• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

القمع على طريقة بشار الأسد.. الحرس الثوري حوّل مدن طهران إلى ساحات حرب خلال الاحتجاجات

فرزاد فتاحي
فرزاد فتاحي

إيران إنترناشيونال

29 أغسطس 2026، 23:21 غرينتش+1

أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بأنه خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بطهران، خلال ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، تولى القائد بالحرس الثوري الإيراني، عباس رسولي‌فر، الذي شارك في قمع معارضي بشار الأسد في سوريا، قيادة قوات القمع بمدينة "شهریار".

وبدأت احتجاجات شتاء 2025-2026 في الأسبوع الأخير من الماضي بإضراب أصحاب المحال التجارية في مدينة طهران، وسرعان ما امتدت إلى مدن أخرى حول العاصمة ومعظم مدن محافظة طهران؛ وهي مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة تستقبل أعدادًا كبيرة من المهاجرين، وتضم، وفقًا لتعداد عام 2016، نحو 34 في المائة من سكان محافظة طهران.

وبعد دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بلغت الاحتجاجات ذروتها يومي 8 و9 يناير 2026، فيما تحول القمع الدموي الذي كان قد بدأ في وقت سابق خلال هذين اليومين إلى مجزرة غير مسبوقة.

وفي شهریار، تحدث شهود عن دور عضو سابق في الحرس الثوري وأحد أفراد ما يُسمى "المدافعين عن الحرم" في سوريا، قيادة عملية القمع؛ وهي عملية اتسم أسلوب تنظيمها بأوجه تشابه مع أنماط الحرب الحضرية في سوريا.

وقد أُعدت أجزاء من هذا التحقيق استنادًا إلى روايات شهود ومصادر محلية؛ وتنسب الادعاءات الواردة إلى أصحابها، ولا يعني نشرها أن الكاتب يؤكد بشكل مستقل جميع تفاصيلها.

"إمام زاده إسماعيل".. مركز قمع "شهریار"
في "شهریار"، يُظهر ربط مواقع القمع المسجلة، ومنها بولفار انقلاب، وشارع ولي‌عصر، وتقاطع مخابرات، والمنطقة المقابلة لمتجر "كفش ملي"، أن محيط صحن إمام زاده إسماعيل كان مركزًا للقمع وانطلاق القوات.

وكان إمام زاده إسماعيل، خلال فترة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، مكانًا لإقامة فعاليات مرتبطة بما يُسمى "المدافعين عن الحرم"، كما حضر رئيسي هذه الفعاليات عدة مرات. وأدى البحث في الأشخاص المرتبطين بهذا الموقع الديني إلى إبراز اسم عباس رسولي‌ فر، الذي قُتل ابنه، وكان من أفراد "الباسيج"، عام 2021.

وتشير التحقيقات والروايات الجديدة إلى أن رسولي‌فر تولى في يناير 2026 قيادة مجموعات عمليات القمع في شهریار، وأطلق النار على المحتجين بمسدس. ووفقًا لهذه النتائج، كانت القوات الخاضعة لقيادته تُرسل من قاعدة الباسيج التابعة لـ "حوزة 8 روح ‌الله"، بالقرب من الإمام زاده، إلى مناطق مختلفة من شهریار.

وتقع هذه القاعدة في منطقة سكنية خلف الإمام زاده وبجوار مدرسة الخميني الثانوية للبنين. وتظهر في صور الأقمار الصناعية منطقة في هذا الموقع لا تحمل أي علامة تعريف واضحة. وتفيد التقارير بأن هذا المكان كان يُستخدم لتجمع القوات وإعدادها، قبل إرسالها بقيادة رسولي‌فر لقمع المحتجين.

من سوريا إلى قمع "شهریار"
وُلد عباس رسولي‌فر عام 1963، وتقيم عائلته في شهریار منذ نحو قرن. ووفقًا لسجلات منشورة، انضم إلى الباسيج عام 1979 وإلى الحرس الثوري عام 1984، ولديه سجل طويل في الفرقة العاشرة "سيد الشهداء". وخلال ثمانينيات القرن الماضي، شارك، بالتزامن مع قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، في عمليات "طريق القدس" و"بيت المقدس" و"نصر 4".

وأكدت صحيفة "جوان" الإيرانية أن عباس رسولي‌فر كان موجودًا في سوريا عام 2017 ضمن القوات التي تُسمى "المدافعين عن الحرم". وعلى الرغم من أن تنظيم داعش كان لا يزال نشطًا في أجزاء من شرق حلب خلال جزء من ذلك العام، فإن فيلق القدس والقوات المتحالفة معه كانت تقاتل أيضًا على محاور دير الزور والميادين والبوكمال، في إطار التحالف الداعم لبشار الأسد. وبالتالي، فإن وجود رسولي‌فر في سوريا يؤكد سجله في هذا الهيكل العسكري وخبرته في الحرب الحضرية.

الحرب "الحضرية" في حزام طهران
يكشف فحص أسلوب القمع في شهریار عن تشابهين رئيسيين مع نمط الحرب الحضرية في سوريا: الأول، تقسيم المدينة جغرافيًا إلى مناطق عمليات، والثاني، إسناد مهمة محددة لكل وحدة من الوحدات المشاركة للسيطرة على تلك المنطقة، من دون نقل المسؤولية بين الوحدات.

وتشير نتائج التحقيق إلى أن الخبرة العسكرية العابرة للحدود التي يمتلكها رسولي‌فر ودوره في تنظيم مجموعات العمليات قد يفسران سبب تشابه التكتيكات المستخدمة في شهریار مع الأساليب التي استُخدمت في سوريا. ووفقًا للتقديرات، قُتل ما لا يقل عن 200 ألف مدني في سوريا على أيدي نظام بشار الأسد والقوات المنسوبة إلى النظام الإيراني والميليشيات المتحالفة معها.

وقد ورد اسم رسولي ‌فر قبل الاحتجاجات الأخيرة في يناير 2026 أيضًا في عدد من عمليات القمع الداخلية، منها احتجاجات قزوين عام 1994، وإسلامشهر عام 1995، واحتجاجات شهریار عام 2009، واحتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 في شهریار. كما نسب بعض الشهود إليه مسؤولية قتل نادر مؤمني خلال قمع احتجاجات 2019 في شهریار.

سيناريو القمع بعدة مدن
تشير التحقيقات إلى أن القمع في مدن محافظة طهران اتبع نمطًا موحدًا؛ وهو نمط لم تكن أساليبه، بحسب التقرير، نتيجة قرارات لحظية من عناصر محليين، بل جزءًا من خطة منسقة.

وظهر أول مؤشرات هذا النمط في مدينة إسلامشهر. ففي 7 يناير 2026، وبالتزامن مع بدء الإضراب في تلك المدينة، وضعت الشرطة ووحدات مكافحة الشغب أحياء زرافشان وباغ ‌فيض في حالة تأهب.

وفي 8 يناير 2026، ومع تحرك المحتجين من شوارع زرافشان وباغ‌ فيض وأبوذر باتجاه طريق ساوه، أطلقت مركبات الشرطة قنابل مضيئة. ووفقًا للروايات التي جُمعت، استُخدمت القنابل المضيئة لكشف مواقع التجمعات ونقل موقع وجود المحتجين بسرعة إلى وحدات القمع الأخرى؛ وهي طريقة تشبه تلك المستخدمة في ساحات القتال لتحديد الأهداف.

وفي الليلة نفسها، أفاد شهود بإطلاق ذخيرة حية من سطح المسجد الجامع ومنطقة ميدان خميني في مدينة واوان. كما تكررت لاحقًا في مناطق أخرى روايات عن استخدام مركز ديني موقعًا لإطلاق النار.

وفي مدينة رباط ‌كريم، اتخذ هذا النمط شكلًا آخر. ففي 8 يناير 2026، أطلق مسلحون في مدينة برند، قال شهود إنهم كانوا يتحدثون العربية، النار مباشرة على المحتجين من داخل المساجد والقواعد. وعرّف بعض الشهود هؤلاء بأنهم من قوات "الحشد الشعبي" العراقي، وقالوا إن وجودهم يشبه ما شهدوه خلال قمع احتجاجات نوفمبر 2019.

وفي يومي 8 و9 يناير 2026، استخدمت القوات في "برند" تراجعًا تمويهيًا لاستدراج المحتجين إلى كمين. ووفقًا للروايات، تراجعت القوات إلى الخلف، ما دفع المحتجين نحو مركز الشرطة رقم 18 في برند، وبعد دخول جزء من الحشد إلى محيط المركز، أطلقت القوات النار عليهم بالذخيرة الحية. وقال شهود إن عددًا من المحتجين قُتلوا في إطلاق النار.

وفي باكدشت، يوم 8 يناير 2026، استخدمت القوات الحكومية مركبة مدرعة كبيرة وأسلحة حربية لتفريق المحتجين في منطقة مامازند وشارع العلامة. واستمرت الاشتباكات في 9 يناير، حيث أفاد شهود عيان بإطلاق نار كثيف واستخدام رشاشات من جانب قوات "الباسيج" والحرس الثوري.

وفي قرجك، مساء 8 يناير 2026، انقطعت الكهرباء في محيط ميدان مركز الشرطة، وبالتزامن بدأ إطلاق النار من داخل مركز الشرطة. وفي الظلام، استهدف قناصة المحتجين من فوق سطح ومن طوابق مختلفة من مطعم "سنتنيال" في ميدان الخميني. وقدرت روايات محلية عدد القتلى جراء عمليات إطلاق النار بالعشرات.

وفي 9 يناير 2026، في ميدان محطة قطار ورامين، بثت مركبات مزودة بمكبرات صوت هتاف "حيدر حيدر" بصوت مرتفع جدًا لمنع وصول شعارات المحتجين إلى بعضهم البعض وإسكات أصوات التجمع. وبالتزامن، أطلقت القوات الحكومية الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية.

وفي 8 يناير 2026، تزامن انقطاع شديد في الإنترنت في مدينة قدس (قلعة حسن خان) مع انقطاع الكهرباء. وفي 8 و9 يناير، انتشر قناصة على سطح مجمع ميلاد التجاري في وسط المدينة وميدان سَرقنات ومحيط مبنى المحافظة، كما أطلقت قوات شبه عسكرية، عرّف بعض الشهود أفرادها بأنهم من الحشد الشعبي، النار على المحتجين. وأفادت تقارير محلية بمقتل عشرات الأشخاص. وكان إيليا قدسي من بين الضحايا الذين فارقوا الحياة بعد إصابته برصاصة في الرأس.

قتل داخل سيارة وإجبار على تناول أقراص
وفي بردیس وبومهن، تتحدث الروايات عن مرحلة تجاوزت إطلاق النار على التجمعات، وهي أساليب وصفها الشهود بأنها "اغتيال ميداني" للمحتجين في أماكن معزولة. وفي إحدى الحالات، ذكرت رواية أن محمد رضا مرادقلي، وهو محتج يبلغ 19 عامًا، اعتُقل مساء 8 يناير 2026 ونُقل إلى داخل سيارة تابعة لقوات القمع، حيث قتله عناصر الأمن بعد قطع أحد شرايينه.

ووفقًا لرواية أخرى، فتشت القوات الحكومية في 9 يناير 2026 هاتف شاب آخر عند بوابة مدينة پردیس وفي منطقة بومهن، وبعد العثور على صورة لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في هاتفه، اعتقلته. ووفقًا للرواية المسجلة، تعرض الشاب للضرب المبرح وأُجبر على تناول قرصين، ثم تُرك في الشارع عند منتصف الليل.

وفي هذا المحور أيضًا، أُفيد بترديد هتاف "حيدر حيدر" بالتزامن مع الضرب بالعصي، وإطلاق النار المباشر، واستخدام الغاز المسيل للدموع. ويشير تكرار هذه الأساليب في ورامين وبومهن، بالتزامن مع قطع الكهرباء في قرجك ومدينة قدس، ووجود قناصة في قرجك وقلعة حسن خان، وحضور قوات ناطقة بالعربية في برند ومدينة قدس، إلى عناصر النمط الموحد نفسه الذي ظهر في عدة مدن.

وتشير المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أنه خلال "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة"، تولى أحد قادة الحرس الثوري، الذي يمتلك سجلًا في قمع معارضي نظام بشار الأسد في سوريا، قيادة قوات القمع في شهریار. كما شاركت قوات بالوكالة في عمليات القمع في بعض مدن محافظة طهران.

وكان القمع المتزامن والمنظم للاحتجاجات الشعبية الخيرة في مدن محافظة طهران، ولا سيما في مدينتي قلعة حسن خان وشهریار، نموذجًا لتطبيق تكتيكات "الحرب الحضرية" في أطراف العاصمة؛ حيث لجأت السلطات، بسبب الموقع الجيوسياسي لهذه المنطقة بوصفها "حزامًا عازلاً لطهران"، إلى الأدوات القاتلة مباشرة، دون الدخول في مرحلة احتواء أعمال الشغب بالأساليب التقليدية.

الأكثر مشاهدة

"الإقصاء الاقتصادي" مستمرة.. أميركا تفرض عقوبات وقيودًا جديدة على إيران
1

"الإقصاء الاقتصادي" مستمرة.. أميركا تفرض عقوبات وقيودًا جديدة على إيران

2

بذريعة "تصحيح البيانات".. سحب غامض من حسابات المواطنين ببنك "ملي" في إيران دون علم أصحابها

3

"كبلر": تراجع حركة السفن التجارية بمضيق هرمز إلى 7 سفن فقط تزامنًا مع استمرار حصار إيران

4

تسريح 20 ألف عامل من وظائفهم في "هرمزغان" بإيران بسبب الركود وإغلاق الشركات والمنشآت

5

النيابة الإيرانية: إحالة لائحة الاتهام في قضية مقتل علي خامنئي و4 من أفراد عائلته للمحكمة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

ضغوط إدارة ترامب تتصاعد.. والنظام الإيراني ينقل كلفة العقوبات إلى الشعب

24 أغسطس 2026، 13:38 غرينتش+1
•
بهاران آزادي
100%

بالتزامن مع بدء جولة جديدة من الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران أعرب عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال"، استنادًا إلى تجربتهم مع العقوبات على مدى عقود، عن شكوكهم في تأثير هذه السياسة على سلوك النظام الإيراني.

وقال هؤلاء المتابعون إن النظام الإيراني قد ينجح مجددًا في تحميل المواطنين الجزء الأكبر من كلفة الضغوط الخارجية.

وكانت المخاوف من تفاقم الفقر، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، واستمرار القمع، من أبرز المحاور التي تناولتها رسائل المتابعين.

وفي المقابل، طالب بعض المواطنين بفرض ضغوط مباشرة على مسؤولي النظام الإيراني وأصولهم ومصادر تمويل أجهزة القمع.

شكوك في تغيير سلوك النظام الإيراني

قال عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال"، تعليقًا على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن تشديد العقوبات الاقتصادية لن يؤدي إلى تغيير سلوك النظام الإيراني.

وأشاروا إلى أن النظام اكتسب خلال سنوات العقوبات خبرة واسعة في الالتفاف عليها، كما يستطيع، بفضل نفوذ جماعات الضغط التابعة له في الغرب، توفير تكاليف سياساته الإقليمية وكذلك قمع المواطنين.

وكتب أحد المتابعين: "ترامب يخدع نفسه. صحيح أن الضغوط ستؤثر على النظام، لكن العقوبات الأشد لن تؤدي إلى إسقاطه أو تغيير سلوكه، وفي هذه الأثناء ستقع الضغوط الأساسية على الشعب".

وأضاف أن النظام الإيراني لن يغيّر سلوكه ما دام مطمئنًا إلى أن الهدف من السياسة المتبعة هو دفعه إلى تغيير سلوكه وإجراء إصلاحات من الداخل.

وقال متابع آخر: "الضغط الاقتصادي لن يغيّر سلوك النظام الإيراني، الذي لا يخضع للمساءلة أمام الشعب ويقمع الاحتجاجات الاقتصادية بشدة، ولذلك سيواصل سياساته".

وقال متابعون آخرون إن النظام الإيراني نجح سابقًا في نقل كلفة الضغوط الخارجية إلى المجتمع، وإن تشديد الضغوط الاقتصادية هذه المرة سيؤثر أولاً في معيشة المواطنين قبل أن يستهدف النظام.

وكتب أحدهم: "ترامب يفكر في مصلحته، ونحن الشعب نفكر في مصلحتنا. هذا النظام بارع في عدة أمور: الالتفاف على العقوبات، وممارسة الضغط السياسي في الدول الغربية، ونقل الضغط الاقتصادي من كاهله إلى كاهل الشعب، فضلاً عن الجرائم والسرقة".

وأضاف أن إسقاط النظام الإيراني من خلال الضغوط الاقتصادية قد يستغرق سنوات، وخلال هذه الفترة سيُعدم المئات.

مخاوف من انتقال الضغوط إلى حياة المواطنين

كانت معيشة الأسر، والحصول على الأدوية والخدمات الطبية، والتعليم، من أبرز المجالات التي أعرب المتابعون عن مخاوفهم بشأن تأثير تشديد الضغوط الاقتصادية عليها.

وكتب أحد المواطنين مستندًا إلى تجربته في الحياة: "منذ أن فتحنا أعيننا وقعت الثورة، ثم الحرب، ثم العقوبات، ورأينا الغلاء والبؤس. والآن، بعد أن تجاوزنا الخمسين، نشعر بالقلق على أبنائنا، ووظائفهم ومستقبلهم وتكاليف تعليمهم وجامعاتهم وزواجهم. ضغط من الخارج وضغط من الداخل. إلى أي حد يستطيع الإنسان أن يتحمل؟".

وقال متابع آخر: "لا أعتقد أن الضغط سيقع على الحكومة، لأنها تغطي عجز موازنتها من جيوب الشعب. رأس الحربة في العقوبات يستهدف الشعب مباشرة؛ الصحة والرعاية الطبية والغذاء والتعليم والرياضة، كلها في خطر".

وأشار آخرون، استنادًا إلى تجاربهم خلال السنوات الماضية، إلى أن استمرار الأزمة الاقتصادية يقضي على فرص الحياة ومستقبل الشباب، وأن تداعياتها تمتد إلى سنوات لاحقة.

وقال عدد من المتابعين إنه كلما زادت الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران. زاد النظام بدوره من الأعباء التي يفرضها على المواطنين لتعويض انخفاض إيراداته.

وقال أحدهم: "أميركا منعت النظام من بيع النفط، لكنه سيعوض التكاليف من جيوب الشعب عبر رفع أسعار البنزين".

من وعود الدعم إلى التشكيك في سياسات ترامب

انتقد جزء من المتابعين أيضًا سياسة إدارة ترامب تجاه النظام الإيراني وقالوا إن تجارب العقود الماضية جعلتهم متشائمين بشأن نتائج الضغوط الاقتصادية.

وكتب أحدهم: "فرضوا العقوبات طوال هذه السنوات، لكن النتيجة الوحيدة كانت ازدياد فقر الشعب. فرضوا العقوبات، ثم تدفقت مليارات الدولارات إلى جيوب رجال الدين. فرضوا العقوبات، لكنهم رحبوا بالأموال التي سرقها أبناء المسؤولين ونقلوها إلى أميركا وأوروبا".

وقال متابع آخر إن العقوبات الاقتصادية في هذه المرحلة ستجعل الشعب أكثر فقرًا، مضيفًا: "عندما يوشك النظام على السقوط، ستعمل القوى الغربية على إنقاذه بالتنفس الاصطناعي وضخ الدولارات".

مطالب باستهداف النظام مباشرة بدلًا من الشعب

في المقابل، قال عدد من المواطنين إن الضغوط الخارجية ينبغي أن تستهدف مباشرة مسؤولي النظام الإيراني، وأصولهم ومصادر تمويل النظام، بدلاً من الاقتصاد الإيراني بشكل عام.

وقال أحد المتابعين: "عندما يتمكنون من تجميد حسابات أبناء المسؤولين والمسؤولين أنفسهم في الخارج، عندها يمكن القول إن الضغط يستهدف الحكومة. صادِروا أموالهم".

وقال مواطن آخر إن تقييد الموارد المالية للنظام الإيراني يمكن أن يقلل قدرة النظام على تمويل الجماعات المسلحة في المنطقة.

كما طالب متابع بفرض عقوبات تستهدف مباشرة مصادر تمويل الأجهزة الأمنية وأجهزة القمع.

وقال إن الضغوط يجب أن تتصاعد إلى الحد الذي يواجه فيه النظام صعوبة في تأمين تكاليف قوات القمع.

ماذا سيفعل ترامب مع إيران بعد انتهاء "مهلة الـ 60 يومًا"؟

19 أغسطس 2026، 14:53 غرينتش+1
100%

مع انتهاء مهلة الـ 60 يومًا، التي حددتها مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، تجد واشنطن نفسها أمام خيارات تتراوح بين تشديد الضغوط، وتجديد الضربات الكبرى، أو الدخول في حالة انتظار طويلة وغير مستقرة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الثلاثاء 18 أغسطس (آب)، إنه «لا محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة» مع إيران، وإن "الحصار البحري لا يزال ساريًا".

وقال مسؤول في البيت الأبيض لموقع «سيمفور» إن منشور ترامب على منصة «تروث سوشال» يعني إلغاء المحادثات مع إيران في المستقبل المنظور.

وبدا أن هذا التصريح يتناقض مع تصريحات جاريد كوشنر (مبعوث ترامب)، الذي وصف في اليوم السابق الاتصالات مع أطراف مختلفة داخل الحكومة الإيرانية بأنها «قوية على نحو غير معتاد»، وتحدث عن «محادثات إيجابية ونشطة للغاية».

وفي المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني صحة تصريحات ترامب بشأن إجراء مسؤولين أميركيين محادثات عبر قنوات خلفية مع مسؤولين في الحرس الثوري.

وتسلط الروايات المتضاربة الضوء على أحد أبرز جوانب الغموض بعد انتهاء مهلة الـ 60 يومًا: إلى أي مدى يعكس ما يظهر علنًا حقيقة ما يجري خلف الكواليس؟

وتشير مقابلات مع ثلاثة محللين ومسؤولين سابقين إلى أن انتهاء مهلة الـ 60 يومًا لا يترك واشنطن بالضرورة أمام خيار ثنائي بين شن هجوم عسكري واسع جديد أو الانسحاب.

بل يبرز احتمال ثالث: الدخول في حالة انتظار طويلة وشديدة الهشاشة، تشدد خلالها واشنطن الضغوط الاقتصادية، وتحافظ على الحصار، وتتجنب العودة إلى الحملة العسكرية المكثفة التي شهدها الصراع في وقت سابق، مع الاحتفاظ بخيار استئناف الضربات.

لا حرب ولا سلم
قال السفير الأميركي السابق، جون كريغ، إنه يعتقد أن ترامب اقتنع من جانب مستشاريه العسكريين والخارجيين بأن المزيد من التحركات العسكرية الكبرى لن يؤدي بالضرورة إلى حل الصراع، ولا سيما القضية النووية.

وقال كريغ لـ«إيران إنترناشيونال»: «أعتقد أن هذا سيستمر لفترة طويلة، ببساطة لأنه لا يبدو أن هناك بديلًا آخر».

ووصف كريغ الوضع القائم بأنه حالة تواصل فيها الولايات المتحدة محاولة إبقاء السفن والنفط والبضائع تتحرك عبر مضيق هرمز، بينما تنفذ إيران هجمات منخفضة المستوى وعمليات اختبار ضد أهداف إقليمية، من دون وجود مسار دبلوماسي جاد قادر على التوصل إلى اتفاق.

وقال كريغ: «إذن لا سلام. ليست هناك مستويات مرتفعة جدًا من الهجمات والأعمال العسكرية، لكن لا يوجد اتفاق ولا مسار تفاوضي، والأهم من ذلك أنه لا يوجد مسار للتوصل إلى اتفاق».

لكنه شدد على أن ما يظهر للعلن قد لا يعكس سوى جزء من الصورة.

وقال إنه من المستحيل معرفة الاستعدادات التي قد تجري خلال فترة الهدوء الظاهر، بما في ذلك ما إذا كانت الولايات المتحدة تعد قوائم جديدة للأهداف، أو تنفذ عمليات استخباراتية، أو تقدم مساعدات لأشخاص داخل إيران.

وأضاف: «نحن لا نعرف كل ما يجري».

وقال نائب الرئيس الأول للمجلس الأميركي للسياسة الخارجية، إيلان بيرمان، إن الوضع الحالي قد يستمر أيضًا إلى ما بعد انتهاء مهلة الـ 60 يومًا.

وقال بيرمان لـ «إيران إنترناشيونال»: «يتزايد لديَّ شعور بأن هذا الوضع القائم قد يستمر لبعض الوقت».

وأوضح أن أحد الأسباب هو السياسة الداخلية الأميركية. فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لـ "الكونغرس"، ربما تكون فرصة محاولة إنهاء الصراع بسرعة وبشكل حاسم قد فاتت بالفعل.

وبدلًا من ذلك، قد تخلص واشنطن بصورة متزايدة إلى أن الوقت يعمل لصالحها.

وقال بيرمان إن الدول الخليجية وآسيا الوسطى وغيرها تستغل هذه الفترة أيضًا لبناء بنية تحتية وممرات نقل بديلة بهدف تقليل نقاط الضعف التي كشفها الصراع، ولا سيما اعتماد التجارة العالمية على مضيق هرمز.

وقال بيرمان: «هذا ليس وضعًا جيدًا، لكن الوقت ينتهي في نهاية المطاف لصالح واشنطن وليس طهران».

هل يمكن للضغوط الاقتصادية كسر الجمود؟
يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطًا استثنائية.

وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي في إيران 66 في المائة في يوليو (تموز)، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128 في المائة على أساس سنوي، ما أدى إلى تآكل حاد في القدرة الشرائية للأسر.

وتتفاقم هذه الضغوط بفعل العقوبات والحصار البحري واضطراب تجارة الطاقة الإيرانية، إضافة إلى احتمال فرض جولة جديدة من الإجراءات الاقتصادية الأميركية.

وهذا يفتح أمام واشنطن احتمال أن يتمكن الوقت، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، من تحقيق ما قد لا تتمكن حملة عسكرية كبرى أخرى من تحقيقه.

ووصف بيرمان الأزمة الاقتصادية الإيرانية بأنها قد تكون «العامل التحويلي»، قائلًا إن الخطر يزداد مع تراجع قيمة العملة وانهيار القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى مستويات لا يمكن تحملها.

وقال: «هذا وضع غير قابل للاستمرار».

ولكنه حذر من أن التدهور الاقتصادي لا يؤدي تلقائيًا إلى اضطرابات سياسية. إذ يمكن لطهران محاولة تخفيف تأثيراته من خلال إجراءات تتعلق بالعملة وترتيبات تجارية وتدخلات اقتصادية أخرى.

وقال بيرمان إن ما تغير هو طبيعة القيادة التي تواجه هذه الضغوط. ووصف النظام الحالي بأنه أصبح أكثر تشددًا وعسكرة، ما يجعله أقل استعدادًا لإعطاء الأولوية للتنمية الاقتصادية الداخلية.

ووصف الباحث الأول ومدير في معهد ماكدونالد-لورييه، كيسي باب، الوضع الحالي بأنه «حالة انتظار شديدة الغموض والهشاشة».

وقال إن واشنطن قد تجمع بين زيادة كبيرة في الضغوط الاقتصادية واستخدام قدرات عسكرية اختارت حتى الآن عدم توظيفها بالكامل.

ولكنه حذر من أن الحرب الاقتصادية تحمل تداعيات تتجاوز القيادة الإيرانية بكثير.

وقال: «هناك أيضًا كلفة إنسانية لذلك. الإيرانيون الأبرياء سيعانون من ذلك أيضًا، وهم يعانون بالفعل».

وأضاف باب أن الولايات المتحدة لا تريد بوضوح خوض حرب برية تقليدية مكلفة، في حين أن القيادة الإيرانية أظهرت مؤشرات محدودة على استعدادها لتقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن.

وقال: «سيتطلب الأمر على الأرجح شيئًا بالغ الأهمية حتى يتصرف النظام بشكل مختلف».

متى تبدأ المواجهات مجددًا؟
لم يقل أي من المحللين الذين أجريت معهم مقابلات إن الهدوء الحالي يعني انتهاء المواجهة العسكرية. بل ذهب بيرمان إلى أبعد من ذلك، وقال إنه يتوقع تجدد الضربات الأميركية ضد إيران.

وقال: «السؤال بالنسبة لي ليس ما إذا كانت الضربات ستتجدد أم لا، لأنني أعتقد أنها ستتجدد».

ويرى أن السؤال الأهم هو ما إذا كانت الهجمات المقبلة ستظل عمليات محدودة تهدف إلى استعادة الردع، والتي وصفها بأنها بمثابة «صفعات تحذيرية»، أم أنها ستشكل بداية لمرحلة كبرى جديدة من الحرب.

ووصف بيرمان المواجهة بأنها تتحول بصورة متزايدة إلى معركة إرادات طويلة الأمد، في تناقض مع ما قال إن واشنطن كانت تتصوره في البداية كصراع قصير يشبه حملتها في فنزويلا.

وهذا يخلق خطرًا آخر.

وقال إنه على خلاف فترة الحرب الباردة، تفتقر واشنطن وطهران إلى قنوات اتصال موثوقة ومخصصة تحديدًا لمنع المواجهات التكتيكية من التحول إلى صراع أكبر بكثير.

والنتيجة قد تكون "لا حرب ولا سلام".

وشبّه بيرمان الوضع الحالي بنهاية الفصل الثاني من مسرحية بثلاثة فصول، حيث يتباطأ الإيقاع مؤقتًا قبل أن يتسارع من جديد.

ولكن الهدوء الظاهر قد يكون خادعًا.

وكما شدد كريغ، قد تكون عمليات استخباراتية واستهدافات عسكرية واستعدادات أخرى جارية بعيدًا عن الأنظار. كما قد تكون الاتصالات الدبلوماسية أكثر تعقيدًا مما توحي به التصريحات العلنية المتضاربة الصادرة عن واشنطن وطهران.

وقد يستمر الوضع القائم الظاهر لبعض الوقت. أما ما يجري تحته، وما الذي سيؤدي في النهاية إلى كسره، فمن الأصعب بكثير معرفة ذلك.

وفاة الصحافية والمذيعة بـ "إيران إنترناشيونال" فرحناز إسبد بعد معاناة مع مرض شديد

18 أغسطس 2026، 21:49 غرينتش+1
100%

توفيت الصحافية والمذيعة في "إيران إنترناشيونال"، فرحناز إسبد، يوم الثلاثاء 18 أغسطس (آب) عن عمر ناهز 37 عامًا، بعد معاناة مع مرض شديد. ووُلدت فرحناز إسبد عام 1989، وبدأت تعاونها مع "إيران إنترناشيونال" قبل ثماني سنوات.

ووُصفت بأنها صحافية محترفة ومجتهدة وإنسانية ومحبة لإيران، وكانت مهتمة بتحسين أوضاع البلاد وحياة الإيرانيين.

ومنذ عامين، بدأت إسبد متابعة علاجها بعد إصابتها بالسرطان، ما حال دون مواصلتها العمل الإعلامي.

وتقدمت "إيران إنترناشيونال" بخالص التعازي إلى عائلة إسبد، ولا سيما زوجها بهنود نوربناه، الذي وصفته بالمساند والصبور، إضافة إلى والدتها ووالدها وشقيقتها وجمهور الشبكة.

وذكر عضو هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، مرتضى كاظميان، في منشور على إنستغرام، أن فرحناز إسبد كانت صحفية "رزينة، محبة للقراءة، مجتهدة ومحترفة".

وكتب كاظميان: "واحدة من أكثر البشر إنسانية، وأعزهم وألطفهم وأكثرهم صبرًا وتسامحًا وسعة صدر ممن التقيتهم في حياتي، أغمضت عينيها عن هذا العالم".

كما نعت نيوشا صارمي، المذيعة وعضو هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، إسبد، وكتبت أنها كانت تقول وتكتب مرارًا عن مدى اشتياقها للعودة إلى العمل، وإلى المكان الذي أحبته، والوقوف مجددًا أمام الكاميرا وقضاء أيامها في متابعة أخبار إيران.

وأضافت صارمي أن حلمها كان "بسيطًا وكبيرًا في الوقت نفسه؛ العودة إلى الحياة التي أحبتها".

وقالت: "رحلت مبكرًا جدًا، لكنها بالنسبة لنا، نحن الذين عرفناها، ستبقى صورتها كما كانت دائمًا: هادئة ورزينة، بابتسامة نبيلة وحضور لم يحتج يومًا إلى الضجيج كي يلفت الأنظار".

ومن جانبها، قالت عضو هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، فرنوش فرجي، إن فرحناز كانت صحافية ومذيعة شابة ومحترفة ومتحمسة، وكانت تحافظ حتى في أصعب اللحظات وأكثرها توترًا في العمل على ابتسامتها الجميلة، إلى جانب صبرها وهدوئها.

وأضافت أنها كانت "فتاة عزيزة ولطيفة، ومن أكثر الزملاء هدوءًا ومحبة لدى الجميع".

وروت فرجي ذكرى صغيرة بقيت عالقة في ذاكرتها عنها، قائلة إنه خلال إعداد أحد المشاريع الرقمية الخاصة بـ "عيد النوروز"، كان من المقرر تصوير مقطع فيديو قصير لفرحناز. وكان ذلك في ذروة انشغال العمل وقبل دقائق من البث، حيث طلبت منها إعادة التسجيل عدة مرات بعد تغيير النص.

وأضافت أن فرحناز كانت تعيد التصوير في كل مرة من دون أدنى اعتراض، وبالصبر والابتسامة نفسيهما. وفي إحدى المرات، وبعد أن أنهت التسجيل بالكامل، اكتشفت فرجي أنها لم تضغط أصلاً على زر التسجيل. وحتى في تلك اللحظة، لم تشتكِ فرحناز ولم تتجهم، بل وقفت مجددًا أمام الكاميرا، بالابتسامة نفسها.

غضب عالق في الحناجر.. الحياة في إيران لم تعد كما كانت بعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة

17 أغسطس 2026، 21:00 غرينتش+1
•
فرنوش فرجي
100%

قال مواطنون إيرانيون، ردًا على سؤال "إيران إنترناشيونال" حول تأثير الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، على حياتهم، إن هذه الأحداث ألقت بظلالها على حالتهم النفسية، وعلاقاتهم الشخصية، ونظرتهم السياسية، وتصوّرهم للمستقبل.

في كثير من الروايات المرتبطة بـ "ضحايا الاحتجاجات"، انقسمت الحياة إلى مرحلتين: "ما قبل الاحتجاجات" و"ما بعد الاحتجاجات". وهما مرحلتان يصفهما المواطنون من خلال ذكريات القتلى، وأصوات إطلاق النار، وصور حشود الناس في الشوارع، وذكرى أولئك الذين لم يعودوا.

كتب عدد من المتابعين عن الاكتئاب، والكوابيس المتكررة، والبكاء ليلًا، والغضب، والشعور بانعدام المستقبل، والعجز عن العودة إلى الحياة الطبيعية. وقال آخرون إن ما رأوه في تلك الاحتجاجات جعلهم أكثر تصميمًا، وأكثر انخراطًا في السياسة، وأكثر استعدادًا لمواصلة الاحتجاج.

كتب أحد المتابعين: "بالنسبة إليّ، لم يتقدم التاريخ بعد 9 يناير الماضي".

ولخّص مواطن آخر تجربته بالقول: "تحولت حياتي إلى قسمين، ما قبل الاحتجاجات وما بعدها، ولم أعد أبدًا ذلك الشخص الذي كنت عليه".

وتلتقي هذه الروايات، رغم اختلاف التجارب، عند نقطة واحدة: وهي أن هذه الأحداث لم تعد بالنسبة إلى كثير من الناس مجرد احتجاج بهدف تغيير النظام، بل أصبحت نقطة غيّرت حياتهم الشخصية أيضًا.

ما قبل الاحتجاجات وما بعدها

يبرز بشكل لافت تكرار مفهوم "قبل الاحتجاجات وما بعدها" في رسائل المواطنين.

كتب أحد المواطنين: "أصبح رؤية الرقمين 8 و9 محفزًا عاطفيًا بالنسبة إليّ، وكلما رأيت هذين الرقمين في أي مكان، يرتفع معدل ضربات قلبي تلقائيًا".

وبالنسبة إلى البعض، أدى هذا الانقسام إلى الشعور بتوقف الزمن.

كتب أحد المتابعين: "بالنسبة إليّ، لم يتقدم التاريخ بعد 9 يناير".

وما يظهر في هذه الرسائل ليس مجرد تذكّر لحدث. فكثيرون يقولون إنهم لم يعودوا قادرين على مواصلة حياتهم بالنظرة نفسها، والهموم نفسها، والأولويات نفسها التي كانت لديهم قبل الاحتجاجات.

وكتب أحد المتابعين: "بعد الاحتجاجات، أصبحت الحياة أكثر عمقًا، وكل الأشياء التي كنا نتعمد عدم الالتفات إليها أصبحت الآن أكثر أهمية".

وقال متابع آخر: "كل تلك المشاهد تتكرر باستمرار أمام عينيّ كأنها فيلم".

الجراح النفسية للناجين

كان الضرر النفسي الناجم عن مشاهدة العنف ومقتل المحتجين من أبرز الموضوعات التي تكررت في رسائل المواطنين.

كتب أحد المواطنين: "شاهدت مقتل شبان وأعمالًا شديدة العنف، ما تسبب لي في كوابيس متكررة، واكتئاب، وبكاء ليلي، وشعور بانعدام المستقبل. لم أعد أستطيع السير بشعور جيد في الشوارع التي أُريقت فيها الدماء، أو القيام بأعمالي اليومية السابقة".

وكتب مواطن آخر: "لم أعد أستطيع العودة إلى الحياة الطبيعية. كل تلك المشاهد تتكرر أمام عينيّ باستمرار كأنها فيلم؛ تلك الشوارع وعيون الذين كانوا يحتضرون".

وفي عدد من الرسائل، اختصر المتابعون حالتهم بكلمتين فقط: "اكتئاب شديد".

كتب أحد المواطنين: "أُصبت بالاكتئاب، وتراجعت معتقداتي وإيماني، لكنني أصبحت أكثر تصميمًا على هدفي".

وبالنسبة إلى مجموعة من المتابعين، ترافق البقاء على قيد الحياة أيضًا مع شعور ثقيل بالذنب.

كتب أحدهم: "كل يوم أقدّم حسابًا لضميري عن سبب استمراري في التنفس".

وتُظهر الرسائل الواردة أن تأثير الاحتجاجات لم يقتصر لدى البعض على الاكتئاب أو الحزن، بل غيّر علاقتهم بالفرح والحياة اليومية وحتى بالأشخاص من حولهم.

وكتب أحد المتابعين: "لم أعد أسخر من الشباب. أدركت أن أي شخص، بغض النظر عن مهنته وأسلوبه ومظهره، يمكن أن يكون كاوه الحداد في مواجهة الضحاك".

وبالنسبة إلى آخرين، فقدت حتى شوارع المدن معناها السابق. فالأماكن التي كانت في السابق جزءًا من تنقلاتهم وحياتهم اليومية أصبحت الآن مرتبطة بذكريات إطلاق النار ومقتل المحتجين.

غضب عالق في الحناجر

كان الشعور بالغضب أحد المشاعر المتكررة الأخرى في رسائل المواطنين؛ وهو شعور يقول عدد منهم إنه لم يتراجع مع مرور الوقت، بل ازداد عمقًا، مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام وارتفاع الأسعار واستمرار الظلم.

وصف أحد المواطنين التغيرات النفسية التي طرأت عليه بعد الاحتجاجات قائلًا: "في البداية كنت سعيدًا جدًا، ثم غاضبًا ويائسًا، وبعد ذلك أصبحت متفائلًا. الآن أنا منتظر وغاضب، وفي داخلي ألسنة غضب مكبوتة؛ أحيانًا أشعر باليأس وأحيانًا بالأمل. لكننا نعلم أنه يجب أن نمضي حتى النهاية".

وفي بعض الرسائل، ارتبط الغضب أيضًا بالرغبة في الانتقام. ويظهر هذا الشعور بشكل خاص في روايات أشخاص قالوا إنهم شاهدوا عن قرب مقتل محتجين أو إصابتهم.

كتب أحد المتابعين: "انتهت تلك الليلتان، لكن جزءًا مني انفصل وبقي وحيدًا في مكان ما".

أكثر تصميمًا على مواصلة المقاومة

رغم الروايات العديدة عن الاكتئاب والأذى النفسي، تظهر مجموعة أخرى من الرسائل أن ما حدث أصبح بالنسبة إلى بعض المواطنين، في الوقت نفسه، عاملًا لزيادة الجرأة والثقة بالنفس والاستعداد لمواصلة الاحتجاج.

كتب أحد المتابعين: "أصبحت أكثر شجاعة وتصميمًا للوصول إلى الحرية".

وقال مواطن آخر: "إلى جانب أن بعض شعري قد شاب، فإن أكبر تغيير هو أنني أصبحت مستعدًا لتلبية النداء المقبل وأداء واجبي".

وكتب متابع في رسالة أخرى: "وصل الشعب إلى قناعة بأن النهاية ليست مجرد حلم".

فهم أفضل لدعاية النظام

كان تغيير النظرة السياسية محورًا بارزًا آخر في الرسائل. وقال بعض المواطنين إنهم بعد الاحتجاجات أصبحوا أكثر اهتمامًا من السابق بفهم بنية النظام الإيراني، وأساليب الدعاية، والتيارات السياسية.

كتب أحدهم لـ "إيران إنترناشيونال": "ماحدث في تلك الاحتجاجات جعلني أتعرف على منظومة دعاية هذا النظام وأدواته. أصبحت معلوماتي السياسية أكبر بكثير. تعرّفت على الفكر اليساري واليميني. فهمت كيف كنت أُستغل في اللعبة، ولماذا استمر هذا النظام 47 عامًا".

وأضاف أن الاحتجاجات غيّرت أيضًا نظرته إلى العلاقات الخارجية للنظام الإيراني وداعميه الدوليين.

لم يعد هناك مكان لـ"الوقوف في المنتصف"

لم تغيّر الاحتجاجات العبية الأخيرة علاقة المواطنين بالنظام فحسب، بل امتدت الانقسامات السياسية أيضًا إلى العلاقات الأسرية والصداقات.

وكتب أحد المتابعين، في معرض حديثه عن أهم تغيير طرأ على حياته بعد الاحتجاجات: "قطعت علاقتي بالأقارب والأصدقاء الذين يقفون في المنتصف!".

وبالنسبة إلى البعض، أصبحت مواقف المحيطين بهم من مقتل المحتجين، وصمتهم إزاء القمع، أو اختلافهم حول مستقبل إيران، معيارًا جديدًا للاستمرار في العلاقات الشخصية أو قطعها.

في المقابل، كتب عدد من المتابعين أن شعورهم بالتضامن مع الإيرانيين الآخرين ازداد.

وكتب أحدهم في رسالته: "باختصار، أشعر بالفخر بمواطني الإيراني، لأننا وقفنا إلى جانب بعضنا في 8 و9 يناير الماضي".

وتحدث شخص آخر عن "شجاعة شعب وقوته وتضحيته" باعتبارها من أهم التجارب التي خرج بها من الأحداث الأخيرة.

عدم الثقة في مساعدة القوى الأجنبية

في جزء من الرسائل، ارتبطت تجربة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بفقدان الأمل في تدخل القوى الأجنبية أو مساعدتها.

كتب أحد المتابعين: "نحن وحدنا، ولا ينبغي أن نعلّق آمالنا على أي قوة من أجل إنقاذنا وحريتنا؛ إلا على جهودنا نحن".

وفي رسالة أخرى، جرى التأكيد: "غيّرت الاحتجاجات الأخيرة شيئًا في داخلي إلى الأبد. ومنذ ذلك اليوم أصبحت أكثر غضبًا وجرحًا واكتئابًا، لكنني لم أنكسر".

وأضاف هذا المواطن أنه لم يعد يرى مكانًا للتراجع، وأنه رغم صعوبة الطريق، لم يعد قادرًا على العودة إلى حياته ونظرته السابقة.

ضياع 11 مليار دولار.. شبكة فساد بوزارة الاستخبارات لبيع النفط الإيراني تضم نجل محسن رضائي

15 أغسطس 2026، 21:15 غرينتش+1
•
مجتبى بورمحسن
100%

حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات خاصة بشأن هويات أعضاء شبكة فساد داخل وزارة الاستخبارات الإيرانية في مجال بيع النفط، وتظهر أن أبناء عدد من أبرز الشخصيات الأمنية في النظام، بإدارة مدير عام بوزارة الاستخبارات، لم يعيدوا إلى البلاد 11 مليار دولار من عائدات النفط المباع.

في 9 أغسطس (آب) الجاري، كشفت وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، نقلاً عن عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، حسين صمصامي، اسم أحد "التراستي" الذين قال إنهم لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وهو حسين آقاياري.

وبعد يوم واحد، قدمت الوكالة معلومات أكثر تفصيلاً عنه، قائلة إنه من مواليد عام 1982، وينشط في طهران بجواز سفر إيراني- أفغاني. وأضافت أنه اشترى 40 ناقلة نفط إيرانية، وتسلم 90 مليون برميل من النفط وباعها في الأسواق، لكنه لم يُعد الأموال.

وقد أقام في الإمارات منذ ما قبل اندلاع الحرب التي استمرت 40 يوماً. وقال مصدران في قطاع النفط لـ "إيران إنترناشيونال" إن حسين آقاياري أقام قبل خمسة أشهر، لعدة أيام، في فندق "ريتز" بلندن مستخدماً جواز سفر من دومينيكا.

وبحسب المصدرين، فإن اسم آقاياري وتفاصيل أنشطته وصلت بشكل متعمد إلى وسائل الإعلام الإيرانية المحلية في إطار مشروع أمني، بهدف إخفاء هويات الشخصيات الرئيسية في شبكة كبيرة من "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات.

100%

ويقود هذه الشبكة أحد كبار مديري وزارة الاستخبارات، ويُعرف باسم شايان؛ وهو المدير العام لشؤون الوقود والطاقة في وزارة الاستخبارات، وقد أُقيل قبل عشرة أيام، وبحسب ثلاثة مصادر يُتوقع أن يتم اعتقاله.

وكان يدير شبكة تُعرف باسم "شبكة شايان"، أسفرت عن عدم إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط. فمن هم أعضاء شبكة شايان؟ وكيف كانت تعمل؟

قادة شبكة "شايان" في وزارة الاستخبارات

منذ بدء حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، سمح قانون الموازنة للجهات التنفيذية وصناديق التقاعد الحكومية والعسكرية والضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع وزارة النفط، بتسليم المكثفات الغازية والنفط الإيراني إلى أشخاص معتمدين، لبيع النفط عبر الالتفاف على العقوبات وإعادة الأموال إلى البلاد.

ويُطلق على هؤلاء الأشخاص في الأدبيات السياسية والاقتصادية الإيرانية اسم "التراستي".

كما أدرجت حكومة الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، العام الماضي بنداً مماثلاً في مشروع الموازنة، سمح ببيع مليون برميل من النفط يومياً لأشخاص موثوقين.

ونتيجة لهذا القانون، تشكلت عدة شبكات كبيرة قائمة على المحسوبية في إيران، من بينها شبكة داخل وزارة الاستخبارات، بالتعاون بين ثلاثة أضلاع لمثلث.

100%

أحدهم هو وزير النفط الحالي، محسن باك نجاد، الذي سبق أن شغل منصب رئيس هيئة الرقابة على إمدادات الوقود في وزارة النفط.

أما الضلعان الآخران لهذا المثلث فهما، بحسب التقرير، المسؤولان عن الشبكة الرئيسية لهذا الفساد الكبير.

أحدهما شخص يُعرف بالاسم المستعار شايان، المدير العام لشؤون الوقود في وزارة الاستخبارات، والذي كان في السابق محققاً رئيسياً في الوزارة في ملفات النفط الكبرى، وراكم ثروة كبيرة من خلال نفوذه في هذه الملفات، بدءاً من قضية منصات النفط المفقودة وصولاً إلى قضية "كِرسِنت".

أما الضلع الثالث في الشبكة فهو ميثم درزي نجاد رَمي، المدير العام لصندوق تقاعد وزارة الاستخبارات، والذي تم من خلاله توفير الغطاء القانوني لبيع النفط. وكان يشغل سابقاً منصب رئيس جهاز الحماية في "الهيئة التنفيذية لأمر الإمام"، وهي "كارتل" اقتصادي كبير تابع لخامنئي.

وأنشأ شايان ودرزي نجاد، من خلال 9 "تراستي" نافذين، حلقة واسعة لبيع النفط والاستيلاء على عائداته، وكان حسين آقاياري أحدهم.

محسن فلاحيان.. نجل وزير الاستخبارات السابق

أحد أبرز أعضاء هذه الحلقة هو محسن فلاحيان، نجل علي فلاحيان، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني. وكان علي فلاحيان أحد المسؤولين عن عدد كبير من عمليات الاغتيال التي نفذها النظام خارج إيران، ومن بينها اغتيال شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد شاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي.

ويدير محسن فلاحيان في إيران شركة تُسمى "شركة سبهر صنعت نكین". وقد تغير مجال نشاط الشركة منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي ليصبح متعلقاً بالنفط والغاز.

100%

وبطلب من والده، حصل على ترخيص لبناء وإنشاء مستودع لتخزين النفط في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس، وانضم إلى شبكة "شايان" في مجال بيع النفط.

وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يعيش محسن في الإمارات بهوية أخرى باسم محسن أ. مستخدماً جواز سفر تركياً، ويعمل في تجارة النفط.

وفي حالة واحدة فقط، قام محسن فلاحيان بتحويل 200 مليون درهم من أموال النفط الإيراني إلى دولة أوروبية، بعد تحويلها إلى عملات مشفرة.

علي رضائي.. نجل محسن رضائي

إلى جانب ذلك، فإن علي رضائي، نجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، هو أيضًا أحد "تراستي" شبكة شايان.

100%

وعلي رضائي هو صهر ليلى بروجردي، حفيدة مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني. وقد شغل لسنوات منصب نائب مدير الإعلام في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان عملياً نائباً لوالده.

ويقيم رضائي منذ فترة طويلة بصفته تاجراً للنفط في فندق Address Mall في دبي. وهو عضو في شبكة شايان، ويُتهم بعدم إعادة مئات الملايين من الدولارات من أموال النفط.

علي بايندريان.. "تراستي" لعدة شبكات متوازية

يُعد علي بايندريان أحد أهم أعضاء شبكة الاستيلاء على أموال النفط التابعة لوزارة الاستخبارات. وهو يبلغ من العمر 52 عاماً، من مواليد طهران، ويقيم في شارع مرواريد بمنطقة سعادت آباد في طهران. لكنه يقضي جزءاً كبيراً من العام في الإمارات.

وفرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات قبل ست سنوات بتهمة تمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

100%

ويبيع بايندريان النفط والمنتجات البتروكيماوية في السوق السوداء عبر شبكة من الشركات المسجلة في إيران وجنوب شرق آسيا.

وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يجري بايندريان المعاملات المالية المتعلقة ببيع النفط الخاضع للعقوبات وتحويل حصة شايان من الأموال، عبر حساب يعود إلى إحدى قريبات زوجته، وتدعى ندا، في الإمارات.

وقبل انضمامه إلى شبكة شايان، كان بايندريان "تراستي" موثوقاً به لدى شبكة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وبسبب تعاونه مع شبكات موازية، كان أحياناً لا يدفع حصة شايان في الوقت المحدد أو بالمبلغ المطلوب. ولهذا السبب، صنع شايان منافساً له هو رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري المنتجات النفطية، أحمد معروفخاني، الذي يُعد هو الآخر من "التراستي" من الدرجة الثانية في شبكة وزارة الاستخبارات.

إحسان سخائي.. صهر وزير الاستخبارات في حكومة روحاني

إحسان سخائي هو "تراستي" آخر في شبكة "شايان". يبلغ من العمر 51 عاماً، وهو صهر محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيران الأسبق، حسن روحاني، ويحمل الجنسية السويسرية ويقيم في "فيجن تاور" بدبي.

100%

وقبل ست سنوات، خلال محاكمة قضية فساد "بنك ملت"، كُشف أن سخائي كان يعمل كوسيط، مستفيداً من نفوذ والد زوجته، للحصول على إعفاءات بمليارات الدولارات لكبار المدينين المصرفيين.

وهو واحد من الأشخاص الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المباع.

إحسان تحيري.. نجل العميد شمس علي تحيري

إحسان تحيري هو صراف إيراني معروف، وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إنه لم يسلم، في حالة واحدة فقط، 700 مليون دولار من أموال النفط الإيراني.

وتحيري هو مالك شركة صرافة "أرز إیران"، ونجل العميد شمس علي تحيري، المعروف باسم "العميد تحيري".

100%

وهو المتهم الرئيسي في قضية احتيال بقيمة مليار درهم من نظام "نيما" للعملات الأجنبية، وقد أُفرج عنه، بحسب التقرير، وهُرّب إلى خارج البلاد بمساعدة وزارة الاستخبارات.

وقال مصدران لـ "إيران إنترناشيونال" إن الإمارات اعتقلت تحيري خلال الحرب، وهو الآن محتجز في السجن.

وكان نشر صور سيارات تحيري الفاخرة في فيلته بمنطقة لواسان قد أثار جدلاً في وقت سابق.

روح الله رضوي.. صهر المتحدث باسم جبهة الصمود

لكن أحد العناصر الرئيسية في شبكة "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات هو روح الله رضوي.

100%

وهو صهر مجيد متقي فر، المتحدث باسم "جبهة الصمود" (جبهه بايداري)، ومن خلال هذه العلاقة السياسية أصبح شخصية موثوقة لدى "شايان".

ويُعد مكتبه في منطقة "كامرانية" بطهران مركزاً للصفقات والاتفاقات النفطية.

وبالإضافة إلى اتهامه بالاستيلاء على أكثر من مليار دولار من أموال النفط المباع، قام رضوي بالكشف عن معلومات تخص "التراستي" المنافسين له لإقصائهم من الساحة.

محمد هادي مؤمنين.. المدين المصرفي الكبير ووسيط النفط

ومن بين "التراستي" الذين كانوا ذوي قيمة كبيرة بالنسبة إلى "شايان"، محمد هادي مؤمنين، المولود عام 1989، والذي يُقال إنه يسيطر على نحو ملياري دولار من أموال النفط الإيراني ولم يُعدها.

ويظهر اسمه في مجالس إدارة أكثر من 40 شركة في إيران.

100%

وفي العام الماضي، ومع إعلان أسماء كبار المدينين المصرفيين، تبين أن مؤمنين مدين لبنك "كارآفرين" بمبلغ 743 مليار تومان.

وخلال الحرب الأخيرة، فر من الإمارات إلى عُمان، ثم انتقل من هناك إلى الصين، حيث يرفض الآن، بحسب التقرير، الرد على مطالب دائنيه.

إحسان دستغيب.. نجل "سلطان الرشوة" في إيران

وأخيراً، هناك إحسان دستغيب، نجل عبدالله دستغيب، وابن شقيق خطيب الجمعة السابق في شيراز، المعروف بلقب "سلطان الرشوة".

ويقيم إحسان في دبي، ويبيع زيت الوقود لصالح شبكة شايان. كما أنه لم يُعد إلى البلاد، بحسب التقرير، كمية كبيرة من الأموال.

100%

ومع إقالة شايان واحتمال اعتقاله الوشيك، إلى جانب ميثم درزي نجاد رمي، أصبحت هذه الشبكة تحت الضغط.

وهذه ليست سوى واحدة من شبكات "التراستي" الفاسدة التي لم تُعد، مجتمعة، نحو 110 مليارات دولار من أموال النفط الإيراني.

وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إن وزير النفط، محسن باك نجاد، يواجه هو الآخر خطر الإقالة، رغم أنه استخدم جميع علاقاته واتصالاته من أجل البقاء في منصبه.

وكان المدعي العام في طهران قد أعلن الأسبوع الماضي فتح ملفات قضائية بحق 15 "تراستي" لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وإصدار نشرات حمراء من "الإنتربول" بحقهم.

ومع ذلك، لا يظهر اسم أي من أعضاء شبكة شايان في قائمة النيابة العامة.

وبحسب التقرير، من المستبعد أن تلاحق أي مؤسسة هؤلاء "التراستي"، لأنهم أبناء وأصهار وزراء استخبارات سابقين، ونجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وأشخاص مقربون من "جبهة الصمود" وخطباء جمعة نافذين، وهم متهمون بالمشاركة في عملية الاستيلاء الكبرى على أموال النفط ضمن شبكة فساد وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وبحسب سعر صرف الدولار الحالي، فإن الأموال التي لم تُعد إلى البلاد تُقدّر بنحو مليون و980 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 1980 تريليون تومان.