ووصفت هذه الوسيلة الإعلامية الحكومية زماني وساعدي بـ "جنود مشاة العدو" و"قادة الانقلاب المسلح في الاحتجاجات الأخيرة" في شاهرود، وكتبت أن المتظاهرين بأفعالهم هذه قد وفّروا "الذريعة والأرضية اللازمة لعدوان العدو وتحركاته العدائية".
ومن جانبه، اتهم محمد صادق أكبري، رئيس السلطة القضائية في محافظة سمنان، في تصريحات له، هذين السجينين السياسيين بـ "المشاركة الفعالة في أعمال الشغب والعنف"، بما في ذلك "تكسير المعدات في عدة فروع بنكية، وإثارة الفوضى والشغب أمام مبنى القائمقامية (المحافظة)، وقلب سيارة شرطة والمشاركة في إشعال النار فيها، ومهاجمة المنازل وتخريب السيارات".
ووفقاً لتقرير "ميزان"، فإن من بين التهم الأخرى الموجهة ضد زماني وساعدي: "تحريض وترغيب الأفراد على الحضور في الاضطرابات، الاجتماع والتواطؤ ضد الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، والمحاربة من خلال إشهار السلاح، والإفساد في الأرض".
ودائماً ما تستخدم السلطات ووسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني، في محاولة منها لتشويه أصوات انتقادات المواطنين، مصطلحات مثل "اضطرابات"، "شغب"، و"انقلاب" على الاحتجاجات المناهضة للنظام، وتنسبها إلى أطراف خارجية، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، حذرت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام"، في 2 يونيو الجاري، من أن السلطات الإيرانية تحاول نسب أي احتجاجات شعبية إلى دول أجنبية لتبرير سياساتها القمعية وقتل المواطنين.
بث اعترافات قسرية لزماني وساعدي
ونشرت وكالة أنباء السلطة القضائية، في سياق تقريرها، مقطع فيديو مدته 50 ثانية لـ "اعترافات" زماني وساعدي، يظهر فيه وجها السجينين السياسيين بشكل مموّه.
وقال رئيس القضاء في محافظة سمنان إن البت في هذه القضية تم "مع مراعاة الموازين القانونية، وبالدقة والسرعة اللازمتين" في الفرع الأول لمحكمة الثورة في "شاهرود"، وحُكم على المتهمين بالإعدام بالإضافة إلى "مصادرة كافة الأموال والممتلكات المنقولة وغير المنقولة".
وأضاف أكبري أن أحد فروع المحكمة العليا في البلاد قام بـ "دراسة دقيقة للملف" وأيد حكم محكمة الثورة في شاهرود، وفي النهاية جرى إعدام زماني وساعدي اليوم، بعد إنهاء "كل الإجراءات القانونية".
يأتي هذا في وقت لم ترد فيه أي تفاصيل في تقرير وكالة "ميزان" أو في تصريحات رئيس محاكم سمنان بشأن توقيت النظر القضائي في الملف، أو تاريخ صدور حكم الإعدام، أو تاريخ تأييده من قِبل المحكمة العليا.
وفي السنوات الأخيرة، نُشرت تقارير عديدة حول انتزاع اعترافات قسرية تحت الضغط والتعذيب وظروف الاحتجاز القاسية في سجون النظام الإيراني.
وصعّد النظام الإيراني في الأشهر الماضية من موجة قمع المواطنين؛ حيث أعدم عشرات السجناء السياسيين بتهم، من بينها المشاركة في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، و"التجسس".
وفي وقت سابق، وتحديدًا في 1 يونيو الجاري، أعدمت السلطات الإيرانية، مهرداد محمدي نيا وأشكان مالكي، من معتقلي الاحتجاجات الأخيرة أيضًا، بتهمة "إحراق" مسجد في طهران.
وأكدت منظمة حقوق الإنسان في إيران، يوم الثلاثاء 16 يونيو، مشيرة إلى التفاهم الأخير بين طهران وواشنطن، ضرورة إدراج مسألة الوقف الفوري للإعدامات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين في أي اتفاق مع طهران.