الأردن تدين الهجوم الإيراني على البحرين وتصفه بـ "الوحشي"
أدانت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان لها، هجوم إيران بعدة طائرات مسيّرة على البحرين، واصفة إياه بـ "الهجوم الوحشي". معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا لسيادة البحرين، وتهديدًا لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقًا واضحًا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وأعلنت الخارجية الأردنية في بيانها تضامن الأردن الكامل مع البحرين ودعمه لكافة إجراءاتها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
أعلنت البحرين أنها تعرضت لهجوم نفذته عدة طائرات مسيّرة إيرانية، ووصفت هذا الهجوم بأنه انتهاك صارخ لسيادتها. وفي الوقت نفسه، أعلنت إيران أنها استهدفت أهدافًا مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة، لتدخل التوترات بين طهران وواشنطن بشأن تنفيذ "مذكرة التفاهم" الموقّعة مرحلة جديدة.
وذكرت وزارة الخارجية البحرينية، يوم السبت 27 يونيو (حزيران)، أن «عددًا من الطائرات المسيّرة الإيرانية» استهدف أراضي المملكة فجر اليوم.
ولم تكشف الوزارة عن تفاصيل بشأن موقع سقوط الطائرات أو الهدف الذي استُهدف، لكنها أدانت الهجوم «بأشد العبارات»، معتبرة أنه يشكّل تهديدًا لأمن المواطنين والمقيمين في البحرين، ويمثّل انتهاكًا صارخًا لسيادة المملكة وللقوانين الدولية التي تحظر استهداف البنية التحتية المدنية.
وأكدت البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية، أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها، وفقًا للقانون الدولي، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى محاسبة الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم.
كما أعلنت الخارجية البحرينية أن استمرار الهجمات الإيرانية، رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، يجعل طهران مسؤولة عن تقويض مسار السلام وزعزعة استقرار المنطقة.
وجاء في البيان: «السلام لا يتحقق بالترهيب، كما أن الأمن لا يُنال عبر العدوان.»
ووفقًا لوكالة "رويترز"، اتهمت البحرين أيضًا إيران بانتهاك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، وكذلك «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، وهي الاتفاقية التي وُقعت بين إيران والولايات المتحدة، في 18 يونيو الجاري، من العام الجاري بهدف إنهاء الحرب، ونصت على التزام الطرفين بوقف العمليات العسكرية بشكل دائم واحترام سيادة دول المنطقة.
الرد العسكري الإيراني على الهجوم الأميركي
كانت إيران قد أعلنت، قبل ساعات من صدور بيان البحرين، أنها هاجمت أهدافًا مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة، ردًا على الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت منشآت المراقبة الساحلية التابعة لها.
ولم تحدد وزارة الخارجية الإيرانية موقع هذه الهجمات، لكنها وصفتها بأنها رد «دفاعي» على ما سمته «الهجمات الجوية الوحشية» الأميركية، مؤكدة أن الضربات الأميركية «انتهكت ميثاق الأمم المتحدة».
وحتى وقت نشر هذا التقرير، لم تعلّق واشنطن على إعلان طهران بشأن استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الأميركي أن الغارات الجوية، التي شنها مساء الجمعة 26 يونيو، على مواقع تابعة للنظام الإيراني، جاءت ردًا على الهجوم الذي نفذته طهران بطائرة مسيّرة ضد سفينة شحن في مضيق هرمز.
ولا تزال التوترات بشأن وضع مضيق هرمز مستمرة. فعقب الهجوم الذي استهدف، يوم الخميس 25 يونيو، سفينة شحن قرب السواحل العُمانية، لم تتبنَ إيران مسؤولية الهجوم، لكنها شددت على حقها في إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنت طهران أن السفن يجب أن تعبر عبر المسارات التي تحددها السلطات الإيرانية، محذرة الدول الخليجية من الاصطفاف إلى جانب واشنطن.
كما حذر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، يوم السبت 27 يونيو، من أن أي تجاهل للتعليمات الإيرانية المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز سيُواجه برد حاسم.
وفي المقابل، وصفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الهجوم على السفينة التجارية بأنه «اعتداء غير مبرر على الملاحة التجارية»، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستواصل توفير التنسيق والدعم اللازمين لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ومن جانبه، أشار جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم الأسبوع الماضي، المعروف باسم «مذكرة التفاهم»، مؤكدًا أن واشنطن أوفت بالتزاماتها.
وكتب على منصة إكس: «وقّعت إيران اتفاق وقف إطلاق النار، ونحن احترمناه. وإذا كان هناك خلاف بشأن كيفية تنفيذ مذكرة التفاهم، فيمكنهم رفع سماعة الهاتف والاتصال؛ لكن العنف سيُقابل بالعنف".
وفي سياق التطورات الإقليمية، أصدر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقب اختتام جولته في الدول الخليجية، بيانًا مشتركًا مع مجلس التعاون الخليجي، دعا فيه إلى ضمان «حرية الملاحة الكاملة وغير المشروطة وبلا قيود» في مضيق هرمز، دون فرض رسوم أو السعي إلى بسط السيطرة على هذا الممر المائي.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن إدارة مضيق هرمز يجب أن تكون بيد إيران وسلطنة عُمان.
كما حذر علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، من أن بقاء حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يعتمد على «تسامح طهران».
وفي تطور آخر، وقّعت إسرائيل ولبنان اتفاقًا أوليًا لإنهاء المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
وبموجب الاتفاق، يتعين على حزب الله تسليم سلاحه، فيما تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، إلا أن آلية تنفيذ الاتفاق لم تُحسم بعد.
وأعلن حزب الله أنه لن يلتزم بهذا الاتفاق ولن يتعاون في تنفيذه.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات الملاحة أن شركة أرامكو السعودية استأنفت تحميل شحنات النفط الخام من ميناء رأس تنورة، أكبر ميناء لتصدير النفط في العالم، بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر، كما ارتفعت صادرات الأسمدة عبر مضيق هرمز.
وساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية.
قال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان "باطل"، داعيًا إلى استبداله بمذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة. وأضاف أن الحزب سيواصل ضغوطه إلى حين انسحاب إسرائيل من لبنان.
وطالب قاسم الحكومة اللبنانية بالتخلي عن الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، مشددًا على أن ربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله يمثل تجاوزًا لـ "الخطوط الحمراء".
وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد قال خلال توقيع إطار الاتفاق بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل إن هذا الاتفاق يضع مسارًا واضحًا ومنظمًا لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته التحتية.
قال ممثل المرشد الإيراني لدى الحرس الثوري، عبد الله حاجي صادقي: «لن يتصالح الحرس الثوري ولا الثورة أبدًا، مع الاستكبار والولايات المتحدة".
وأضاف: "حتى إذا جرت مفاوضات، فإن هدفها ليس الوصول إلى السلام أو إقامة علاقات صداقة مع أميركا، لأن القرآن ينهى المسلمين عن موالاة أعداء الله وإقامة روابط معهم".
وأردف: "لا يزال الحرس الثوري متمسكًا بمبادئ المرشد الراحل، ويواصل السعي إلى القضاء على إسرائيل".
وتابع: "يرى الحرس الثوري أن الهيمنة الأميركية تضر بالأمة الإسلامية، ويعتبر أن التصدي لها واجب دائم وثابت لا يقبل التغيير".
قال مسؤول أميركي لصحيفة "واشنطن بوست" إنّه في حال عدم التزام إيران بتعهداتها، فإن الولايات المتحدة ستقوم "ببساطة" بإلغاء الإعفاءات وإعادة فرض الضغوط.
وأضاف المسؤول أن إيران، من أجل الاستفادة على المدى الطويل من التفاهم مع الولايات المتحدة، يجب أن تتوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: "الإعفاءات لا تُضعف أداة الضغط لدى واشنطن، بل تعززها".
وبحسب المسؤول، فإن إدارة ترامب تعتبر هذا الاتفاق "قائمًا على الأداء"، وأن معظم الحوافز الاقتصادية مشروطة بالتزام إيران ببنود الاتفاق الأولي، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا والسماح بعمليات التفتيش النووي.
كما قال المسؤول الأميركي إن من مصلحة الولايات المتحدة دخول أكبر قدر ممكن من النفط إلى الأسواق، حتى تُعاد تعبئة الاحتياطيات النفطية في الولايات المتحدة والعالم وتنخفض الأسعار.
رصدت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 27 يونيو ، انقسامات حادة داخل التيار الأصولي حول التفاهم مع واشنطن، وسط خطاب متشدد تجاه الدول الخليجية يهدد بإغلاق هرمز ويعمّق المخاوف الإقليمية، وأزمات اقتصادية خانقة تنذر بانهيار منظومة التأمين الاجتماعي، وتآكل الطبقة الوسطى في إيران.
وكشف مقال لرئيس تحرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، عن انقسام حاد داخل التيار المحافظ بين من يرى القيادة مجبرة على تفاهمات لم ترغب بها، ومن يعتبر المفاوضين متطابقين مع إرادتها، ليخلص إلى أن كلا التفسيرين يسيء لمكانة المرشد.
وفي صحيفة "إيران" الرسمية، حاول مستشار المرشد للشؤون الثقافية، غلام علي حداد عادل، احتواء الجدل بشأن تفسير رسالة مجتبى خامنئي، وأكد أن التفاوض لا يتعارض مع القيادة، لكن هذه التصريحات تكشف عن انقسام حاد داخل التيار المحافظ حول إدارة العلاقة مع واشنطن.
واستشهد الكاتب الإيراني، حميد شجاعي، في مقال بصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، بتصريحات مستشار المرشد للشؤون الثقافية، ليؤكد أن الحملات على الوفد المفاوض تهدف لإضعاف التوافق الداخلي، الذي عزز الموقف الإيراني، وأجبر أميركا على التراجع، محذرًا من أن تصوير الدبلوماسية في مواجهة الميدان يخدم أجندات متشددة.
ووفق صحيفة "سياست روز" الأصولية، فقد عكست خطبة إمام جمعة طهران المؤقت، محمد جواد حاج علي أكبري، توظيف المنابر الدينية لدعم التفاهم مع واشنطن كخطوة مرحلية، بينما طغى خطاب الوحدة على معالجة التحديات الاقتصادية، مما يكشف عن أزمة في إدارة التوافق السياسي على حساب الملفات المعيشية.
وبدوره دعا خطيب جمعة مشهد، أحمد علم الهدى، وفق صحيفة "قدس" الأصولية، للالتفاف حول المرشد، وتوجيه انتقادات ضمنية وصريحة لمنتقدي التفاهمات السياسية وللأصوات التي تطالب بتصعيد الخلافات الداخلية.
وفي المقابل شدد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية سابقًا، رضا صالحي أميري، في مقال بصحيفة "إيران" الرسمية، على ضرورة تحويل النصر في الحرب على أميركا وإسرائيل، إلى قوة دبلوماسية واقتصادية، مؤكدًا أن الدبلوماسية لا تقل تضحية عن الميدان، وهي الطريق لتثبيت مكانة إيران.
وحذّر الكاتب الإيراني، قادر باستاني تبريزي، بصحيفة "جمهورى اسلامي" المعتدلة، من إفشال الاتفاق مع أميركا داخليًا عبر التردد والخلافات، ووضع خمس ضرورات لتثبيته، وهي: إجماع غير مسبوق في صنع القرار، وإعادة الموارد المالية لكبح التضخم، وإنهاء التخبط الاستراتيجي، وحسم الغموض النووي، وإرساء عقلانية بأخلاق دبلوماسية.
وتعليقًا على البيان المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجي الأميركي، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أنه "لا مكان للدول الخليجية في إعادة ترتيب المعادلات، وأن بقاءها الاستراتيجي مرهون بسقف تحمل طهران"، على حد قوله.
وتعكس مخرجات البيان، بحسب صحيفة "آرمان ملى" الإصلاحية، تدخلاً في الشؤون الإيرانية، ومحاولة للضغط على طهران في ملف مضيق هرمز، وحذرت الدول الخليجية من الرهان على الدعم الأميركي.
وربط تقرير صحيفة "قدس" الأصولية أمن الخليج بالتقارب الإقليمي لا بالوجود العسكري الأميركي. كما بعث رد الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز وإخلاء أكثر من 115 سفينة تجارية، برسالة واضحة بأن أمن الممرات المائية ليس قابلاً للمساومة بالبيانات السياسية.
ويكرس هذا النهج، بحسب صحيفة "آكاه" الأصولية، منطق التصعيد أكثر من بناء الثقة؛ فربط أمن الملاحة بالإملاءات السياسية يفاقم المخاوف الدولية، ويمنح خصوم إيران مبررات للمطالبة بترتيبات أمنية أوسع تقلص نفوذها، وهو ما قد يحول المضيق من ورقة قوة إلى مصدر ضغط إضافي على السياسة الإيرانية.
وفي الشأن الإقليمي تداولت الصحف الإيرانية المختلفة رسالة أمين عام حزب الله اللبناني، نعيم قاسم، والتي أثنى خلالها على الموقف الإيراني، وأكد أنه لا سبيل أمام إسرائيل إلا الخروج من لبنان، وأكد: "سنبقى مع إيران، وأي التزام ضد سيادة لبنان لن يمر، ولا يحق لأحد أن يوقّع شيئًا"، بحسب قوله.
واقتصاديًا، استعرض عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، عبر صحيفة "سازندكى" الإصلاحية، خسائر إيران في "حرب الـ 39 يومًا" الأخيرة، والتي لم تقتصر على الخسائر المادية، وإنما تسببت في انهيار الطبقة الوسطى، وقال: "حتى الراتب البالغ 50 مليون تومان لا يكفي لتغطية تكاليف معيشة أسرة مكونة من ثلاثة أفراد؛ وذلك لأننا شهدنا تضخمًا بنسبة 1000 في المائة على مدار السنوات الثماني الماضي".
وعبر صحيفة "سياست روز" الأصولية، حذر الكاتب فرهاد خادمي من عجز شهري يُقدر بـ 60 تريليون تومان لمنظمة التأمين الاجتماعي يهدد معيشة الملايين، ناتج عن سنوات من تجاهل الحكومات لديونها المتراكمة وإلقاء أعباء جديدة دون تغطية مالية، مما يخدش الثقة بمؤسسة التأمين ويستدعي سداد الديون.
وفي تشخيصه للوضع الإيراني، أشار الخبير فرهاد نيلي، عبر صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، إلى تآكل الطبقة الوسطى، واتساع الفجوة بين الشرائح الاجتماعية، إلى جانب تنامي ظاهرة توريث الفقر عبر الأجيال، وشدد على أن التوسع التجاري والانفتاح على العالم هما المخرج الوحيد من الفقر، منتقدًا الاقتصاد المغلق والاعتماد على النفط.
وتواجه إيران، بحسب صحيفة "همشهرى" التابعة لبلدية طهران، أزمة بنزين حادة بسبب انخفاض الإنتاج اليومي وتراجع الخلط البتروكيماوي، مما يستدعي سياسات عاجلة كتعديل التقنين وخفض الحصة الثانية، وتطوير النقل العام، وإلغاء الرحلات غير الضرورية، وإخراج السيارات المتهالكة.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": "اتفاق التفاهم" مع أميركا تحت ضغط الخلافات.. والبرلمان الغائب
في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، أكد المحلل السياسي، موسى موحد أن التفاهم الإيراني- الأميركي يواجه اختبارًا صعبًا نتيجة التباينات الأمنية حول إنشاء قناة اتصال عسكرية مع واشنطن، وخلافات حول استخدام الأصول المفرج عنها، مما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين في مرحلة التنفيذ.
وأشار إلى "زيارة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى باكستان، والمحادثات حول القدرات الصاروخية جاءت لتعزيز التعاون الإقليمي، بينما أثار البيان الخليجي-الأمريكي ملفات نووية وصاروخية وحرية الملاحة بمضيق هرمز، في مقابل رد إيراني اعتبره تدخلاً وأعاد التأكيد على أن أمن المنطقة يجب أن يقوم على التعاون الإقليمي".
وخلص إلى أن "مستقبل التفاهم مرهون بقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما، مع تحول مضيق هرمز لمحور تنافس جيوسياسي، وسط محاولات دولية لإعادة رسم ترتيباته الأمنية، مقابل إصرار إيران على دورها المحوري في إدارة هذا الممر الاستراتيجي".
وفي شأن آخر استطلع تقرير لصحيفة "شرق" أيضًا آراء عدد من نواب البرلمان، حول تصاعد الخلافات البرلمانية مع استمرار تعليق الجلسات العلنية رغم تراجع المبررات الأمنية، وسط انتقادات متزايدة من أكثر من مائة نائب هددوا باعتصام احتجاجي، في مشهد يعكس أزمة ثقة بقدرة المجلس على أداء دوره الرقابي في ظل أزمات معيشية خانقة.
وينقل التقرير "تباينًا حادًا بين نواب يدافعون عن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وآخرين مثل كامران غضنفري يعتبرون التعطيل لأشهر مخالفًا للقوانين، مع مواقف وسطية تدعو لإعادة الفتح دون تحويل القضية لصراع سياسي، مما يكشف عن انقسام داخل المؤسسة ذاتها حول طريقة إدارتها".
"جوان": إدارة منفردة لمضيق هرمز
شدد الكاتب والمحلل السياسي محمد جواد إخوان، في مقال بصحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، على ضرورة أن تتبنى إيران سياسة الإدارة المنفردة لمضيق هرمز، مستندًا إلى موازين القوة العسكرية لا القانون الدولي، رافضًا فكرة الإدارة المشتركة مع عُمان.
وأضاف:" أظهرت تحولات الأشهر الماضية أن مضيق هرمز تحول إلى عامل مؤثر في السياسة الاستراتيجية والاقتصاد الدولي، مما يجعله قضية رئيسية لإيران مع بروز وجهتي نظر: الأولى تدعو لإدارة مشتركة مع عمان وفق القانون الدولي، والثانية ترى أن عمان والدول الخليجية تابعة سياسيًا لأميركا وتفتقر للاستقلالية، مما يجعل أي مشاركة مشتركة غير مجدية".
ويرى "أن إدارة مضيق هرمز حق خاص لإيران فرضته قوة الردع العسكرية لا القانون الدولي، رافضًا أي مشاركة مع عُمان التي تفتقر للاقتدار، ومحذرًا من أطماع أميركية بالاستحواذ على موانئ محافظة مسندم العُمانية، ومؤكدًا أن البروتوكولات المستقبلية ستُكتب بناءً على ما تفرضه طهران على الأرض".
"آرمان ملى": غياب الشفافية يفاقم أزمة الثقة
ترى الصحافية والكاتبة الاقتصادية، صديقة بهزاد بور، في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، أن أزمة الخدمات المصرفية تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات المالية على إدارة الأزمات والحفاظ على ثقة المواطن، حيث دفع استمرار التعطل شريحة من المواطنين للعودة إلى استعمال الأموال النقدية.
وانتقدت "محدودية الإفصاح الرسمي عن أسباب الأزمة، معتبرة أن غياب المعلومات الدقيقة فتح المجال للشائعات التي ضاعفت القلق أكثر من الأعطال التقنية نفسها، مؤكدة أن الشفافية في إدارة الأزمات لا تقل أهمية عن سرعة معالجتها للحفاظ على مصداقية المؤسسات المالية".
واستشهدت بتصريحات عضو البرلمان، حسين علي حاجي دليغاني، الذي دعا إلى تقديم تفسيرات واضحة للرأي العام، وتعزيز أمن البنية التحتية السيبرانية للقطاع المصرفي، مؤكدًا أن "الثقة الشعبية بالنظام المصرفي تعد أحد أهم عناصر الاستقرار الاقتصادي، وأن صيانتها تتطلب مصارحة المواطنين بالأسباب الحقيقية للأزمة والإجراءات المتخذة لمنع تكرارها".