وبحسب الصحيفة، فإنه بعد أحدث هجوم صاروخي نفذه الحرس الثوري الإيراني، بات على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن يقرر ما إذا كان سيستأنف العمليات العسكرية واسعة النطاق أم لا.
وأضافت الصحيفة أن براد كوبر غالبًا ما بقي في ظل كل من رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، ووزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وهما المسؤولان اللذان يقدمان إحاطات منتظمة لترامب في المكتب البيضاوي، وكان لهما دور أكبر في مناقشات البيت الأبيض المتعلقة بالحرب.
ولكن الصحيفة نقلت عن مصادرها أن كوبر هو من أعدّ الخيار الخاص بتنفيذ حملة جوية واسعة ضد إيران.
وأضافت أنه بعد الهجوم الصاروخي المفاجئ الذي شنته إيران، فجر الأربعاء 29 يوليو (تموز)، وتعهد ترامب بالرد عليه، أصبح على الرئيس الأميركي أن يقرر إلى أي مدى سيمضي في هذا الرد.
ويمكن لترامب، رغم التحذيرات من تراجع مخزون الولايات المتحدة من ذخائر الدفاع الجوي، أن يوافق على خطة كوبر التي تقضي بشن هجمات جوية مكثفة لمدة تتراوح بين 10 و14 يومًا، بهدف شل القدرات الصاروخية الإيرانية.
وفي المقابل، قد يختار تنفيذ عملية عسكرية محدودة النطاق على أمل الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا.
وكتبت "وول ستريت جورنال" أن معارضين في "الكونغرس" يرون أن أي حملة جوية جديدة قد تغرق الإدارة الأميركية أكثر في أتون الحرب.
وأضافت أن ترامب ظل خلال الأسابيع الماضية يتأرجح بين دبلوماسية متقطعة وتهديدات شديدة اللهجة بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة التي شهدتها المراحل الأولى من الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، أمس الأربعاء، إن ترامب "يميل حاليًا إلى التصعيد"، لكنه لا يزال يدرس "مدى عمق هذا الرد".
وبحسب أشخاص مطلعين على رؤية كوبر، فإن المنطق وراء خياره الأكثر تشددًا يتمثل في أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتجاوز الضربات الانتقامية المحدودة، التي لم تنجح في ردع طهران عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو إطلاق الصواريخ على القوات الأميركية في المنطقة.
وبموجب هذه الخطة، يتعين على واشنطن تصعيد الحرب بصورة كبيرة.
ويرى كوبر أنه إذا أرادت الولايات المتحدة أن تكون عملياتها العسكرية فعالة، فعليها تكثيف ضرباتها الجوية وتوجيه ضربة قوية للتهديد الصاروخي الإيراني لكسر حالة الجمود.
ويستند هذا النهج، الذي يصفه كوبر بأنه "الدخول بكل القوة"، إلى فرضية أن تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية سيخفض أيضًا حاجة الولايات المتحدة لاستخدام المزيد من صواريخها الدفاعية، لأن إيران ستكون أقل قدرة على تنفيذ هجمات مضادة.
وأضافت الصحيفة أن الجنرال دان كين، الذي يُوصف بأنه أكثر حذرًا، يحرص عادة على تنبيه البيت الأبيض إلى "التداعيات من الدرجة الثانية والثالثة" لأي خيار عسكري.
كما أعرب عن قلقه من تناقص مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومات الدفاع الجوي، وهي ذخائر ضرورية لحماية القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في مناطق أخرى من العالم، وكذلك للتصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية.
وبحسب المصادر، فإن كين لا يرى أن انخفاض المخزون يمنع استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكنه يزيد من مخاطرها.
وامتنع المتحدثان باسم كين وكوبر عن التعليق على المشاورات الداخلية.
والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء، وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس ترامب.
وقال مسؤولون إنه إذا قررت إدارة ترامب العودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، فقد تشارك القوات الإسرائيلية أيضًا في أي هجوم أميركي كبير محتمل.
وأظهر ترامب، الأربعاء، أنه عازم بالفعل على استئناف الضربات، رغم أنه لم يحدد تفاصيلها، كما أبقى الباب مفتوحًا أمام المفاوضات.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": "سنسحقهم تمامًا". وأضاف: "سنوجه إليهم ضربات قاسية". وتابع: "سنسمح لهم بمواصلة المحادثات".
وتتمثل مهمة كوبر، بصفته القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، في إدارة الحرب ضد إيران، وحماية المصالح الأمنية الأميركية في المنطقة.
أما مهمة كين فتتمثل في النظر إلى الصورة العالمية الأشمل، بما في ذلك التهديدات القادمة من الصين وكوريا الشمالية وروسيا، والتي تمارس بدورها ضغوطًا على الموارد العسكرية الأميركية.
وأضافت "وول ستريت جورنال" أن كوبر واجه منذ فترة نقطة ضعف بيروقراطية، إذ لا يتمتع بسهولة الوصول إلى المكتب البيضاوي، كما هو الحال مع كين.
وأوضحت أن معظم الإحاطات التي تلقاها ترامب بشأن الحرب قدمها كين وهيغسيث، في حين لم يلتق كوبر الرئيس إلا مرات معدودة منذ اندلاع الحرب، واقتصرت اتصالاتهما غالبًا على المكالمات الهاتفية.
وكان آخر لقاء مباشر بينهما خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان".
وقال كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، شون بارنيل، في بيان: "الوزير هيغسيث، وقائد سنتكوم، الأميرال كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال كين، متوافقون تمامًا في المهمة والاستراتيجية والعزم فيما يتعلق بالعمليات الخارجية المرتبطة بإيران".
وأضاف: "وزارة الدفاع مستعدة بالكامل، ويمكنها تنفيذ أوامر الرئيس في أي لحظة".
وكان كوبر يؤمن منذ فترة طويلة بأنه إذا مُنح الوقت الكافي، فإن القوة العسكرية يمكن أن توجه ضربة قاسية لإيران، رغم أن بعض الخبراء العسكريين يرون أن القوة الجوية وحدها لا تحسم الحروب.
وعندما كان ترامب يدرس، في أوائل مارس (آذار) الماضي، بدء الحرب، قدّر كوبر أن إتمام العملية قد يحتاج إلى ستة أسابيع أو أكثر، لكنه لم يحصل على هذه المهلة.
وبدأت الحملة الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، لكن بحلول شهر أبريل (نيسان) بدأ ترامب يفقد صبره.
وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز وبدأت بزرع ألغام بحرية في هذا الممر الاستراتيجي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، واضطر الولايات المتحدة إلى السحب من احتياطياتها النفطية لخفض الأسعار.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن كوبر قدّر في 31 مارس الماضي أنه لا يزال يحتاج إلى نحو عشرين يومًا إضافيًا لإكمال المهمة.
لكن في 3 أبريل الماضي، أُسقطت مقاتلة أميركية من طراز F-15E Strike Eagle فوق جنوب غرب إيران، واضطرت القوات الأميركية إلى تنفيذ عملية إنقاذ معقدة لطاقمها.
ورغم نجاح عملية الإنقاذ، قالت الصحيفة إن الحادث لعب دورًا في قرار ترامب إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بعد أيام قليلة.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار، زعم هيغسيث خلال مؤتمر صحافي أن البرنامج الصاروخي الإيراني "دُمّر عمليًا"، وأن منصات الإطلاق والصواريخ "تقلصت بصورة كبيرة وتعرضت للتفكيك".
ولكن وفقًا لتقييمات الاستخبارات الأميركية، لم يتم القضاء بالكامل على القوة الصاروخية الإيرانية.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي"، في أوائل يونيو (حزيران) الماضي، إن إيران ربما لا تزال تمتلك ما بين 21 و22 في المائة من ترسانتها الصاروخية.
وأضافت الصحيفة أن بعض المحللين يعتقدون أن النسبة الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك.
وفي حين كان دان كين يحذر البيت الأبيض من محدودية مخزون صواريخ الاعتراض الأميركية، كان كوبر يرى أن حملة جوية قوية يمكن أن تقلص بشكل كبير القدرة الصاروخية الإيرانية، ومِن ثمّ قدرتها على الرد.
ووفقًا لرؤية كين، يمكن إعادة نشر منظومات الدفاع الجوي الأميركية داخل المنطقة لتعزيز حماية المواقع الحيوية.
واختتمت "وول ستريت جورنال" تقريرها بالقول، نقلاً عن مصادر مطلعة، إن كوبر حظي بدعم وزير الحرب، بيت هيغسيث، في إعداد الخيارات الخاصة بحملة جوية أميركية مكثفة ضد إيران.