وذكرت شبكتا "سي بي إس نيوز" و"سي إن إن" وصحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصادر داخل الإدارة الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس بجدية توجيه ضربات إلى أهداف مرتبطة بالطاقة في إيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يصدر حتى الآن الأمر النهائي بتنفيذها.
وقال مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" إن إيران أصبحت «شديدة العدوانية» خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف مسؤول أميركي آخر أن إيران شنت، عقب الهجوم الصاروخي المفاجئ الذي استهدف يوم الأربعاء قاعدة أميركية في الأردن، هجمات إضافية ضد القوات الأميركية في المنطقة، لكنه امتنع عن كشف مزيد من التفاصيل.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن إيران هاجمت، يوم الخميس الماضي، سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
الرد الإيراني
عقب نشر هذه التقارير، نقلت وكالة "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، عن مسؤول أمني رفيع قوله إن أي هجوم أميركي على البنية التحتية الإيرانية سيكون «عملاً جنونيًا».
وأضاف المسؤول: «أعددنا خطة واسعة للرد تشمل استهداف البنية التحتية الحيوية لإسرائيل ومنشآت الطاقة الأميركية في المنطقة، ونحن على أتم الاستعداد لتنفيذها".
كما نشرت وكالة "فارس"، التابعة أيضًا للحرس الثوري، عبر قناتها على "تلغرام" قائمة بأبرز منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، مؤكدة أنها جميعًا تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.
وضمت القائمة: حقل الغوار ومنشأتي بقيق وخريص في السعودية، مصفاة الرويس وحقل زاكوم في الإمارات، وحقل الشمال للغاز ومنشآت رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، حقل برقان النفطي في الكويت، مصفاة سترة ومنشآت المعامير في البحرين، حقلي الغاز ليفياثان وتمار في إسرائيل.
تفاصيل خطة الهجوم المحتملة
ذكرت "سي بي إس" أن نقاشات دارت حول إنهاء العملية قبل افتتاح الأسواق المالية، يوم الاثنين 3 أغسطس الجاري، بسبب المخاوف من تأثير القصف على الاقتصادين الأميركي والعالمي، إلا أنه لم يُحسم بعد موعد انتهاء العملية.
وأفادت مصادر أميركية بأن إسرائيل أُبلغت بالخطة وتجري تنسيقًا مع الولايات المتحدة، لكنها أكدت أن ترامب لم يصدر حتى الآن القرار النهائي ببدء الهجوم.
وأشارت الشبكة إلى أن أي عملية مشتركة ستعني عودة إسرائيل إلى العمليات العسكرية التي كانت قد علقتها خلال وقف إطلاق النار بوساطة أميركية. ومنذ انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد واستئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، لم تستهدف إيران إسرائيل.
وفي المقابل، قال مسؤول إسرائيلي لـ "سي بي إس نيوز": «إن إسرائيل ليست على علم بأي قرار لاستئناف عمليات عسكرية واسعة، ولم يُطلب منها المشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران".
استعدادات "سنتكوم"
ونقلت "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن واشنطن تستعد لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، يومي السبت والأحد 1 و2 أغسطس، في إطار سعي الرئيس ترامب إلى إيجاد مخرج للحرب.
وأكد المسؤولان أن نطاق الضربات والأهداف المحتملة لم يُحسم بعد، كما أن تنفيذها قد يُلغى في اللحظة الأخيرة.
وأضافت الشبكة أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعدت عدة خيارات عسكرية، ورفعت جاهزية قواتها لتوسيع الحرب، بما في ذلك تنفيذ حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعين ضد مواقع الصواريخ الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن منشآت الطاقة مدرجة ضمن الأهداف المحتملة، لكنه أوضح أن إدارة ترامب تتعامل بحذر مع هذا الخيار، خشية أن ترد طهران باستهداف منشآت البنية التحتية في الدول الخليجية، بما قد يسبب اضطرابًا كبيرًا في أسواق الطاقة العالمية.
كما أوضح التقرير أن الجيش الأميركي استكمل استعداداته لتنفيذ سلسلة ضربات تستهدف البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك موقع جبل "كلنك كزلا"، مع التأكيد على أن قائمة الأهداف لا تقتصر على هذا الموقع.
وأضاف مسؤولون أميركيون أن وتيرة هذه الاستعدادات تسارعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.
ترامب: نريد الانتصار فقط
أفادت "سي بي إس نيوز" بأن خطة الهجوم العسكري نوقشت خلال اجتماع للحكومة الأميركية في كامب ديفيد، يوم الجمعة 31 يوليو.
وقال أحد المصادر إن بعض مساعدي البيت الأبيض، وخاصة المسؤولين عن الملفات السياسية، عارضوا الخطة بشدة.
وخلال الاجتماع، قال ترامب أمام الصحافيين: «سنوجه إليهم ضربات قاسية جدًا، وسيأتي وقت يقولون فيه: لم نعد قادرين على التحمل".
وعندما سُئل عن إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي، أجاب: «أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر".
وأكد مصدران أن منشآت الطاقة، بما في ذلك محطات الكهرباء والمصافي النفطية، ستكون على الأرجح ضمن قائمة الأهداف.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان لـ "سي بي إس نيوز": «كما قال الرئيس ترامب اليوم خلال اجتماع الحكومة، ستنتصر الولايات المتحدة، ولن تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي خلال فترة رئاسته".
ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، شون بارنيل، إن الوزارة لن تعلق على الأهداف المحتملة قبل اتخاذ الرئيس قراره النهائي.
وأضاف: «وزارة الدفاع في حالة جاهزية كاملة، وقادرة على تنفيذ أوامر الرئيس في أي لحظة".
وقال مسؤول عسكري أميركي سابق لـ "سي بي إس نيوز" إن استهداف منشآت الطاقة سيؤثر في قدرة القوات المسلحة الإيرانية على تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد بكفاءة.
كما نقلت الشبكة عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عرض على ترامب، خلال لقائهما في وقت سابق من الأسبوع، ثلاثة خيارات لإدارة الحرب، كان أحدها تنفيذ ضربات تركز على خطوط الإمداد البرية. كما التقى نتنياهو وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث.
وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة سبق أن استهدفت خلال هذا النزاع جسورًا ذات استخدام مزدوج، تستفيد منها القوات الإيرانية والمدنيون على حد سواء.
وأضاف التقرير أن مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية ناقشوا، أمس الجمعة، احتمال قطع التيار الكهربائي عن كامل العاصمة طهران، إلا أنه حتى مساء الجمعة لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن.
وكان ترامب قد كتب الأسبوع الماضي على منصة "تروث سوشال" أنه مقابل كل هجوم يستهدف سفينة في مضيق هرمز، ستقصف الولايات المتحدة جسرًا أو محطة كهرباء داخل إيران وتدمرها.