وبالتزامن مع ذلك، فُرضت عقوبات على 24 فردًا و48 شركة وكيانًا وست سفن مرتبطة به.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، خلال مؤتمر صحافي عقده في واشنطن، يوم الاثنين 24 أغسطس (آب)، إن الحملة تشبه عملية إنزال قوات الحلفاء في نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، والمعروفة باسم "يوم الإنزال" (D-Day)، وأطلق عليها اسم "يوم الإنزال الاقتصادي" (Economic D-Day)، وقال: "لقد بدأنا هجومًا اقتصاديًا على الروابط المالية لإيران في أنحاء العالم. هدفنا هو قطع جميع الشرايين الاقتصادية التي تُبقي هذا النظام قائمًا، بحيث تصبح طهران معزولة".
وأضاف بيسنت أن وزارة الخزانة الأميركية حددت الشبكات والوسطاء والمسارات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات، وأنها تتبنى نهجًا يهدف إلى منع أي "تسرّب" للإيرادات إلى هذا النظام.
وبحسب بيسنت، أجرى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اتصالات مع قادة دول مختلفة، وطلب منهم بشكل محدد وقف تعاملاتهم مع النظام الإيراني. كما تجري فرق من وزارتي الخزانة والخارجية والجيش الأميركي مفاوضات مع مسؤولين في دول أخرى.
وأضاف وزير الخزانة الأميركي، في تصريحاته، إن خمسة قطاعات من الأصول، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، أصبحت مستهدفة بالقرارات الجديدة.
24 شخصًا و48 كيانًا وست سفن على قائمة العقوبات
مع انتهاء المؤتمر الصحافي لبيسنت، نشر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC) أسماء 78 فردًا وكيانًا وشركة وسفينة أُضيفت إلى قائمة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
وفرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على القائد العام للجيش الإيراني؛ أمير حاتمي، المستشار السياسي للمرشد مجتبى خامنئي، محمد باقر ذو القدر، والمتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية ونائب وزير الدفاع،وط رضا طلائي نيك، فيما أضاف مكتب OFAC أسماءهم إلى قائمة الأشخاص الخاضعين للعقوبات.
كما شملت قائمة الإيرانيين، الذين فُرضت عليهم العقوبات حديثًا صابر شهبازي بالوجه، كيوان فياض قره بلاغ، محسن فراهی، مجتبى قلعه كوهي، محمد رضا كدخدائي، آرمان كهزاديان ومحمد حسين أصلاني مقدم.
أما الأشخاص الـ 14 الآخرون فهم من مواطني الصين والهند واليونان وتركيا وسنغافورة وسوريا وأوكرانيا وأذربيجان، وقالت الولايات المتحدة إنهم لعبوا أدوارًا في شبكات توريد التكنولوجيا والنقل وتصدير النفط التابعة للجمهورية الإسلامية.
كما حدّث مكتب "أوفاك" المعلومات والأسس المتعلقة بالعقوبات المفروضة على رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبداللهي، والقائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، وقائد القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري، مجيد موسوي. وكان هؤلاء الثلاثة مدرجين أصلًا على قائمة العقوبات الأميركية، ولذلك لا يُعدّون من بين الأشخاص الـ24 الذين فُرضت عليهم العقوبات حديثًا.
كما أُضيفت شركتان إيرانيتان، هما "أميزههاي بوليمري أبهر" و"شركة نوآوران أكسيس"، إلى قائمة العقوبات.
ومن بين الشركات والكيانات الـ 48 التي فُرضت عليها العقوبات حديثًا، يوجد 22 كيانًا في الصين وهونغ كونغ، وثمانية في الإمارات العربية المتحدة، وأربعة في الهند، وأربعة في تركيا، وثلاثة في سنغافورة، واثنان في إيران. أما الشركات الخمس الأخرى فتوجد في المملكة المتحدة وفرنسا وماليزيا وجزر مارشال وسويسرا.
وقالت واشنطن إن هذه الشركات ترتبط بـوزارة الدفاع الإيرانية، والحرس الثوري، وفيلق القدس، وشركة النفط الوطنية الإيرانية، وشركة الملاحة البحرية الإيرانية، وجامعة مالك الأشتر الصناعية، إضافة إلى شبكات النقل وتصدير النفط وتوفير التكنولوجيا لإيران.
كما فُرضت عقوبات على ست سفن، هي تيلا، ستار بيون، سيفرا، كوانتوم هوب، جي سيلفر وفوياج إيليت، بسبب دورها المزعوم في الشبكات البحرية ونقل شحنات مرتبطة بإيران.
تفاصيل بيان وزارة الخزانة
بعد تصريحات بيسنت، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية بيانًا قدمت فيه مزيدًا من التفاصيل حول عملية "الإقصاء الاقتصادي". وذكر البيان أن عدد الأهداف التي شملتها العقوبات يقترب من 60 فردًا وكيانًا وسفينة.
وبحسب البيان، فإن القرارات الجديدة المتعلقة بخمسة قطاعات اقتصادية توسّع نطاق الأشخاص والشركات الأجنبية الذين قد يخضعون لعقوبات ثانوية بسبب نشاطهم في هذه القطاعات أو تقديم خدمات لها.
وقالت وزارة الخزانة إن النظام الإيراني يستخدم الأصول الرقمية للالتفاف على العقوبات، والتكنولوجيا المتقدمة لتطوير برامجه التسليحية، والذهب لتثبيت قيمة العملة في مواجهة التضخم.
وبحسب الوزارة، تُستخدم شركات الطيران الخاضعة لسيطرة النظام والحرس الثوري أيضًا لنقل الأفراد والأسلحة والتكنولوجيا الحساسة والذهب والأموال النقدية إلى الجماعات الوكيلة. كما تنقل شركات الشحن وناقلات النفط الإيرانية مكونات عسكرية حساسة والنفط.
وأضافت وزارة الخزانة أن العقوبات الجديدة تستهدف شبكة من الشركات الوسيطة وسفن "الأسطول الخفي" في الإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا وأوروبا. وقالت واشنطن إن هذه الشبكات تنقل النفط الإيراني وتضع العائدات الناتجة عنه تحت تصرف فيلق القدس التابع للحرس الثوري ومؤسسات حكومية أخرى.
كما علّقت الوزارة عدة تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران وبوصول الإيرانيين إلى النظام الثقافي والأكاديمي الأميركي، وأصدرت إرشادات جديدة بشأن مخاطر التعرض للعقوبات في حال استجابة السفن لمطالب إيران في مضيق هرمز.
العقوبات على الشركاء التجاريين لم تُفرض بعد
أفادت "رويترز" بأنه رغم بدء هذه العملية وفرض عقوبات على نحو 60 هدفًا محددًا، فإن واشنطن لم تفرض حتى الآن العقوبات التي هددت بها ضد الدول والشركات التي تتعامل مع إيران.
وخلال المؤتمر الصحافي، لم يعلن بيسنت أسماء الدول المستهدفة أو المهلة المحددة لها، كما تجنب التعليق على الاتصالات الأميركية مع الصين بشأن إيران. وقال إن واشنطن تريد منح الدول فرصة لتصحيح سلوكها قبل فرض العقوبات، لكنه حذر من أن هذه العملية ستتسارع، وأن صبر الولايات المتحدة "ليس بلا حدود".
وكانت الصين خلال السنوات الماضية أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، لكن واشنطن لم تفرض حتى الآن عقوبات على البنوك الصينية الكبرى التي قد تكون لها أدوار في معاملات النفط الإيراني. وردًا على سؤال حول هذا الموضوع، قال بيسنت إن الولايات المتحدة ترى أن الدبلوماسية خلف الكواليس أكثر فاعلية، لكنه شدد على أن "لا أحد بمنأى عن العقوبات الأميركية".
كما أعلن فرض عقوبات على مؤسسة مالية مهمة بحلول نهاية الأسبوع، لكنه لم يكشف عن اسمها.