وقال ماركو روبيو، يوم الخميس 25 يونيو (حزيران)، خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة في العاصمة البحرينية المنامة، إن الولايات المتحدة دخلت "مرحلة جديدة" تجاه إيران وتأمل أن تؤدي هذه العملية إلى السلام.
وأضاف: "نريد جميعاً أن تكون هذه المنطقة مكاناً يركز فيه الناس على الأعمال التجارية وتحسين حياتهم الاقتصادية بدلاً من بناء القنابل والأسلحة، وألا يركزوا على مهاجمة الدول الأخرى. هذا هو ما نريده للمنطقة وللعالم".
وأشار روبيو إلى بدء مسار جديد من المحادثات مع إيران، مضيفاً أن أميركا، بمساعدة بعض الدول الحاضرة في هذا الاجتماع، ستسعى لاغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق، وأعرب عن أمله في أن تسفر هذه المفاوضات عن نتيجة إيجابية. وتدارك قائلاً إن تحقيق مثل هذا الاتفاق يعتمد على قرار طهران.
وتزامناً مع هذه التصريحات، تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل مقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وبدء الحرب مع إيران، وذلك مع استئناف عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط في الشرق الأوسط. وتعتبر الأسواق الآن أن العودة التدريجية لصادرات النفط الإقليمية وزيادة المعروض هما العاملان الرئيسيان وراء انخفاض الأسعار.
وبحسب وزير الخارجية الأميركي، فإن الاتفاق مع طهران سيكون ممكناً عندما تتحول إيران "من حركة ثورية تسعى لتصدير أيديولوجيتها إلى الدول الأخرى، إلى دولة تركز على رفاهية شعبها".
وأضاف روبيو: "إذا اختارت إيران مثل هذا المسار لمستقبلها، فإن أميركا مستعدة للتعاون معها لتحقيق ذلك، إلى جانبكم جميعاً، رغم الخلافات التي كانت قائمة في الماضي". وحذر في الوقت نفسه من أنه إذا اختارت طهران مساراً آخر، فإن هذه العملية لن تؤدي إلى أي نتيجة.
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن واشنطن لا تبحث عن "اتفاق بأي ثمن"، قائلاً: "نحن نريد اتفاقاً جيداً، وحقيقياً، وقابلاً للتحقق، وقابلاً للتنفيذ".
وأضاف أن أي اتفاق يتم التوصل إليه أثناء المفاوضات أو بعدها يجب أن يُنفذ بالكامل وأن يلتزم به جميع الأطراف.
روبيو: مضيق هرمز لا ينتمي لأي دولة
في سياق كلمته، وصف وزير الخارجية الأميركي موضوعين بأنهما "خط أحمر" بالنسبة لواشنطن في المفاوضات مع طهران.
واعتبر أن الموضوع الأول هو وضع مضيق هرمز، قائلاً: "مضيق هرمز ممر مائي دولي. والممرات المائية الدولية لا تنتمي لأي دولة. هذا أحد المبادئ الأساسية للنظام العالمي الحالي، ومن دونه سيعم العالم الفوضى".
وأضاف روبيو أنه إذا قُبل هذا النهج المتمثل في قيام دولة بفرض رسوم مالية على عبور السفن لمجرد وقوع ممر مائي دولي بالقرب من أراضيها، فإن هذا النموذج سينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم.
وقال: "يمكنكم تسميتها عوارض، أو رسوماً، أو أي شيء آخر، لكن هذا مجرد تلاعب بالكلمات. الحقيقة هي أنه لا يحق لأي دولة الحصول على أموال مقابل استخدام الممرات المائية الدولية، ولن يكون هذا أبداً جزءاً مقبولاً في أي اتفاق". وأكد روبيو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان "واضحاً تماماً" بشأن هذا الأمر.
إيران يجب ألا تحصل أبداً على سلاح نووي
وحدد وزير الخارجية الأميركي المبدأ الثاني غير القابل للتفاوض بالنسبة لواشنطن، وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، قائلاً: "إن النظام الإيراني يجب ألا يحصل أبداً على سلاح نووي. وأي اتفاق نتوصل إليه يجب أن يضمن عدم حدوث ذلك، وأن يتضمن آليات قابلة للتحقق لتنفيذه".
وأكد مجدداً أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتوصل إلى اتفاق وستبذل "كل ما في وسعها" لإنجاح هذا المسار. كما توجه وزير الخارجية الأميركي إلى وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي قائلاً إن واشنطن ملتزمة بمراعاة مصالح شركائها الإقليميين في جميع مراحل المفاوضات.
وقال: "يجب ألا يضعف أي جزء من هذا الاتفاق أمن أو استقرار أو ازدهار أي من شركائنا في منطقة الخليج".
وأضاف روبيو في الختام أن الهدف الرئيسي لزيارته هو الإعراب عن تقديره لتعاون دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك طمأنتها بأن أي اتفاق أو قرار يتم التوصل إليه خلال المفاوضات لن يتعارض بأي شكل من الأشكال مع مصالح أي من الدول الحاضرة في هذا الاجتماع: "أنتم شركاؤنا وحلفاؤنا ونريد لهذه الشراكة أن تستمر".
البحرين: يجب على إيران الالتزام بتعهداتها
وفي الاجتماع نفسه، رحب وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، بتوقيع "مذكرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية وقطرية، فضلاً عن إنهاء الصراعات.
وقال إنه يجب على طهران "الالتزام بكافة تعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم، ومنعها من الحصول على سلاح نووي، وإنهاء الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة، ووقف دعم الجماعات المسلحة والتدخل في شؤون دول المنطقة".
كما وصف وزير الخارجية البحريني عودة حركة الملاحة البحرية الحرة والآمنة في مضيق هرمز بأنها "خطوة واعدة"، ورحب بقرار سلطنة عُمان إنشاء ممر بحري مؤقت في هذا الممر المائي. وأكد في الختام أن أمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي "كلٌّ لا يتجزأ".