الحرس الثوري الإيراني: انفجار ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز
أعلنت قيادة القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، في بيان، الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، أن ناقلة النفط العملاقة "الغايا"، التي كانت تعتزم عبور المنطقة المحظورة جنوب مضيق هرمز، انفجرت إثر اصطدامها بألغام بحرية.
وأضافت أن محاولات السيطرة على الحريق باءت بالفشل، وأن الناقلة بأكملها باتت محاصرة وسط ألسنة اللهب.
وأضافت القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني: "سبق أن حذرنا من خطورة الممر غير القانوني. مضيق هرمز مغلق ولا يزال تحت سيطرتنا الذكية".
أعلن وزير الصحة الإيراني وجود نقص في 32 صنفًا دوائيًا وارتفاع تكاليف النقل عشرة أضعاف. وفي الوقت نفسه، أعلنت جمعية الصيادلة أن أسعار الأدوية الإيرانية ارتفعت بنحو 150 في المائة منذ بداية العام، ما جعل حصول المرضى على الأدوية أكثر صعوبة.
وقال وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، خلال اجتماع مشترك بين الوزارة ومجلس الإعلام الحكومي، إن نقص الأدوية يشمل الأصناف المستوردة، وكذلك الأدوية التي لها بدائل محلية.
وأوضح أنه عندما يتعذر الاستيراد عبر البحر، يتعين نقل الشحنات على عدة مراحل بالطائرات، ثم إدخالها إلى البلاد برًا.
وبحسب ظفرقندي، ارتفعت تكلفة هذه العملية إلى عشرة أضعاف مستواها المعتاد.
وأضاف وزير الصحة أنه قبل الحرب كان هناك 63 صنفًا دوائيًا مدرجًا على قائمة النقص، وانخفض العدد إلى 43 صنفًا في منتصف الحرب، ثم إلى 32 صنفًا حاليًا.
ولم يوضح ظفرقندي على وجه الدقة الفئات التي تشملها هذه الأرقام أو مستوى النقص الذي تعكسه.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أفادت رسائل من مواطنين بارتفاع تكاليف العلاج، وندرة بعض الأدوية، واضطرار المرضى إلى البحث في الصيدليات للعثور على الأدوية الموصوفة لهم.
قفزة في أسعار المواد الأولية والأدوية
قال هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانيين، في 13 سبتمبر، إن العملة التفضيلية أُلغيت بالنسبة لمعظم المواد الدوائية، وإن تغير سعر الصرف في هذا القطاع من 28 ألفًا و500 تومان إلى نحو 160 ألف تومان رفع تكلفة تأمين المواد الأولية بأكثر من خمسة أضعاف.
وأضاف أن نحو 30 في المائة من تكلفة إنتاج الأدوية ترتبط بمواد أولية يتم تأمينها بالعملة الأجنبية، فيما يتأثر الـ70 في المائة المتبقي أيضًا بسعر الصرف في السوق الحرة.
كما أدى تضرر صناعات الألومنيوم والبتروكيماويات خلال الحرب إلى ارتفاع أسعار بعض مواد التغليف بما يصل إلى ثلاثة أضعاف.
وقدّر أحمدي ارتفاع تكاليف طرق النقل البديلة، جوًا وبرًا، بما يصل إلى ثلاثة أضعاف، بينما تحدث وزير الصحة عن ارتفاعها عشرة أضعاف.
ولم يتضح سبب التفاوت الكبير بين التقديرين.
ومن جهة أخرى، قال مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة إن أسعار الأدوية الإيرانية ارتفعت بنحو 150 في المائة منذ بداية العام، مضيفًا أن أسعار الأدوية الأجنبية ارتفعت في بعض الحالات بنسبة تتراوح بين 400 و500 في المائة، فيما زادت أسعار المكملات الغذائية بنسبة تراوحت بين 300 و400 في المائة.
وتشكل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن سوء إدارة النظام الإيراني، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة، تهديدًا خطيرًا لمستقبل الصحة والعلاج في البلاد.
وفي 27 يوليو (تموز) الماضي، كتب موقع «اقتصاد نيوز» الإخباري أنه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، بدأت المدفوعات بالتقسيط تنتشر تدريجيًا في سوق الرعاية الصحية في البلاد، وأصبحت خدمات مثل طب الأسنان، وحتى الأدوية، تُقدَّم بالتقسيط.
شركات التأمين عاجزة عن مواكبة ارتفاع الأسعار
أضاف مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة إن حصة المدفوعات المباشرة التي كان من المفترض أن تبقى عند نحو 25 في المائة، ارتفعت إلى 43 في المائة، فيما تأخرت شركات التأمين أحيانًا في سداد مستحقات الصيدليات لمدة تصل إلى عشرة أشهر.
كما تجاوزت الديون المتعلقة بالأدوية، حتى نهاية مرداد، 77 ألف مليار تومان.
وتدين مؤسسة الضمان الاجتماعي للصيدليات بأكثر من 28 ألف مليار تومان، فيما تزداد ديونها بنحو 4 آلاف مليار تومان شهريًا.
ويؤدي نقص السيولة هذا إلى تقليص قدرة الصيدليات على شراء الأدوية، وقدرة الشركات المنتجة على مواصلة نشاطها.
وحذر أحمدي من أنه دون تعزيز شركات التأمين، ستُستبعد الأدوية تدريجيًا من سلة الرعاية الصحية للفئات منخفضة الدخل.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت أيضًا عن ارتفاع أسعار الإنسولين ووصول تكاليف علاج بعض المرضى إلى عشرات الملايين من التومانات.
وقال عضو مجلس إدارة الهيئة العليا للمتقاعدين في مؤسسة الضمان الاجتماعي، برويز أحمدي بنجكي، في 14 سبتمبر، إن الأدوية تُقدّم مجانًا في مراكز المؤسسة التابعة لها في حالات تكاد تكون معدومة، وإن المؤمن عليهم يُحالون إلى مراكز خارجية للحصول على الأدوية.
أفادت منظمة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران"، بأن ما لا يقل عن ثماني نساء يواجهن أحكامًا بالإعدام في سجون مختلفة في إيران، من بينهن أربع نساء في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.
وقالت "هرانا" إن النساء الثماني صدرت بحقهن أحكام في قضايا منفصلة ذات طابع سياسي وأمني واحتجاجي، بتهم من بينها "البغي" و"المحاربة" و"الإفساد في الأرض"، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب قانون العقوبات في إيران.
وأضافت المنظمة أن هذه القضايا نظرت فيها فروع للمحاكم الثورية في طهران وأصفهان ورشت وبندر عباس.
وبحسب "هرانا"، فقد أيدت المحكمة العليا الإيرانية حكمي الإعدام الصادرين بحق بخشان عزيزي وأرغوان فلاحي.
واعتُقلت عزيزي، المحتجزة في سجن إيفين بطهران، في أغسطس (آب) 2023، وحُكم عليها بالإعدام في العام التالي بتهمة "البغي المسلح من خلال العضوية في جماعات معارضة للبلاد"، وفقًا لـ "هرانا". ومنذ ذلك الحين، رُفضت طلباتها لإعادة محاكمتها.
أما فلاحي، المحتجزة أيضًا في سجن إيفين، فقد اعتُقلت في طهران، خلال فبراير (شباط) 2025، وحُكم عليها لاحقًا بالإعدام بتهمة "البغي المسلح من خلال العضوية في جماعات معارضة للنظام والقيام بأعمال مسلحة". وأيدت المحكمة العليا الحكم في أغسطس (آب)، بحسب "هرانا".
كما حُكم على زهرا شهباز تبري، البالغة من العمر 68 عامًا، بالإعدام للمرة الثانية، بعد أن ألغت المحكمة العليا حكم الإعدام السابق وأمرت بإعادة محاكمتها. وأُدينت بتهمة "البغي المسلح من خلال العضوية والنشاط في جماعة معارضة"، وهي محتجزة في سجن لاكان بمدينة رشت شمالي إيران، وفقًا للمنظمة.
وقالت "هرانا" إن أربع نساء أخريات، هن مريم هداوند، ومهناز شاردولي، وليلى أبوالحسني، وترانه رحيمي، صدرت بحقهن أحكام بالإعدام في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
واعتُقلت هداوند، البالغة من العمر 45 عامًا وأم لطفلين، على خلفية أحداث وقعت في باكدشت، جنوب شرقي طهران، في 8 يناير الماضي، وحُكم عليها بالإعدام بتهم ط، من بينها المشاركة المزعومة في قتل عنصرين من قوات "الباسيج"، وإضرام النار عمدًا في موقع ديني، وإتلاف ممتلكات عامة، و"التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي"، بحسب "هرانا".
أما شاردولي، المحتجزة في سجن "قرجك"، فقد حوكمت بتهم من بينها "مهاجمة مسجد بزجاجة مولوتوف حارقة" و"المشاركة في تجمعات" و"التجمع والتواطؤ"، وفقًا للمنظمة.
وأصدرت محكمة الثورة في أصفهان حكمًا بالإعدام بحق ليلى أبوالحسني، وهي أم لابنتين مراهقتين، بتهمة "المحاربة "، بعد اعتقالها خلال الاحتجاجات بمدينة شاهين شهر، في 8 يناير الماضي. وقالت "هرانا" إن مصدرًا مقربًا من عائلتها أفاد سابقًا بأن القضية تعود إلى وجودها في موقع اندلاع حريق داخل متجر وتصويرها الحريق، فيما اتهمتها السلطات القضائية بالتورط في إضرامه.
وكانت ترانه رحيمي من بين 10 متهمين حُكم عليهم بالإعدام والسجن 11 عامًا، في قضية شملت 16 شخصًا اعتُقلوا خلال احتجاجات يناير في أصفهان، والمعروفة باسم قضية "ميدان شهداء أصفهان". وحُكم على كل من المتهمين بالإعدام والسجن 11 عامًا بتهم من بينها "محاربة الله من خلال حمل سلاح أبيض"، وإتلاف الممتلكات العامة، و"التجمع والتواطؤ"، بحسب المنظمة.
أما المرأة الثامنة، سودا، المعروفة أيضًا باسم مرضية إبراهيمي شمس آبادي، والبالغة من العمر 32 عامًا، فقد حُكم عليها بالإعدام في بندر عباس بتهمة "الإفساد في الأرض"، في قضية قالت "هرانا" إنها مرتبطة بتطورات أمنية خلال الحرب.
كما واجهت اتهامات، من بينها إهانة المرشد الإيراني، وممارسة نشاط إعلامي اعتُبر مخالفًا للأمن القومي، وتنفيذ نشاط استخباراتي لصالح حكومات معادية، وتصوير موقع عسكري وإرسال الصور إلى وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج.
وقالت "هرانا" إن خمسًا من القضايا الثماني لا تزال في مراحل المحاكمة الابتدائية أو الاستئناف.
كما سلطت المنظمة الضوء على قضية بيتا همتي، التي كانت قد حُكم عليها بالإعدام على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر ويناير الماضيين، قبل أن تلغي المحكمة العليا الحكم في يونيو (حزيران) الماضي، وتأمر بإعادة محاكمتها. وقالت "هرانا" إن نتيجة الإجراءات القضائية الجديدة لا تزال غير واضحة.
وفي قضية منفصلة، أُلغِي حكم الإعدام الصادر بحق وريشه مرادي، التي كانت قد حُكم عليها بالإعدام بتهمة "البغي" أو التمرد المسلح على خلفية اتهامها بالانتماء إلى جماعة معارضة، وذلك بعدما ألغت المحكمة العليا الحكم في ديسمبر 2025 وأمرت بإعادة محاكمتها. ولا تزال قضيتها دون حسم.
أصبح الإيرانيون يشترون المواد الغذائية الأساسية بالدّين بصورة متزايدة، ويصطفون لشراء بقايا الدجاج، في ظل تراجع قدرتهم الشرائية جراء الارتفاع السريع في الأسعار، وفقًا لتقرير، نُشر الأحد 13 سبتمبر (أيلول)، نقل شهادات أصحاب متاجر وسكان عن تدهور أوضاعهم المعيشية.
وكتبت وكالة "إيلنا" العمالية الإيرانية أن "عجلات الاقتصاد في أطراف المدن الكبرى وأحيائها المتهالكة خرجت منذ فترة طويلة عن إيقاعها، لتفسح المجال أمام صراع من أجل البقاء اليومي".
ووثّق التقرير تفاقم الصعوبات المعيشية في المناطق الجنوبية من العاصمة؛ حيث قال أصحاب متاجر إن الزبائن يطلبون بصورة متزايدة تأجيل دفع ثمن مشتريات البقالة واللحوم وحتى الخبز.
الخبز يتحول إلى سلعة تُشترى بالدّين
قال صاحب متجر لبيع المواد الغذائية: "تبيع شيئًا اليوم، ثم يرتفع سعره غدًا. لا يتبقى مال لإعادة ملء المخزون. كثير من الزبائن يطلبون الشراء بالدّين، لكنني مضطر إلى الرفض. يأتي كثيرون، يسألون عن السعر ثم يغادرون خالي الوفاض".
كما بدأت المخابز تتلقى طلبات لشراء الخبز بالدّين، وفقًا لـ"إيلنا"، التي وصفت ذلك بأنه الملاذ الأخير للأسر منخفضة الدخل.
وقال أحد الخبازين إن كثيرًا من الزبائن لم يتمكنوا من سداد ديونهم مقابل الخبز، لكنه يواصل السماح لهم بالشراء بالدَّين مراعاةً لظروفهم المالية.
ووصف أصحاب محال الجزارة انكماشًا مماثلاً في الإنفاق. وقال أحد الجزارين: "نتلقى طلبات للشراء بالدَّين أكثر مما يمكنك أن تتخيل. لا أريد أن أعيد هؤلاء الفقراء إلى منازلهم خالي الوفاض، لكنني بعت عدة مرات بالدَّين ولم تعد الأموال إليّ".
وقال مئات الأشخاص أيضًا لـ "إيران إنترناشيونال" إن التغير السريع في الأسعار جعل من الصعب عليهم التخطيط حتى لنفقاتهم على المدى القريب، مع تزايد تأثير الضغوط المالية على الغذاء والتعليم والمواصلات وغيرها من النفقات اليومية.
وقال أحد الأشخاص إن سعر 15 بيضة وعبوة صغيرة من الزبادي بلغ 550 ألف تومان
ويبلغ الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا في إيران للعام الإيراني الحالي نحو 16 مليونًا و600 ألف تومان، أي ما يعادل قرابة 70 دولارًا وفق سعر الصرف المذكور.
وقال شخص آخر إن سعر نوع من التونة المعلبة ارتفع من 170 ألف تومان مليون ريال إلى 250 ألف تومان ريال خلال شهر واحد، ثم ارتفع مجددًا خلال أسابيع إلى 290 ألف تومان
تكاليف التعليم والمواصلات تستنزف الأسر
تستهلك تكاليف التعليم حصة متزايدة من دخل الأسر. وقال أحد الأشخاص إن سعر الحقيبة المدرسية يبلغ الآن 2 مليون تومان، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا. وأضاف أن شراء الطعام لأطفاله ليأخذوه إلى المدرسة ودفع تكاليف دروس اللغة الإنجليزية أصبحا أكثر صعوبة بصورة متزايدة.
وقال شاب يبلغ 19 عامًا ويتقاضى 15 مليون تومان شهريًا، أي نحو 64 دولارًا، إنه يتساءل كيف يمكنه مواصلة دراسته، بعدما بلغت الرسوم الدراسية في جامعة آزاد الإسلامية في كرمانشاه 25 مليون تومان، أي نحو 106 دولارات، للفصل الدراسي الواحد.
وتضيف تكاليف المواصلات اليومية مزيدًا من الأعباء على نفقات الأسر. وقال أحد الأشخاص إن تكلفة صيانة دورية لشاحنة "بيك أب" بلغت 450 ألف تومان، أي نحو 19 دولارًا، يوم الجمعة، وهو ما يزيد على ربع الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا.
وقال متقاعد يتقاضى الحد الأدنى من المعاش إن ارتفاع تكاليف المعيشة جعله عاجزًا عن تلبية الاحتياجات الشخصية لبناته الثلاث.
سكان يصطفون لشراء بقايا الدجاج
أصبحت المعاناة أكثر وضوحًا في الأحياء الجنوبية للعاصمة، حيث بات مشهد أشخاص يبحثون في حاويات القمامة خارج المتاجر عن بقايا الطعام أمرًا شائعًا، بحسب "إيلنا".
ووفقًا للتقرير، يصطف السكان أمام أحد المتاجر التي تبيع هياكل الدجاج وبقاياه.
وقال صاحب متجر لبيع منتجات الألبان إن الأسعار تضاعفت على الأقل خلال العام الماضي، في حين تراجعت مبيعاته إلى ربع مستواها السابق.
وقال صاحب المتجر: "مبيعات منتجات الألبان انخفضت عمليًا إلى الصفر، بينما ارتفعت فاتورة الكهرباء في المتجر من 400 ألف تومان إلى مليون و800 ألف تومان. من أين يفترض بي أن أحصل على المال لدفعها؟"
وأضاف: "تصل بضائع جديدة، لكن المخزون السابق لم يُبع بعد وما زال عالقًا لدينا. ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة لدرجة أن الزبائن لا يستطيعون الشراء".
التضخم يختبر قدرة الأسر على الصمود ماليًا
يواجه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تضخمًا مرتفعًا وانخفاضًا في قيمة العملة، بالتزامن مع العقوبات الدولية والقيود على التجارة والتمويل والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
وواصل الريال الإيراني فقدان قيمته، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة وزيادة الضغوط على الأسر التي لم تواكب دخولها ارتفاع الأسعار.
وقال المحلل الاقتصادي، محسن مدير شانيجي لـ "إيران إنترناشيونال" إن الضغوط الاقتصادية تختبر بصورة متزايدة قدرة إيران على تحمل القيود المالية والتجارية.
وأضاف: "الدول التي تتعرض لهذا النوع من الحصار الاقتصادي الشديد تصبح أضعف تدريجيًا وبشكل متواصل. ويصل الأمر إلى نقطة تبدأ فيها المؤسسات السياسية والاقتصادية في الدولة بالتفكك من الداخل".
وقال مدير "شانيجي" إن واشنطن تعتمد بدرجة كبيرة على القيود المالية والتجارية لتقييد الجمهورية الإسلامية، مشبهًا هذا النهج بالضغوط الاقتصادية التي فُرضت في السابق على الاتحاد السوفيتي والعراق ويوغوسلافيا وكوبا وفنزويلا.
وأضاف أن التضخم يمثل مؤشرًا رئيسيًا على قدرة إيران على تحمل مثل هذه الضغوط، مشيرًا إلى الارتفاعات الحادة في الأسعار التي شهدتها اقتصادات أخرى خضعت لقيود مالية وتجارية طويلة الأمد.
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، باتفاق صلالة مع عُمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وتحذيرات الأصوليين من "منح واشنطن فرصة للتنفس"، والضغوط الأميركية، بجانب تمدد النفوذ الإقليمي في باب المندب، والخلافات السياسية والاتهامات بسوء الإدارة وتهميش الكفاءات.
وانقسمت الصحف الإيرانية حيال الموقف من اجتماع صلالة؛ حيث اعتبرته صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية بمثابة تحرك دبلوماسي لبناء آلية أمن جماعي إقليمي كبديل عن الوجود العسكري الأميركي.
ووصف الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، قاسم غفوري، اجتماع مسقط بالفرصة لترسيخ الأمن الإقليمي بعيدًا عن القوى الأجنبية، مؤكدًا أن إدارة المضيق مبدأ غير قابل للتغيير، إذ يرتبط أي اتفاق بمرحلة ما بعد الحرب مع استمرار الرقابة الإيرانية.
وفي المقابل، حذرت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، من أن يكون اجتماع صلالة "فخ دبلوماسي" يهدف لإضعاف ورقة مضيق هرمز، ورفضت اعتبار عمان وسيطًا محايدًا، وشددت على عدم تقديم تسهيلات للملاحة دون رفع العقوبات الأميركية والالتزام بالدستور عبر إشراك البرلمان.
ورأت صحيفة "وطن امروز" الأصولية، أن التفاهم الإيراني- العُماني لا يعني فتح مضيق هرمز، بل يحدد الإطار الفني للملاحة في حال توافرت الشروط، وربط هذه الترتيبات بالتزام واشنطن بتفاهم إسلام آباد.
وشدد أستاذ الجغرافيا السياسية، سيروس أحمدي نوحداني، عبر صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، على أن القضية الجوهرية تكمن في قدرة دول المنطقة على إدارة أمن مضيق هرمز وتقليص الدور الخارجي، فيما وصف الدبلوماسي السابق، جلال ساداتيان، والمحلل بهنام سعيدي، التفاهم الإيراني- العُماني بالإطار المؤقت الذي يمهد لتحديد الترتيبات المستقبلية.
واستعرضت صحيفة "جمهوري اسلامي" المعتدلة ترتيبات "اتفاق صلالة" باعتبارها مناورة سياسية واحتواء مؤقتًا لأزمة الملاحة، مؤكدة ربط فتح المضيق بالالتزامات الأميركية، وأن الانقسامات الخليجية تحول دون التأسيس الفوري لمنظومة أمن إقليمي مستقلة.
واعتبرت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية "اتفاق صلالة" بمثابة اختبار لدبلوماسية الجوار في إدارة حركة الملاحة بمنأى عن الترتيبات الخارجية المفروضة، مؤكدة أن حذر بعض الدول الخليجية، والرفض الأميركي لتثبيت السيادة الإيرانية، يجعل المبادرة مجرد خطوة لبناء الثقة وتخفيف التوتر لا أكثر.
وأوضحت صحيفة "خراسان" الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن طهران تستغل ارتفاع أسعار النفط والضغط الانتخابي على دونالد ترامب لتثبيت قواعد بحرية جديدة قبل تحويل "اتفاق صلالة" إلى ترتيب إقليمي شامل.
وفي حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، وصف المتحدث السابق باسم الخارجية، رامين مهمان برست، اجتماع عمان بالفرصة التي تهدف إلى إنشاء آلية إقليمية لإدارة الملاحة، مشيرًا إلى أن السيطرة على هرمز وباب المندب تمنح المقاومة ورقة ضغط في أمن الطاقة.
وعلى صعيد آخر، انتقدت صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية استهداف سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة "قشم"؛ باعتباره يمثل تحولًا في المواجهة مع واشنطن نحو محاولة كسر الحصار البحري، مما يوسع المخاطر لتشمل مجمل حركة النقل التجاري ورفع تكاليف التأمين في ظل التنافس على فرض قواعد العبور بالمضيق. وسياسيًا، اتهمت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة الرئيس الأسبق، حسن روحاني، بممارسة الاستقطاب السياسي والتوظيف الانتقائي لمفاهيم، مثل الشعب والتفاوض لتثبيت سردية تؤدي لتطوير الخلافات، بدلًا من ترك قضايا الأمن الخارجي للمؤسسات الدستورية المعنية.
وفي مقاله بصحيفة "سازندكي" الإصلاحية، لخص عضو المجلس الاستشاري الأعلى لحزب "كوادر البناء"، مصطفى هاشمي طبا، أزمة البلاد في خيارات الرئيس مسعود بزشكيان الخاطئة وتعيين غير المتخصصين، كعرضه على سعيد جليلي النزول للميدان، مؤكدًا أن إيران لا تعاني نقصًا في الكوادر، بل في سوء الإدارة.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد الناشط السياسي والاجتماعي، يرى رحيم برزي، في مقال بصحيفة "همدلي" الإصلاحية، أن فشل الحكومات المتعاقبة في ضبط الأسعار، وتفشي المحسوبية والفساد، وضعف المؤسسات الرقابية والقضائية، تسبب في تدهور الاقتصاد الإيراني وتوسيع الفجوة الطبقية أكثر من تأثير العقوبات الخارجية.
وفي المقابل، يؤكد مدير تحرير صحيفة "همشهري" المحسوبة على بلدية طهران، محسن مهدّيان، أن الحرب الاقتصادية فشلت في إخضاع إيران رغم تضرر المصافي ونقص البنزين، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة انتقلت للداخل الأميركي والأوروبي عبر ارتفاع أسعار الوقود والتضخم.
وفي حوار إلى شبكة "إنديا توداي" على هامش منتدى "بريكس"، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، فشل الضغوط الأميركية، وشدد بحسب صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، على التزام بلاده بالملف النووي السلمي، والانفتاح على دول الجوار، مع اشتراط رفع العقوبات واستئناف الحوار، وإعادة فتح مضيق هرمز.
وإقليميًا رأت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية أن سيطرة الحوثيين على مدخل مضيق باب المندب تمنح طهران عمقًا استراتيجيًا وأداة ضغط إضافية إلى جانب مضيق هرمز، بجانب التحذير من تداعيات اضطراب التجارة البحرية على رفع تكاليف الطاقة عالميًا وإقليميًا بما يضر إيران أيضًا.
وبدوره أكد الكاتب حسين كيامنش، في صحيفة "وطن امروز" الأصولية، أن تمدد الحوثيين نحو مضيق باب المندب يعطل الطرق البديلة لنقل النفط إلى أوروبا، ما يفرض مواجهة عسكرية كاسحة أو القبول بهشاشة الحلفاء في ظل حرب متصلة ومتعددة الجبهات. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": "التفاهم مع عُمان" قد يتحول إلى «فرصة تنفّس» لأميركا
انتقد ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، التفاهم الإيراني- العُماني لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وشكك في جدوى استحداث مسار بحري جديد رغم وجود نظام فصل حركة المرور القائم. واستنكر "الشروع في التفاوض قبل تنفيذ واشنطن التزاماتها في تفاهم إسلام آباد"، محذرًا من تكرار نقض العهود الأميركية، ورافض اعتبار الدول الخليجية أطراف مراقبة محايدة في الصراع".
وحذر من أن "إقرار مسار بحري جديد يمنح الولايات المتحدة فرصة للتنفس، ويفقد طهران ورقة الضغط الاستراتيجية الأساسية المتمثلة في التحكم بحركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب".
"شرق": التطرف الداخلي.. حين يتحول الخلاف السياسي إلى نهج إقصائي
نشرت صحيفة "شرق" الإصلاحية، تقريرًا للكاتبين حسين كمالي، أمين عام حزب العمل الإسلامي، والسياسي الإصلاحي، محسن هاشمي، ناقشا فيه تصاعد وتيرة الهجمات السياسية الداخلية التي تجاوزت حدود الخلاف التقليدي لتتحول إلى نهج إقصائي.
وأوضح كمالي "أن غالبية المجتمع تؤيد القرارات الرسمية، منتقدًا لجوء جماعات الضغط إلى التجريح وإثارة الشارع" فيما اعتبر هاشمي "أن سلوك التيار المتشدد بات يتجاوز الاعتدال ويستهدف المسئولين الرسميين دون تحمل مسؤولية أمن البلاد واقتصادها". وحذر التقرير "من خطورة الوضع الحالي وتحويل الاختلاف السياسي إلى أداة للتشكيك في الوطنية وإخراج الخصوم من الساحة، وهو ما يهدد الانسجام الاجتماعي والتماسك الداخلي".
"اعتماد": الانشغال بالخلافات الداخلية يقلل من تقدير المخاطر
في مقاله بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أكد المحلل السياسي، جعفر كلابي، أن معيار الوطنية يتجلى في الأزمات، مؤكدًا أن الانشغال بالسجال الحاد والاتهامات المتبادلة يضعف المصالح الوطنية ويخدم أعداء البلاد".
وانتقد:" لغة التيار المتشدد المحافظ الحادة التي أفقدت مواقفه التأثير، كما عاب في المقابل على بعض الإصلاحيين غياب الموقف العملي الصريح في إدانة العدوان الأمير=كي- الإسرائيلي، ما أضعف دعواتهم الراهنة للسلام"، على حد تعبيره.
وأكد أن "استمرار الانقسام يجعل الخصم الداخلي يبدو أخطر من العدو الخارجي، وأن التاريخ لن يرحم من يفتح بثغرات الخلافات الداخلية منافذ يتربص عبرها الخصوم بالبلاد".
"قدس": الموازنة في زمن الحرب.. تقشف مؤجل وأعباء متصاعدة
ناقشت صحيفة "قدس" الأصولية، في حوار مطول مع الرئيس السابق لمنظمة التخطيط والموازنة بإيران، داوود منظور، فيه سبل إدارة الموازنة في ظل الحرب والعقوبات، حيث أكد أن الحل يكمن في الانضباط المالي وضبط الإنفاق بدلًا من البحث عن موارد جديدة.
وانتقد: "التوسع في النفقات الحكومية وتأثير عجز الموازنة على التضخم، ودعا إلى تقليص المصاريف غير الضرورية وحماية موازنة المشاريع العمرانية، مع تسريع استعادة عوائد النفط من الوسطاء لضمان الدورة الاقتصادية".
وحذر:" من رفع أسعار البنزين أو الضرائب في ظل الركود لتفادي التداعيات الاجتماعية، وشدد على ضرورة اتباع سياسات تقشفية صارمة وحازمة عند إعداد موازنة العام المقبل لضمان الاستقرار المالي".
"جهان صنعت": غنيمة العقوبات.. حين تحولت عزلة إيران إلى مكسب للآخرين
كشف تقرير صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية عن تحول العقوبات المفروضة على إيران إلى آلية استفاد منها المشترون والوسطاء ودول الجوار، عبر بيع النفط بخصومات وتحمل تكاليف باهظة لنقل الأموال.
وأكد التقرير "أن الصين والإمارات كانتا الأكثر استفادة؛ حيث حصلت بكين على النفط بأسعار أقل نتيجة غياب المنافسين، بينما تحولت دبي إلى مركز للوساطة التجارية والمالية يحقق أرباحًا استثنائية من التجارة غير المباشرة".
كشفت شبكة "سي بي إس نيوز"، في تقرير، تفاصيل جديدة عن إنقاذ اثنين من أفراد طاقم مقاتلة أميركية من طراز F-15 أُسقطت في إيران خلال حرب استمرت 40 يومًا، وأجرت مقابلة مع أحدهما. وبحسب مسؤولين أميركيين، شارك 92 عسكريًا في العملية البرية لإنقاذ فردي الطاقم داخل الأراضي الإيرانية.
وأفاد التقرير بأن المقاتلة استُهدفت مساء 2 أبريل أثناء تنفيذ مهمة لقصف منشآت صناعية مرتبطة ببرامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
وكان على متن الطائرة طيار وضابط لأنظمة التسليح، وقدمت "سي بي إس نيوز" اسميهما العملياتيين "ألفا" و"برافو" لأسباب أمنية.
وأضافت الشبكة أن مقاتلتهما من طراز F-15E تعرضت لأضرار جسيمة بعد إصابتها بصاروخ، ما اضطرهما إلى القفز باستخدام نظام الخروج الاضطراري.
وهبط "ألفا" و"برافو" في منطقة جبلية وصحراوية داخل إيران، على مسافة عدة كيلومترات من بعضهما، فيما أعلنت سلطات النظام الإيراني مكافأة مقابل القبض عليهما.
ووصفت "سي بي إس" عملية إنقاذهما بأنها أصبحت واحدة من أكبر وأكثر مهام الإنقاذ تعقيدًا في تاريخ الجيش الأميركي.
وأخرجت القوات الأميركية "ألفا" من إيران في عملية محفوفة بالمخاطر بعد نحو ست ساعات من سقوط الطائرة، فيما تعرضت مروحيات الإنقاذ لإطلاق نار من القوات الإيرانية.
أما "برافو"، فتضررت مظلته أثناء السقوط، ما أدى إلى إصابته بكسور في الظهر والذراع والكتف، لكنه تمكن رغم ذلك من الوصول إلى منطقة مرتفعة.
وفي أول مقابلة له، روى "برافو" لمراسلة برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، نورا أودونيل، تفاصيل محاولته البقاء على قيد الحياة وعملية إنقاذه وإنقاذ زميله.
"اصطدام الصاروخ كان كاصطدام قطار شحن" شبّه "برافو" إصابة الطائرة بصاروخ محمول على الكتف بـ"اصطدام قطار شحن"، وقال إن حجم الأضرار التي لحقت بالمقاتلة كان واضحًا منذ اللحظة الأولى.
واعتبر أن سرعة رد فعل "ألفا" أنقذت حياتهما، مضيفًا: "سأظل ممتنًا حتى آخر يوم في حياتي للطيار وزميلي ألفا، لأنه أنقذ حياتنا وأخرجنا من الطائرة".
وأوضح أن نظام الخروج الاضطراري في F-15E يقذف فردي الطاقم بفاصل ثوانٍ عدة، حتى يهبطا على مسافة آمنة من بعضهما.
كما أشاد بالفرق المسؤولة عن صيانة المقاتلة ومعداتها وتجهيزات النجاة، قائلًا إن جميعها عملت بصورة أفضل من المتوقع رغم الأضرار الناجمة عن إصابة الصاروخ.
سقوط حر بمظلة متضررة ذكرت "سي بي إس نيوز" أن مظلة "برافو" تعرضت لأضرار أثناء إصابة الطائرة.
وقال "برافو" إنه لا يعرف بدقة سرعة سقوطه، لكن تقديراته وتقديرات خبراء عسكريين تراوحت بين 112 و160 كيلومترًا في الساعة.
وأضاف: "يمكن القول إنني كنت في حالة سقوط حر. في تلك اللحظة لم أكن أفكر في سرعة السقوط. نحن نتدرب على حل المشكلات واحدة تلو الأخرى عند الخروج الاضطراري من الطائرة أو في أي موقف تتعرض فيه حياتنا للخطر. كما نتدرب على التعامل مع أعطال المظلات".
وبحسب التعليمات العسكرية الأميركية، يتلقى أطقم الطيران تدريبات خاصة للتعامل مع حالات الطوارئ عند السقوط في أراضي العدو، ضمن برنامج "البقاء، التهرب، المقاومة والهروب" المعروف اختصارًا بـ"SERE"، بهدف إعدادهم للبقاء والعودة بأمان.
الفرار من قوات النظام الإيراني بعد نجاته من القفز الاضطراري والسقوط، بدأت قوات النظام الإيراني البحث عن "برافو" لاعتقاله، وبحسب مصادر عسكرية أميركية، اقتربت منه إلى مسافة بضع مئات من الأمتار.
وقال "برافو": "كان كل تركيزي منصبًا على الابتعاد عن العدو، والعثور على مكان مناسب للاتصال، وإيجاد وسيلة للاختباء أو إحباط الأساليب التي قد يستخدمها العدو لتعقبي".
وأضاف: "كانت معي معدات اتصال، لكنني لم أستخدمها فورًا. نظرًا إلى مكان هبوطي، كانت الأولوية أن أبتعد عن المنطقة قبل وصول من يُحتمل أنهم كانوا يبحثون عني".
ورغم إصابته بكسور عدة والتواء في الكاحل وجروح وخدوش في الوجه والرأس، صعد العسكري الأميركي منحدر الجبل حتى وصل إلى ارتفاع يزيد على 2100 متر.
ووصف لحظة وصول الجنود الأميركيين إلى قمة الجبل، بينما كانت قوات النظام الإيراني تتجمع عند سفحه، بأنها "واحدة من أفضل لحظات حياته".
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، براد كوبر، إن إنقاذ "برافو" كان "عملية داخل عملية أخرى"، مشيرًا إلى مشاركة نحو 92 عنصرًا على الأرض.
وأضاف أن عدة مئات شاركوا في الجو، وأن العدد الإجمالي للعناصر الذين دعموا العملية ربما تراوح بين ثلاثة وخمسة آلاف شخص.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف، في 5 أبريل، مهمة إنقاذ "برافو" بأنها "واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة".
وأضاف ترامب: "كان هذا المقاتل الشجاع خلف خطوط العدو، في جبال إيران الخطرة، بينما كان أعداؤنا يطاردونه ويقتربون منه أكثر مع مرور كل ساعة".
تعطل طائرة الإنقاذ في رمال الصحراء أفادت "سي بي إس نيوز" بأنه بعد عودة القوات إلى مدرج مؤقت، غرست عجلات طائرة الإنقاذ في رمال الصحراء، ما أدى إلى تعطلها.
وفي نهاية المطاف، تمكنت وحدة سرية تابعة لسلاح الجو الأميركي من إخراج "برافو" وأكثر من 90 من عناصر العمليات الخاصة من إيران.
ثم قصفت القوات الأميركية الطائرة العالقة حتى لا تقع في أيدي القوات الإيرانية.
وكانت وسائل إعلام حكومية في إيران قد تحدثت، في 5 أبريل، عن اشتباكات عنيفة في منطقة كوه سياه دهدشت التابعة لمقاطعة كهكيلويه، على خلفية عملية إنقاذ الطيار الأميركي.
وأعلن حاكم مقاطعة كهكيلويه أن خمسة أشخاص، هم كمال علي زاده، ومصطفى حبيبي، وعلي كياني، وسجاد أميري، وأبو الفضل بيمان، قُتلوا خلال الهجمات على منطقة كوه سياه، فيما أُصيب ثمانية آخرون.