ألمانيا تقلّص أنشطة سفارتها في طهران وتؤكد دعوتها لرعاياها إلى مغادرة إيران
أبلغت وزارة الخارجية الألمانية شبكة "إيران إنترناشيونال" أن سفارة بلادها في طهران لا تقدم حاليًا سوى خدمات قنصلية محدودة، مؤكدة مجددًا تحذيرها من السفر إلى إيران وتوصياتها السابقة للمواطنين الألمان بمغادرة البلاد.
كما دعت الوزارة المواطنين الألمان إلى التسجيل في نظام إدارة الأزمات ELEFAND، لضمان تلقي التحذيرات والإشعارات العاجلة الصادرة عن السفارة في حال حدوث تطورات أمنية.
وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية أنه، رغم أن السفارة في طهران لم تُغلق، فإن القسم القنصلي وقسم إصدار التأشيرات يعملان حاليًا في حالات الطوارئ فقط وبقدرة تشغيلية محدودة.
وجاء في رد الوزارة على "إيران إنترناشيونال" أن برلين تتابع الوضع الأمني في إيران عن كثب، وتجري اتصالات مستمرة مع سفارتها في طهران بشأن الأوضاع الأمنية ووضع الموظفين.
وشددت الوزارة على أن سلامة موظفي السفارة تمثل أولوية، وأن التدابير الأمنية تخضع لمراجعة مستمرة ويتم تحديثها بما يتناسب مع تطورات الأوضاع.
وأضافت أن سفارة ألمانيا في طهران لا تعمل بطاقمها الكامل، بسبب القيود التي يفرضها النظام الإيراني على إصدار التصاريح الدبلوماسية.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن تحذير السفر إلى إيران والتوصية بمغادرة البلاد، اللذين صدرا قبل عدة سنوات، لا يزالان ساريي المفعول، وأن التقييمات الأمنية الخاصة بإيران تخضع لمراجعة مستمرة ويتم تحديثها عند الضرورة.
أفاد مصدر مطلع داخل إيران لـ "إيران إنترناشيونال" بأن الأوضاع الصحية والطبية في سجن دستكرد بمدينة أصفهان، وسط إيران، وصلت إلى مرحلة حرجة، وأن عددًا من السجناء توفوا نتيجة الإصابة بأمراض معدية.
وقال المصدر، يوم الثلاثاء 21 يوليو (تموز)، إن عددًا من السجناء لقوا حتفهم، مساء الاثنين 20 يوليو، إثر إصابتهم بأمراض معدية، وإن إدارة السجن أخرجت جثامينهم ليلاً دون أي إعلان رسمي. وحتى الآن لم تُعرف الحصيلة الدقيقة للوفيات أو هويات الضحايا.
ووصف المصدر الوضع الصحي داخل السجن بأنه "لا يُصدق"، مشيرًا إلى إصابة عدد كبير من السجناء بعدوى في الجهاز التنفسي والصدر والرئتين، في وقت يواجهون فيه صعوبة شديدة في الحصول على الأطباء أو الأدوية، وحتى المضادات الحيوية الأساسية.
وأضاف أن السجناء الراغبين في مراجعة العيادة الطبية داخل السجن يتعين عليهم تسجيل أسمائهم مسبقًا، ولا يُسمح إلا لشخصين أسبوعيًا من كل غرفة تضم نحو 40 سجينًا بمراجعة المركز الطبي. ويأتي هذا التقييد رغم ورود تقارير عن انتشار الأمراض المعدية والتهاب السحايا (الحمى الشوكية) بين النزلاء.
ونقل المصدر عن عدد من السجناء وصفهم للأوضاع قائلاً: "طعام السجن قليل جدًا ورديء الجودة. ففي بعض الأحيان تُقسم دجاجة واحدة على 13 سجينًا، مع كمية محدودة من الأرز. وفي المقابل، يبيع متجر السجن مختلف السلع، بما في ذلك السجائر، وقوارير حفظ الشاي، والمشروبات، والقهوة، والوجبات الباردة والساخنة، بأسعار أعلى من المعتاد". وأكد المصدر أن السجناء محدودي الدخل يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.
وبحسب المصدر، توقفت أيضًا عملية توزيع "الميثادون" داخل سجن دستكرد، وأصبح السجناء الخاضعون لعلاج الإدمان يقفون يوميًا منذ الساعة السابعة صباحًا للحصول على أقراص "بي 2" (البوبرينورفين). وأضاف أن مسؤولي العيادة الطبية يقومون أولاً بسحق الأقراص قبل تسليمها إلى السجناء.
وأعرب المصدر عن قلقه من الإفراط في وصف دواء "البوبرينورفين" وما نتج عنه من اعتماد عدد من السجناء عليه، مؤكدًا أن غياب الإشراف الطبي وبرامج العلاج المناسبة أدى إلى تفاقم المشكلات الصحية والنفسية لدى السجناء.
ووفقًا للمعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، تدهورت الأوضاع الصحية في سجن دستكرد بأصفهان بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة، مع انتشار واسع لمرض التهاب السحايا بين السجناء. وقال المصدر إن عددًا من النزلاء توفوا نتيجة الإصابة بالتهاب السحايا والعدوى.
ولا تقتصر الأزمة على سجن دستكرد وحده. ففي 13 يوليو الجاري، قال عدد من السجناء الأمنيين المحتجزين في العنابر 1 و2 و4 من القسم السادس في سجن طهران الكبير لـ "إيران إنترناشيونال" إنهم يفتقرون إلى أماكن نوم كافية، والمياه الساخنة، والأدوية، ما يجعلهم عرضة للإصابة بمختلف الأمراض.
وأضافت هذه المصادر أن عدد السجناء خلال الأشهر الأخيرة تجاوز الطاقة الاستيعابية لكل عنبر بما لا يقل عن الضعف.
كما أفاد عدد من السجناء السياسيين في العنبر السادس من السجن نفسه، في 7 يوليو الجاري، بانقطاع المياه، وتعطل أجهزة التكييف، وإغلاق الحمامات، مؤكدين أن هذه الإجراءات تُستخدم وسيلةً للضغط عليهم.
أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بأن الشاب الإيراني، مهرشاد قائدي، البالغ من العمر 25 عامًا، والمنحدر من مدينة ممسني والمقيم في طهران، أُصيب مساء 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال احتجاجات ميدان بهشت في حي نازي آباد برصاص أطلقته القوات التابعة للنظام.
وبعد إصابته برصاصة حية في العنق، نُقل إلى مستشفى "هفت تير" في طهران، حيث توفي بعد يومين.
إطلاق النار من أعلى مسجد ومبنى الطب الشرعي
بحسب التقارير الواردة، كان أحد الضباط برتبة عقيد قد حذّر مهرشاد وأصدقاءه، قبل مشاركتهم في التجمعات الشعبية، من أن القوات الأمنية تلقت في تلك الليلة أوامر بإطلاق النار، وطلب منهم عدم التوجه إلى مكان الاحتجاجات.
إلا أن مهرشاد وأصدقاءه واصلوا طريقهم، وانضموا إلى المحتجين في ميدان بهشت بحي نازي آباد.
وتفيد الروايات الواردة بأن العناصر المتمركزة على سطح أحد المساجد ومبنى الطب الشرعي في محيط الميدان، كانت في البداية تسلط أشعة الليزر على المحتجين لتحديد أهدافها، ثم تطلق النار عليهم.
ووفقًا لمصادر مطلعة، كان مهرشاد وأصدقاؤه ينبهون الأشخاص الذين كانت أشعة الليزر تُسلط عليهم، وتمكنوا بذلك من إنقاذ حياة عدد من المحتجين، إلا أن العناصر المتمركزة فوق المسجد أطلقت النار في نهاية المطاف على مهرشاد، فأصابته رصاصة حية في عنقه.
وبعد إصابته، نقله أصدقاؤه إلى خلف تمثال ميدان بهشت في نازي آباد، حتى لا تطلق عليه القوات التابعة للنظام الإيراني رصاصة الرحمة.
وبحسب الروايات الواردة، تمكنت عائلة مهرشاد، بمساعدة أصدقائه، من العثور عليه في "نازي آباد" ونقله بصعوبة إلى مستشفى هفت تير في طهران.
ومع ذلك، لم يسمح العاملون في المستشفى لعائلته بالدخول في الساعات الأولى، كما رفضوا استقبال مهرشاد.
وقال مقربون منه إن العائلة، وبعد متابعات وجهود كبيرة، تمكنت من توفير الظروف اللازمة لنقله إلى غرفة العمليات.
وأظهر مقطع فيديو، وصل إلى "إيران إنترناشيونال"، أن المشاركين في مراسم إحياء ذكرى الأربعين لمقتل الراحل مهرشاد قائدي، والتي أقيمت مدينة في نورآباد ممسني، رددوا شعار: "عاش الشاه".
استخراج الرصاصة الحية من العنق والانقطاع الكامل للنخاع الشوكي
استخرج الأطباء الرصاصة الحية من عنق مهرشاد خلال العملية الجراحية، كما شوهدت أيضًا شظية في سترته عند نقله إلى المستشفى.
وبحسب أقاربه، أظهرت الفحوص الطبية لاحقًا أن إصابة الرصاصة في العنق تسببت في انقطاع كامل للنخاع الشوكي.
ووُصفت حالة مهرشاد بعد العملية الجراحية في البداية بأنها مستقرة، إلا أنه توفي بعد يومين، وتحديدًا في 10 يناير الماضي داخل المستشفى.
وقالت مصادر مطلعة إن الأنابيب الموصولة بجسد مهرشاد فُصلت عنه قبل وفاته، وتعتبر هذه المصادر أن ذلك كان سبب وفاته.
ودُفن مهرشاد في 16 يناير بمدينة "ممسني".
ووفقًا للمعلومات الواردة، فإن العديد من المحتجين الجرحى الذين كانوا برفقة مهرشاد مساء 8 يناير الماضي، وأدخلوا إلى مستشفى "هفت تير" بطهران، لقوا حتفهم أيضًا.
إطلاق النار على صديق مهرشاد بعد عودته لمساعدته
كان محمد معين محمدي يوسفي، الصديق المقرب لمهرشاد، برفقته مساء 8 يناير خلال احتجاجات ميدان بهشت في نازي آباد.
وبعد إصابة مهرشاد بالرصاص، عاد محمدمعين لمساعدته، إلا أنه هو الآخر تعرض لإطلاق النار.
وبحسب أصدقائه، فإن القوات الأمنية بعد أن أطلقت النار على محمدمعين، أجهزت عليه بإطلاق رصاصة الرحمة.
واختفى محمدمعين في ليلة 8 يناير، قبل أن يُعثر على جثمانه بعد نحو أسبوع في منطقة "كهريزك".
قُتل تسعة من مقاتلي البيشمركة التابعين لحزب "كومله" الكردستاني الإيراني المعارض، وأصيب 3 آخرون بجروح خطيرة، إثر هجوم صاروخي شنّته طهران على مقر الحزب في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق. وفي الوقت نفسه، أعلنت سلطات الإقليم اعتراض وتدمير ثماني طائرات مسيّرة فوق مدينة أربيل.
ونقلت شبكة "رووداو" الإخبارية الكردية عن عضو المكتب السياسي لحزب "كومله كردستان إيران"، عبد الله آذربار، أن الهجوم وقع صباح الجمعة 17 يوليو (تموز)، واستهدف أحد مقار الحزب في منطقة زرغويزلة بمحافظة السليمانية في العراق.
وقال آذربار إن الهجوم نُفذ قرابة الساعة السادسة صباحاً باستخدام ثمانية صواريخ كبيرة خارقة للتحصينات، مضيفاً: "أصاب ثلاثة صواريخ المقر مباشرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا، فيما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى في محيط المنطقة".
وأضاف أن الحالة الصحية لثلاثة من الجرحى حرجة.
وأعلنت "رووداو" أن القتلى هم: كسری رحمان نجاد، رضا صادقي، سينا صفري، زكريا فقيه حسن آقا، فرهاد قمري، ياسين كيان بور، أحمد محمودي، سروش نصري، وسياوان نيكخواه.
وفي تطور لاحق، قال أمجد حسين بناهي، عضو قيادة حزب "كومله" كردستان، لـ "إيران إنترناشيونال" إن معسكرات الحزب في منطقة سورداش تعرضت أيضاً، ظهر الجمعة 17 يوليو، لقصف بصاروخين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص.
ومن جهته، أعلن جهاز أمن إقليم كردستان أن سبعة صواريخ استهدفت ثلاث مناطق في محافظة السليمانية فجر الجمعة.
وأوضح أن أربعة صواريخ أصابت قرية زرغويزلة، وصاروخاً واحداً استهدف قرية قصر دي، فيما سقط صاروخان قرب منطقة گردي كوبان في قضاء قره داغ.
وأضاف أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد حجم الخسائر البشرية والمادية.
إدانات للهجوم
أدانت رئاسة إقليم كردستان العراق، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، الهجمات التي استهدفت مناطق مختلفة من الإقليم، ووصفتها بأنها "تصعيد خطير" و"انتهاك واضح لسيادة العراق".
وأضاف البيان أن استهداف إقليم كردستان واستئناف أعمال العنف يهددان استقرار العراق ويقوضان جهود إحلال السلام في المنطقة.
كما كتب الأمين العام لحزب "كومله كردستان إيران"، عبد الله مهتدي، على منصة "إكس"، أن أحد معسكرات الحزب في منطقة زرغويز تعرض لـ "قصف صاروخي عنيف" من قِبل الحرس الثوري، ما أدى إلى مقتل تسعة من مقاتلي البيشمركة وإصابة عدد آخر.
وأدان مهتدي الهجوم، مقدماً تعازيه إلى عائلات الضحايا، وقال مخاطباً المسؤولين عنه: "لن تتمكنوا من الإفلات من انتقام الشعب أو من العدالة، وستُعاقبون بشدة".
وأكد أن حزب كومله سيواصل نضاله لإسقاط النظام الإيراني "بعزم أكبر من أي وقت مضى".
اعتراض ثماني طائرات مسيّرة فوق "أربيل"
في تطور منفصل، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن قوات التحالف الدولي اعترضت ودمرت، بين الساعة 4:19 و5:25 (بالتوقيت المحلي) فجر الجمعة، ثماني طائرات مسيّرة مفخخة فوق مدينة أربيل.
وأوضح الجهاز أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر بشرية أو أضرار مادية، من دون أن يحدد الجهة التي أطلقت المسيّرات.
ويُعد حزب "كومله كردستان إيران" أحد أبرز أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، وقد تعرضت مقاره في إقليم كردستان العراق مراراً خلال الأشهر الماضية لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.
وفي هجوم سابق وقع في 14 أبريل (نيسان) الماضي، استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية معسكرين للحزب في محافظتي السليمانية وأربيل، ما أدى إلى إصابة عدد من أعضائه، قبل أن تتوفى لاحقاً إحدى المصابات، غزال مولائي، متأثرة بجراحها.
وخلال السنوات الأخيرة، كثّف الحرس الثوري هجماته على مقار الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة ومعسكرات عناصرها وعائلاتهم في إقليم كردستان العراق، مستخدماً الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى بين أعضاء هذه الأحزاب والمدنيين، كما ألحقت أضراراً بمناطق سكنية ومنشآت للطاقة، وفي بعض الحالات طالت محيط بعثات دبلوماسية.
أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" بأن ليندسي وكريغ فورمن، الزوجين البريطانيين المعتقلين في سجن "إيفين" منذ أكثر من 18 شهرًا، يواصلان إضرابهما عن الطعام منذ أكثر من شهرين وسط حرمانهما من الاتصال الهاتفي والرعاية الطبية، في وقت أضيفت فيه سنتان إلى مدة سجن كريغ فورمن.
وقال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال"" إن الزوجين لا يزالان محرومين من إجراء المكالمات الهاتفية، ولا يُسمح لهما إلا بزيارة واحدة شهريًا. وأضاف أن إدارة السجن لم تنفذ حتى الآن وعدها بالسماح بإجراء اتصالات هاتفية بين عنابر السجن.
وأوضح المصدر أنه رغم استمرار الإضراب عن الطعام، فإن الطواقم الطبية لا تتابع الحالة الصحية للزوجين، إذ لا يقوم الممرضون بقياس ضغط الدم أو نسبة السكر أو إجراء الفحوصات الطبية لهما، في حين يُفترض عادةً فحص السجناء المضربين عن الطعام مرة أو مرتين يوميًا.
وكانت عائلة الزوجين قد أعربت، في 7 يوليو (تموز) الجاري عن قلقها من تدهور حالتهما الصحية، مشيرة إلى أن كريغ دخل أسبوعه التاسع من الإضراب، بينما دخلت ليندسي أسبوعها الثامن، وأن كليهما فقد قدرًا كبيرًا من الوزن.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن الحالة الصحية لليندسي تدهورت بشكل ملحوظ، إذ تعاني رعشة شديدة في اليدين، ودوارًا مستمرًا، وآلامًا مزمنة في المعدة، وضعفًا عضليًا.
كما بدأ الإضراب يؤثر في عينيها، إذ تشكو من ألم في محجري العينين وحساسية شديدة تجاه الضوء، حتى إن الإضاءة العادية داخل الغرفة أصبحت تسبب لها ألمًا وانزعاجًا.
وأضاف المصدر أن ليندسي معروفة بصبرها وعدم شكواها من متاعبها الصحية، إلا أن زميلاتها في السجن لاحظن التدهور الواضح في حالتها الجسدية.
وأشار إلى أنه في الأسبوع الماضي، وبسبب تدهور وضعها وعدم وجود جهاز لقياس ضغط الدم داخل العنبر، اضطرت السجينات إلى الإلحاح على الممرضة للحصول على جهاز قياس الضغط، الذي أظهر أن ضغطها بلغ 90/60.
وأوضح أن وجود ممرضة في عنبر النساء لا يعني أنها تستطيع الوصول إلى السجينات المريضات أو المضربات عن الطعام، إذ تُمنع من دخول العنبر، ما يضطر السجينات إلى النزول عبر سلالم عديدة لإجراء الفحوصات، وهو أمر لم تعد ليندسي قادرة على القيام به بسبب حالتها الصحية.
كما كشف المصدر أن السفير البريطاني نقل قبل نحو شهر أدوية ومستلزمات صحية إلى السجن لصالح ليندسي وكريغ، إلا أن مسؤولاً في أمن سجن إيفين يُدعى سرلك تسلمها ولم تُسلَّم للزوجين حتى الآن، رغم الوعود المتكررة بأنها ستُسلَّم «في اليوم التالي».
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، في وقت سابق، بأن الزوجين بدآ إضرابهما عن الطعام احتجاجًا على حرمانهما من الاتصال الهاتفي، ومن لقاء بعضهما البعض، ومن حقهما في الاستعانة بمحامٍ.
كما سبق أن ذكرت أن سلطات السجن شددت القيود عليهما بعد مقابلة أجرياها مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي وورلد"، إذ منعت عنهما الاتصالات الهاتفية والزيارات واللقاءات مع المحامي، وهو ما أدى إلى بدء الإضراب.
وكانت عائلة فورمن قد طالبت الحكومة البريطانية بالضغط على السلطات الإيرانية لضمان حصول الزوجين على رعاية طبية مستقلة، وتسليمهما المستلزمات الأساسية، والعمل على الإفراج عنهما.
إضافة عامين إلى حكم كريغ فورمن
ذكرت وكالة " رويترز"، نقلاً عن عائلة فورمن، أن المحكمة أضافت عامين إلى حكم السجن الصادر بحق كريغ فورمن؛ بسبب حديثه إلى وسائل الإعلام.
وقال جو بينيت، نجل ليندسي فورمن والمتحدث باسم العائلة، إن السلطات أبلغت كريغ بأنه سينقل للقاء محاميه، لكنها اقتادته بدلاً من ذلك إلى القاضي، حيث أُبلغ هناك بزيادة مدة سجنه عامين.
وأضاف بينيت أن كريغ لم يُتح له الاستعانة بمحامٍ أو مترجم، كما لم يُمنح أي فرصة للدفاع عن نفسه.
وكانت عائلة الزوجين قد أعلنت سابقًا أن ليندسي وكريغ فورمن حُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة «التجسس»، وهي تهمة ينفيانها، فيما أكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها تتابع بشكل عاجل مع السلطات الإيرانية مسألة زيادة الحكم الصادر بحق كريغ فورمن.
يتصدر الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 11 يوليو (تموز)، مشهد سياسي مشحون بالتوتر؛ بعد التصعيد الأميركي- الإيراني الأخير، وسط وساطات لاحتواء الأزمة دون حلول قريبة، في ظل "التفاهم الهش" مع واشنطن، بجانب تراجع البورصة والحديث مجددًا عن قيود الإنترنت وتهميش البرلمان.
وأوردت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة هجوم خطيب جمعة طهران المؤقت، محمد حسن أبوترابي فرد، على الولايات المتحدة، التي اتهمها بانتهاك "مذكرة التفاهم"، وأكد أن إيران لن تسمح تحت أي ظرف بتدخل أميركي في مضيق هرمز، واعتمادها مبدأ الالتزام مقابل الالتزام.
واستعرض تقرير لصحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية موقف الفاعلين الدوليين، مثل الصين والدول الخليجية من مضيق هرمز، الذي تحول إلى ساحة تنافس جيوسياسي واقتصادي، وانتقد محدودية الاستفادة الإيرانية من المضيق.
وأكد تقرير لصحيفة "سياست روز" الأصولية فشل الضغوط الأميركية في تقويض السيطرة الإيرانية على هرمز، وتعثر الرهان الأميركي على القوة العسكرية والدبلوماسية، مؤكدًا أن خطاب التهديد لم يغير موازين الردع أو يدفع إيران لتقديم تنازلات.
وربط تقرير لصحيفة "جوان" الأصولية المتشددة بين تراجع الملاحة في هرمز والتلويح الأميركي بإعادة فرض الحصار، معتبرًا أنه سلاح ذو حدين في ظل قدرة إيران على التأثير بأمن المضيق، وأكد أن التصعيد كشف حدود النفوذ الأميركي في إدارة الممرات.
وفي صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية كشف محلل الشؤون الدولية، مهدي يزدي، عن تكثيف الوسطاء اتصالاتهم مع طهران وواشنطن؛ لاحتواء التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، وسط أزمة ثقة عميقة، فيما تبدو فرص استئناف المفاوضات مرهونة بوقف التصعيد العسكري وتقديم ضمانات متبادلة.
وترى صحيفة "قدس" الأصولية أن تفاهمات خفض التصعيد لا تزال شكلية، وتواجه خطر الانهيار، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية والعقوبات، وفشل الولايات المتحدة في تغيير الوقائع الميدانية، وهو ما يعكس استمرار سياسة إدارة الازمة بدل حلها.
ورصد تقرير صحيفة "شرق" الإصلاحية مسار العلاقات بين طهران وواشنطن منذ توقيع "مذكرة التفاهم"، معتبرًا أن التطورات اللاحقة كشفت عن هشاشة الاتفاق، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعكس مرحلة تجمع بين الردع والضغوط والدبلوماسية، مع بقاء أي انفراج رهنًا بقدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة المتفاقمة.
ووفق صحيفة "إيران" الرسمية تتبادل إيران والولايات المتحدة الاتهامات بانتهاك مذكرة التفاهم، وسط تصاعد الشكوك الإيرانية بجدوى التفاهمات في ظل توظيف واشنطن للضغوط العسكرية والسياسية بالتوازي مع الدبلوماسية.
وساهمت، بحسب صحيفة "آكاه" الأصولية، تطورات ما بعد توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، وأعادت العلاقة بين الطرفين إلى نقطة الصفر، بما يستوجب مراجعة الاستراتيجية الإيرانية في التعامل مع أميركا. ودعا إلى توسيع أدوات الردع عبر استهداف المصالح الاقتصادية واللوجستية الأميركية وحلفائها.
وترى افتتاحية صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة أن القوة الإيرانية لا تكمن في الصواريخ أو السيطرة على هرمز، بل في وحدة المجتمع والتفافه حول الدولة، واعتبرت المشاركة الواسعة في مراسم تشييع المرشد الراحل بمثابة رصيد سياسي ينبغي توظيفه لتعزيز الاستقرار الداخلي.
وركز تقرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، على تصوير مراسم تشييع المرشد كحدث استثنائي وتجديد للبيعة لنهج المقاومة، معتبرًا المشاركة المليونية في طهران والنجف أكبر تشييع في التاريخ ورسالة رفض لأي تفاوض مع واشنطن.
وفي صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، رسم الكاتب الإيراني، محمد جواد أخوان، صورة تمجيدية للمرشد الراحل، علي خامنئي ووصفه بالقائد المظلوم المقتدر، وأكد أن عملية اغتياله وحجم المشاركين في مراسم التشييع، كشفت حجم تأييده الشعبي، معتبرًا أن تقييمه الحقيقي سيُترك للأجيال القادمة.
وعزا النائب السابق والناشط الإصلاحي، محسن رهامي، في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، نجاح المرشد الراحل في إدارة الدولة، للخبرة المتراكمة، والجرأة في القرار، والرؤية الاستراتيجية، والاعتماد على القدرات الوطنية.
وفي الشأن الداخلي، ووفق صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، فقد أثار مشروع عضو البرلمان، حميد رسائي، بشأن تشديد قيود الإنترنت انتقادات واسعة، إذ اعتبره المعارضون إحياءً لسياسة الحجب الفاشلة التي تفتقر للأدلة التقنية، وتتسبب في خسائر اقتصادية واجتماعية دون جدوى أمنية، مما يوسع فجوة الثقة مع المواطنين.
وفي خبر آخر، كشفت الصحيفة ذاتها، عن تراجع مكانة البرلمان من رأس السلطات إلى هامش القرار، نتيجة التعديلات الدستورية والمجالس الموازية كالمجلس الأعلى للأمن القومي، مما أضعف أدواته الرقابية.
وفي صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، ربط المحلل الاقتصادي، عباس قاري، تراجع بورصة طهران وفقدانها 25 ألف نقطة بالتوترات السياسية، مع خروج سيولة ضخمة وغلبة البيع على الشراء، محذرًا من تداعيات استمرار عدم الاستقرار على ترسيخ هشاشة السوق. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"دنياي اقتصاد": خلافات تفسير البنود تهدد مصير "مذكرة التفاهم"
في حوار إلى صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية يرى باحث العلاقات الدولية، رحمن قهرمان بور، تحول الخلاف بين إيران وأميركا من بقاء "مذكرة التفاهم" إلى تفسير بنودها، خاصة إدارة الملاحة في هرمز، حيث تتمسك طهران بدور رئيسي، بينما تعتبر واشنطن ذلك مخالفًا لقانون البحار، مما يعرض الاتفاق للانهيار.
وأضاف: "إن واشنطن تواجه ضغوطًا وانتقادات داخلية؛ في وقت تعمل فيه إسرائيل على توظيف هذه الانتقادات لإضعاف مسار التفاوض مع طهران، فيما تسعى واشنطن عمليًا لتقليص السيطرة الإيرانية عبر استهداف البنية البحرية والاتصالية المرتبطة بالمضيق".
وتابع: "إن الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة رهن بموازين القوى والانتخابات الأميركية، مع توقع استمرار احتكاكات محدودة بدل حرب مفتوحة، مما يجعل مستقبله مرهونًا بتطورات سياسية أكثر منه بنصوص التفاهم".
"شرق": الممرات الشمالية بدائل مؤقتة لا تعالج أصل الأزمة
استنتجت الباحثة الاقتصادية، كيميا نعمت الله، في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، من استهداف أميركا جسر آق قلا الجنوبي، لم يكن مجرد عمل عسكري، بل رسالة استراتيجية تفيد بأن الممرات الشمالية البديلة ليست محصنة ضد الهجمات، مما يقيّد خيارات إيران التجارية ويضعف جدوى التحول نحو الشمال".
وأشارت إلى "اصطدم هذا التحول بواقع لوجستي معقد، إذ لا تتجاوز طاقة الموانئ الشمالية جزءًا محدودًا من الجنوبية، مع ضعف البنية التحتية وتقادم السكك الحديدية واختناقات جمركية، بينما يعتمد 85 في المائة من التجارة على الموانئ الجنوبية".
وأكدت أن "الرهان على الممرات الشمالية حل طارئ محدود، يكشف إخفاقًا في تحصين البنية اللوجستية، ويتطلب معالجة الأزمة خفض التوترات ورفع القيود التجارية بدل التعويل على بدائل غير مؤهلة لتعويض الدور الحيوي للجنوب".
"اقتصاد سرآمد": الصراع على النفوذ في مضيق هرمز
ناقش تقرير صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية مقترحًا عمانيًا لتطبيق نموذج الإدارة المشتركة لمضيق "ملقا" على "هرمز"، لتوفير إطار تعاون في السلامة البحرية والخدمات اللوجستية، لكنه ينتقد تحويل المضيق إلى ساحة صراع بدل بناء آلية إقليمية تشاركية.
وأكد التقرير "تجاوز الخلاف حرية الملاحة إلى الصراع على النفوذ"، مشيرًا إلى أن إيران تسعى لتقاضي مقابل الخدمات لا رسوم عبور، بينما تستفيد عمان من التموين البحري دون إدارة جماعية للمضيق أو حماية بيئته".
وخلص إلى أن "نجاح النموذج مرهون بتجاوز الخلافات السياسية والقانونية، وإلا فسيظل مستقبل المضيق معلقًا بين التعاون الإقليمي وصراع موازين القوى، مما يعرقل تحقيق الأمن البحري وتوزيع المنافع اقتصاديًا".
"إيران": انفتاح مؤقت.. أم ورقة ضغط؟
ترى الخبيرة المصرفية الدولية، شهرزاد مشيري، في حوار إلى صحيفة "إيران" الرسمية، أن تراجع أميركا عن الترخيص النفطي العام واستبداله بترخيص انتقالي لمدة 10 أيام بدل 60 يومًا، يعكس توظيفًا للتراخيص كأداة ضغط مرتبطة بالمفاوضات لا انفراجًا مستدامًا في العقوبات.
وأوضحت أن "الترخيص الجديد يمنع صفقات جديدة ويُعيد تجميد الأموال في حسابات أميركية مع إلغاء إعفاءات سابقة، مما يزيد تعقيدات التنفيذ، ويُرسل رسالة بأن أي حوافز اقتصادية قابلة للسحب السريع".
وأضافت أن "التراخيص ليست ضمانة لانفراج دائم، بل أدوات تنظيمية مؤقتة تستخدمها واشنطن لإدارة العقوبات والتأثير في المفاوضات، مما يجعل التسهيلات الاقتصادية رهينة بالحسابات السياسية الأميركية".