية هجمات يونيو 2025. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن الوكالة، بسبب نقص المعلومات وإمكانية الوصول الكافية، من تحديد أو تأكيد حجم هذه المخزونات أو تركيبتها أو موقعها الحالي.
وكان مجلس المحافظين قد أعرب أيضًا، في قرار أصدره في يونيو من هذا العام، عن أسفه لاستمرار عدم معالجة حالات عدم الالتزام، وطالب إيران بتزويد الوكالة بمعلومات كاملة بشأن مخزون المواد النووية.
روسيا والصين تصفان الولايات المتحدة بأنها "سبب الأزمة"
في جزء من الجلسة، اتهم المندوب الروسي الدول الغربية بتحريف تقارير الوكالة، وقال إن الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 مهّد الطريق للأزمة الحالية، ثم شنت واشنطن، إلى جانب إسرائيل، هجمات على منشآت نووية إيرانية خاضعة للضمانات.
كما اعتبرت الصين انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وسياسة الضغط الأقصى، واستخدام القوة العسكرية ضد إيران من العوامل الرئيسية للوضع الحالي. وشددت بكين على أن إيران، بوصفها دولة غير حائزة للأسلحة النووية وعضوًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لها الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعت إلى حل الخلافات بين طهران وواشنطن عبر الحوار، وإتاحة المجال أمام الوكالة لممارسة رقابة كاملة.
وعلى الرغم من الخلاف الحاد بين أعضاء مجلس الأمن بشأن الشرعية القانونية لإعادة فرض العقوبات، شددت دول أخرى، إلى جانب الصين، على ضرورة إيجاد حل دبلوماسي للملف النووي.
ودعت اليونان إلى التوصل إلى اتفاق شامل وقابل للتحقق، وحثت إيران على الانخراط بجدية في المفاوضات. وقالت البحرين أيضًا إن العقوبات ليست الهدف النهائي، بل أداة لتنفيذ الالتزامات الدولية، وفي الوقت نفسه أعربت عن دعمها للجهود الدبلوماسية.
كما أعربت فرنسا عن دعمها لتمديد مهمة فريق خبراء لجنة 1737، واعتبرت تنفيذ القرارات التي أُعيد فرضها عاملًا من شأنه تشجيع الجمهورية الإسلامية على التعاون مع الوكالة والانخراط في المفاوضات.
وطالبت باريس أيضًا بمنع تصعيد التوتر، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، واستئناف المفاوضات من أجل السلام في المنطقة؛ وهو موضوع طُرح خلال الأسابيع الأخيرة أيضًا في إطار التنسيق بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية بشأن إيران وأمن مضيق هرمز.
حذّرت إدارة الأمن الداخلي في سنغافورة من التهديدات المتزايدة للحرس الثوري الإيراني، وقالت إن أحد قادة الجماعات الوكيلة المدعومة من طهران سبق أن تقدم بطلب للحصول على تأشيرة سفر إلى سنغافورة، ويُعتقد أنه كان يعتزم استهداف المصالح الأميركية وأهداف إسرائيلية ويهودية في البلاد.
ووفقًا لـ "تقرير تقييم التهديد الإرهابي في سنغافورة لعام 2026"، الذي نُشر الخميس 10 سبتمبر (أيلول)، فإن التطورات خارج البلاد زادت من خطر وقوع هجمات في سنغافورة، فيما لا تزال منطقة جنوب شرق آسيا تتأثر بتداعيات التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وجاء في التقرير أن أنشطة الحرس الثوري وشبكة الجماعات المسلحة الوكيلة المعروفة باسم "محور المقاومة"، ومنها حماس وحزب الله اللبناني وكتائب حزب الله العراقية والحوثيون في اليمن، وسّعت نطاق التهديد الإرهابي إلى مناطق تتجاوز الشرق الأوسط.
وحذّرت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية من أن الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط، إلى جانب زيادة خطر وقوع هجمات خارج مناطق الحرب، تحولت إلى عامل محفّز للتطرف.
ويأتي نشر التقرير في وقت تصاعدت فيه خلال الأيام الأخيرة التوترات بين طهران وواشنطن، فيما أثارت هجمات الحوثيين تكهنات بشأن احتمال اتساع نطاق المواجهات.
خطة قائد كتائب "حزب الله" العراقية للسفر إلى سنغافورة
خُصص جزء آخر من تقرير إدارة الأمن الداخلي السنغافورية لأنشطة محمد باقر سعد داوود الساعدي، المعروف باسم "باقر".
وكان هذا العراقي قد اعتُقل في تركيا، خلال مايو (أيار) الماضي، ثم سُلّم إلى الولايات المتحدة؛ حيث يواجه اتهامات بالتخطيط لهجوم على كنيس يهودي في نيويورك ومركزين يهوديين في لوس أنجلوس وسكوتسديل بولاية أريزونا.
وبحسب التقرير، يُعد باقر أحد قادة كتائب حزب الله والجماعة الواجهة التابعة لها، "حركة أصحاب اليمين الإسلامية".
ويُتهم بقيادة ما لا يقل عن 20 هجومًا ومحاولة لتنفيذ هجمات استهدفت مصالح أميركية ويهودية في أوروبا والولايات المتحدة وكندا.
وقالت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية إن باقر تقدم ثلاث مرات، خلال عامي 2023 و2024، بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى البلاد، لكنه لم يسافر إلى سنغافورة في نهاية المطاف. ومع ذلك، يُعتقد أنه سافر إلى جنوب شرق آسيا خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت الإدارة: "لو حاول باقر دخول سنغافورة، لكان سيُمنع من دخولها".
وأضاف التقرير: "لا يمكن استبعاد احتمال أن تكون رحلة باقر إلى هذه المنطقة قد تمت لأغراض إرهابية، وأنه كان يعتزم استهداف سنغافورة، بما في ذلك المصالح الأميركية والأهداف الإسرائيلية واليهودية في البلاد".
وأعلنت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية أنها تحقق، بالتعاون مع شركائها في مجال الاستخبارات، في أنشطة قائد كتائب حزب الله هذا.
وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، أدانت 22 دولة في أميركا الشمالية وأوروبا وأوقيانوسيا، في بيان مشترك، "الأعمال الإرهابية" التي تنفذها الجمهورية الإسلامية على أراضيها ضد الإيرانيين المعارضين للنظام والصحفيين، وكذلك ضد المصالح اليهودية والإسرائيلية، وحذرت طهران من ضرورة وقف هذه الأعمال فورًا.
تاريخ محاولات حزب الله التخطيط لهجمات في سنغافورة
أشارت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية، في معرض حديثها عن تاريخ أنشطة الجماعات الوكيلة للنظام الإيراني، إلى أن سنغافورة واجهت في السابق محاولات من هذه الجماعات للتخطيط لهجمات داخل أراضيها.
ووفقًا للتقرير، حاول حزب الله اللبناني في تسعينيات القرن الماضي استقطاب عدد من المواطنين السنغافوريين من خلال مجموعات للدراسات الدينية.
وطلبت الجماعة من خمسة سنغافوريين تشكيل خلية وجمع معلومات عبر تصوير سفارتي الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أنهم رفضوا تنفيذ هذه المهمة.
وفي حادثة منفصلة في منتصف تسعينيات القرن الماضي، راقب عناصر من حزب الله سواحل سنغافورة. وكان هدفهم مهاجمة سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية إسرائيلية تعبر مضيق سنغافورة.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله، إلا أن الجماعة رفضت حتى الآن قبول ذلك، وأكدت تمسكها بمواصلة المواجهة مع إسرائيل.
اتساع نطاق تهديدات النظام الإيراني
حذّرت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية من أن إيران والجماعات المدعومة منها كانت، حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير (شباط) 2026، متهمة بالتخطيط لهجمات سرية ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في دول مختلفة، إلا أن هذا التهديد ازداد بشكل كبير منذ اندلاع الحرب.
وخلال فترة قصيرة، وقع ما لا يقل عن 20 هجومًا ومحاولة لتنفيذ هجمات استهدفت مصالح أميركية وإسرائيلية ويهودية في أوروبا وكندا والولايات المتحدة. وأعلنت جماعة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" مسؤوليتها عن هذه الهجمات.
وكتبت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية أن التقارير تشير إلى أن هذه الجماعة واجهة لكتائب حزب الله العراقية.
وكانت الحكومة البريطانية قد أدرجت، في يوليو (تموز) الماضي، الحرس الثوري الإيراني و"حركة أصحاب اليمين الإسلامية" على قائمة الجماعات المحظورة.
استقطاب الشباب لتنفيذ هجمات مقابل المال
وبحسب تقرير تقييم التهديد الإرهابي في سنغافورة، استُخدم في الهجمات المرتبطة بـ"حركة أصحاب اليمين الإسلامية" أسلوب يُعرف باسم "الإرهاب المأجور".
ويقوم هذا الأسلوب على تجنيد جماعات إجرامية منظمة وأفراد لا تبدو عليهم دوافع أيديولوجية، مقابل المال، لتنفيذ عمليات إرهابية.
وقد جرى استقطاب هؤلاء الأشخاص، ومن بينهم شباب، عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية.
وحذّرت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية، في ختام التقرير، من أن سنغافورة ومصالحها لا تزال أهدافًا جذابة للعناصر الإرهابية.
وأضافت أن جماعات مثل تنظيم القاعدة وداعش تستقطب أنصارًا عبر الفضاء الإلكتروني، وتحضّ الأفراد على تنفيذ هجمات في مناطق مختلفة من العالم.