152 ألف شخص بقائمة انتظار بدل رعاية.. عجز الموازنة يفاقم معاناة ذوي الإعاقة في إيران
بالتزامن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، أعلنت نائبة رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية لشؤون إعادة التأهيل، فاطمة عباسي، أن أكثر من 152 ألف شخص من ذوي الإعاقة ينتظرون الحصول على بدل رعاية بسبب نقص الميزانية.
وقالت عباسي، يوم الأربعاء 12 أغسطس (آب)، في مقابلة مع وكالة "إيسنا"، إن "نقص الاعتمادات" هو السبب الرئيسي وراء طول قائمة المتقدمين، موضحة أن مسؤولية تخصيص الموارد المالية في هذا المجال تقع على عاتق منظمة التخطيط والميزانية.
وأضافت عباسي أنه في حال تخصيص الاعتمادات، سيبدأ صرف بدل الرعاية للأشخاص المستحقين "في أسرع وقت ممكن".
وبحسب نائبة رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية، فإن بدل الرعاية، وفقًا للمادة السابعة من قانون حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يُمنح فقط للأشخاص الذين يعانون إعاقة "شديدة وشديدة جدًا".
وفي 11 أغسطس الجاري، كتبت صحيفة "بيام ما"، في تقرير بعنوان "قائمة انتظار للحد الأدنى من متطلبات الحياة"، أن الدعم الحكومي للأشخاص ذوي الإعاقة لا يزال بعيدًا بشكل كبير عن تكاليف معيشتهم الفعلية.
وبحسب التقرير، تستحوذ تكاليف العلاج وإعادة التأهيل والمعدات والتنقل والرعاية على جزء كبير من دخل أسر الأشخاص ذوي الإعاقة.
وانتقد مدير حملة الأشخاص ذوي الإعاقة، بهروز مروتي، في مقابلة مع الصحيفة، طول قائمة الانتظار للحصول على بدل الرعاية، وقال إن التكلفة الفعلية لتوظيف مقدم رعاية تبلغ أضعافًا عدة قيمة الدعم الحكومي، ما يضطر الأسر إلى تحمل الجزء الأكبر من تكاليف الرعاية بأنفسهم.
وحذر من أن تكاليف الخدمات العلاجية وإعادة التأهيل، وشراء معدات مثل الكراسي المتحركة وأجهزة السمع، فضلًا عن تكاليف النقل، تفرض ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
دعم ضئيل في مواجهة تكاليف باهظة
ردت نائبة رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية لشؤون إعادة التأهيل على الانتقادات المتعلقة بالفجوة الكبيرة بين بدل الرعاية وتكاليف الرعاية الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة، قائلة إن المنظمة تتابع الموضوع، لكن بدل الدعم يجب دفعه وفقًا لقرار مجلس الوزراء و"في إطار الاعتمادات السنوية".
وأضافت عباسي، ردًا على التقارير التي تحدثت عن وقف بدل الرعاية لبعض الأشخاص، أن تغيير درجة الإعاقة من "شديدة وشديدة جدًا" إلى "متوسطة" يؤدي في "حالات قليلة" إلى وقف المدفوعات، لأن هذا البدل لا يُمنح لمن لديهم إعاقة متوسطة.
كما اعتبرت مشكلات الحسابات المصرفية للأشخاص ذوي الإعاقة أحد أسباب توقف المدفوعات، وقالت إن هذه الحالات يجري حلها من خلال التشاور مع البنوك.
وكانت وكالة "إيلنا" الإيرانية، قد أفادت في وقت سابق، في 13 يوليو (تموز) الماضي، بتأخر صرف بدل الرعاية وبدل شراء المستلزمات الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة، كما أن المساعدات المعيشية لعدد كبير منهم توقفت منذ يونيو (حزيران) 2026 بحجة "عدم توفر الميزانية" لدى منظمة الرعاية الاجتماعية.
وأكدت "إيلنا" أن جذور الأزمة الحالية تكمن في "تجاهل" المسؤولين في إيران للفئات التي تحظى بدعم منظمة الرعاية الاجتماعية، ولا سيما الأشخاص ذوو الإعاقة.
مئات الآلاف ينتظرون المساعدات المعيشية
خلال الأشهر الأخيرة، أدى تفاقم المشكلات الاقتصادية والارتفاع الكبير في تكاليف العلاج والأدوية إلى فرض ضغوط إضافية على المواطنين الإيرانيين.
وقد أوجدت هذه الظروف تحديات أكثر خطورة، خصوصًا للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحتاجون بشكل مستمر إلى الخدمات الطبية وإعادة التأهيل والأدوية.
وقال مدير حملة الأشخاص ذوي الإعاقة، في مقابلة مع "بيام ما"، إن من أصل نحو 600 ألف شخص يستوفون شروط الحصول على المساعدة المعيشية، لا يتلقى هذا الدعم سوى نحو 245 ألف شخص، بينما لا يزال أكثر من 300 ألف شخص على قائمة الانتظار.
وبحسب مروتي، يحصل جزء من المستفيدين من المساعدة المعيشية أيضًا على معاش شهري يبلغ نحو 2.1 مليون تومان.
وأضاف أن إجمالي هذين النوعين من الدعم يصل إلى نحو 10 إلى 11 مليون تومان، وهو مبلغ لا يتناسب مع تكاليف المعيشة والاحتياجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة.
أظهرت رسائل، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" من مدن مختلفة في إيران، أن اضطراب الإنترنت وانخفاض سرعته قد تصاعدا مجددًا.
وقال عدد من المواطنين إن الاتصال بالإنترنت الدولي وبرامج تجاوز الحجب يواجه مشكلات خطيرة، فيما انخفضت سرعة الإنترنت في بعض المناطق إلى درجة أصبح معها استخدام خدمات عادية مثل "غوغل" صعبًا أو مستحيلًا.
وتشير روايات وردت من مدن مختلفة، خلال الأيام الأخيرة، إلى أن الإنترنت، الذي أصبح متاحًا للمواطنين بجودة منخفضة بعد أشهر من القيود، يواجه مجددًا اضطرابات شديدة.
وبالنسبة إلى المواطنين الذين عايشوا انقطاع الإنترنت لمدة 88 يومًا خلال الاحتجاجات وأيام الحرب، فإن الانخفاض مجددًا في سرعة الإنترنت وصعوبة الاتصال لا يمثلان مجرد مشكلة تقنية؛ إذ يطرح بعضهم، استنادًا إلى تجارب سابقة، تساؤلات ومخاوف بشأن القيود الجديدة التي قد تكون هذه الاضطرابات مقدمة لها.
وقال أحد المتابعين من "شيراز"، مشيرًا إلى وضع الإنترنت مساء 9 يناير (كانون الثاني) الماضي: "الإنترنت ضعيف ومضطرب للغاية. لا أعرف ما الذي يخططون له لنا مجددًا".
مواطنون: الإنترنت ينقطع أو يصبح شبه مستحيل الاستخدام
وقال متابع من محافظة مازندران، لـ "إيران إنترناشيونال" إن سرعة الإنترنت انخفضت بشدة في المنطقة، مضيفًا أن السكان غير قادرين على الوصول إلى أي تطبيق.
وقال مواطن آخر، مشيرًا إلى اضطراب الإنترنت والانقطاع المتكرر للكهرباء: "الإنترنت ضعيف جدًا، وأحيانًا ينقطع بشكل كامل، وهذا ناتج عن وضع الكهرباء غير المستقر".
وأفاد مواطن من "تبريز" بوجود "اضطراب شديد جدًا" في شبكة الإنترنت عبر الهاتف المحمول التابعة لشركة "همراه أول"، وقال إن أيًا من برامج تجاوز الحجب التي يستخدمها لا يستطيع الاتصال.
وقال مواطن من "كرمانشاه"، مشيرًا إلى انقطاع الإنترنت والمياه والكهرباء في المدينة: "ومع ذلك، فإن قيمة الفواتير مرتفعة بشكل جنوني".
كما أفاد أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" من "مهرشهر" في "كرج" بأن الإنترنت عبر شبكة "همراه أول" أصبح ضعيفًا إلى درجة يبدو معها أحيانًا وكأنه انقطع بالكامل.
وقال إن الوصول حتى إلى "غوغل" أصبح مستحيلًا.
الإنترنت "الاحترافي".. امتياز لفئات محددة
قال متابع آخر: "منذ نحو ثلاثة أيام، لا يمكن حتى الاتصال ببرنامج تجاوز الحجب بسبب سرعة الإنترنت هذه. في الواقع، لا يستطيع الاتصال سوى من لديهم الإنترنت الاحترافي، مقابل تكاليف تصل إلى عشرة أضعاف".
ويُقصد بـ "الإنترنت الاحترافي" الإنترنت غير الخاضع للقيود المتاحة لبعض الفئات، مثل الصحافيين، ويُشار إليه أيضًا باسم "الإنترنت الطبقي" أو "بطاقات SIM البيضاء".
ولا يتوفر هذا النوع من الإنترنت إلا لأشخاص محددين، فيما يضطر المواطنون الآخرون، حتى إذا أرادوا الحصول عليه بشكل غير قانوني، إلى دفع مبالغ تصل إلى ملايين التومانات.
وقد ألحقت اضطرابات الإنترنت الطويلة وانخفاض سرعته خلال الأشهر الماضية أضرارًا بالأعمال التجارية عبر الإنترنت وبالأشخاص الذين يعتمد دخلهم على الوصول المستقر إلى الإنترنت.
وتظهر في الرسائل، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" أيضًا، علاقة واضحة بين انقطاع الكهرباء وفقدان الاتصال بشبكات الهاتف المحمول والإنترنت.
وكتب أحد المتابعين من طهران: "عندما تنقطع الكهرباء، تختفي بعد فترة تغطية شبكة الهاتف، ثم ينقطع الإنترنت".
وكان مواطنون قد أفادوا "إيران إنترناشيونال"، في وقت سابق، بأنه بعد الحرب وعودة الوصول إلى الإنترنت، أصبحت حزم الإنترنت عبر الهاتف المحمول الخاصة بهم تنفد بسرعة غير طبيعية.
وبحسب المستخدمين، فإنهم يضطرون، بسبب ما وصفوه بـ "سرقة" شركات الاتصالات، إلى دفع مبالغ أكبر خلال فترات زمنية أقصر مقابل كميات أقل من بيانات الإنترنت.
دعت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام"، في أسبوعها الـ 133، المواطنين إلى الاحتجاج على ما وصفته بـ "الإعدامات المنفلتة"، والانضمام إلى دعم حركة "لا للإعدام" وعائلات الضحايا الذين تم إعدامهم.
وذكرت الحملة، في بيان نشرته الثلاثاء 11 أغسطس (آب)، أن أعضاءها نفذوا إضرابًا عن الطعام في 59 سجنًا خلال الأسبوع الـ 133 من نشاطها.
وأعرب أعضاء الحملة عن تقديرهم للفنانين وسائر فئات المجتمع الذين أعلنوا دعمهم لحركة "لا للإعدام" وعائلات المعدومين.
كما دعوا المواطنين، على غرار المتقاعدين الذين هتفوا خلال تجمعاتهم ضد عقوبة الإعدام، إلى الاحتجاج على "الإعدامات المنفلتة"، وإعلان دعمهم لحركة "لا للإعدام" وحملة "ثلاثاء لا للإعدام".
تصاعد أحكام الإعدام في إيران
كان متقاعدون في محافظة كرمانشاه، غربي إيران، قد تجمعوا في 9 أغسطس الجاري، أمام مبنى مؤسسة الضمان الاجتماعي، وطالبوا، إلى جانب مطالبهم المعيشية، بالإفراج عن السجناء السياسيين ووقف أحكام الإعدام.
كما أفادت قناة "خبرانه ها" على "تلغرام"، التابعة للناشط المدني، مهدي محموديان، في 8 أغسطس الجاري، بأن نحو 100 شخصية معروفة، بينهم عشرات الفنانين والسينمائيين، استُدعوا إلى الأجهزة الأمنية أو النيابات، بعد احتجاجهم على إعدام المحتجين ونشر منشورات تحمل وسم "لا للإعدام".
وأضافت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام" أن السلطات الإيرانية أعدمت، منذ 21 مارس (آذار) الماضي (بداية العام الإيراني) ما لا يقل عن 342 سجينًا، بينهم 10 نساء وشخصان كانا دون سن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة.
وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في 5 أغسطس الجاري، أن ما لا يقل عن 56 سجينًا سياسيًا أُعدموا في إيران خلال نحو أربعة أشهر ونصف الشهر، بينهم 27 شخصًا على صلة بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخر خطر الإعدام.
وبحسب إحصاءات منظمة حقوق الإنسان في إيران، أُعدم منذ بداية عام 2026 أكثر من 460 شخصًا في السجون الإيرانية.
وأشار أعضاء الحملة أيضًا إلى صدور أحكام بالإعدام الأسبوع الماضي بحق مجتبى دهبندي وكيانوش حمزهای، وهما من المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في مدينة "شيراز"، ووصفوا إجراءات محاكمتهما بأنها "غير عادلة وغير شفافة".
وقال البيان إن النظام الإيراني يسعى، من خلال تصعيد عمليات الإعدام، إلى بث الرعب والخوف في المجتمع وإسكات الاحتجاجات.
وأضاف أعضاء الحملة أن عددًا من السجناء الذين احتجوا على عقوبة الإعدام نُقلوا إلى زنازين انفرادية أو واجهوا ملفات قضائية جديدة.
وقال الصحافي والناشط في مجال حقوق الإنسان، رضا أكوانيان، لـ "إيران إنترناشيونال"، في 9 أغسطس الجاري، إن استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية وازدياد احتمالات عودة الاحتجاجات يدفعان النظام الإيراني، من خلال إصدار أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المحتجين، إلى محاولة رفع تكلفة عودة المواطنين إلى الشوارع.
وأشارت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام"، في إشارة إلى القضايا الجماعية المتعلقة بميدان عليخاني، وميدان "شهداء أصفهان"، وشانديز وأسفراين، إلى أن إصدار أحكام الإعدام والسجن لفترات طويلة بحق المتهمين يهدف إلى "ترهيب المجتمع"، لكنه يؤدي في المقابل إلى زيادة الغضب الشعبي.
كما أدانت رابطة الكتاب الإيرانيين، ومصطفى تاج زاده، وأبوالفضل قدیاني ومحمد نجفي ورضا ولي زاده، وهم سجناء سياسيون، إلى جانب رئيسة جبهة الإصلاحات، آذر منصوري، خلال الأسابيع الماضية، تصاعد عمليات الإعدام، وطالبوا في بيانات ومواقف منفصلة بوقف تنفيذ هذه الأحكام أو إعادة النظر فيها.
عيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، ستة قادة عسكريين كبار، وأضفى طابعًا رسميًا على جزء من هيكل القيادة في زمن الحرب، الذي ظل يعمل لأشهر من دون صدور مراسيم تعيين رسمية. ومع ذلك، لا يزال عدد من أكثر المناصب الاستخباراتية حساسية دون رؤساء دائمين.
وبحسب ستة مراسيم منفصلة نُشرت، يوم الاثنين 10 أغسطس (آب)، عُيّن علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، فيما عُيّن كيومرث حيدري، القائد السابق للقوات البرية للجيش، نائبًا له.
كما أصدر مجتبى خامنئي مرسومًا بتعيين أحمد وحيدي رسميًا قائدًا عامًا للحرس الثوري، ورقّاه إلى رتبة لواء. وعُيّن مصطفى إيزدي نائبًا للقائد العام للحرس الثوري.
وأُعلن عن هذه التعيينات بعد أقل من يوم على تعيين محسن رضائي، المستشار العسكري لمجتبى خامنئي، ممثلًا له في المجلس الأعلى للأمن القومي.
نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني مصطفى إيزدي
وعُيّن علي عظمايي قائدًا للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، فيما تولى حسين طائب، الرئيس السابق النافذ لجهاز استخبارات الحرس الثوري، قيادة قوات "الباسيج".
قائد القوة البحرية بالحرس الثوري الإيراني علي عظمايي
وأضفى إصدار هذه المراسيم الطابع الرسمي على تعيين وحيدي وعظمايي. وكان الاثنان قد عُرّفا في وقت سابق، دون نشر مرسوم تعيين صادر عن مجتبى خامنئي، على التوالي، بوصفهما قائد الحرس الثوري وقائد القوة البحرية للحرس الثوري.
وكان وحيدي، الذي شغل منصب نائب القائد العام للحرس الثوري قبل الحرب، قد عُرّف بعد مقتل محمد باكبور في بداية الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، قائدًا عامًا للحرس الثوري دون نشر مرسوم رسمي من خامنئي. أما عظمايي، فقد عُرّف منذ 4 يوليو (تموز) الماضي أيضًا قائدًا للقوة البحرية للحرس الثوري، بعد مقتل علي رضا تنكسيري في 26 مارس (آذار) الماضي.
وحلّ عبد اللهي محل عبد الرحيم موسوي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب إلى جانب باكبور ووزير الدفاع، عزيز نصير زاده.
رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي
وكان عبد اللهي يتولى قبل ذلك قيادة مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، وهي المؤسسة التي تضطلع بتنسيق العمليات العسكرية وإنشاء قيادة مشتركة بين الجيش والحرس الثوري خلال الحرب أو الأزمات.
وخلال الحرب، أصبح عبد اللهي أحد أبرز الوجوه العسكرية في النظام الإيراني، ووجّه مرارًا تحذيرات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تولى قيادة مقر يؤدي دورًا محوريًا في العمليات الصاروخية الإيرانية واستخدام مضيق هرمز عسكريًا كورقة ضغط.
وبموجب المرسوم الجديد، عُيّن كيومرث حيدري، القائد السابق للقوات البرية للجيش، نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وكان هذا المنصب يشغله قبل اندلاع الحرب محمد رضا قرائي أشتياني، الذي قُتل إثر الهجمات الأميركية والإسرائيلية في بداية الحرب، في 28 فبراير الماضي.
وقد حسمت المراسيم الجديدة مصير عدد من أهم المناصب التي ظلت شاغرة عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية منذ بداية الحرب الأخيرة.
رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي
عودة طائب إلى السلطة
يمكن اعتبار عودة حسين طائب إلى قيادة قوات "الباسيج" أهم تعيين سياسي صدر يوم الاثنين 10 أغسطس. وكان طائب قد شغل سابقًا منصب قائد "الباسيج"، ثم تولى رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري لأكثر من عقد. وفي 23 يونيو (حزيران) 2022، أُعفي من منصبه عقب سلسلة من الاختراقات الأمنية والعمليات المنسوبة إلى إسرائيل داخل إيران.
ومع ذلك، ظل طائب قريبًا من نواة السلطة، ويُعرف حاليًا بأنه أحد أعضاء الشبكة الاستخباراتية والأمنية القديمة المحيطة بمجتبى خامنئي. كما كان حاضرًا خلال الحرب وبعدها في أعلى مستويات المشاورات السياسية والأمنية.
وعلى الرغم من اتساع نطاق المراسيم الصادرة يوم الاثنين، فلا تزال عدة مناصب مهمة شاغرة.
المناصب العسكرية والأمنية التي لا تزال شاغرة
لم يُعلن حتى الآن عن اسم رئيس دائم لأي من الجهازين الاستخباراتيين الرئيسيين في الحرس الثوري. وكان مجيد خادمي، الذي تولى رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري وجهاز حماية استخبارات الحرس الثوري، قد قُتل في هجوم وقع في طهران في 6 أبريل (نيسان) الماضي.
ويؤدي الجهازان مهمتين منفصلتين، لكنهما متكاملتان؛ إذ يركز جهاز استخبارات الحرس الثوري بشكل أساسي على العمليات السياسية والأمنية والقمع الداخلي، بينما يتولى جهاز حماية استخبارات الحرس مهام مكافحة التجسس، ومراقبة ولاء عناصر الحرس، ومنع الاختراق داخله.
كما لم يتم تعيين خلف دائم لغلام رضا رضائيان، رئيس جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية (فراجا)، الذي قُتل في الساعات الأولى لاندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
ولا يزال منصبان حساسان آخران في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة دون خلف دائم منذ أكثر من عام. فقد قُتل نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الاستخبارات، غلام رضا محرابي، ونائب رئيس هيئة الأركان لشؤون العمليات، مهدي رباني، في الهجمات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا.
المناصب الشاغرة في الحكومة
لا تزال وزارة الدفاع تُدار بالوكالة من جانب مجيد ابن الرضا. وكان مسعود بزشكيان قد عيّنه في هذا المنصب بعد مقتل عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأخيرة.
ومنذ ذلك الحين، مثّل ابن الرضا وزارة الدفاع في الاجتماعات الرسمية والاتصالات الدولية، لكنه لم يُرشح لتولي الوزارة بشكل دائم والحصول على ثقة البرلمان.
أما وزارة الاستخبارات، فلم يكن لها وزير دائم، منذ مقتل إسماعيل خطيب في هجوم وقع مساء 17 مارس 2026. وأعلن مكتب بزشكيان، بعد وقت قصير من مقتل خطيب، تعيين قائم بأعمال الوزير للوزارة، لكنه امتنع عن الكشف عن اسمه، متعهدًا بالإعلان عن هويته لاحقًا.
وبعد مرور عدة أشهر، لا تزال هوية القائم بأعمال وزير الاستخبارات غير معلنة. وكانت «إيران إنترناشيونال» قد أفادت، في وقت سابق، بأن محاولات بزشكيان لتعيين وزير دائم للاستخبارات واجهت معارضة من أحمد وحيدي وقادة الحرس الثوري.
ويختلف مسار تعيين الوزيرين عن تعيين القادة العسكريين الذين أُعلن عنهم يوم الاثنين. فتعيين وزيري وزارتين حسّاستين مثل الاستخبارات والدفاع يتم عمليًا بالتنسيق مع المرشد الإيراني، ويحتاج إلى موافقته، لكن هذين المنصبين جزء من الحكومة، ولا يمكن تعيين شاغليهما بمجرد إصدار مرسوم من القائد العام للقوات المسلحة.
وبموجب المادة 133 من الدستور الإيراني، يعيّن رئيس الجمهورية الوزراء، ويتعين عليه تقديمهم إلى البرلمان للحصول على الثقة.
أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، أن محمد باقر خرازي، صهر علي خامنئي وأمين عام "حزب الله إيران"، استُدعي إلى المحكمة الخاصة برجال الدين، ووُضع قيد الملاحقة الجنائية على خلفية تصريحاته الأخيرة.
وقال جهانغير، يوم السبت 8 أغسطس (آب): "يمكن أن تكون لديه اتهامات متعددة، من بينها اتهام أمني أيضًا. وفي حال عدم حضوره، سيتم توقيفه وإحضاره".
وأضاف جهانغير أنه نظرًا إلى كون خرازي رجل دِين، فإن النظر في الاتهامات الموجهة إليه يدخل ضمن اختصاص المحكمة الخاصة برجال الدين.
وكان خرازي قد وصف النظام الإيراني مؤخرًا، في مقطع فيديو، بأنه نظام "منتهي الصلاحية"، وقال إن "حكومة ظل" كانت موجودة مسبقًا.
وفي هذا الفيديو، الذي نشر في 6 أغسطس الجاري، وتبلغ مدته نحو خمس دقائق، قال رجل الدين، الذي تربطه علاقات وثيقة بقمة هرم السلطة في إيران: "لقد أعددنا خطة لتطبيق نظام ولاية الفقيه؛ حتى إننا أعددنا خطة لكيفية تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة إسلامية. لدينا تنظيمها، ولدينا أيضًا التخطيط لها. لكن لأن هذا الانتقال لم يحدث، فإنهم ينتزعون الجمهورية الإسلامية منا".
وقال للحاضرين إن النظام "وصل إلى مرحلة لم يعد يعمل فيها إطلاقًا بهذا الشكل".
وطلب رجل الدين المقرب من النظام في الفيديو من متابعيه تشكيل شبكة تضم 250 ألف شخص من أجل استبدال النظام الحالي بـ "حكومة إسلامية".
وخلال الأيام الماضية، وصف مكتب المرشد الإيراني علنًا تصريحًا نسبه خرازي إلى مجتبى خامنئي بأنه "غير مؤكد وكاذب".
وكان خرازي، قد قال في 3 أغسطس الجاري إن مجتبى خامنئي "حذّر رسميًا وعلنيًا" من أنه سيوافق على استقالة مسعود بزشكيان إذا قدمها مرة أخرى.
وقال إن استقالة بزشكيان ستُقبل بعد 28 محاولة منه للاستقالة.
وحذّر مكتب خامنئي من أن نشر مثل هذه الأخبار "يخدم أهداف المغرضين والأعداء اللدودين للشعب الإيراني".
كما نفى بزشكيان مسألة استقالته.
لكن رد خرازي على هذا النفي جاء في بيان قال فيه إنه يقبل النفي "احترامًا" للمرشد الراحل والمرشد الحالي، مضيفًا: "لكننا نأمل أن يظل هذا النفي قائمًا بعد التطورات المهمة التي ستحدث قريبًا في تلك المكاتب".
وخرازي هو شقيق زوجة مسعود خامنئي، الابن الآخر للمرشد الراحل، علي خامنئي. وكان عمه كمال خرازي، الذي تولى إدارة الجهاز الدبلوماسي الإيراني لسنوات، كما ترأس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إلى أن قُتل متأثرًا بجروح أصيب بها جراء الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة. أما شقيقه صادق خرازي فهو دبلوماسي مخضرم.
وأفادت وكالة "رويترز" بأن منصة تداول العملات المشفرة "نوبیتکس"، التي فرضت واشنطن عقوبات عليها بسبب مساعدتها الحرس الثوري الإيراني في الالتفاف على العقوبات، مملوكة لعائلة خرازي.
أثار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موجة من الانتقادات بعد وصفه الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بأنها "أعمال شغب"، ووصفه من يتحدثون عن مقتل عشرات الآلاف من المحتجين بـ "عديمي الشرف وخونة الوطن"، وذلك خلال مقابلة أُجريت بمناسبة مرور عامين على توليه الرئاسة.
وردّ عدد من المواطنين باتهامه بأنه أحد المسؤولين عن عمليات القتل التي شهدتها تلك الاحتجاجات.
ووجّه متابعون لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الخميس 6 أغسطس (آب)، رسائل وصفوا فيها بزشكيان بأنه "شريك في الجريمة" وأحد أبرز المسؤولين السياسيين عن قتل المحتجين خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال أحد المواطنين: "سيد بزشكيان، هذا أمر مخزٍ. كفى كذبًا، اخجل من نفسك. يداك ملطختان بدماء عشرات الآلاف من المحتجين الإيرانيين. اللعنة عليكم أيها القتلة وبقايا النظام الإيراني".
وكان بزشكيان قد قال، في مقابلة مصورة نُشرت في 5 أغسطس الجاري، إن: "أولئك الذين يعيشون في الخارج ويقدّمون أنفسهم على أنهم مفكرون ومثقفون، ثم يقولون إن عدد القتلى بلغ 30 أو 40 ألفًا، هم عديمو الشرف وخونة للوطن".
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشر مكتب بزشكيان قائمة تضم بيانات 2986 شخصًا قال إنهم قُتلوا خلال ما تصفه السلطات بـ"الأحداث"، موضحًا أن القائمة استندت إلى بيانات منظمة الطب الشرعي بعد مطابقتها مع سجلات منظمة الأحوال المدنية.
وفي المقابل، قدّر مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" عدد قتلى تلك الاحتجاجات بما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص، فيما تحدثت بعض وسائل الإعلام الدولية عن أرقام مشابهة.
يجب محاسبته على اعترافه بمقتل ثلاثة آلاف شخص
قال أحد المواطنين من مدينة "أراك": "بزشكيان يجلس ويقول إن ثلاثة آلاف شخص قُتلوا في احتجاجات يناير. أولاً، القضية ليست قضية أرقام، فحتى لو كان العدد ثلاثة آلاف فقط، فيجب أن تُحاسَبوا على قتل كل واحد منهم. ثم إن حكومتكم لم تُصدر حتى الآن شهادات وفاة لكثير من الضحايا".
وكتب متابع آخر أنه لو كانت إيران يحكمها "نظام طبيعي"، لكان هذا الرئيس "عديم الكفاءة" قد تعرّض لعقوبات قاسية بسبب اعترافه، "دون خجل"، بمقتل ثلاثة آلاف شخص.
وقال مواطن آخر: "هل يعني ذلك أنه إذا كان عدد القتلى ثلاثة آلاف فقط، فلا توجد مشكلة؟".
وكان بزشكيان قد اتهم المحتجين، في كلمة سابقة خلال احتفالات 11 فبراير (انتصار الثورة)، بارتكاب "القتل والعمل المسلح والتخريب".
وفي مقابلته الأخيرة، قال إن المحتجين كانوا "مسلحين من قِبل ترامب"، ووصف ما جرى بأنه "حادثة"، مضيفًا: "تحولت الاحتجاجات إلى أعمال شغب، ووصلت الأمور إلى مرحلة وقعت فيها أحداث صعبة".
وكتب أحد المتابعين مخاطبًا بزشكيان: "إذا كانت ذاكرتك لا تزال تعمل، فإن القرآن الذي تقول إنك تؤمن به ينص على أن من قتل نفسًا بريئة فكأنما قتل الناس جميعًا. ومع ذلك تتحدث عن مقتل ثلاثة آلاف شخص وكأن شيئًا مهمًا لم يحدث".
وقال مواطن آخر: "من المثير أنكم تقولون إن الإرهابيين هم من قتلوا الضحايا، لكنكم تغضبون ممن يقول إن العدد الحقيقي هو أربعون ألفًا وتصفونه بالخيانة. هذا اعتراف ضمني بأن الإرهابي الذي تتحدثون عنه هو أنتم".
وكان مسؤولون في إيران، بمن فيهم المرشد الراحل، علي خامنئي، قد اتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن مقتل عدد من المحتجين.
وقال المرشد في خطاب ألقاه في فبراير الماضي: "إن قادة المؤامرة كانوا يقتلون من دفعوهم إلى الشوارع من الخلف".
كما قال قائد وحدة "نوبو" التابعة للشرطة الخاصة، مهدي شريف كاظمي، في يناير الماضي، إن الشرطة لم تستخدم الذخيرة الحية خلال الاحتجاجات، وإن الذين مارسوا العنف والقتل كانوا "إرهابيين مدربين ذوي ارتباطات خارجية".
تشكيك في الأرقام الرسمية
لم تقتصر ردود الفعل على المواطنين، بل شملت أيضًا عددًا من النشطاء السياسيين. فقد كتب الناشط الحقوقي والسجين السياسي السابق، مهدي محموديان، مخاطبًا بزشكيان: "يُرجى أن توضحوا من قتل أولئك الآلاف الذين تعترفون أنتم أنفسكم بمقتلهم؟ وما الوصف الذي يجب أن يُطلق على مرتكبي هذه الجريمة؟".
كما أعادت وسائل إعلام اجتماعية نشر تصريح لرجل الدين المعارض، مجتبى لطفي، وهو أحد المسؤولين السابقين في مكتب المرجع الراحل، حسين علي منتظري، قال فيه إن القائمة الحكومية للضحايا خضعت للرقابة والحذف.
وأشار لطفي إلى مدينة نجف آباد، مؤكدًا أن الإحصاءات المحلية تشير إلى حذف ما لا يقل عن 30 اسمًا من قائمة الضحايا في تلك المدينة وحدها، وهو ما اعتبره دليلاً على أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس العدد الحقيقي للقتلى.