السفير الأميركي لدى إسرائيل: السلام بين لبنان إسرائيل سيتحقق بزوال حزب الله "دمية إيران"


كتب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكبي، على منصة "إكس" أن التقدم في مسار السلام بين إسرائيل ولبنان سيتحقق عندما "يزول حزب الله، دمية إيران".
جاء ذلك عقب قرار إسرائيل الإفراج عن خمسة مواطنين لبنانيين كبادرة حسن نية، وفي ظل الجهود الرامية إلى العثور على رفات اليهود الذين قُتلوا في لبنان.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أن بنيامين نتنياهو أمر بمتابعة مسألة العثور على جثامين قادة الجالية اليهودية في لبنان وإعادتها، في إطار المفاوضات مع لبنان، بعدما اختُطفوا وقُتلوا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
كما شكر هاكبي السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، على الجهود المبذولة في هذا الصدد.
وفي الوقت نفسه، أعلن مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وزير الدفاع، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عقدا اجتماعًا لتقييم الوضع الأمني على عدة جبهات.

ركزت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الخميس 3 سبتمبر (أيلول)، على تداعيات قصف حفل زفاف مدينة "سيريك"، والدعوات لإغلاق مضيق هرمز وتوجيه ضربات قاسية للمصالح الأميركية، مقابل الدعوة لإيقاف استنزاف البلاد، والتوصل لسلام مشرف.
كما حذرت الصحف من خطر استهداف الملاحة على أسواق الطاقة العالمية، وتخبط الإدارة الاقتصادية في مواجهة التضخم وسعر الصرف، وسط انقسام حول تحويل خطاب الوحدة لغطاء يقيد الانتقاد، وتباين الرؤى بشأن إستراتيجية العلاقات مع الصين.
وعلق رئيس تحرير صحيفة "همشهري" المحسوبة على بلدية طهران، دانيال معماري، على قصف حفل زفاف "سيريك" ، ونفى أن يكون قصف الأهداف المدنية مجرد خطأ غير مقصود، مؤكدًا تعمد واشنطن إيلام الشعب الإيراني وكسر مقاومته.
ووفق صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، فقد ووصف رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إلياس حضرتي، الهجوم بجريمة حرب تجسد تعديًا صارخًا من أدعياء حقوق الإنسان على حق الحياة، داعيًا وسائل الإعلام لتوثيق الحقيقة وفضح المعتدي أمام الرأي العام العالمي.
ووصفت صحيفة "خراسان" الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مأساة حفل الزفاف لإدانة واشنطن بـجرائم الحرب، واستندت إلى إدانة ناشطين غربيين وأميركيين للهجوم في تعزيز مشروعية الرد العسكري الإيراني واستهداف المصالح الأميركية في الأردن والإمارات وغيرهما من دول المنطقة.
وفي صحيفة "جوان" الأصولية، توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، بإستراتيجية تحطم الأسس الأميركية ، وحذر الدول التي تتعاون مع الولايات المتحدة من أن الردود المقبلة ستكون أثقل وأوسع وأكثر تدميرًا.
ونقل تقرير لصحيفة "إيران" الرسمية، تصريحات رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وحفيد مؤسس النظام الإيراني، حسن الخميني، والمتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، وجميعها تركز على إدانة استهداف المدنيين بحفل زفاف "سيريك" ، الذي سفر عن مقتل أربعة مدنيين، بينهم طفل في السابعة، وإصابة 65 آخرين.
كما نقلت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة عن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، قوله: "إن التفاوض مع أميركا ليس هدفًا بحد ذاته، بل مجرد أداة ضمن إستراتيجية المواجهة"؛ شارطًا "إعادة فتح مضيق هرمز بتراجع واشنطن وتقديمها التزامات كاملة".
واتهم تقرير صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، الإدارة الأميركية بإتباع "راديكالية" مركبة تقوم على أربعة أضلاع: العمل العسكري، والعقوبات الاقتصادية، وإثارة الاضطرابات الداخلية، والدعاية الإعلامية.
واستغلت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، حادث "سيريك" في التأكيد مجددًا على رفض أي مسار تفاوضي، وطالبت المسؤولين بإطلاق يد القوات المسلحة وإغلاق مضيق هرمز لفرض الضغوط على واشنطن.
وفي المقابل وجه مسلم سليماني، في مقال بصحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، دعوة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لإيقاف حالة " اللا حرب واللا سلم" التي تستنزف إيران سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، والتوصل إلى "سلام مشرّف" يلبي تطلعات غالبية المجتمع.
وحذر تقرير صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية، من سياسة " ناقلة مقابل ناقلة"، التي تنقل المواجهة في مضيق هرمز من صراع عسكري محدود إلى مواجهة تمس مباشرة أمن الملاحة وصادرات النفط والأسواق العالمية، مؤكدًا أن تحويل السفن التجارية لأهداف عسكرية يدخل المنطقة في حرب استنزاف طاقوية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انتقد هاشم مصطفى طبا، في مقال بصحيفة "شرق" الإصلاحية، التخبط والإدارة الارتجالية للأزمات الاقتصادية في البلاد، محذرًا من إهدار الخبرة المؤسسية المكتسبة من سنوات الحرب.
وأكد تقرير صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة أن رهان النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف، على التطمينات الشفهية لا يكفي لضبط سوق الصرف والتضخم.
وعرضت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية مقترح الخبير الاقتصادي، سعيد خليلي، بشأن إيجاد وحدة حساب موازية للعملة الإيرانية، وأكدت أنه مجرد حل نظري لا يمس الجذور الفعلية للأزمة المعيشية.
وفي صحيفة "خراسان" الأصولية، كشف الكاتب جعفر يوسفي، عن التحول المستمر لمفهوم الوحدة إلى عقيدة أمنية، مشيرًا إلى خطر استغلال هذا الخطاب لتقييد النقد المشروع وإسكات المعارضين، بدلًا من بناء انسجام سياسي وإعلامي عملي.
وفيما يخص العلاقات مع الصين، دعت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية إلى تجاوز الشعارات السياسية وتحويل الشراكة الإستراتيجية مع الصين إلى آلية عملية تحمي تدفقات النفط الإيراني مقابل ضمان أمن إمدادات الطاقة لبكين.
وفي المقابل انتقدت صحيفة "جوان" الأصولية، رفض الصين إدراج بند حرية الملاحة بمضيق هرمز في بيان مجموعة العشرين، باعتباره ضربة جيو-سياسية للضغوط الأميركية؛ حيث تسعى بكين لمنع واشنطن من استغلال أزمة هرمز ضد مصالحها في مناطق أخرى مثل مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي.
وكذبت صحيفة "فرهيختكان"، التابعة لجامعة "آزاد" الإسلامية، تصريحات أمين عام حزب "كاركزاران"، حسين مرعشي، بشأن الشروط الصينية المفروضة على إيران، ووصفتها بالأوهام والادعاءات التي تنشر عبر سيناريو إعلامي موجه يستهدف تخريب العلاقات مع الشرق لإرضاء واشنطن.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": قطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز ضمن بنك الأهداف
دعا ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان"، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، القوات المسلحة لاستغلال كابلات الألياف الضوئية الممتدة في قاع الخليج ومضيق هرمز كأداة ضغط فاعلة في المواجهة مع أميركا، مؤكدًا أن قدرة إيران على إغلاق المضيق تمثل ورقة قوة إستراتيجية.
وأوضح أن "تعطيل هذه الكابلات التي تشكل العمود الفقري للإنترنت العالمي سيلحق ضررًا بالغًا بالاتصالات الدولية، المعاملات المصرفية، الخدمات السحابية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي للدول المعادية"، معتبرًا أن "قواعد المواثيق الدولية لا ينبغي أن تقيد إيران في ردع خصومها".
ورد على المخاوف المتعلقة بتضرر دول أخرى غير معنية بالنزاع، تساءل شريعتمداري عن "سبب صمت تلك الدول أمام الجرائم الأميركية والإسرائيلية"، وناشد الجيش والحرس الثوري بوضع خيار قطع كابلات الإنترنت تحت المياه ضمن بنك أهداف المواجهة المباشرة".
"سياست روز": تفاهم إسلام آباد.. رهينة منطق المواجهة وانعدام الثقة
حذر رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، من التعويل على *تفاهم إسلام آباد"، مؤكدًا أنه يواجه نفس مصير اتفاق عام 2015م، ويفتقر للوزن القانوني والإلزامي، مشيرًا إلى أن تجربة انسحاب واشنطن السابقة تتطلب عدم الرهان على التوقيع الأميركي كضمانة استمرار.
وأضاف: "رغم تضمن التفاهم بنودًا تصب في مصلحة إيران، لكن الضربات الأميركية الأخيرة على جنوب البلاد أثبتت أن التعامل الأميركي مع تفاهم إسلام آباد كورقة ممزقة، مما يحول دون إمكانية تصنيفه إنجازًا حقيقيًا لغياب الالتزام بالتنفيذ".
وانتقد "إهدار الوقت في انتظار الحوار والوساطة، داعيًا للسماح للقوات المسلحة بتوجيه ضربات عسكرية أكثر حسمًا للمصالح الأميركية، ومواجهة محاولات واشنطن استنزاف الاقتصاد والقدرات العسكرية الإيرانية بمنطق الردع المباشر".
"آرمان ملي": تحذير من الاستمرار في الصراعات والمصالح الحزبية على حساب المصالح الإستراتيجية
دعا السياسي الإصلاحي، محمد علي أبطحي، في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، للحفاظ على الانسجام الداخلي باعتباره ضرورة وطنية دائمة وليس مجرد إجراء مؤقت تفرضه الأزمات، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة أسهمت في إعادة توحيد المجتمع حول قضايا السيادة والوحدة الوطنية بعد فترة من اتساع الفجوة والتهميش.
وانتقد "إصرار بعض القوى السياسية على ممارسة المنافسات الحزبية الضيقة أثناء التهديدات الخارجية، محذرًا من العجز عن التمييز بين السلوك الديمقراطي الطبيعي والمواقف المسئولة وطنيًا في اللحظات الحرجة، وهو ما قد يضر بالجبهة الداخلية للبلاد".
وحذر "من تحويل الانسجام إلى شعار ظرفي أو الاستمرار في صراعات بنية الحكم والمصالح الحزبية على حساب المصالح الإستراتيجية، داعيًا إلى إجراء إصلاح سياسي حقيقي وإعادة تنظيم إدارة الخلافات لتعزيز التماسك الوطني ومواجهة التحديات بشكل دائم.
"دنياى اقتصاد": إصلاح سعر الصرف للدواء.. كلفة إضافية يدفعها المريض
حذر تقرير لصحيفة "دنیاي اقتصاد" الأصولية، من هشاشة سوق الدواء الإيراني أمام أي إصلاح مفاجئ لسعر الصرف، مؤكدة أن تراجع السيولة لدى الصيدليات وتأخر شركات التأمين في سداد مستحقاتها يهددان بوصول الأدوية للمرضى حتى مع توفرها لدى الموزعين.
وأوضح التقرير أن "التخلي عن الدولار الجمركي سيرفع تكاليف الإنتاج والمواد الخام ومعدلات الاقتراض"، مشددًا على أنه في حال عدم ضخ العوائد لصالح التغطية التأمينية، فسوف ينتهي المطاف بالمرضى بتحمل هذه التكاليف الإضافية.
وكشف التقرير عن "فجوة كبيرة بين التطمينات الحكومية بعدم الإلغاء المفاجئ للعملة وبين الواقع الميداني للقطاع، مبينًا أن نجاح الإصلاح يتوقف على ضمان السيولة ودعم التأمين، وإلا ستحول الخطوة من معالجة للتشوهات المالية إلى أزمة علاجية".
" شرق": نساء متوسطات العمر.. يسقطن في "فخ" الإدمان
كشفت مؤسسة مجموعة «نور سبيد هدايت» للحد من الأضرار، بحسب صحيفة "شرق" الإصلاحية، عن ارتفاع لافت في أعداد النساء متوسطات العمر بالمناطق النائية، مؤكدة أن تفاقم الفقر والضغوط الاقتصادية دفع نساءً عاديات لفقدان منازلهن والسكن في السيارات قبل الانزلاق السريع نحو الإدمان والتدهور.
وتشير المشاهدات الميدانية إلى نمط جديد يتضمن وصول نساء بسياراتهن الخاصة لشراء المخدرات، حيث يتدرجن سريعًا خلال أسابيع قليلة من السكن في المركبات إلى فقدان ممتلكاتهن بالكامل والعيش في بؤر الصحراء، وسط مخاطر مضاعفة تتعلق بفقدان الأطفال والتشتت خفية عن منظمة الرعاية الاجتماعية.
وتتضاعف معاناة النساء في هذه البيئات مقارنة بالرجال نتيجة التعرض المتسارع للعنف وتدهور المظهر الجسدي، مما يفقدهن فرص العمل والتعافي، في ظل تعقيدات البيروقراطية ونقص إمكانيات العلاج الطوعي التي تضيع الفرصة الذهبية لإنقاذهن قبل وصولهن لنهاية المطاف.
بعد أسابيع من تراجع الهجمات المباشرة، تصاعدت المواجهات بين إيران والولايات المتحدة مجددًا، وامتدت الهجمات المتبادلة إلى عدة دول في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تحدث دونالد ترامب عن "انتفاضة" الشعب الإيراني، مؤكدًا أن النظام يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم وأن الشعب لن يتحمله إلى الأبد.
وقال الرئيس الأميركي، الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول)، ردًا على سؤال صحافي في البيت الأبيض بشأن تصريحاته على منصة "تروث سوشال" ودعوته الشعب الإيراني إلى "الانتفاض والنضال" ضد النظام، إن النظام الإيراني "يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم"، وإنه في مرحلة ما لن يعود قادرًا على قمع المحتجين بسهولة.
وسأل الصحافي ترامب عما إذا كان، في حال رغبته في اندلاع انتفاضة شعبية في إيران، سيرسل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لتسليح الإيرانيين. ورفض ترامب الإجابة بشكل مباشر، وقال: "أود جدًا أن أخبرك، لكن قول ذلك لن يكون مناسبًا".
وعزا ترامب عدم اندلاع انتفاضة واسعة ضد النظام الإيراني إلى قمع المحتجين، وقال: "عندما أطرح ذلك السؤال، أطرحه وأنا أعرف الإجابة. الإجابة الوحيدة هي أنهم يُطلق النار عليهم".
وأضاف ترامب: "النظام يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم، وفي مرحلة ما لن يعود قادرًا على إطلاق النار بهذه السهولة".
وفيما يتعلق بسؤاله للشعب الإيراني، قال ترامب: "لقد طرحت ذلك السؤال لأن الوقت كان قد حان".
رد الإيرانيين على سؤال ترامب بشأن الانتفاضة ضد النظام
كان ترامب قد سأل، فجر الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول)، عبر منصة "تروث سوشال"، الشعب الإيراني: "متى سيقررون الانتفاض والقتال؟".
وقال عدد من المواطنين داخل إيران، في ردودهم على سؤال ترامب لـ "إيران إنترناشيونال"، إنهم بعد سنوات من الاحتجاج ودفع ثمن باهظ في مواجهة النظام الإيراني، يتوقعون هذه المرة أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا أكبر على النظام.
وقال أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" للرئيس الأميركي: "هذه المرة قاتلوا أنتم، فمساعدة الشعب قادمة".
وقال آخرون، في إشارة إلى قمع الاحتجاجات السابقة والتكلفة الباهظة للنزول إلى الشوارع، إن توقع اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة دون إضعاف أكبر لجهاز القمع التابع للنظام الإيراني ليس واقعيًا.
وتأتي هذه التصريحات وردود الفعل في وقت تصاعدت فيه، بالتزامن، المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مجددًا، بعد أسابيع من تراجع الهجمات المباشرة.
كيف تصاعدت المواجهة المباشرة مجددًا؟
لم يكن تراجع الهجمات المباشرة خلال الأسابيع الماضية يعني نهاية المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وخلال هذه الفترة، أدى الحصار البحري الأميركي إلى خفض صادرات النفط الإيرانية بشدة، كما أدى حرمان طهران من أحد أهم مصادر إيراداتها من العملات الأجنبية، إلى جانب العقوبات المالية، إلى زيادة الضغوط على الحكومة.
وفي الفترة نفسها، لم تثمر الجهود الرامية إلى إعادة الطرفين إلى إطار دبلوماسي. وظل الخلاف بشأن مضيق هرمز وحرية الملاحة ومحاولات إيران والولايات المتحدة فرض السيطرة على حركة السفن عبر هذا الممر المائي أحد المحاور الرئيسية للتوتر.
وبدأت الجولة الجديدة من الهجمات المباشرة يوم الأحد 30 أغسطس (آب) الماضي، عندما استهدفت الولايات المتحدة منصتي إطلاق تابعتين للحرس الثوري في جزيرة لارك، بالقرب من مضيق هرمز.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن قوات الحرس الثوري كانت تستعد لاستخدام المنصتين لإطلاق صواريخ تحمل ألغامًا بحرية باتجاه مضيق هرمز.
ونفى الحرس الثوري الرواية الأميركية، وأعلن مقتل وإصابة عدد من عناصره، مؤكدًا أنه سيرد على الهجوم.
وبعد ساعات، أطلقت إيران صواريخ باتجاه مواقع أميركية في الأردن، كما أعلن الجيش الإيراني شن هجمات بطائرات مسيرة على القوات الأميركية في قاعدة الظفرة بالإمارات العربية المتحدة.
ورد ترامب محذرًا من أنه إذا واصلت إيران هجماتها، فإنها ستواجه ردًا أكثر شدة.
تبادل إطلاق النار يتجاوز جزيرة "لارك" الإيرانية
دخلت دورة الهجوم والرد بين واشنطن وطهران، مساء الثلاثاء 1 سبتمبر، مرحلة أكثر اتساعًا.
وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على إيران. ووفقًا لمسؤولين أميركيين تحدثوا إلى "أكسيوس"، استُهدف نحو 100 موقع في إيران، من بينها أنظمة رادار ودفاع جوي، ومعدات بحرية، وقدرات لزرع الألغام، ومنصات إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة هجومية.
وأفادت "إيران إنترناشيونال" بأن مواقع في ست محافظات إيرانية على الأقل تعرضت للاستهداف خلال هذه العملية.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الهجمات جاءت ردًا على تحركات إيران ضد الملاحة والقوات الأميركية في الأردن.
ونقل "أكسيوس" عن عدة مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة استهدفت أيضًا ناقلتي نفط تابعتين لإيران، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر. ووصف مسؤول أميركي، في حديثه إلى "أكسيوس"، هذا الإجراء بأنه جزء من سياسة إدارة ترامب القائمة على مبدأ "ناقلة مقابل ناقلة"، والتي تهدف، بحسب قوله، إلى ردع إيران عن مهاجمة السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني، ردًا على الهجمات الأميركية، استهداف قواعد ومواقع للقوات الأميركية في الأردن والإمارات والبحرين والعراق والكويت.
ووصفت "رويترز" هذه الجولة من الهجمات بأنها أوسع تبادل مباشر لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة منذ أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي.
مضيق هرمز لا يزال محور المواجهة بين الطرفين
يشكّل مضيق هرمز القاسم المشترك بين الجزء الأكبر من التطورات التي أدت إلى الجولة الجديدة من الهجمات.
وربطت الولايات المتحدة هجومها الأول على جزيرة لارك بالاستعدادات لزرع الألغام، كما وضعت في الموجة التالية من الهجمات القدرات البحرية ومعدات زرع الألغام والصواريخ المضادة للسفن التابعة للنظام الإيراني ضمن أهدافها الرئيسية.
وفي المقابل، لا يزال مسؤولون في إيران يؤكدون قدرة طهران على التحكم في حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري، الأربعاء 2 سبتمبر، أن ناقلتي نفط في مضيق هرمز اصطدمتا بألغام زرعتها إيران. كما أعلنت السعودية مقتل اثنين من أفراد طاقم ناقلة النفط "سدر" إثر "حادث أمني" في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تقول الولايات المتحدة إنها ستواصل عملياتها لإبقاء ممر الملاحة مفتوحًا. وقال مسؤولون أميركيون إن نحو 40 سفينة دخلت مضيق هرمز أو غادرته، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر، وحده، فيما عبرت ملايين براميل النفط عبر هذا الممر.
هل تسعى واشنطن إلى احتواء الحرب؟
بدأت الجولة الجديدة من الهجمات في وقت تشير فيه تقارير إلى أن عددًا من كبار مسؤولي إدارة ترامب لا يريدون توسيع نطاق الحرب بشكل فوري.
ونقلت "رويترز"، الأربعاء 2 سبتمبر، عن أربعة أشخاص مطلعين أن مسؤولين كبارًا في البيت الأبيض يحاولون، على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، احتواء مستوى الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن جي دي فانس، نائب الرئيس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، من بين المسؤولين الذين يؤيدون الإبقاء على مستوى أقل من التصعيد حتى الانتخابات.
ووفقًا للتقرير، فإن معارضة الرأي العام الأميركي للحرب، وارتفاع أسعار الطاقة، والضغوط على مخزونات بعض الأسلحة لدى الجيش الأميركي، من العوامل التي تلعب دورًا في هذه الحسابات.
ومع ذلك، كانت إدارة ترامب قد زادت خلال فترة تراجع الهجمات المباشرة من الضغوط الاقتصادية والبحرية على إيران، وهي استراتيجية كان مسؤولون أميركيون أنفسهم قد حذروا من احتمال أن تدفع طهران إلى رد عسكري.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد قال في وقت سابق إن زيادة الضغوط الاقتصادية قد تدفع إيران إلى رد عسكري.
وأظهرت تطورات الأيام الأخيرة كيف يمكن لهذا الضغط أن يرتبط مجددًا بالمواجهة المباشرة؛ فاستمرار الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، وعدم حل الخلاف بشأن مضيق هرمز، والهجوم الأميركي على معدات الحرس الثوري في جزيرة لارك، ورد طهران، أدت في نهاية المطاف إلى اتساع الهجمات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة على مواقع أميركية في المنطقة.
والآن، وبالتزامن مع استمرار هذه المواجهة، يتحدث ترامب بصورة أكثر وضوحًا عن إضعاف النظام الإيراني، ويعتقد أن النظام سيصل في مرحلة ما إلى نقطة لن يعود فيها قادرًا على قمع الاحتجاجات بالطريقة التي كانت تفعلها في السابق.
تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة الإيرانية، الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول)، حاجز 220 ألف تومان. وفي الوقت نفسه، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الضغط الاقتصادي بأنه الأداة الرئيسية لواشنطن ضد طهران.
بينما قال وزير الخزانة الأميركي إن تفاقم المشكلات الاقتصادية قد يؤدي إلى زيادة الاستياء في إيران و"انتفاضة الشعب".
وتسارع تراجع قيمة العملة الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد أن تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان 23 أغسطس (آب) الماضي، تخطى بعد عشرة أيام فقط حاجز 220 ألف تومان في السوق الحرة الإيرانية، مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا.
ويأتي استمرار قفزة سعر الصرف في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني ارتفاع التضخم وقيودًا على الوصول إلى موارد النقد الأجنبي، بينما كثفت إدارة دونالد ترامب أيضًا الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني.
وعلى الرغم من انخفاض أسعار الذهب عالميًا، بلغ سعر العملة الذهبية المعروفة باسم "إمامي" 224 مليون تومان، وفقًا لتقارير، الأربعاء 2 سبتمبر.
وفي أحدث تصريحات المسؤولين الأميركيين، حظيت التداعيات الداخلية لهذه الضغوط باهتمام أكبر، إلى جانب العمل على تقييد الموارد المالية للنظام الإيراني.
وزير الخارجية الأميركي: الضغط الاقتصادي الأداة الرئيسية لفرض تكاليف على طهران
قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء 2 سبتمبر، في مقابلة مع برنامج "براين كيلميد شو"، إن الهدف الرئيسي لواشنطن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإن الولايات المتحدة تستخدم، في المقام الأول، الأداة الاقتصادية لفرض تكاليف على طهران.
وأشار إلى مسؤولي النظام الإيراني قائلاً: "ما داموا يسعون إلى امتلاك سلاح نووي أو يقولون إن هذا هدفهم، فسوف يدفعون ثمن ذلك".
ووصف وزير الخارجية الأميركي الاقتصاد الإيراني بأنه "في وضع كارثي"، وقال إن النظام ينفق موارده المالية على حزب الله وحماس والميليشيات العراقية بدلاً من إنفاقها على الشعب الإيراني.
وقال روبيو إن النظام الإيراني لو أنفق حتى جزءًا من الأموال التي ينفقها لهذه الجماعات على الشعب الإيراني، لكان وضعه الاقتصادي أفضل.
وأوضح أن هدف السياسة الأميركية ليس مجرد "معاقبة" النظام، وقال إن واشنطن تريد تقييد وصول النظام الإيراني إلى الأموال التي "تُستخدم لدعم الجماعات المسلحة والسعي إلى امتلاك سلاح نووي".
تحذير للدول المساعدة للنظام الإيراني في تحقيق الإيرادات
ركز جانب آخر من تصريحات وزير الخارجية الأميركي، في مقابلته مع "براين كيلميد"، على الشركاء الأجانب النظام الإيراني.
وردًا على سؤال بشأن علاقات الهند مع إيران، قال إن بإمكان مختلف الدول إجراء محادثات مع طهران، مضيفًا أن "الولايات المتحدة أيضًا تواصلت مع بعض مسؤولي النظام الإيراني، لكن المساعدة في الالتفاف على العقوبات خط أحمر بالنسبة لواشنطن".
وقال روبيو: "لا ينبغي لأي دولة مساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات".
وحذر من أنه إذا ساعدت دولة ما إيران في إنشاء آليات لتحقيق الإيرادات بهدف الالتفاف على العقوبات، فقد تفرض الولايات المتحدة عقوبات عليها أيضًا.
ويأتي هذا التحذير في إطار سياسة تتبعها إدارة ترامب خلال الأسابيع الأخيرة لزيادة تكلفة التعاون الاقتصادي مع طهران.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية "تفقد السيطرة" على مضيق هرمز، وقال إن طهران أقدمت لهذا السبب على زرع الألغام في المضيق.
وقال وزير الخارجية الأميركي: "تمكنا من تدمير هذه الألغام بنجاح، ونتيجة لذلك أصبحت ممرات الملاحة الآن أوسع من ذي قبل".
كما تحدث روبيو عن احتمال العودة إلى الوضع الذي كان عليه مضيق هرمز قبل الحرب، وقال: "ذلك القطار غادر المحطة"، مؤكدًا أن الممر المائي سيظل مفتوحًا ولن يكون تحت سيطرة إيران.
وقال روبيو إن إيران لا تزال تستهدف السفن التجارية، وإن الولايات المتحدة ستستهدف أي هدف يشكل تهديدًا وشيكًا لقواتها أو للملاحة الدولية.
وأكد أن الضغط الاقتصادي هو الأداة الرئيسية لواشنطن، لكنه قال إن الولايات المتحدة لم تستبعد الخيار العسكري للدفاع عن مصالحها ومنع تهديد الدول الأخرى.
وفيما يتعلق بدعم روسيا للنظام الإيراني، قال روبيو إن واشنطن وموسكو لا تتبنيان الموقف نفسه تجاه طهران.
وردًا على سؤال بشأن تقديم روسيا المساعدة والمعلومات إلى طهران، قال إن أيًا من المساعدات التي تلقتها إيران لم يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على حماية نفسها.
وقال روبيو أيضًا إن إيران لا تمتلك أنظمة الاعتراض اللازمة للتصدي لبعض الهجمات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة دمرت هذه الأنظمة.
وفي جزء آخر من المقابلة، أوضح أن السياسة الأميركية تجاه النظام الإيراني هي نتيجة تنسيق بين عدة مؤسسات، وأن وزارات الخزانة والطاقة والخارجية والحرب، إلى جانب البيت الأبيض، تؤدي دورًا في تنفيذها.
وقال روبيو إن مجلس الأمن القومي يتولى تنسيق عمل هذه الأجهزة لتنفيذ السياسة التي حددها دونالد ترامب.
وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية، في 24 أغسطس (آب) حملة "الطرد الاقتصادي" ضد النظام الإيراني، محذرة من أن الكيانات الأجنبية التي تساعد طهران في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات ستواجه خطر قطع وصولها إلى النظام المالي الأميركي.
وزير الخزانة الأميركي: احتمال تصاعد الاستياء يزداد في إيران
جاءت تصريحات روبيو بالتزامن مع مواقف جديدة لوزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بشأن تأثير الضغوط الاقتصادية داخل إيران.
وقال بيسنت، الأربعاء 2 سبتمبر، في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس"، إن احتمال اندلاع "انتفاضة الشعب الإيراني" قد يزداد في ظل تفاقم المشكلات الاقتصادية، مشيرًا إلى التضخم، وتشكّل الطوابير، والمشكلات التي تواجهها الحكومة في دفع رواتب أفراد قواتها العسكرية.
وقال إن هدف السياسة الأميركية "ليس بالضرورة إسقاط النظام"، لكنه أضاف: "ربما ينتفض الشعب".
كما قال بيسنت إن الضغوط الاقتصادية قد تزيد الضغط على النظام للتوصل إلى اتفاق.
وتشير التصريحات المتزامنة لكل من روبيو وبيسنت إلى أن إدارة ترامب تضع، في المرحلة الراهنة، الضغط الاقتصادي في صدارة سياستها تجاه إيران؛ وهي سياسة تتزامن داخل إيران مع انهيار قيمة العملة وارتفاع التضخم، وخارجها مع التهديد بفرض عقوبات على الدول والشركات التي تساعد طهران في الالتفاف على القيود المالية.
بدأت الولايات المتحدة هجمات مكثفة على أهداف داخل إيران، مساء الثلاثاء 1 سبتمبر (أيلول)، تركزت بصورة أساسية في جنوب البلاد. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استهداف أكثر من 100 هدف بالأراضي الإيرانية، بهدف تدمير قدرة طهران على زرع الألغام واستهداف السفن في مضيق هرمز.
وبدأت هذه الهجمات بعد دقائق من تصريح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن طهران سترد عسكريًا في حال تشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
ورفض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن الاتفاق مع إيران لا تساوي قيمته قيمة الورقة التي كُتب عليها.
ولكن بعد انتهاء الهجمات، طرح ترامب سؤالاً عبر منصته «تروث سوشال» أثار غضب عدد كبير من الإيرانيين. فترامب، في إشارة إلى الانهيار الوشيك للاقتصاد الإيراني، تساءل: "متى سينتفض الشعب الإيراني ويحارب النظام؟".
وردّ عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال" على سؤال ترامب بسؤال مهم: «أنت الذي تشجع الناس على العودة إلى الشوارع والنضال، فما الضمانة بأنك لن تقول لنا مرة أخرى، في منتصف الطريق، إننا توصلنا إلى سلام دائم ونريد منح النظام الإيراني فرصة أخرى؟».
لقد أعاد سؤال الرئيس الأميركي فتح جرح لم يندمل بعد. ففي شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، ومع اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران، نشر دونالد ترامب رسائل دعا فيها الشعب إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، ووعد بمساعدتهم.
وقُتل نحو 40 ألف محتج على يد قوات النظام الإيراني؛ ردًا على الانتفاضة الشعبية الكبرى، معظمهم خلال ليلتي 8 و9 يناير الماضي، وسارعت السلطات بعد ذلك إلى إقامة المشانق لعدد من المحتجين الذين اعتُقلوا.
وهدد الرئيس الأميركي النظام الإيراني مجددًا برد قاسٍ إذا بدأ عمليات الإعدام. وبعد ذلك بقليل، زعم أن طهران ألغت، بناءً على طلبه، إعدام أكثر من ثماني سجينات، لكن طهران نفسها نفت هذا الادعاء.
وفي 28 فبراير (شباط) الماضي ومع اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، قال ترامب إنه جاء أخيرًا لمساعدة الشعب الإيراني، وإنه يعتزم إسقاط النظام. ودعا الإيرانيين إلى البقاء في منازلهم لحمايتهم من القصف، متعهدًا بأنه سيطلب منهم، في الوقت المناسب، التحرك للسيطرة النهائية على الحكم.
ولكن من هنا اتخذ مسارًا مختلفًا، إذ توصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع النظام. وكان توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد بمثابة إطلاق النار على آمال الشعب الإيراني. ففي هذا الاتفاق، منح ترامب إيران من التنازلات ما جعل حتى مسؤولي النظام أنفسهم غير قادرين على تصديقه.
ولكن أيًا من بنود مذكرة التفاهم لم يتضمن ما يتعلق بحماية الحقوق الأساسية للشعب الإيراني.
وفي الوقت نفسه، أعدمت السلطات الإيرانية عشرات المحتجين بتهم تتعلق بمناهضة النظام، لكن ترامب لم يُبدِ أي رد فعل، ولم يعترض حتى بمنشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي على عمليات الإعدام هذه.
وخلال الأشهر الأخيرة أيضًا، انصب تركيز ترامب بالكامل على إعادة فتح مضيق هرمز والخروج من الحرب. ولذلك ليس واضحًا كيف يتوقع، في ظل هذا السجل من عدم الوفاء بوعوده للشعب الإيراني، أن يثق به الإيرانيون مرة أخرى. فالإيرانيون باتوا اليوم يراقبون أداءه بعيون أكثر انفتاحًا، وأصبح موقفهم منه مختلفًا.
ويبدو أن السيد ترامب يعزف الناي من الطرف الخطأ. فإذا كان لا بد من طرح الأسئلة وتقديم الإجابات، فإن الشعب الإيراني هو الذي ينبغي أن يسأل، وترامب هو الذي يجب أن يجيب، وأن يوضح: خلال حرب الـ 12 يومًا عندما فوجئت إيران تمامًا بالهجوم، لماذا حال، باعترافه هو، دون مقتل المرشد الراحل، علي خامنئي، ودون إسقاط النظام على يد إسرائيل؟ ولماذا لم يفِ بوعده بمساعدة الشعب الإيراني؟ ولماذا لا يعترض حتى الآن على عمليات الإعدام في إيران؟
وفي ضوء هذا السجل، يبدو أن من حق الشعب الإيراني ألا يعلّق آماله على وعود ترامب، بعدما بات يرى أن الرئيس الأميركي لا يسعى فعليًا إلى مساعدة الإيرانيين في تغيير النظام. بل يريد أن ينزل الناس إلى الشوارع حتى يتمكن هو من إعادة فتح مضيق هرمز، وانتزاع تنازلات من النظام الإيراني، ثم يترك الشعب الإيراني وحيدًا في مواجهة ديكتاتورييه.
إن الضربة التي وجهها ترامب إلى ثقة الشعب الإيراني، بسبب إخلافه وعوده وتحولاته المتكررة نحو النظام الإيراني، وضعته في موقع لا يمكنه معه أن يتوقع من الإيرانيين أن يثقوا به. ولهذا قال بعض المتابعين ردًا عليه: ليسلّم مصير إيران إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وبناءً على ذلك، من المستبعد أن يقبل الشعب الإيراني مرة أخرى بصفقة مؤجلة مع ترامب. ومع اشتداد الضغوط الاقتصادية واستمرار النظام الإيراني تحت حكم الحرس الثوري، سيعود الإيرانيون، عاجلاً أم آجلاً، إلى الشوارع، لكنهم على الأرجح هذه المرة سيعتمدون على أنفسهم، وفي نهاية المطاف سيتكئون على أصدقاء جديرين بالثقة، أكثر جدارة بالثقة بكثير من السيد ترامب.
بعد أكثر ستة أشهر من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لا يزال شبح الحرب يخيم على البلاد. فالمسؤولون الإيرانيون، بعد إعلان وقف إطلاق النار، يهددون دول المنطقة والقواعد الأميركية بحرب أخرى، ويتحدثون عن إعادة المعركة إلى المستوى الإقليمي، بل وعن تحويلها إلى حرب برية.
وتعتقد طهران أن استراتيجية الحرب مع الدول الخليجية خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا كانت ناجحة، ولا ترى سببًا للتخلي عنها.
ومن وجهة نظر طهران، تخفف الحرب الإقليمية جزءًا كبيرًا من تكلفة المعركة عن كاهل إيران، وتوزعها بين الدول الخليجية والاقتصاد العالمي.
ومن خلال سياسة "إذا لم يُصدَّر النفط الإيراني، فلن يُصدّر نفط أي طرف من المنطقة"، يسعى النظام الإيراني، من جهة، إلى خلق ردع في مواجهة الهجمات، ولا سيما على البنية التحتية، ومن جهة أخرى إلى انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة.
لكن التهديد أصبح محورًا أكثر أهمية في النهج الجديد للحكومة، إذ يقول قادة الحرس الثوري إن نهج إيران لم يعد دفاعيًا، بل أصبح هجوميًا. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي: "إذا استمر الحصار، فلن نسمح بخروج قطرة واحدة من النفط الخليجي بأي طريق، كما أننا لم نهاجم حتى الآن المصالح الاقتصادية الأميركية، وإذا استمرت أعمالهم العدائية، فإن هذا الإجراء سيكون متاحًا لنا أيضًا".
ويمكن فهم رد فعل النظام الإيراني الحاد نسبيًا على الهجوم الأميركي على "لارك"، مساء الأحد 30 أغسطس (آب) الماضي، في هذا السياق أيضًا.
تغير طبيعة المعركة: من توازن القوة إلى توازن القدرة على التحمل
المنطق الحاكم لعملية صنع القرار في طهران ليس منطق توازن القوى بمعناه التقليدي. فالنظام الإيراني لا يملك فرصة كبيرة في ميزان القدرات العسكرية التقليدية، وقد أشار رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى ذلك في مناسبتين على الأقل.
ومن جهة أخرى، كانت تقديرات عسكرية تتحدث عن تدمير نحو 90 في المائة من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وبناءً على ذلك، تريد طهران إخراج الحرب المحتملة من المجال الجوي البحت ونقلها إلى مجال تكون فيه- على الأقل- متكافئة؛ أي الحرب البرية، حيث تتوافر لها قدرة أكبر على تحمّل الضربات وتوجيه الضربات المضادة.
وفي ذهنية المسؤولين الإيرانيين، يعني الانتصار بقاء النظام، وتسعى طهران إلى هذا البقاء من خلال توسيع الحرب أفقيًا والاعتماد على عامل الوقت واستنزاف إرادة الطرف المقابل.
ويعتقد مسؤولو النظام الإيراني أن العامل الذي يمكنهم الصمود فيه لفترة أطول هو الوقت. وقال مستشار القائد العام للحرس الثوري، محمد رضا نقدي: "حتى لو استمرت الحرب لسنوات، فإن صواريخنا الباليستية ستواصل السقوط على رؤوس أعدائنا". ويعتقد النظام أن الفائز في هذه المعركة هو من يتعب في وقت متأخر، وأن دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة، لا تملك القدرة على الصمود طويلاً في هذه الحرب.
وما يراهن عليه النظام تلإيراني هو أن دول المنطقة، بما أنها سمحت بوجود قواعد أميركية على أراضيها، يمكنها ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. ويركز جزء من تصريحات المسؤولين على تدمير هذه القواعد. وقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق وعضو البرلمان الحالي، منوشهر متكي: "الحرب البرية تعني أن نستولي على إحدى القواعد الأميركية في العراق أو الكويت أو البحرين".
وفي الوقت نفسه، يقول محمد باقر قاليباف إن إيران لا تزال تملك أوراقًا لم تلعبها، ويصف الإجراءات الأميركية المختلفة بأنها "حرب متعددة الأوجه" تجري هذه الأيام بشكل أكبر في المجال الاقتصادي. ومِن ثمّ، إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءً ضد إيران، مثل الحصار، فيمكن لطهران الرد من خلال فرض الحصار على هذه الدول. ولهذا يقول نائب في البرلمان، مثل حميد رضا حاجي بابائي: "يجب ألا نسمح بإنشاء خطوط أنابيب نفط جديدة وتصدير النفط عبر مسارات من شأنها إضعاف مضيق هرمز".
ولكسر هذا الضغط، منحت طهران "محور المقاومة"، ولا سيما الحوثيين، دورًا محوريًا. فهذه القوى تستطيع في الواقع توزيع المخاطر، وفي الوقت نفسه يمكنها إبقاء أسعار النفط مرتفعة من خلال تهديد شرايين التجارة.
وأحد الأسباب الرئيسية وراء إبقاء النظام الإيراني مضيق هرمز مغلقًا هو رفع أسعار النفط، إذ تعتبر هذا الارتفاع جزءًا من انتصارها في المعركة، ولذلك تريد، بأي وسيلة ممكنة، تثبيت سيادتها على هذا الممر المائي.
وأعلنت طهران أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تنهِ الولايات المتحدة الحرب والحصار وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة. ويقدم النظام إغلاق المضيق ليس مجرد إجراء انتقامي، بل باعتباره ضمانة لتنفيذ مطالبه، ويضع نفسه في موقع المطالب بتنفيذ الاتفاق، في حين يتحدث البعض في إيران، وكذلك الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن انتهاء "مذكرة التفاهم" هذه.
إغراء الحرب البرية والمكمن الذي يختل فيه الحساب
بعد انتهاء الحرب التي استمرت 40 يومًا، أعلنت إيران أنه في حال اندلاع حرب أخرى، فإنها ستكون حربًا عابرة للحدود الإقليمية. ومع ذلك، ففي الاشتباكات التي أعقبت وقف إطلاق النار، والتي عُرفت باسم "الحرب الثالثة"، واصلت طهران تبني استراتيجية الحرب الإقليمية، مع اختلاف أن معظم هجماتها خلال هذه المرحلة استهدفت البحرين والكويت، بينما كانت الإمارات الهدف الرئيسي لهجماتها خلال "حرب رمضان".
واللافت بعد الهجوم المشترك الأميركي والإسرائيلي في 28 فبراير (شباط) الماضي، هو ظهور نوع من الاستياء في طهران من حجم الضربات التي وُجّهت إلى الدول العربية في المنطقة الخليجية، ولا سيما الإمارات والكويت والبحرين.
وخلال الأشهر الماضية، تعرضت هذه الدول لتهديدات متكررة عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وكان نواب في البرلمان وشخصيات إعلامية، مع تأكيدهم ضرورة شن هجمات أشد، يرون أن هذه الدول الثلاث لم "تُعاقب" كما ينبغي، إلى حد أن البعض تحدث حتى عن ضرورة تغيير أنظمتها.
لكن يمكن أيضًا النظر إلى الضربات التي استهدفت البحرين والكويت باعتبارها استراتيجية جديدة لطهران تقوم على "إزالة الحلقات الأضعف لدى العدو"، بالتزامن مع الضغط من أجل إخراج الولايات المتحدة من المنطقة.
وبالنسبة إلى النظام الإيراني، فإن استهداف هذين البلدين أقل تكلفة من الناحية الفنية، لكنه أكثر أهمية عسكريًا، وكذلك من حيث الرسالة السياسية؛ لأن بعض أهم القواعد الأميركية موجودة في هذين البلدين، وطهران تريد عمليًا أن تقول لواشنطن إن تكلفة البقاء في المنطقة ارتفعت.
لكن هذا النهج للنظام الإيراني لم يبقَ دون رد، بل قد يصبح أكثر تكلفة. ويرى خبير العلوم السياسية في مؤسسة "راند" للأبحاث، رافائيل كوهين، أن مهاجمة دول لم تكن أعداء رسميين وضعت الدول المستهدفة في موقف يجعلها "قد تضغط من أجل وقف إطلاق النار بقدر ما قد تنضم إلى الجبهة المقابلة لطهران".
وقد اتخذت دول المنطقة بالفعل إجراءات في هذا الصدد. ففي الأشهر الماضية، أجرت بعض الدول العربية الخليجية مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، كان بعضها مخصصًا لعمليات برية.
كما تتشكل تحالفات إقليمية أيضًا، وأهمها اصطفاف السعودية وتركيا وباكستان في إطار "اتفاق مكة الدفاعي"، الذي يعتبر الهجوم على أي عضو هجومًا على جميع الأعضاء.
ومن جهة أخرى، تسعى الدول العربية الخليجية إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية أيضًا، من بينها الإمارات التي علقت تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران بعد ما وصفته بإطلاق صاروخ على أراضيها، وهناك احتمال بأن تتبنى دول أخرى، ولا سيما استجابة لطلب ترامب، النهج نفسه.
ومع ذلك، وعلى الرغم من جميع المخاطر التي يمكن أن يحملها استمرار النزعة الحربية والحرب الإقليمية، يبدو أن الحرب الإقليمية بالنسبة إلى إيران هي الشكل الوحيد من أشكال المعركة الذي تكون فيه إمكانية الهزيمة أقل وإمكانية البقاء أكبر، ولا سيما في ظل الظروف التي يفرض فيها الحصار البحري ضغطًا اقتصاديًا شديدًا على البلاد، فيما أدت الخلافات الداخلية إلى زعزعة النظام السياسي بشكل ملحوظ.
وتعتقد طهران أن الولايات المتحدة ستطالب بتنازلات أكبر في المفاوضات المقبلة، وأن الوقت الحالي ليس مناسبًا للتراجع؛ ولذلك بنت استراتيجية مواجهتها على أساس إلحاق الضرر بدول مختلفة وتوزيع تكلفة الحرب.
ومن وجهة نظر طهران، فإن جرّ الحرب إلى أبعاد أوسع، بل ومحاولة تحويلها إلى حرب برية، يوفر وضعًا تصبح فيه التفوق الجوي للعدو أقل تأثيرًا وتزداد فيه قدرة القوات العسكرية للجمهورية الإسلامية.
وفي حسابات النظام الإيراني، لا يعني الانتصار التغلب على الولايات المتحدة، بل يعني البقاء وفرض المطالب. لكن هذا الحساب يعتمد على شرط واحد: أن يدفع عدد أكبر من اللاعبين الإقليميين والدوليين الثمن. وترى طهران أن هؤلاء اللاعبين أنفسهم، عندما تصبح التكلفة باهظة بالنسبة إليهم، سيكونون الوحيدين القادرين على إنهاء الحرب.