"كل ثلاثاء لا للإعدام" تتواصل للأسبوع الـ 133 في إيران احتجاجًا على "الإعدامات المنفلتة"
دعت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام"، في أسبوعها الـ 133، المواطنين إلى الاحتجاج على ما وصفته بـ "الإعدامات المنفلتة"، والانضمام إلى دعم حركة "لا للإعدام" وعائلات الضحايا الذين تم إعدامهم.
وذكرت الحملة، في بيان نشرته الثلاثاء 11 أغسطس (آب)، أن أعضاءها نفذوا إضرابًا عن الطعام في 59 سجنًا خلال الأسبوع الـ 133 من نشاطها.
وأعرب أعضاء الحملة عن تقديرهم للفنانين وسائر فئات المجتمع الذين أعلنوا دعمهم لحركة "لا للإعدام" وعائلات المعدومين.
كما دعوا المواطنين، على غرار المتقاعدين الذين هتفوا خلال تجمعاتهم ضد عقوبة الإعدام، إلى الاحتجاج على "الإعدامات المنفلتة"، وإعلان دعمهم لحركة "لا للإعدام" وحملة "ثلاثاء لا للإعدام".
تصاعد أحكام الإعدام في إيران
كان متقاعدون في محافظة كرمانشاه، غربي إيران، قد تجمعوا في 9 أغسطس الجاري، أمام مبنى مؤسسة الضمان الاجتماعي، وطالبوا، إلى جانب مطالبهم المعيشية، بالإفراج عن السجناء السياسيين ووقف أحكام الإعدام.
كما أفادت قناة "خبرانه ها" على "تلغرام"، التابعة للناشط المدني، مهدي محموديان، في 8 أغسطس الجاري، بأن نحو 100 شخصية معروفة، بينهم عشرات الفنانين والسينمائيين، استُدعوا إلى الأجهزة الأمنية أو النيابات، بعد احتجاجهم على إعدام المحتجين ونشر منشورات تحمل وسم "لا للإعدام".
وأضافت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام" أن السلطات الإيرانية أعدمت، منذ 21 مارس (آذار) الماضي (بداية العام الإيراني) ما لا يقل عن 342 سجينًا، بينهم 10 نساء وشخصان كانا دون سن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة.
وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في 5 أغسطس الجاري، أن ما لا يقل عن 56 سجينًا سياسيًا أُعدموا في إيران خلال نحو أربعة أشهر ونصف الشهر، بينهم 27 شخصًا على صلة بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخر خطر الإعدام.
وبحسب إحصاءات منظمة حقوق الإنسان في إيران، أُعدم منذ بداية عام 2026 أكثر من 460 شخصًا في السجون الإيرانية.
وأشار أعضاء الحملة أيضًا إلى صدور أحكام بالإعدام الأسبوع الماضي بحق مجتبى دهبندي وكيانوش حمزهای، وهما من المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في مدينة "شيراز"، ووصفوا إجراءات محاكمتهما بأنها "غير عادلة وغير شفافة".
وقال البيان إن النظام الإيراني يسعى، من خلال تصعيد عمليات الإعدام، إلى بث الرعب والخوف في المجتمع وإسكات الاحتجاجات.
وأضاف أعضاء الحملة أن عددًا من السجناء الذين احتجوا على عقوبة الإعدام نُقلوا إلى زنازين انفرادية أو واجهوا ملفات قضائية جديدة.
وقال الصحافي والناشط في مجال حقوق الإنسان، رضا أكوانيان، لـ "إيران إنترناشيونال"، في 9 أغسطس الجاري، إن استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية وازدياد احتمالات عودة الاحتجاجات يدفعان النظام الإيراني، من خلال إصدار أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المحتجين، إلى محاولة رفع تكلفة عودة المواطنين إلى الشوارع.
وأشارت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام"، في إشارة إلى القضايا الجماعية المتعلقة بميدان عليخاني، وميدان "شهداء أصفهان"، وشانديز وأسفراين، إلى أن إصدار أحكام الإعدام والسجن لفترات طويلة بحق المتهمين يهدف إلى "ترهيب المجتمع"، لكنه يؤدي في المقابل إلى زيادة الغضب الشعبي.
كما أدانت رابطة الكتاب الإيرانيين، ومصطفى تاج زاده، وأبوالفضل قدیاني ومحمد نجفي ورضا ولي زاده، وهم سجناء سياسيون، إلى جانب رئيسة جبهة الإصلاحات، آذر منصوري، خلال الأسابيع الماضية، تصاعد عمليات الإعدام، وطالبوا في بيانات ومواقف منفصلة بوقف تنفيذ هذه الأحكام أو إعادة النظر فيها.
عيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، ستة قادة عسكريين كبار، وأضفى طابعًا رسميًا على جزء من هيكل القيادة في زمن الحرب، الذي ظل يعمل لأشهر من دون صدور مراسيم تعيين رسمية. ومع ذلك، لا يزال عدد من أكثر المناصب الاستخباراتية حساسية دون رؤساء دائمين.
وبحسب ستة مراسيم منفصلة نُشرت، يوم الاثنين 10 أغسطس (آب)، عُيّن علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، فيما عُيّن كيومرث حيدري، القائد السابق للقوات البرية للجيش، نائبًا له.
كما أصدر مجتبى خامنئي مرسومًا بتعيين أحمد وحيدي رسميًا قائدًا عامًا للحرس الثوري، ورقّاه إلى رتبة لواء. وعُيّن مصطفى إيزدي نائبًا للقائد العام للحرس الثوري.
وأُعلن عن هذه التعيينات بعد أقل من يوم على تعيين محسن رضائي، المستشار العسكري لمجتبى خامنئي، ممثلًا له في المجلس الأعلى للأمن القومي.
نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني مصطفى إيزدي
وعُيّن علي عظمايي قائدًا للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، فيما تولى حسين طائب، الرئيس السابق النافذ لجهاز استخبارات الحرس الثوري، قيادة قوات "الباسيج".
قائد القوة البحرية بالحرس الثوري الإيراني علي عظمايي
وأضفى إصدار هذه المراسيم الطابع الرسمي على تعيين وحيدي وعظمايي. وكان الاثنان قد عُرّفا في وقت سابق، دون نشر مرسوم تعيين صادر عن مجتبى خامنئي، على التوالي، بوصفهما قائد الحرس الثوري وقائد القوة البحرية للحرس الثوري.
وكان وحيدي، الذي شغل منصب نائب القائد العام للحرس الثوري قبل الحرب، قد عُرّف بعد مقتل محمد باكبور في بداية الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، قائدًا عامًا للحرس الثوري دون نشر مرسوم رسمي من خامنئي. أما عظمايي، فقد عُرّف منذ 4 يوليو (تموز) الماضي أيضًا قائدًا للقوة البحرية للحرس الثوري، بعد مقتل علي رضا تنكسيري في 26 مارس (آذار) الماضي.
وحلّ عبد اللهي محل عبد الرحيم موسوي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب إلى جانب باكبور ووزير الدفاع، عزيز نصير زاده.
رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي
وكان عبد اللهي يتولى قبل ذلك قيادة مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، وهي المؤسسة التي تضطلع بتنسيق العمليات العسكرية وإنشاء قيادة مشتركة بين الجيش والحرس الثوري خلال الحرب أو الأزمات.
وخلال الحرب، أصبح عبد اللهي أحد أبرز الوجوه العسكرية في النظام الإيراني، ووجّه مرارًا تحذيرات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تولى قيادة مقر يؤدي دورًا محوريًا في العمليات الصاروخية الإيرانية واستخدام مضيق هرمز عسكريًا كورقة ضغط.
وبموجب المرسوم الجديد، عُيّن كيومرث حيدري، القائد السابق للقوات البرية للجيش، نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وكان هذا المنصب يشغله قبل اندلاع الحرب محمد رضا قرائي أشتياني، الذي قُتل إثر الهجمات الأميركية والإسرائيلية في بداية الحرب، في 28 فبراير الماضي.
وقد حسمت المراسيم الجديدة مصير عدد من أهم المناصب التي ظلت شاغرة عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية منذ بداية الحرب الأخيرة.
رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي
عودة طائب إلى السلطة
يمكن اعتبار عودة حسين طائب إلى قيادة قوات "الباسيج" أهم تعيين سياسي صدر يوم الاثنين 10 أغسطس. وكان طائب قد شغل سابقًا منصب قائد "الباسيج"، ثم تولى رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري لأكثر من عقد. وفي 23 يونيو (حزيران) 2022، أُعفي من منصبه عقب سلسلة من الاختراقات الأمنية والعمليات المنسوبة إلى إسرائيل داخل إيران.
ومع ذلك، ظل طائب قريبًا من نواة السلطة، ويُعرف حاليًا بأنه أحد أعضاء الشبكة الاستخباراتية والأمنية القديمة المحيطة بمجتبى خامنئي. كما كان حاضرًا خلال الحرب وبعدها في أعلى مستويات المشاورات السياسية والأمنية.
وعلى الرغم من اتساع نطاق المراسيم الصادرة يوم الاثنين، فلا تزال عدة مناصب مهمة شاغرة.
المناصب العسكرية والأمنية التي لا تزال شاغرة
لم يُعلن حتى الآن عن اسم رئيس دائم لأي من الجهازين الاستخباراتيين الرئيسيين في الحرس الثوري. وكان مجيد خادمي، الذي تولى رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري وجهاز حماية استخبارات الحرس الثوري، قد قُتل في هجوم وقع في طهران في 6 أبريل (نيسان) الماضي.
ويؤدي الجهازان مهمتين منفصلتين، لكنهما متكاملتان؛ إذ يركز جهاز استخبارات الحرس الثوري بشكل أساسي على العمليات السياسية والأمنية والقمع الداخلي، بينما يتولى جهاز حماية استخبارات الحرس مهام مكافحة التجسس، ومراقبة ولاء عناصر الحرس، ومنع الاختراق داخله.
كما لم يتم تعيين خلف دائم لغلام رضا رضائيان، رئيس جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية (فراجا)، الذي قُتل في الساعات الأولى لاندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
ولا يزال منصبان حساسان آخران في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة دون خلف دائم منذ أكثر من عام. فقد قُتل نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الاستخبارات، غلام رضا محرابي، ونائب رئيس هيئة الأركان لشؤون العمليات، مهدي رباني، في الهجمات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا.
المناصب الشاغرة في الحكومة
لا تزال وزارة الدفاع تُدار بالوكالة من جانب مجيد ابن الرضا. وكان مسعود بزشكيان قد عيّنه في هذا المنصب بعد مقتل عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأخيرة.
ومنذ ذلك الحين، مثّل ابن الرضا وزارة الدفاع في الاجتماعات الرسمية والاتصالات الدولية، لكنه لم يُرشح لتولي الوزارة بشكل دائم والحصول على ثقة البرلمان.
أما وزارة الاستخبارات، فلم يكن لها وزير دائم، منذ مقتل إسماعيل خطيب في هجوم وقع مساء 17 مارس 2026. وأعلن مكتب بزشكيان، بعد وقت قصير من مقتل خطيب، تعيين قائم بأعمال الوزير للوزارة، لكنه امتنع عن الكشف عن اسمه، متعهدًا بالإعلان عن هويته لاحقًا.
وبعد مرور عدة أشهر، لا تزال هوية القائم بأعمال وزير الاستخبارات غير معلنة. وكانت «إيران إنترناشيونال» قد أفادت، في وقت سابق، بأن محاولات بزشكيان لتعيين وزير دائم للاستخبارات واجهت معارضة من أحمد وحيدي وقادة الحرس الثوري.
ويختلف مسار تعيين الوزيرين عن تعيين القادة العسكريين الذين أُعلن عنهم يوم الاثنين. فتعيين وزيري وزارتين حسّاستين مثل الاستخبارات والدفاع يتم عمليًا بالتنسيق مع المرشد الإيراني، ويحتاج إلى موافقته، لكن هذين المنصبين جزء من الحكومة، ولا يمكن تعيين شاغليهما بمجرد إصدار مرسوم من القائد العام للقوات المسلحة.
وبموجب المادة 133 من الدستور الإيراني، يعيّن رئيس الجمهورية الوزراء، ويتعين عليه تقديمهم إلى البرلمان للحصول على الثقة.
أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، أن محمد باقر خرازي، صهر علي خامنئي وأمين عام "حزب الله إيران"، استُدعي إلى المحكمة الخاصة برجال الدين، ووُضع قيد الملاحقة الجنائية على خلفية تصريحاته الأخيرة.
وقال جهانغير، يوم السبت 8 أغسطس (آب): "يمكن أن تكون لديه اتهامات متعددة، من بينها اتهام أمني أيضًا. وفي حال عدم حضوره، سيتم توقيفه وإحضاره".
وأضاف جهانغير أنه نظرًا إلى كون خرازي رجل دِين، فإن النظر في الاتهامات الموجهة إليه يدخل ضمن اختصاص المحكمة الخاصة برجال الدين.
وكان خرازي قد وصف النظام الإيراني مؤخرًا، في مقطع فيديو، بأنه نظام "منتهي الصلاحية"، وقال إن "حكومة ظل" كانت موجودة مسبقًا.
وفي هذا الفيديو، الذي نشر في 6 أغسطس الجاري، وتبلغ مدته نحو خمس دقائق، قال رجل الدين، الذي تربطه علاقات وثيقة بقمة هرم السلطة في إيران: "لقد أعددنا خطة لتطبيق نظام ولاية الفقيه؛ حتى إننا أعددنا خطة لكيفية تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة إسلامية. لدينا تنظيمها، ولدينا أيضًا التخطيط لها. لكن لأن هذا الانتقال لم يحدث، فإنهم ينتزعون الجمهورية الإسلامية منا".
وقال للحاضرين إن النظام "وصل إلى مرحلة لم يعد يعمل فيها إطلاقًا بهذا الشكل".
وطلب رجل الدين المقرب من النظام في الفيديو من متابعيه تشكيل شبكة تضم 250 ألف شخص من أجل استبدال النظام الحالي بـ "حكومة إسلامية".
وخلال الأيام الماضية، وصف مكتب المرشد الإيراني علنًا تصريحًا نسبه خرازي إلى مجتبى خامنئي بأنه "غير مؤكد وكاذب".
وكان خرازي، قد قال في 3 أغسطس الجاري إن مجتبى خامنئي "حذّر رسميًا وعلنيًا" من أنه سيوافق على استقالة مسعود بزشكيان إذا قدمها مرة أخرى.
وقال إن استقالة بزشكيان ستُقبل بعد 28 محاولة منه للاستقالة.
وحذّر مكتب خامنئي من أن نشر مثل هذه الأخبار "يخدم أهداف المغرضين والأعداء اللدودين للشعب الإيراني".
كما نفى بزشكيان مسألة استقالته.
لكن رد خرازي على هذا النفي جاء في بيان قال فيه إنه يقبل النفي "احترامًا" للمرشد الراحل والمرشد الحالي، مضيفًا: "لكننا نأمل أن يظل هذا النفي قائمًا بعد التطورات المهمة التي ستحدث قريبًا في تلك المكاتب".
وخرازي هو شقيق زوجة مسعود خامنئي، الابن الآخر للمرشد الراحل، علي خامنئي. وكان عمه كمال خرازي، الذي تولى إدارة الجهاز الدبلوماسي الإيراني لسنوات، كما ترأس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إلى أن قُتل متأثرًا بجروح أصيب بها جراء الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة. أما شقيقه صادق خرازي فهو دبلوماسي مخضرم.
وأفادت وكالة "رويترز" بأن منصة تداول العملات المشفرة "نوبیتکس"، التي فرضت واشنطن عقوبات عليها بسبب مساعدتها الحرس الثوري الإيراني في الالتفاف على العقوبات، مملوكة لعائلة خرازي.
أثار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موجة من الانتقادات بعد وصفه الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بأنها "أعمال شغب"، ووصفه من يتحدثون عن مقتل عشرات الآلاف من المحتجين بـ "عديمي الشرف وخونة الوطن"، وذلك خلال مقابلة أُجريت بمناسبة مرور عامين على توليه الرئاسة.
وردّ عدد من المواطنين باتهامه بأنه أحد المسؤولين عن عمليات القتل التي شهدتها تلك الاحتجاجات.
ووجّه متابعون لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الخميس 6 أغسطس (آب)، رسائل وصفوا فيها بزشكيان بأنه "شريك في الجريمة" وأحد أبرز المسؤولين السياسيين عن قتل المحتجين خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال أحد المواطنين: "سيد بزشكيان، هذا أمر مخزٍ. كفى كذبًا، اخجل من نفسك. يداك ملطختان بدماء عشرات الآلاف من المحتجين الإيرانيين. اللعنة عليكم أيها القتلة وبقايا النظام الإيراني".
وكان بزشكيان قد قال، في مقابلة مصورة نُشرت في 5 أغسطس الجاري، إن: "أولئك الذين يعيشون في الخارج ويقدّمون أنفسهم على أنهم مفكرون ومثقفون، ثم يقولون إن عدد القتلى بلغ 30 أو 40 ألفًا، هم عديمو الشرف وخونة للوطن".
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشر مكتب بزشكيان قائمة تضم بيانات 2986 شخصًا قال إنهم قُتلوا خلال ما تصفه السلطات بـ"الأحداث"، موضحًا أن القائمة استندت إلى بيانات منظمة الطب الشرعي بعد مطابقتها مع سجلات منظمة الأحوال المدنية.
وفي المقابل، قدّر مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" عدد قتلى تلك الاحتجاجات بما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص، فيما تحدثت بعض وسائل الإعلام الدولية عن أرقام مشابهة.
يجب محاسبته على اعترافه بمقتل ثلاثة آلاف شخص
قال أحد المواطنين من مدينة "أراك": "بزشكيان يجلس ويقول إن ثلاثة آلاف شخص قُتلوا في احتجاجات يناير. أولاً، القضية ليست قضية أرقام، فحتى لو كان العدد ثلاثة آلاف فقط، فيجب أن تُحاسَبوا على قتل كل واحد منهم. ثم إن حكومتكم لم تُصدر حتى الآن شهادات وفاة لكثير من الضحايا".
وكتب متابع آخر أنه لو كانت إيران يحكمها "نظام طبيعي"، لكان هذا الرئيس "عديم الكفاءة" قد تعرّض لعقوبات قاسية بسبب اعترافه، "دون خجل"، بمقتل ثلاثة آلاف شخص.
وقال مواطن آخر: "هل يعني ذلك أنه إذا كان عدد القتلى ثلاثة آلاف فقط، فلا توجد مشكلة؟".
وكان بزشكيان قد اتهم المحتجين، في كلمة سابقة خلال احتفالات 11 فبراير (انتصار الثورة)، بارتكاب "القتل والعمل المسلح والتخريب".
وفي مقابلته الأخيرة، قال إن المحتجين كانوا "مسلحين من قِبل ترامب"، ووصف ما جرى بأنه "حادثة"، مضيفًا: "تحولت الاحتجاجات إلى أعمال شغب، ووصلت الأمور إلى مرحلة وقعت فيها أحداث صعبة".
وكتب أحد المتابعين مخاطبًا بزشكيان: "إذا كانت ذاكرتك لا تزال تعمل، فإن القرآن الذي تقول إنك تؤمن به ينص على أن من قتل نفسًا بريئة فكأنما قتل الناس جميعًا. ومع ذلك تتحدث عن مقتل ثلاثة آلاف شخص وكأن شيئًا مهمًا لم يحدث".
وقال مواطن آخر: "من المثير أنكم تقولون إن الإرهابيين هم من قتلوا الضحايا، لكنكم تغضبون ممن يقول إن العدد الحقيقي هو أربعون ألفًا وتصفونه بالخيانة. هذا اعتراف ضمني بأن الإرهابي الذي تتحدثون عنه هو أنتم".
وكان مسؤولون في إيران، بمن فيهم المرشد الراحل، علي خامنئي، قد اتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن مقتل عدد من المحتجين.
وقال المرشد في خطاب ألقاه في فبراير الماضي: "إن قادة المؤامرة كانوا يقتلون من دفعوهم إلى الشوارع من الخلف".
كما قال قائد وحدة "نوبو" التابعة للشرطة الخاصة، مهدي شريف كاظمي، في يناير الماضي، إن الشرطة لم تستخدم الذخيرة الحية خلال الاحتجاجات، وإن الذين مارسوا العنف والقتل كانوا "إرهابيين مدربين ذوي ارتباطات خارجية".
تشكيك في الأرقام الرسمية
لم تقتصر ردود الفعل على المواطنين، بل شملت أيضًا عددًا من النشطاء السياسيين. فقد كتب الناشط الحقوقي والسجين السياسي السابق، مهدي محموديان، مخاطبًا بزشكيان: "يُرجى أن توضحوا من قتل أولئك الآلاف الذين تعترفون أنتم أنفسكم بمقتلهم؟ وما الوصف الذي يجب أن يُطلق على مرتكبي هذه الجريمة؟".
كما أعادت وسائل إعلام اجتماعية نشر تصريح لرجل الدين المعارض، مجتبى لطفي، وهو أحد المسؤولين السابقين في مكتب المرجع الراحل، حسين علي منتظري، قال فيه إن القائمة الحكومية للضحايا خضعت للرقابة والحذف.
وأشار لطفي إلى مدينة نجف آباد، مؤكدًا أن الإحصاءات المحلية تشير إلى حذف ما لا يقل عن 30 اسمًا من قائمة الضحايا في تلك المدينة وحدها، وهو ما اعتبره دليلاً على أن الإحصاءات الرسمية لا تعكس العدد الحقيقي للقتلى.
وصفت صحيفة "بيام ما" الإيرانية، في تقرير لها، وضع قطاع السياحة في إيران، بأنه وصل إلى "شلل شبه تام"، مشيرة إلى أن إيرادات كثير من العاملين في هذا القطاع أصبحت منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي معدومة أو سلبية، وأن هذه الأزمة لن تنتهي سريعًا حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي.
وأوضح التقرير أن العديد من شركات السياحة واصلت دفع رواتب الموظفين وأقساط التأمين رغم غياب الإيرادات، في محاولة للحفاظ على كوادرها، ما أدى إلى تكبدها خسائر إضافية.
ومع استمرار الأزمة، اضطرت بعض الشركات إلى تسريح موظفين متخصصين، فيما غادر آخرون قطاع السياحة أو هاجروا خارج إيران، بينما نُصح البعض بالعمل مؤقتًا في مجالات أخرى لتأمين مصدر دخل.
وأكدت المجلة أن أزمة السياحة في إيران لا تعود فقط إلى الحرب أو العقوبات أو الأوضاع السياسية، بل ترتبط أيضًا بضعف البنية التحتية للنقل، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والإدارة التقليدية، وضعف التواصل العلمي والمهني مع العالم، وغياب خطة واضحة لإعادة جذب السياح.
وأضافت أن إزالة هذه العقبات ستتطلب وقتًا طويلاً وخطة إصلاح شاملة، حتى في حال إحلال السلام أو التوصل إلى اتفاق سياسي.
النقل.. عقبة رئيسية أمام السياحة
أشار التقرير إلى أن نجاح الوجهات السياحية في العالم يعتمد على تطوير البنية التحتية للنقل لخدمة السكان أولاً، ثم الاستفادة منها في تنشيط السياحة.
أما في إيران، فقد أصبحت مشاكل النقل إحدى أبرز العقبات أمام القطاع، إذ إن صعوبة حجز تذاكر القطارات، ومحدودية المقاعد، وعدم إمكانية الحجز الجماعي، جعلت تنظيم الرحلات السياحية بالقطار محدودًا أو مستحيلاً في بعض الأحيان.
كما أن إلغاء الرحلات الجوية أو تأخيرها بسبب ضعف البنية التحتية أو القرارات المفاجئة، لا يقتصر تأثيره على الظروف الأمنية، بل يعرقل حتى الرحلات الداخلية الاعتيادية.
وأضاف التقرير أن تحويل جزء كبير من أسطول الحافلات إلى خدمة "زوار الأربعين" في فترات معينة من العام أدى إلى إلغاء حجوزات شركات السياحة دون إشعار مسبق، ما منع منظمي الرحلات من الوفاء بالتزاماتهم تجاه السياح الأجانب، ودفع كثيرًا منهم إلى التوقف عن تسويق الرحلات خلال تلك المواسم، وهو ما أفقد إيران جزءًا من سوق السياحة الوافدة.
تقلبات العملة تعرقل تسعير الرحلات
بيّن التقرير أن عدم استقرار سعر الصرف يمثل أزمة أخرى، إذ إن التغير المستمر في أسعار الخدمات يجعل من المستحيل تقريبًا تقديم أسعار ثابتة لوكلاء السفر أو السياح الأجانب.
وأوضح أن الرحلات الدولية تُحجز عادة قبل أشهر أو حتى سنوات، ومِن ثمّ فإن الشركات التي لا تستطيع ضمان الأسعار والخدمات مسبقًا تفقد قدرتها على المنافسة.
وأشار التقرير إلى أن الدراسات تُظهر أن السياحة قد تتعافى خلال ستة أشهر إلى عام بعد استقرار الأوضاع الأمنية إذا توفرت خطة واضحة، إلا أن وضع إيران يختلف، لأنها لم تكن تمتلك أصلاً موقعًا قويًا في سوق السياحة الإقليمية، كما أن تراجع سمعتها الدولية وغياب استراتيجية لاستعادة ثقة السياح قد يؤخر التعافي، بحيث قد يستغرق ظهور أولى مؤشرات التحسن عامين على الأقل بعد أي اتفاق أو سلام.
رفع العقوبات لا يكفي لإنقاذ القطاع
حذرت "بيام ما" من أن رفع العقوبات وحده لن ينقذ شركات السياحة الإيرانية الخاصة، إذ إن الشركات العالمية الكبرى قد تدخل السوق بفضل إمكاناتها المالية وخبراتها، وتستحوذ على الحصة الكبرى.
ورأت المجلة أن شركات السياحة الإيرانية التقليدية ليست مستعدة لهذه المنافسة، وأن المؤسسات التي لا تطور خدماتها وإدارتها قد تُقصى من السوق، حتى بعد رفع القيود الدولية.
كما أكدت أن سنوات العزلة الدولية حدّت من وصول العاملين في القطاع إلى المعرفة الحديثة وشبكات التعاون العالمية، ما جعل كثيرًا من المفاهيم والأساليب الجديدة في السياحة غير مطبقة في إيران.
الحكومة تعد بخطة لما بعد الحرب
كان وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، رضا صالحي أميري، قد أعلن، في مايو (أيار) الماضي، إعداد خطة لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكدًا أن قطاع السياحة يجب أن يكون مستعدًا لـ "قفزة" جديدة.
كما وعد بإطلاق حزم دعم للعاملين في القطاع، تشمل تطوير البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق وشركات الطيران، وتعزيز الترويج الدولي.
لكن "بيام ما" خلصت إلى أن إنعاش السياحة الإيرانية يتطلب إعادة هيكلة شاملة، وتطوير المنتجات السياحية، وتأهيل الكوادر، والاستفادة من الخبرات العالمية، مؤكدة أن العودة إلى الاستقرار السياسي والأمني وحدها لن تكون كافية لإحياء هذا القطاع دون إصلاحات عميقة في الإدارة وآليات العمل.
دعا فريق من خبراء الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى وضع حد لحملة القمع ضد الأقليات العرقية، ولا سيما الأكراد والبلوش، وإنهاء ما وصفوه بالإجراءات العابرة للحدود ضد المعارضين، مشيرين إلى تصاعد حالات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات.
وفي بيان مشترك صدر، الخميس 6 أغسطس (آب)، أكد الخبراء أن الأقليات العرقية في إيران يجب أن تتمكن من العيش بأمان وكرامة ودون تمييز.
ومن بين الموقعين على البيان: المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو التعسفي، موريس تيدبال-بينز، والمقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد، نظيلة غانِع، والمقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات نيكولا لورا.
وأشار البيان إلى أنه منذ اندلاع احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026، اعتقلت السلطات الإيرانية آلاف الأشخاص، وتعرض كثير منهم، وفقًا للتقارير، للتعذيب أو لسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات.
وأضاف الخبراء أن العديد من المعتقلين تعرضوا للإخفاء القسري؛ حيث امتنعت السلطات عن تأكيد احتجازهم أو الكشف عن أماكن وجودهم، ما ترك عائلاتهم تجهل مصيرهم.
كما أعرب البيان عن القلق إزاء الزيادة الكبيرة في الاعتقالات التعسفية والأحكام التي يبدو أنها ذات دوافع سياسية، مشيرًا إلى أن أفراد الأقليات العرقية يُحاكمون غالبًا بتهم أمنية فضفاضة.
إعدام ما لا يقل عن 46 كرديًا وبلوشيًا في 2026
ووفقًا للبيان، أُعدم ما لا يقل عن 24 مواطنًا بلوشيًا و22 مواطنًا كرديًا خلال عام 2026، مع التحذير من أن عددًا آخر من أبناء هاتين الأقليتين يواجه خطر الإعدام الوشيك.
وأشار الخبراء إلى أن القانون الذي أُقر عام 2025 لتوسيع تعريف "التجسس"، إلى جانب تهم مثل "المحاربة" و"الإفساد في الأرض" و"البغي"، أصبح يُستخدم لقمع المعارضين، خصوصًا في المناطق الكردية.
كما دعوا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة سجناء، هم أربعة أكراد: يوسف أحمدي، رؤوف شيخ معروفي، محمد فرجي، ومحسن إسلام خواه، إضافة إلى المواطن البلوشي فرهاد برانزهي، الذين قالوا إنهم يواجهون خطرًا وشيكًا بالإعدام بعد محاكمات شابتها، بحسب التقارير، اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
وأضاف البيان أن هذه القضايا تمثل جزءًا من نمط أوسع ومنظم لاستهداف الأقليات الكردية والبلوشية، مشيرًا أيضًا إلى أحكام الإعدام الصادرة بحق الناشطتين بخشان عزيزي ووريشة مرادي.
ولفت الخبراء إلى أن الأقليات التي تتداخل فيها الهوية العرقية والدينية، مثل الأكراد السُّنّة وأتباع الديانة اليارسانية، تكون أكثر عرضة للاستهداف خلال فترات الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
كما أعربوا عن قلقهم من تزايد الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري بحق أفراد من أقليات أخرى، من بينها الأذريون، مشيرين إلى أن "قُصّر" كانوا أيضًا بين المعتقلين، بحسب التقارير.
قمع يتجاوز حدود إيران
أكد البيان أن قمع الأكراد والبلوش لم يعد يقتصر على داخل إيران، بل امتد إلى الخارج، حيث اتُّهمت السلطات الإيرانية باستخدام التهديد والمراقبة والملاحقة ضد المعارضين المقيمين في الخارج فيما وصفه الخبراء بـ "القمع العابر للحدود".
وأشاروا إلى أن السلطات صادرت ممتلكات مئات الإيرانيين المقيمين في الخارج، كما أصدرت قائمة تضم أسماء 37 قياديًا وناشطًا كرديًا يقيمون خارج البلاد، مرفقة بأحكام غيابية وطلبات تسليم.
وأضاف البيان أن قوانين مكافحة الإرهاب تُستخدم بصورة غير قانونية ضد الأقليات، سواء داخل إيران أو خارجها.
وفي ختام البيان، ذكّر خبراء الأمم المتحدة بالتزامات إيران بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب والإخفاء القسري والمعاملة أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مؤكدين ضرورة احترام الحق في الحرية والأمن الشخصي، وضمان المحاكمة العادلة، وحماية الحق في الحياة، والمساواة وعدم التمييز.
وأوضح الخبراء أنهم لا يزالون على تواصل مع السلطات الإيرانية بشأن القضايا الواردة في البيان.