• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"قزوين" في قلب المعركة.. إيران بين هواجس التنازلات وصراع الثروات

مريم سينائي
مريم سينائي

إيران إنترناشيونال

8 أغسطس 2026، 18:33 غرينتش+1

تتحرك إيران للتصديق على اتفاقية بحر قزوين، التي أبقتها معلّقة لمدة سبع سنوات، وتختار خضم الحرب لتسوية وضع جبهتها الهادئة الوحيدة، وإعادة فتح أقدم جرح في دبلوماسيتها الحديثة: الاعتقاد بأن طهران تنازلت عن نصف بحر قزوين.

وأرسلت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان اتفاقية عام 2018 بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين إلى البرلمان للتصديق عليها، منهية سنوات بقيت فيها الاتفاقية دون حسم، ومجددةً جدلاً حساسًا حول الحقوق التاريخية للبلاد ومصالحها في مجال الطاقة وموقعها في هذا الحوض ذي الأهمية الاستراتيجية.

ووقّع قادة إيران وروسيا وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان الاتفاقية في ميناء أكتاو الكازاخستاني في أغسطس (آب) 2018، ولا تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ إلا بعد تصديق الدول الخمس المطلة على بحر قزوين عليها. وقد استكملت الدول الأربع الأخرى عملية التصديق منذ فترة طويلة، بينما ظلت طهران وحدها مترددة في إتمامها.

والاتهام الذي يلاحق مشروع القانون أقدم من مشروع القانون نفسه: اعتقاد واسع الانتشار في إيران، يستند إلى قراءات لمعاهدتي عامي 1921 و1940 مع موسكو، بأن إيران كانت تستحق نصف بحر قزوين، وأنها قد ينتهي بها الأمر بالحصول على ما يزيد قليلاً على عُشره.

لكن الاتفاقية لا تحدد في الواقع أي حصص وطنية، غير أن شبح نسبة الـ 50 في المائة ظل حاضرًا في كل نقاش إيراني حول بحر قزوين منذ "اتفاق أكتاو".

ويزيد توقيت هذه الخطوة من حدة الجدل؛ إذ تأتي في خضم حرب جعلت الساحل الجنوبي لإيران يتعرض لضربات ليلية وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما جعل الممر عبر بحر قزوين إلى روسيا يحمل حصة متزايدة من تجارة البلاد وأهميتها الاستراتيجية.

لكن ما تفعله الاتفاقية فعليًا أضيق نطاقًا مما يوحي به مؤيدوها أو منتقدوها.

فهي تعرف بحر قزوين بأنه "مسطح مائي مغلق بريًا خاص وفريد من نوعه"، وتضعه خارج نطاق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وتحصل كل دولة ساحلية على 15 ميلاً بحريًا من المياه الإقليمية ذات السيادة الكاملة، إضافة إلى 10 أميال بحرية أخرى من حقوق الصيد الحصرية، بينما تُخصص بقية المسطح المائي منطقة مشتركة للملاحة.

ولكن الثروة مؤجلة؛ إذ تنص المادة الثامنة على أن ملكية قاع البحر وباطنه، وكذلك ترسيم حدودهما وحقوق النفط والغاز، تُترك لـ "اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول المعنية".

وقد حسمت روسيا وكازاخستان وأذربيجان إلى حد كبير حدودها في الجزء الشمالي من البحر، بينما لا تزال الحدود التي تشمل إيران وأذربيجان وتركمانستان دون تسوية، وسط تعقيدات مرتبطة بتقسيم المياه الغنية بالطاقة.

نزاع عمره قرن حول حصة إيران

قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، كان بحر قزوين يخضع لمعاهدتي عامي 1921 و1940 بين طهران وموسكو، اللتين اعترفتا بحقوق متساوية في الملاحة والصيد، لكنهما لم ترسما حدودًا بحرية.

وأدى تفكك الاتحاد السوفياتي إلى تحول عدد الدول المطلة على البحر من دولتين إلى خمس دول، ومنذ ذلك الحين دافعت إيران عن تقسيم البحر بالتساوي، بحيث تحصل كل دولة على 20 في المائة.

وأما روسيا وكازاخستان وأذربيجان، فاعتمدت بدلاً من ذلك أسلوبًا معدلاً لخط المنتصف، وهي صيغة من شأنها، بسبب الشكل المقعر للساحل الإيراني، تقليص حصة طهران من البحر وقاعه إلى نحو 11 إلى 13 في المئة. ولم تقبل إيران بهذا التقسيم قط.

موقف إيران: إغلاق الجبهة الشمالية

تقدم إيران التصديق باعتباره استكمالاً للإطار القانوني لبحر قزوين، وتعميقًا للتعاون بين الدول المطلة عليه، وقبل كل شيء، وسيلة لإبعاد القوى الخارجية عنه.

ويشير المسؤولون إلى المادة الثالثة التي تحظر وجود القوات المسلحة التابعة للدول غير الساحلية في بحر قزوين، باعتبارها المكسب الأمني الرئيسي للاتفاقية، وهو بند لطالما دعمتْه كل من طهران وموسكو.

وكتبت وكالة "دفاع برس"، المرتبطة بالقوات المسلحة الإيرانية، أن هذا البند من شأنه أن "يحوّل الحدود الشمالية لإيران إلى منطقة آمنة، بعيدة عن سيناريوهات التدخل العسكري الأجنبي"، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا على حدودها الجنوبية والغربية.

موقف المنتقدين: التصديق قبل التفاوض الحقيقي

يرى المعارضون أن البرلمان يرتب خطوات الاتفاقية بصورة معكوسة، إذ يثبت الإطار القانوني قبل تقسيم قاع البحر، حيث تكمن الثروة.

ويشيرون إلى أن دول الشمال قامت بالفعل بتقسيم أجزاء كبيرة من قاع البحر بينها، ومضت قدمًا في تطوير حقول النفط والغاز، في حين لا تزال الحقول المشتركة مع إيران، ومنها حقل البرز، عالقة دون حسم.

وقال المحلل في الشؤون الدولية، داريوش سفرنجاد، لصحيفة "جوان" المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إن على النواب إعادة مشروع القانون إلى الحكومة، لأن الاتفاقات التكميلية التي كان من المفترض إتمامها خلال ستة أشهر من توقيع اتفاقية 2018 لم تُستكمل قط.

وحذر من أن الموافقة على الاتفاقية دون هذه الاتفاقات "قد توفر لدول قزوين الأخرى أسسًا قانونية في المستقبل، وتؤثر في الديناميكيات الأمنية والسياسية والجيوسياسية لمنطقة بحر قزوين".

وقال محلل العلاقات الدولية المتخصص في أوراسيا، شعيب بهمن، للصحيفة نفسها إن التصديق قبل تحديد حدود قاع البحر من شأنه "تقليص النفوذ القانوني لإيران في المفاوضات المستقبلية، وقد يقوض مطالبتها بحصة تبلغ 20 في المائة من بحر قزوين".

خطوط الأنابيب والممرات و"الخريطة التركية"

تتمثل الجبهة الثانية لمنتقدي الاتفاقية في المادة 14، التي تنص على أن خطوط الأنابيب البحرية تحتاج إلى موافقة الدول التي تمر عبر قطاعاتها فقط، وليس الدول الخمس جميعًا.

وقال بهمن إن هذا البند قد يمهّد الطريق أمام منتجي النفط والغاز في شرق بحر قزوين لتصدير مواردهم مباشرة إلى أوروبا، بما يضعف موقع إيران كدولة عبور.

وقدم المتخصص في الشأن الروسي، مهدي سيف تبريزي، قراءة أكثر تحفظًا لموقع "فرارو". وقال إن المياه الإقليمية الإيرانية البالغة 15 ميلاً بحريًا وحقوق الصيد البالغة 10 أميال بحرية مضمونة، وإن "النزاع الحقيقي يتعلق بقاع البحر وباطنه"، وليس بنسب المسطح المائي التي تهيمن على النقاش العام.

ومع ذلك، فإنه يشارك في المخاوف الاستراتيجية من احتمال تنفيذ مشروع خط الأنابيب العابر لبحر قزوين، الذي طال الحديث عنه، من تركمانستان أو كازاخستان إلى أذربيجان.

وقال: "قد يؤدي ذلك إلى تعزيز موقع أذربيجان، ومن ثم تعزيز ممر زانغيزور وما يسمى مشروع العالم التركي. وإذا صدقت إيران على الاتفاقية، فإنها ستزيل أحد أهم العوائق القانونية أمام تنفيذ هذه المشاريع".

المعارضة تنضم إلى الهجوم

لم تأتِ الانتقادات من داخل أجنحة النظام فحسب. فقد كتب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في منشور على منصة "إكس"، أن التصديق على الاتفاقية دون تفويض من الشعب الإيراني ودون "ضمان واضح وشامل للحقوق التاريخية لإيران" أمر "مقلق للغاية ويشكّل تهديدًا خطيرًا للمصالح الوطنية الإيرانية".

وأضاف أن حقوق إيران في بحر قزوين "ليست قابلة للتفاوض، ولا يمكن التنازل عنها"، محذرًا من أن أي إجراء يقوض هذه الحقوق سيُسجل في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني، وأن المسؤولين عنه سيحاسبهم الشعب في نهاية المطاف.

وذهب سعيد قاسمي نجاد، أحد كبار مستشاري بهلوي، إلى أبعد من ذلك، إذ زعم أن حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، كانت قد "تنازلت بالفعل عن حصة إيران من بحر قزوين"، وأن بزشكيان ورئيس البرلمان، محمدباقر قاليباف، يسعيان الآن إلى "إضفاء الشرعية على ذلك التنازل وجعله دائمًا".

ووصف الخطوة بأنها "أكبر تنازل عن أراضي إيران ومياهها لقوى أجنبية منذ الإهانات التي تعرضت لها البلاد في عهد القاجار".

الأكثر مشاهدة

مقتل "حميد رضا رجب زاده" أحد المداحين الموالين للنظام الإيراني بعد اختطافه
1

مقتل "حميد رضا رجب زاده" أحد المداحين الموالين للنظام الإيراني بعد اختطافه

2
خاص:

مسؤول عراقي: بغداد تستعد لتوجيه "الضربة القاضية" للميليشيات المدعومة من إيران

3

إسرائيل وأميركا تختبران بنجاح منظومة "حيتس" للدفاع الصاروخي وسط استمرار التوترات مع إيران

4

"كيهان" الإيرانية تهاجم اتفاق مكة وتشكك في قدرة باكستان على مواصلة دور الوسيط

5
صحف إيران:

اتفاق مكة.. ومستقبل هرمز.. واتهامات لباكستان.. واقتصاد الحرب.. وتأجيج الانقسامات

•
•
•

المقالات ذات الصلة

تراجع نفوذ البرلمان الإيراني بعد الحرب

5 أغسطس 2026، 23:31 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%
Lawmakers raise their hands to express opinion in a parliamentary debate, in Tehran, Iran, undated file photo

أصبح البرلمان الإيراني شبه فاقد للتأثير منذ بداية الحرب الأخيرة، بعدما انتقل مزيد من السلطة إلى الحرس الثوري الإيراني، وأصبحت عملية صنع القرار تُدار بصورة أكبر خلف الأبواب المغلقة، في ظل استمرار الغموض بشأن مرحلة انتقال القيادة.

وقد أدى هذا التحول إلى انشغال النواب بمناقشة التضخم المتصاعد والفساد والسياسات الاقتصادية، في وقت يزداد فيه تشكيكهم في حجم الصلاحيات التي لا يزال البرلمان يمتلكها.

ونشرت كل من منصة "خبر أونلاين" ذات التوجه المعتدل، وموقع "رويداد24" المؤيد للإصلاحيين، يوم الثلاثاء 4 أغسطس (آب)، مقابلتين قدمتا رؤيتين مختلفتين للأزمة الاقتصادية في إيران، إلا أنهما رسمتا معًا صورة لبرلمان يكافح للحفاظ على أهميته.

وجاءت هاتان المقابلتان بعد أشهر من شكاوى النواب من تهميش البرلمان، في وقت حصر فيه رئيس المجلس، محمد باقر قاليباف، أعماله في جلسات افتراضية متقطعة، بينما أصبح يؤدي دورًا متزايدًا في الدبلوماسية والمفاوضات رفيعة المستوى.

وقال النائب السابق المعروف بانتقاداته، غلام علي جعفر زاده إيمن آبادي، في حديثه لـ "خبر أونلاين": "إذا سألت النواب عند باب البرلمان عن سعر كيلو الدجاج أو اللحم أو الخبز، أقسم بالله إن معظمهم لن يعرف الإجابة".

وأضاف: "وذلك لأن فجوة هائلة تشكلت بين المسؤولين والشعب".

واستنادًا إلى بيانات مركز أبحاث البرلمان، أوضح إيمن آبادي أن أقل من 7 في المائة من قرارات البرلمان خلال العامين الماضيين تناولت القضايا الاقتصادية، رغم الارتفاع الكبير في معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية.

بدلاً من البكاء.. استقيلوا

في تعليقه على عضو برلمان حالٍ بكى علنًا بسبب عدم التزام النساء بقانون "الحجاب الإجباري"، قال جعفر زاده إن المسؤولين يجب أن يشعروا بالخجل، أو يقدموا استقالاتهم، بسبب التضخم والبطالة وجوع المواطنين.

وأضاف: "من أجل بطون الناس الخاوية، ينبغي للمسؤولين أن يتمنوا الموت، لا أن يكتفوا بالبكاء. ومن أجل التضخم، عليهم أن يستقيلوا".

كما انتقد ما وصفه باختلال أولويات البرلمان، متسائلاً: "لماذا أصبح قاليباف أحد أبرز المفاوضين الإيرانيين، في حين يهمل النواب واجبهم الأساسي المتمثل في الرقابة على الحكومة ومكافحة الفساد والتضخم؟".

تحميل الحكومة مسؤولية الأزمة

في المقابل، قدّم عضو البرلمان المحافظ السابق، حميد رضا ترقي، تقييمًا مختلفًا في مقابلة مع موقع "رويداد24"، إذ حمّل حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مسؤولية الاضطرابات الاقتصادية، وليس البرلمان.

وقال: "في ما يتعلق بالتضخم وارتفاع الأسعار، تتبع الحكومة أساليب تفتقر إلى الكفاءة اللازمة للسيطرة على التضخم".

وأضاف أن ضعف الرقابة من جانب الحكومة والبنك المركزي يقف وراء كثير من المشكلات الاقتصادية في البلاد.

كما رفض ترقي اعتبار مواقف عدد محدود من النواب المتشددين معبرة عن البرلمان بأكمله، قائلاً: "لا ينبغي تعميم مواقف 10 إلى 15 نائبًا على البرلمان كله".

ودافع كذلك عن البرلمان ضد الاتهامات بالتقاعس الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الدستور الإيراني لا يسمح للمجلس بإقرار إنفاق جديد دون تحديد مصادر تمويله، ما يجعل العديد من القرارات الاقتصادية بيد الحكومة.

تهميش المؤسسات المنتخبة

تعكس الروايتان المتناقضتان جدلاً أوسع حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية في إيران. فالمعتدلون يرون أن البرلمان أصبح منفصلاً عن هموم المواطنين وأبرز تحديات البلاد، بينما يعتبر المحافظون أن صلاحياته مقيدة، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السلطة التنفيذية.

لكن المقابلتين تكشفان أيضًا عن تحول أعمق في النظام السياسي الإيراني.

ففي عهد المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي، فقدت مؤسسات مثل البرلمان، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس خبراء القيادة، وحتى رئاسة الجمهورية، نفوذها تدريجيًا، مع تركز السلطة بصورة متزايدة في مكتب المرشد.

ومنذ الحرب التي استمرت خمسة أشهر مع إسرائيل والولايات المتحدة، يرى منتقدون أن هذا الاتجاه تسارع، إذ بات الحرس الثوري الإيراني ومركز النفوذ المحيط بـمجتبى خامنئي يهيمنان بصورة متزايدة على حساب المؤسسات الرسمية في إيران.

وسواء حمّل النواب المسؤولية للحكومة، أو لقاليباف، أو لبعضهم البعض، فإن المقابلتين توحيان بأنهم يناقشون أزمات داخل برلمان يعتقد كثيرون أنه لم يعد يملك دورًا حقيقيًا في عملية صنع القرار.

احتمالات استقالة بزشكيان.. التصدع يتسع في هرم النظام الإيراني

4 أغسطس 2026، 18:47 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك
100%

أعاد طرح احتمال استقالة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بعد شهرين من التقرير الخاص الذي نشرته "إيران إنترناشيونال" بهذا الشأن، تسليط الضوء مجددًا على التوترات داخل بنية السلطة في النظام الإيراني.

وتشير تصريحات الأمين العام لحزب الله إيران، محمد باقر خرازي، إلى جانب لهجة وسائل إعلام مثل الموقع الإخباري الإيراني المتشدد "رجانيوز" (Raja News)، إلى احتمال تصاعد الخلاف بين الحكومة وقادة الحرس الثوري الإيراني؛ وهو خلاف قد يكون تجاوز مجرد الاختلاف حول أسلوب إدارة الدولة، ليطرح سؤالًا أوسع: هل يقترب النظام الإيراني، تحت ضغط الأزمات المتراكمة، من مرحلة حاسمة في تقرير مستقبل النظام وبقائه؟

كانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت في 31 مايو (أيار) أن بزشكيان وجّه رسالة رسمية إلى مكتب مجتبى خامنئي طلب فيها التنحي عن منصبه. وبحسب التقرير، حذر بزشكيان من أن إدارة البلاد خرجت من إطار المؤسسات الرسمية، وأن مجموعة من قادة الحرس الثوري باتت تهيمن على مفاصل السلطة الرئيسية.

ويبدو أن هذا الاعتراض لم يكن حالة معزولة، إذ طُرحت تهديدات بالاستقالة أيضًا في مراحل أخرى، من بينها قبيل مفاوضات إسلام آباد. واليوم، يزعم محمد باقر خرازي أن مجتبى خامنئي أبلغه بأنه إذا قدم بزشكيان استقالته مرة أخرى، فسيوافق عليها هذه المرة.

وبغض النظر عن صحة هذه الرواية، فإن مجرد إعادة طرح احتمال استقالة بزشكيان، ورد فعل مجتبى خامنئي المحتمل عليها، قد يعكس دخول آلية صنع القرار في النظام الإيراني مرحلة جديدة بعد وفاة المرشد الراحل، علي خامنئي، وهي مرحلة يبدو فيها أن حدود صلاحيات الحكومة وعلاقتها بالمرشد الجديد وقادة الحرس الثوري أصبحت أكثر إثارة للجدل.

تأكيد غير مباشر لوجود أزمة

لا تقتصر أهمية هذه التطورات على تصريحات خرازي، إذ هاجم موقع "رجانيوز" مؤيدي الاتفاق بين طهران وواشنطن، مستخدمًا عبارات مثل "الاستقالة" و"قدرة الشعب على التحمل" و"استحالة إدارة البلاد" و"الخسائر التي لا يمكن تعويضها"، باعتبارها عناصر في مشروع يهدف، بحسب الموقع، إلى دفع مجتبى خامنئي لقبول اتفاق يصفه بأنه "استسلام".

ولا ينفي الموقع طرح فكرة الاستقالة داخل دوائر الحكم، بل يعتبرها أداة ضغط على المرشد، وهو ما يعزز فرضية أن الحديث عن الاستقالة ليس مجرد شائعة، بل أصبح جزءًا من الصراع حول مستقبل النظام، وهو صراع لا يدور حول حقوق المواطنين، بل حول كيفية الحفاظ على النظام الإيراني.

بزشكيان.. مسؤول عن النتائج من دون صلاحيات

يرى التقرير أن أحد أسباب الأزمة يتمثل في الفجوة بين المسؤوليات الرسمية للحكومة والصلاحيات الفعلية التي تمتلكها.

فحكومة بزشكيان مطالبة بتحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية، وخسائر الحرب، والاستياء الشعبي، ونتائج المفاوضات، في حين يبدو أن القرارات الأساسية المتعلقة بالأمن، والشؤون العسكرية، والسياسة الخارجية، تُتخذ خارج الحكومة، داخل مكتب المرشد وبين قادة الحرس الثوري.

وفي هذا الإطار، يجد بزشكيان نفسه مسؤولاً عن تبعات قرارات لا يملك تأثيرًا حاسمًا في اتخاذها، باعتباره الواجهة المدنية لنظام يتزايد فيه نفوذ المؤسسات العسكرية.

ويرى التحليل أن التلويح بالاستقالة قد يكون آخر أوراق الضغط التي يملكها بزشكيان لاستعادة جزء من صلاحيات الحكومة. وإذا كانت الرواية المنسوبة إلى مجتبى خامنئي صحيحة، فإنها قد تعني أن المرشد الجديد يفضل إقصاء رئيس حكومة يعترض على تدخلات الحرس، بدلاً من الحد من نفوذ القادة العسكريين.

ولكن مثل هذا النهج، بحسب التقرير، لا يحل مشكلة ضعف الحكومة، بل يُبقي بزشكيان في موقع يتحمل فيه مسؤولية أوضاع لا يملك القدرة الحقيقية على تغييرها.

صراع بين التسوية واستمرار المواجهة

يعتبر التقرير أن خطاب "رجانيوز" يكشف عن انقسام يتجاوز العلاقة بين بزشكيان والحرس الثوري.

ففي أحد المعسكرين، يرى البعض أن القدرات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد استُنزفت، وأن استمرار النهج الحالي قد يجعل إدارة الدولة مستحيلة.

أما المعسكر الآخر، فيعتبر هذه التحذيرات محاولة للضغط على مجتبى خامنئي للتراجع.

وفي هذا السياق، يُنظر حتى إلى التقارير التي تتحدث عن حجم الأضرار أو تراجع قدرة المجتمع على التحمل باعتبارها دعوات إلى "الاستسلام".

ويخلص التقرير إلى أن الصراع الحقيقي يتمحور حول خيارين: التوجه نحو اتفاق يأخذ بالاعتبار الوقائع الميدانية، أو مواصلة المواجهة رغم تآكل القدرات الداخلية.

نهاية الحصانة السياسية لبزشكيان

إذا كانت رواية خرازي صحيحة، فإن إعلان الاستعداد لقبول استقالة بزشكيان المقبلة قد يكون بمثابة تحذير بشأن تراجع الدعم السياسي الذي يحظى به من قِبل المرشد الإيراني. وإذا صح التقرير السابق بشأن تقديمه الاستقالة، فإن أحد الأسباب المحتملة لعدم قبولها في المرحلة الأولى ربما كان الحيلولة دون انكشاف الانقسام في قمة السلطة، وتجنب إجراء انتخابات مبكرة وحدوث فراغ في السلطة التنفيذية.

وفي مثل هذا الوضع، قد يبقى بزشكيان في منصبه، ولكن مع توقع أن يقبل بالقيود المفروضة على صلاحياته، وألا يستخدم الاستقالة مرة أخرى بوصفها أداة للضغط.

ومن شأن مثل هذا الوضع أن يضعف سلطة الحكومة أكثر من أي وقت مضى. فإذا خلص الوزراء والمديرون إلى أن رئيس الحكومة لا يحظى بدعم مستدام من زعيم النظام، وأنه قد يُستبعد في الأزمة المقبلة، فمن المرجح أن تزداد لديهم الدوافع للتنسيق مع مكتب القيادة والمؤسسات العسكرية. وقد تكون النتيجة مزيدًا من تركيز السلطة في أيدي هذه المؤسسات.

وفي مثل هذه الظروف، يُعد أحد أكثر السيناريوهات ترجيحًا هو استمرار بزشكيان في منصبه مع صلاحيات أكثر محدودية. ومن المرجح أن يفضّل النظام تجنب كلفة إجراء انتخابات مبكرة وكشف الانقسامات الداخلية إلى العلن. وفي هذا السيناريو، يبقى بزشكيان في منصبه، لكن القرارات الرئيسية ستُنقل، أكثر من السابق، إلى مكتب مجتبى خامنئي، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وقادة الحرس الثوري.

وأما السيناريو الثاني، فهو إبعاد بزشكيان في أعقاب فشل المفاوضات مع واشنطن، أو وقوع إخفاق سياسي أو اقتصادي أو عسكري آخر. وفي هذه الحالة، قد تُحمَّل حكومته أولًا مسؤولية الأزمة، ثم يُطرح تغيير رئيس الحكومة بوصفه الحل.

وأما السيناريو الثالث، فيتمثل في قبول مجتبى خامنئي التوصل إلى اتفاق، على أن تُقدَّمه الرواية الرسمية ليس بوصفه نتيجة لضغوط الحكومة، بل باعتباره قرارًا استراتيجيًا وحازمًا اتخذته القيادة.

كما أن احتمال الاستقالة الفورية لبزشكيان يزداد إذا خرج الخلاف بشأن مواصلة الحرب أو بشأن إطار الاتفاق عن نطاق السيطرة.

احتمال استقالة بزشكيان.. مؤشر على تصاعد الانقسام داخل هيكل السلطة في النظام الإيراني

4 أغسطس 2026، 10:08 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك
100%

أعادت التقارير المتداولة عن احتمال استقالة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى الواجهة التوترات داخل هيكل السلطة في إيران، وذلك بعد شهرين من التقرير الحصري الذي نشرته "إيران إنترناشيونال" بشأن هذا الملف.

وقد تشكل تصريحات الأمين العام لحزب الله الإيراني، محمد باقر خرازي، إلى جانب خطاب وسائل إعلام مقربة من التيار المحافظ، مثل "رجا نيوز"، مؤشرًا على تصاعد الخلافات بين الحكومة وقيادات الحرس الثوري؛ وهي خلافات قد تتجاوز تباين وجهات النظر بشأن أسلوب إدارة الدولة، لتثير تساؤلات حول ما إذا كان النظام الإيراني، في ظل الضغوط والأزمات المتراكمة، يقترب من مرحلة حاسمة في تحديد مساره ومستقبله.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 31 مايو بأن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، طلب في رسالة رسمية إلى مكتب مجتبى خامنئي التنحي عن منصبه. ووفقًا للتقرير، حذر بزشكيان من أن إدارة البلاد خرجت عن الأطر الرسمية، وأن مجموعة من قادة الحرس الثوري بسطت نفوذها على مفاصل رئيسية في منظومة الحكم.

ويبدو أن التلويح بالاستقالة لم يقتصر على تلك الواقعة، إذ أُثير أيضًا في مراحل لاحقة، من بينها الفترة التي سبقت مفاوضات إسلام آباد. ويزعم محمد باقر خرازي الآن أن مجتبى خامنئي أبلغه بأنه إذا تقدم بزشكيان باستقالته مرة أخرى، فستُقبل هذه المرة.

وبغض النظر عن صحة هذه الرواية، فإن إعادة طرح احتمال استقالة بزشكيان، وما نُسب إلى مجتبى خامنئي من موقف بشأنها، قد يعكسان دخول آلية صنع القرار في إيران مرحلة جديدة، تتزايد فيها الخلافات بشأن حدود صلاحيات الحكومة وعلاقتها بمكتب المرشد وقيادات الحرس الثوري.

إقرار غير مباشر بوجود أزمة

ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على تصريحات خرازي. فقد هاجمت "رجا نيوز" مؤيدي التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، واعتبرت أن مفردات مثل "الاستقالة"، و"قدرة المواطنين على التحمل"، و"استحالة إدارة البلاد"، و"الخسائر غير القابلة للتعويض"، تشكل مفاتيح خطاب يهدف، بحسب الصحيفة، إلى دفع مجتبى خامنئي نحو قبول اتفاق تصفه بـ"التسوية".

ولا تنفي الصحيفة طرح مسألة الاستقالة داخل أعلى مستويات السلطة، بل تقدمها باعتبارها وسيلة ضغط على المرشد. ويعزز ذلك احتمال ألا تكون الاستقالة مجرد شائعة متداولة خارج دوائر الحكم، بل تحولت إلى أحد أوجه الصراع حول مستقبل النظام؛ وهو صراع لا تحتل فيه حقوق المواطنين موقعًا رئيسيًا، فيما يتركز الجدل على كيفية الحفاظ على النظام.

بزشكيان... مسؤول عن النتائج ومقيّد الصلاحيات

يمكن تفسير جانب من هذه الأزمة من خلال الفجوة بين المسؤوليات الدستورية للحكومة وصلاحياتها الفعلية. فحكومة بزشكيان مطالبة بتحمل تبعات الأزمة الاقتصادية، وتداعيات الحرب، والاستياء الشعبي، ونتائج المفاوضات، في حين يبدو أن جانبًا مهمًا من القرارات الأمنية والعسكرية والسياسة الخارجية يُتخذ خارج الحكومة، في مكتب المرشد وبين قيادات الحرس الثوري.

وفي ظل هذا الواقع، يجد بزشكيان نفسه مطالبًا بتحمل مسؤولية نتائج قرارات لا يبدو أنه يؤدي دورًا حاسمًا في صياغتها. فهو رئيس حكومة مدني، في نظام تتزايد فيه هيمنة المؤسسات العسكرية على عملية صنع القرار.

وقال محمد باقر خرازي إن مجتبى خامنئي حذر من أنه سيقبل استقالة بزشكيان إذا تقدم بها مرة أخرى.

وقد تكون الاستقالة إحدى آخر الأوراق التي يملكها بزشكيان لاستعادة جزء من صلاحيات الحكومة. وإذا صحت الرواية المنسوبة إلى مجتبى خامنئي، فقد تعني أن المرشد يفضل إبعاد رئيس الحكومة المعترض على الحد من نفوذ القيادات العسكرية، بدلًا من تقليص تدخل هذه القيادات في إدارة شؤون الدولة.

ولا يعالج هذا النهج أزمة الحكومة محدودة الصلاحيات، بل يبقي بزشكيان في موقع يتحمل فيه مسؤولية أوضاع لا يملك أدوات كافية لتغييرها.

صراع بين خيار التسوية واستمرار المواجهة

يمكن قراءة خطاب "رجا نيوز" بوصفه مؤشرًا على خلاف يتجاوز العلاقة بين بزشكيان وقيادات الحرس الثوري. ففي أحد المعسكرين، يرى البعض أن القدرات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد استُنزفت، وأن الاستمرار في النهج الحالي قد يجعل إدارة الدولة أكثر صعوبة. وفي المقابل، ينظر المعسكر الآخر إلى هذه التحذيرات باعتبارها محاولة للضغط على مجتبى خامنئي ودفعه إلى تقديم تنازلات.

وفي هذا السياق، تُفسَّر حتى التقارير التي تتحدث عن الأضرار التي لحقت بالبلاد أو تراجع قدرة المواطنين على التحمل على أنها دعوات إلى "التسوية". وبذلك، لا يعود معيار اتخاذ القرار هو الإمكانات الفعلية للدولة، بل الحفاظ على صورة المرشد بوصفه غير قابل للتراجع، حتى وإن اضطر المجتمع إلى تحمل مزيد من الأعباء.

وعليه، يمكن اختزال جوهر الصراع في مسارين متنافسين: اتجاه يدعو إلى التوصل لاتفاق يأخذ في الاعتبار الوقائع الميدانية، وآخر يتمسك بمواصلة المواجهة رغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية واستنزاف القدرات الداخلية.

تراجع الغطاء السياسي لبزشكيان

إذا صحت رواية محمد باقر خرازي، فإن استعداد مجتبى خامنئي لقبول استقالة بزشكيان في حال تكرارها قد يعكس تراجع مستوى الدعم السياسي الذي يحظى به رئيس الحكومة. وإذا صح أيضًا تقرير "إيران إنترناشيونال" بشأن طلب الاستقالة السابق، فقد يكون رفضها آنذاك مرتبطًا بالرغبة في تجنب إظهار الانقسام داخل قمة السلطة، ومنع الدخول في انتخابات مبكرة أو فراغ تنفيذي.

وفي مثل هذا السيناريو، قد يُسمح لبزشكيان بالاستمرار في منصبه، لكن ضمن هامش حركة أضيق، مع توقع ألا يستخدم ورقة الاستقالة مرة أخرى وسيلةً للضغط.

ومن شأن ذلك أن يضعف موقع الحكومة أكثر، إذ قد يدفع الوزراء وكبار المسؤولين إلى تعزيز التنسيق مع مكتب المرشد والمؤسسات العسكرية، إذا خلصوا إلى أن رئيس الحكومة لم يعد يحظى بدعم سياسي ثابت، وأن مستقبله بات مرتبطًا بتطورات الأزمات المقبلة. وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من تركّز السلطة في يد هذه المؤسسات.

السيناريوهات المحتملة

في ظل هذه المعطيات، يبدو السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار بزشكيان في منصبه، لكن بصلاحيات أكثر محدودية، مع انتقال جانب أكبر من القرارات الاستراتيجية إلى مكتب مجتبى خامنئي، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وقيادات الحرس الثوري، في وقت تتجنب فيه السلطة كلفة انتخابات مبكرة أو إظهار الانقسامات الداخلية إلى العلن.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إبعاد بزشكيان إذا فشلت المفاوضات مع واشنطن، أو وقعت انتكاسة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية جديدة. وفي هذه الحالة، قد تُحمَّل حكومته مسؤولية الأزمة أولًا، قبل أن يُطرح تغيير رئيس الحكومة باعتباره مخرجًا للأزمة.

ويقوم السيناريو الثالث على قبول مجتبى خامنئي باتفاق مع الولايات المتحدة، على أن يُقدَّم للرأي العام باعتباره قرارًا استراتيجيًا اتخذه المرشد، لا نتيجة لضغوط الحكومة أو تنازلاتها.

وفي المقابل، قد ترتفع احتمالات استقالة بزشكيان إذا خرج الخلاف بشأن مواصلة المواجهة أو إطار أي اتفاق محتمل مع واشنطن عن نطاق الاحتواء، بما يجعل بقاءه في منصبه أكثر صعوبة.

"كلنك كزلا" النووية الإيرانية والدوران في حلقة مفرغة

1 أغسطس 2026، 18:05 غرينتش+1
•
أردوان روزبه
100%

يكشف التقرير الجديد عن نقل أجهزة الطرد المركزي إلى المنشأة الجوفية المعروفة باسم جبل "كلنك كزلا"، مرة أخرى، عن استمرار قدرات إيران النووية. غير أن غياب الرقابة والتحقق من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجعل تكرار هذه التحذيرات، دون إجراءات عملية فرصة إضافية لطهران لكسب الوقت.

وأعاد التقرير، الذي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" بشأن تخزين أجهزة الطرد المركزي الإيرانية في جبل "كلنك كزلا" تحت الأرض طرح سؤال جوهري: ما الجدوى العملية من نشر مزيد من المعلومات حول البرنامج النووي الإيراني في وقت لا توجد فيه إمكانية للتفتيش أو التحقق من صحة هذه المعلومات؟

ونقل التقرير عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع أن البرنامج النووي الإيراني لم يُدمّر بالكامل، وأن طهران نقلت عددًا من أجهزة الطرد المركزي إلى جبل "كلنك كزلا" أو تحتفظ بها هناك، مع الإشارة إلى أنه لا تُجرى حاليًا عمليات تخصيب في هذا الموقع.

ادعاء مهم.. لكن دون إمكانية للتحقق

تكمن أهمية التقرير في أن جبل "كلنك كزلا" يعرّف كموقع لحفظ المعدات النووية الحساسة، إلا أن المصدر الإسرائيلي لم يحدد عدد أجهزة الطرد المركزي أو نوعها أو موعد نقلها أو حالتها التشغيلية، ما يجعل هذه المعلومات، في الظروف الحالية، أقرب إلى تقدير استخباراتي منها إلى حقيقة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تمتلك حاليًا الأدوات اللازمة للتحقق من مثل هذه الادعاءات.

ووفقًا لتقرير الوكالة الصادر في فبراير (شباط ) 2026، توقفت أنشطة التحقق بعد بدء الهجمات العسكرية في يونيو (حزيران) 2025، وغادر جميع المفتشين إيران بحلول نهاية ذلك الشهر لأسباب أمنية.

كما أوضح تقرير الوكالة الصادر في يونيو 2026 أنها، بسبب عدم تمكنها منذ فبراير 2021 من الوصول إلى ورش تصنيع وتجميع واختبار أجهزة الطرد المركزي، لم تعد قادرة على تحديد المخزون الحالي لإيران أو معرفة ما إذا كانت تواصل إنتاج هذه الأجهزة واختبارها.

وفي ظل هذه الظروف، لا تستطيع الوكالة تأكيد وجود أجهزة الطرد المركزي في جبل "كلنك كزلا"، كما لا يمكنها تحديد عدد الأجهزة التي ربما نُقلت أو أُخفيت في مواقع أخرى.

سلوك طهران لم يتغيّر

التحذيرات من اقتراب إيران من امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي ليست جديدة.

ففي مارس (آذار) 2025 أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة ارتفع خلال ثلاثة أشهر فقط من 182 كيلوغرامًا إلى 275 كيلوغرامًا، مؤكدًا أن إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصّب اليورانيوم بهذا المستوى.

وبعد ثلاثة أشهر، تجاوز هذا المخزون 400 كيلوغرام.

وخلال اجتماع مجلس المحافظين في يونيو (حزيران) 2025، قال غروسي إن تراكم هذه الكمية من اليورانيوم عالي التخصيب يحمل تداعيات خطيرة على نظام منع الانتشار النووي.

وقبل توقف عمليات التفتيش، كانت الوكالة قد سجلت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ثم أعلنت في تقريرها الصادر في يونيو 2026 أن الكمية المؤكدة بلغت 440.9 كيلوغرام، منها 432.9 كيلوغرامًا محفوظة على شكل سادس فلوريد اليورانيوم (UF6).

ولا تعني هذه الأرقام امتلاك قنبلة نووية، لأن تصنيع السلاح يتطلب مزيدًا من التخصيب، وتصميم رأس حربي، واستكمال مراحل تقنية أخرى.

لكن زيادة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قلّصت بصورة كبيرة الزمن اللازم للوصول إلى المواد الانشطارية المطلوبة لإنتاج سلاح نووي أو أكثر.

وتبقى المشكلة أن هذه التحذيرات تكررت مرارًا، لكنها لم تؤدِّ إلى تغيير السياسة النووية للجمهورية الإسلامية، ولم تُعد المفتشين إلى إيران.

عقدان من التقارير والقرارات

منذ عام 2003، كان الملف النووي الإيراني محور عشرات تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعديد من قرارات مجلس المحافظين.

وخلال السنوات الأخيرة وحدها، طالب المجلس طهران بالتعاون مع الوكالة في قرارات صدرت في يونيو 2022، ويونيو ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ويونيو 2025، ويونيو 2026.

وفي عام 2025 خلصت الوكالة إلى أن إيران لم تُعلن عن مواد وأنشطة نووية في ثلاثة مواقع غير معلنة هي: لويزان- شيان، ورامين، وتورقوز آباد.

وبسبب عدم تقديم طهران تفسيرات فنية موثوقة، ما زالت الوكالة لا تعلم ما إذا كانت المواد النووية المرتبطة بهذه المواقع قد استُهلكت أو خُلِطت بمواد معلنة، أم أنها ما زالت خارج الرقابة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2023 ألغت طهران اعتماد نحو ثلث أكثر مفتشي الوكالة خبرة، وهو ما وصفه غروسي بأنه «إجراء غير مسبوق».

وبعد عام، أعلن المدير العام للوكالة أن المؤسسة فقدت استمرارية معلوماتها بشأن إنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي، والدوارات (Rotors)، و"المنافيخ" المعدنية (Bellows)، والماء الثقيل، ومركزات خام اليورانيوم.

تقارير مهمة... لكنها تفتقر إلى قوة الردع

تظل التقارير التي تكشف عن أنشطة محتملة في مواقع مثل "كلنك كزلا" ذات قيمة استخباراتية مهمة، إذ يمكنها كشف مواقع جديدة، ومسارات نقل المعدات، ومستوى حماية المنشآت، والفجوة بين التصريحات الرسمية الإيرانية والواقع الفعلي للبرنامج النووي.

كما تسهم هذه التقارير في بناء إجماع سياسي، وتوجيه العقوبات، وصياغة مطالب تتعلق بعمليات التفتيش.

لكن نشر المعلومات وحده لا يغيّر سياسة النظام الإيراني.

فإذا لم تُفضِ هذه التقارير إلى عمليات تفتيش إلزامية، أو وصول فوري للمفتشين، أو تحديد مهل زمنية واضحة، أو فرض عواقب ملموسة عند عدم التعاون، فإن دورها سيظل مقتصرًا على توثيق الانتهاكات وتكرار التحذيرات.

أفضل فرصة لطهران لكسب الوقت

قد يتحول الغموض الحالي إلى فرصة استثنائية للنظام الإيراني.

ففي غياب المفتشين، تستطيع طهران نقل المعدات، وإخفاء أجهزة الطرد المركزي في مواقع مثل "كلنك كزلا"، وإزالة آثار الأنشطة السابقة، وفي الوقت نفسه استغلال احتمال العودة إلى المفاوضات لتجنب أي تحرك عملي ضدها.

وفي الوقت الراهن، لم يحسم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خياره بين ثلاثة مسارات: التوصل إلى اتفاق جديد، تشديد الضغوط الاقتصادية، توسيع العمل العسكري.

وقد يكون هذا التردد هو ما تحتاجه إيران تحديدًا: مزيد من الوقت في ظل غياب رقابة فعالة.

وفي النهاية، فإن الحديث عن وجود أجهزة طرد مركزي في "كلنك كزلا" لن يكتسب أهمية استراتيجية إلا إذا أدى إلى خطوات عملية قابلة للقياس.

أما إذا لم يحدث ذلك، فإن تكرار التحذير من استمرار قدرة إيران على المضي نحو امتلاك سلاح نووي لن يكون سوى حلقة جديدة في دورة استنزافية تتكرر منذ سنوات: كشف معلومات، وتحذيرات، وقرارات، ومفاوضات، ثم كسب للوقت، من دون احتواء البنية الأساسية للبرنامج النووي بصورة يمكن التحقق منها.

"الفخ الغربي" والهجوم الأوكراني على السفينة الإيرانية

31 يوليو 2026، 19:53 غرينتش+1
•
مريم سينائي
100%

بدأت مؤشرات على وجود تردد داخل إيران في توسيع دائرة الصراع بالظهور، إذ دعا سياسيون ووسائل إعلام محافظة إلى ضبط النفس، رغم اتهامهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، الأربعاء 29 يوليو (تموز)، أن إيران درست تنفيذ هجوم انتقامي يستهدف أحد الموانئ الأوكرانية، قبل أن تسهم جهود دبلوماسية في احتواء الأزمة، وهو ما عزز الانطباع بأن طهران، رغم خطابها المتشدد، تسعى إلى تجنب فتح جبهة جديدة.

وقد صورت شخصيات مقربة من النظام الحاكم الهجوم على أنه جزء من مسعى أميركي وإسرائيلي أوسع لتوسيع رقعة الصراع، محذرة طهران من الرد بطريقة تخدم هذه الاستراتيجية.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محسن ثنائي، إن الهجوم على السفينة الإيرانية، إلى جانب الضربات الأخيرة التي استهدفت الحشد الشعبي في العراق، ينبغي النظر إليهما في إطار استراتيجي واحد.

وأضاف في تصريح لموقع "تابناك" المحافظ: "تحاول الولايات المتحدة تحقيق أهدافها عبر أطراف بالوكالة مثل أوكرانيا والسعودية".

بُعد دولي

من جانبه، اتهم السفير الإيراني السابق لدى الكويت، محمد إيراني، إسرائيل بتشجيع كييف على فتح جبهة جديدة ضد طهران.

وقال في تصريح لوكالة "إيلنا": "إن تقارب نتنياهو وزيلينسكي، من وجهة نظري، يمثل تشكيل جبهة مواجهة جديدة أو استعدادًا لنظام إقليمي جديد".

ومع ذلك، شدد إيراني على ضرورة أن تتجنب طهران خلق ظروف قد تؤدي إلى انخراط دول إضافية في الصراع.

وأضاف: "بسبب الضغوط التي يمارسها ترامب، أصبحت يد إسرائيل مقيدة مؤقتًا. ولذلك فإنها تسعى إلى إدخال طرف آخر في المواجهة حتى يمتد الصراع إلى ما وراء المنطقة ويكتسب بُعدًا دوليًا".

وتابع: "إذا كان هناك تفكير في رد فوري، فيجب أيضًا دراسة جميع التداعيات المحتملة وجميع الخيارات التي قد تُستخدم ضدنا، حتى لا يتمكن الطرف المقابل من تعزيز تماسكه".

"فخ" غربي

اعتبرت وكالة "نور نيوز"، المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن التحركات الأوكرانية تأتي ضمن استراتيجية أميركية منسقة تمتد "من اليمن إلى بحر قزوين"، وتهدف إلى زيادة الضغوط على إيران، مع منح إسرائيل الوقت لاستعادة قدراتها العسكرية والسياسية.

وفي افتتاحية منفصلة، رأت الوكالة أن التحرك الدبلوماسي اللاحق من جانب كييف، بما في ذلك تأكيدات وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، لنظيره الإيراني، عباس عراقجي، بأن كييف لا تسعى إلى التصعيد، يعكس قلقًا من قدرات الردع الإيرانية أكثر مما يمثل محاولة حقيقية للمصالحة.

وبدورها، اعتبرت صحيفة "رسالت" المحافظة أن واشنطن تحاول استخدام أوكرانيا كطرف وكيل جديد ضد إيران، محذرة في الوقت نفسه من أن أي تصعيد في بحر قزوين قد يؤدي في نهاية المطاف إلى جر روسيا بصورة أكثر مباشرة إلى الصراع.

كما دعت صحيفة "جمهوري إسلامي"، ذات التوجه المحافظ المعتدل، إيران إلى عدم الوقوع فيما وصفته بـ "الفخ الغربي"، معتبرة أن خفض التوتر مع كييف يخدم المصالح الإيرانية أكثر من فتح جبهة جديدة.

شهية محدودة للتصعيد

قال السفير الإيراني السابق لدى جنوب أفريقيا، جواد قربان أوغلي، إن وقوع هجوم أوكراني آخر أمر غير مرجح، مشيرًا إلى أن طهران أوضحت بالفعل أنها سترد على أي حادث مماثل في المستقبل.

وأضاف: "من المستبعد جدًا أن تسعى طهران إلى توسيع الحرب. فإيران تفضل عدم السماح بتدهور علاقاتها المتوترة أصلًا مع الدول الأوروبية إلى مستوى أسوأ".

وأوضح أن المؤسسة السياسية الإيرانية تحاول تجنب فتح جبهات جديدة قد تؤدي إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.

ومن جانبه، رأى المحلل المتخصص في الشأن الروسي، روح الله مدبر، أن الهجوم استهدف تعطيل ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب وتقويض التعاون الاقتصادي الإيراني في منطقة بحر قزوين.

كما زعم أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أعلن مسؤوليته عن الهجوم علنًا؛ في محاولة للحصول على مزيد من الدعم العسكري والمالي من الولايات المتحدة.