وبحسب التقرير، ومع مرور أكثر من مائة يوم على اندلاع الحرب وتزايد الضغوط على طهران، لم تغادر المنطقة خلال الشهر الماضي تقريبًا أي شحنة من النفط الخام الإيراني.
وأضافت الوكالة أن ناقلات النفط الإيرانية تراكمت داخل المياه الخليجية، كما تعرضت السفن الأجنبية المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية لهجمات من القوات الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع حرم إيران من مليارات الدولارات من عائدات النفط، فضلاً عن خسائر كبيرة في الإيرادات الناتجة عن تصدير المشتقات النفطية والغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيماوية والقار (البيتومين).
تضرر التجارة النفطية مع الصين
وأشارت "بلومبرغ" إلى أن أكثر التداعيات خطورة قد تكون تلك التي طالت تجارة النفط الإيرانية مع الصين، وهي العلاقة التي صمدت لسنوات رغم العقوبات الأميركية، لكنها أصبحت الآن تحت ضغط شديد.
ووفقًا لبيانات جمعتها الوكالة، تراجعت صادرات النفط الخام الإيراني إلى الصين، خلال شهر مايو (أيار) الماضي، إلى نحو 160 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة بـ 1.8 مليون برميل يوميًا في فبراير (شباط) الماضي.
كما أدى الانخفاض الحاد في الشحنات، إلى جانب تراجع الطلب في الصين، في وقت تواجه فيه المصافي المستقلة المعروفة باسم «تي بوت» خسائر مالية متزايدة، إلى دفع البائعين لتقديم خصومات أكبر على الكميات المحدودة التي ما زال بإمكانهم تصديرها.
تراجع نفوذ طهران في مضيق هرمز
في المقابل، نجح منتجو النفط في أبوظبي والكويت ومناطق أخرى من الشرق الأوسط في تمرير بعض ناقلاتهم عبر مضيق هرمز وإيصالها إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي أضعف قدرة طهران على استخدام هذا الممر المائي الحيوي كورقة ضغط، كما قلّص من قوتها التفاوضية.
حديث عن اتفاق محتمل
كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد صرح يوم الخميس 11 يونيو (حزيران)، بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات قريبًا. ورغم تداول تكهنات حول إمكانية توقيع اتفاق على هامش قمة "مجموعة السبع" الأسبوع المقبل، فإن طهران لم تؤكد حتى الآن استعدادها لإبرام مثل هذا الاتفاق.
ولفتت "بلومبرغ" إلى أن المحاولات الدبلوماسية السابقة لم تنجح في التوصل إلى تسوية نهائية، ما يعني أن إيران لا تزال تواجه وضعًا معقدًا.
ورأت الوكالة أنه مع تزايد الضغوط على قطاع الطاقة الإيراني يومًا بعد يوم، يبرز سؤال أساسي: هل ستقبل طهران بالشروط الأميركية للتوصل إلى اتفاق سلام، أم ستلجأ إلى موجة جديدة من الهجمات ضد حلفاء واشنطن والسفن العابرة لمضيق هرمز، بما يؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة؟
وأكد التقرير أن أي خطوة مقبلة من جانب إيران ستكون لها تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.
فنزويلا تستفيد من اضطراب الإمدادات
في سياق متصل، أفادت "بلومبرغ" بأن شركات تجارة السلع الأساسية تكثف جهودها لتسويق النفط الفنزويلي في آسيا، مستفيدة من زيادة الإنتاج في فنزويلا، والاضطرابات التي أصابت إمدادات النفط المنافسة القادمة من الشرق الأوسط بسبب الحرب.
وأضافت أن الهند تستورد حاليًا من النفط الفنزويلي كميات تقترب من تلك التي كانت الصين تستوردها سابقًا. ومنذ أن فرضت إدارة ترامب سيطرة أكبر على مبيعات النفط الصادرة من فنزويلا، لم تسجل بكين أي مشتريات جديدة من النفط الفنزويلي.