ونقلت الصحيفة، يوم السبت 20 يونيو (حزيران)، عن مصادر مطلعة، أن واشنطن والدوحة تدرسان خطة تسمح لإيران باستخدام جزء من أموالها المحجوزة لشراء سلع إنسانية.
وبموجب هذه الآلية، التي لم تتخذ صيغتها النهائية بعد، سيكون بمقدور البنك المركزي الإيراني استخدام هذه الموارد المالية المجمدة لشراء المواد الغذائية، والأدوية، والسلع الإنسانية الأخرى. وتتكون هذه الأرصدة في الغالب من عائدات النفط الإيراني المحتجزة في الخارج بسبب العقوبات.
وذكرت المصادر أن هذه الآلية قد تتحول إلى نموذج يُحتذى به للإفراج عن بقية الأرصدة الإيرانية المجمدة في مناطق أخرى من العالم. ووفقاً لبعض هذه المصادر، فإن هذه الخطوة قد تمثل المرحلة الأولى للوصول إلى جزء من أرصدة تبلغ 24 مليار دولار تطالب طهران بالإفراج السريع عنها.
حوافز اقتصادية بالتوازي مع المفاوضات
بحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، لم تعلن طهران موافقتها بعد على هذه الآلية. ومع ذلك، تشير المصادر المذكورة إلى أن هذا الموضوع يمثل أحد المقترحات المتوقع أن تطرحها الولايات المتحدة خلال جولة المفاوضات النووية المرتقبة مع طهران على مدار "الـ 60 يومًا" المنصوص عليها في "مذكرة التفاهم".
وكان من المقرر أن تنطلق هذه المحادثات عقب التوصل إلى تفاهم يقضي بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الضربات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني أدت إلى إلغاء الاجتماع الذي كان مقرراً عقده، يوم الجمعة 19 يونيو، بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين.
وفي هذا السياق، رأت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد "تشاتام هاوس"، صنم وكيل، أن الإفراج عن جزء من هذه الأرصدة من شأنه المساهمة في تخفيف الضغوط الاقتصادية عن إيران، كما يمثل مؤشراً على خفض التصعيد بين طهران وواشنطن.
وأضافت أن هذه الخطوة تُعد من الحوافز الملموسة القليلة التي يمكن لطهران الحصول عليها من أميركا للمساعدة في استقرار العملة المحلية وتخفيف الأعباء الاقتصادية الداخلية.
ومع ذلك، تشير "وول ستريت جورنال" إلى وجود عقبات جمة لا تزال قائمة؛ إذ صرح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة له يوم 18 يونيو الجاري، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وافق على وقف الأعمال العدائية "بدافع الاستياء والعجز". رد ترامب على ذلك عبر منصته "تروث سوشال": «لم نتفاوض بدافع العجز، بل إيران هي من جاءت مستسلمة. لقد انتهى أمرهم. سنمضي في هذه الأيام الستين حتى النهاية، ولن يتم منحهم أي أموال؛ ولا حتى 10 سنتات».
الخلاف حول آليات الوصول إلى الأرصدة
بموجب الاتفاق الموقّع بين طهران وواشنطن، التزمت الولايات المتحدة بإتاحة الأرصدة الإيرانية المجمدة للاستخدام، والتفاوض بشأن آليتها التنفيذية. وأوضح مسؤول أميركي أن الاستفادة من هذه الموارد ستظل قائمة ما دامت طهران تشارك بشكل بناء في المفاوضات. وتأتي هذه الأموال إضافة إلى عائدات النفط التي وافقت واشنطن على استئناف بيعها فور توقيع الاتفاق، حيث تعتزم أميركا إصدار التراخيص والإعفاءات اللازمة من العقوبات لتسهيل هذه العملية.
وفي المقابل، يرى منتقدو الاتفاق أن الإدارة الأميركية تقدم حوافز مالية ضخمة للنظام الإيراني قبل أن تقدم طهران أي تنازلات بشأن برنامجها النووي.
وعلى النقيض من ذلك، يجادل جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، والمدافعون الآخرون عن الاتفاق، بأن هذا النهج يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز، وخفض حدة التوترات، ومنع اتساع رقعة الصراع، مع ربط المصالح الاقتصادية لإيران بمدى التقدم في المفاوضات.
وجدير بالذكر أن الجزء الأكبر من الأرصدة الإيرانية المجمدة يتركز في دول مثل الصين، والهند، والعراق، وقطر. أما المليارات الستة الموجودة في قطر، فقد نُقلت من كوريا الجنوبية إلى الدوحة عام 2023 في إطار صفقة تبادل شملت إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في إيران. وكان من المفترض تخصيصها لشراء سلع إنسانية، إلا أن إدارة جو بايدن جمدت وصول إيران إليها مجدداً، في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وتختتم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى أن إيران في أمسّ الحاجة إلى النقد الأجنبي وسط أزمة اقتصادية حادة، وتضخم متسارع، وتراجع مستمر في قيمة العملة المحلية. ومع ذلك، يرى المحللون أن الوصول إلى الأرصدة المجمدة وحده لن يكون كافياً لإنعاش الاقتصاد الإيراني، وأن أي تخفيف أوسع لنطاق العقوبات سيبقى رهناً بمدى تقدم طهران في تلبية المطالب الأميركية المتعلقة بالملف النووي.