ووفقًا لهذه التقارير، فإن القتلى هم: علي أصغر آستانه، وأبو الفضل متقي، ومرتضى أكبري، وأمير عباس درهمفروش.
ولكن بعد نشر هذه الأنباء، نفت القنصلية الإيرانية العامة في كربلاء صحة التقارير، مؤكدةً أنه لم يُقتل أحد في تلك الهجمات.
وأضافت القنصلية أن الغارة استهدفت مبنىً خاليًا من السكان.
وكان "الحشد الشعبي"، المدعوم من إيران، قد أعلن في وقت سابق أن ما لا يقل عن 20 من عناصره قُتلوا في الهجمات الأميركية والسعودية.
وأوضح أن عدة قواعد تابعة له في مناطق مختلفة من العراق تعرضت، فجر الأربعاء 29 يوليو (تموز)، لغارات جوية.
كما أعلن الحشد الشعبي أن الحصيلة الأولية للهجمات بلغت 32 جريحًا، مشيرًا إلى تضرر عدد من المباني، دون تقديم تفاصيل إضافية عن مواقع القواعد المستهدفة أو حجم الأضرار.
ومن جانبه، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ هذه الضربات، وقالت إنها استهدفت مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تابعة لجماعات موالية للنظام الإيراني في شرق العراق.
ولم يتم التحقق بشكل مستقل من حصيلة الضحايا التي أعلنها الحشد الشعبي.
"سنتكوم" تؤكد الضربات المشتركة في شرق العراق
قالت "سنتكوم"، في بيان، إن القوات الأميركية والسعودية نفذت، مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (فجر الأربعاء بتوقيت إيران)، ضربات دقيقة داخل العراق.
وأضاف البيان أن الطائرات الأميركية والسعودية استهدفت عدة مراكز لوجستية ومستودعات أسلحة تابعة لما وصفته بـ «إرهابيين موالين لإيران» في شرق العراق.
وأكدت "سنتكوم" أن الحرس الثوري الإيراني كان يوجه هذه الجماعات لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في السعودية.
وأوضحت أن العملية جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيّرة خلال الساعات الـ 72 الماضية، قالت إن الحرس الثوري أشرف على تنفيذها.
وأضافت أن الهجمات التي استهدفت القوات الأميركية لم تحقق أهدافها.
ولم يتضمن البيان أي تفاصيل بشأن الخسائر البشرية الناجمة عن الضربات الأمريكية والسعودية، أو العلاقة الدقيقة بين المواقع المستهدفة وتشكيلات الحشد الشعبي.
وحتى لحظة إعداد التقرير، لم تصدر طهران أي تعليق رسمي على هذه الهجمات.
"الحشد الشعبي": الهجمات انتهاك لسيادة العراق
وصف "الحشد الشعبي" الضربات بأنها «تصعيد خطير جدًا» و«انتهاك لسيادة العراق».
وقال في بيان: «نعتبر هذا الهجوم تصعيدًا بالغ الخطورة، وانتهاكًا لسيادة العراق، واعتداءً على المؤسسات الأمنية الرسمية في البلاد».
ويضم الحشد الشعبي مجموعة من الفصائل المسلحة العراقية، وترتبط فصائل رئيسية فيه بعلاقات وثيقة مع إيران.
"سنتكوم": أكثر من 600 هجوم ضد المصالح الأميركية
وفي استعراضها لخلفية التصعيد، قالت "سنتكوم" إنه بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) 2026، وقع أكثر من 600 هجوم أو محاولة هجوم استهدفت مواطنين ومنشآت أميركية في العراق، ونفذتها ميليشيات موالية للنظام الإيراني.
ولم تقدم القيادة المركزية تفاصيل بشأن مواقع تلك الهجمات أو خسائرها.
وحذرت "سنتكوم" من أن الحرس الثوري والجماعات التابعة له يجب أن يوقفوا هذه الهجمات، وإلا سيواجهون مزيدًا من الردود العسكرية الأميركية.
السفارة الأميركية تحذر من السفر إلى العراق
أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، يوم الأربعاء 29 يوليو، تحذيرًا أمنيًا جديدًا دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى العراق، وذلك في أعقاب الضربات الأميركية السعودية المشتركة وتصاعد التوترات الأمنية في البلاد.
مقتدى الصدر يدعو إلى عدم جر العراق إلى الحرب
من جانبه، دان مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، أي اعتداء على الأراضي العراقية، ودعا في الوقت نفسه الحرس الثوري الإيراني إلى عدم استهداف العراق.
وقال إن العراق لم يكن منطلقًا لأي هجوم ضد إيران، كما طالب الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة بعدم منح الدول الخليجية «ذريعة» لمهاجمة العراق.
واتهم تلك الجماعات بمحاولة جر العراق إلى «حرب عبثية»، داعيًا الحكومة العراقية إلى فرض الأمن، وبسط سيادة الدولة، وحماية المواطنين والأماكن المقدسة.
كما حذر من نشاط «الخلايا الإرهابية النائمة» واستغلال الانقسامات الطائفية لزعزعة الأمن، داعيًا إلى السلام بين دول الجوار.
أربع دول عربية تدين أنشطة إيران والجماعات التابعة لها
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالات منفصلة مع نظرائه في الكويت وقطر والبحرين.
وبحسب البيان، ناقش الوزراء آخر تطورات المنطقة، وأدانوا هجمات إيران والجماعات المسلحة التابعة لها في العراق واليمن.
وأكد وزراء خارجية البحرين والسعودية وقطر والكويت ضرورة مواصلة الجهود لخفض التصعيد وضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، معتبرين أن حماية هذين الممرين ضرورية للحد من التداعيات الأمنية والاقتصادية للأزمة.
كما شددت الدول الأربع على تضامنها الكامل في مواجهة أي تهديد لأمن واستقرار المنطقة، ورفضها لأي إجراءات من شأنها تقويض أمنها، داعية إلى تعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وأعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي تضامن الدول الأعضاء مع السعودية، وأدان ما وصفه بـ «استمرار الهجمات الإرهابية التي تنفذها الميليشيات التابعة لإيران في العراق».
وفي المقابل، رفض عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي في اليمن، ضيف الله الشامي، تصريحات السعودية بشأن ارتباط العراق بالهجمات بالطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن الحوثيين يعلنون رسميًا مسؤوليتهم عن أي عملية ينفذونها.
وتشير التطورات الأخيرة، بما في ذلك الضربات على مواقع الحشد الشعبي، والتحذير الأمني الأميركي، والمواقف المتبادلة بين الدول العربية ومقتدى الصدر والحوثيين، إلى تزايد خطر اتساع رقعة المواجهة لتشمل العراق ومسارات الطاقة في المنطقة، في وقت تتواصل فيه المساعي العسكرية والدبلوماسية بالتوازي لاحتواء التصعيد.