وقد بدأ الجيش الأميركي، بناءً على أوامر من رئيس الولايات المتحدة، ضربات جديدة ضد أهداف في إيران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن هذه العمليات جاءت ردًا على ما وصفته بـ "الاعتداءات الإيرانية المستمرة وغير المبررة".
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي كبير قوله إن القوات الأميركية استهدفت في هذه الجولة من الضربات أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار إيرانية بالقرب من مضيق هرمز. وأكد المسؤول أنه لم يتم استهداف أي من البنى التحتية المدنية في هذه العملية. وتزامنًا مع ذلك، وردت أنباء عن وقوع انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم وسيريك.
ووصف البنتاغون هذه الضربات بأنها جزء من "الدبلوماسية القسرية" لإجبار طهران على قبول الشروط الأميركية في المفاوضات. كما صرح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، خلال زيارته لمقر "سنتكوم" في فلوريدا قائلاً: "إذا كان من الضروري أن نتفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل".
وتأتي هذه الضربات استمرارًا للمواجهات العسكرية التي شهدتها الأيام الأخيرة بين طهران وواشنطن. وكان الجيش الأميركي قد نفذ، يوم الثلاثاء 9 يونيو (حزيران) أيضًا ثلاث موجات من الضربات ضد مواقع رادار وأنظمة دفاع جوي ومراكز تحكم أرضية إيرانية؛ وهي الضربات التي أعقبت إسقاط مروحية أميركية من طراز "أباتشي" بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية في مضيق هرمز.
وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن ترامب، وبعد أشهر من الإخفاق في التوصل إلى اتفاق مستدام مع إيران، عاد ليميل مجددًا نحو الخيار العسكري، وإن كان لا يزال يبقي أبواب الدبلوماسية مفتوحة. وقال يوم الأربعاء 10 يونيو إن الجانبين كانا قريبين من التوصل إلى اتفاق، لكن إيران رفضت قبول شروط واشنطن.
ووفقًا لمسؤولين أميركيين، فإن ترامب، حتى بعد إصداره أوامر الضربات الجديدة، بعث برسالة إلى طهران عبر قطر، أكد فيها أن هذه الضربات كانت ردًا على إسقاط المروحية الأميركية ولا تعني بداية حرب شاملة. ومع ذلك، فقد حذر من أن الضغط العسكري سيتصاعد حتى يتم قبول الشروط الأميركية.
ويعد البرنامج النووي الإيراني من العقبات الرئيسية في المفاوضات. وبحسب التقرير، تريد إدارة ترامب اتفاقًا أكثر صرامة من الاتفاق النووي السابق لعام 2015. وطالبت واشنطن طهران بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة عقد من الزمن على الأقل، بالإضافة إلى تدمير مخزونها من اليورانيوم المخصب أو نقله أو تخفيفه.
في المقابل، تطالب إيران بالحصول على امتيازات اقتصادية، بما في ذلك رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، قبل الدخول في مفاوضات نهائية بشأن القيود النووية. لكن واشنطن تصر على أن تتخذ طهران أولاً خطوات عملية للحد من برنامجها النووي.
وتزامنًا مع زيادة الضغوط العسكرية، كثفت إدارة ترامب أيضًا سياسة الضغط الاقتصادي ضد النظام الإيراني. وأعلن الرئيس الأميركي، يوم أمس الأربعاء، أن البحرية الأميركية رافقت سرًا خلال الشهر الماضي 200 سفينة تحمل نحو 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، مما أحبط محاولات طهران لإغلاق هذا الممر المائي الاستراتيجي بالكامل.
ورغم ذلك، صرح مسؤولون أميركيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن ترامب لم يكن يتوقع أن يكون وقف إطلاق النار المستمر منذ عدة أشهر بين الجانبين هشًا إلى هذا الحد. وقد فرض استئناف الهجمات الصاروخية وبطائرات مسيّرة إيرانية، وارتفاع التضخم وأسعار الوقود في أميركا، فضلاً عن تصاعد التوترات على جبهة إسرائيل وحزب الله، ضغوطًا جديدة على الإدارة الأميركية.
ويشير التقرير أيضًا إلى المخاوف بشأن احتمال إطالة أمد الأزمة. وقال ستيفن كوك، الباحث الأقدم في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن "ترامب بدأ يفقد السيطرة على الأوضاع".
كما حذر العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، مايكل سينغ، من أن أيًا من الطرفين ليس مستعدًا لتحمل التكاليف الباهظة للمساومة أو تصعيد الصراع، وأن هذه المسألة بحد ذاتها قد تؤدي إلى استمرار الأزمة. وأضاف: "عندما يؤجل الجميع اتخاذ القرار إلى الغد، يمكن أن تصبح الحروب بلا نهاية".
وتختتم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى أنه إلى جانب التوتر بين إيران والولايات المتحدة، فإن الصراع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني زاد من تعقيد الأوضاع. وبحسب الصحيفة، كانت إسرائيل تعتزم الأسبوع الماضي بدء عملية واسعة النطاق في بيروت، لكن ترامب تمكن من إقناع بنيامين نتنياهو بتنفيذ عملية أكثر محدودية بدلاً من شن هجوم واسع.