محكمة بريطانية تدين رومانيَين بتهمة طعن مذيع "إيران إنترناشيونال" بالسكين أمام منزله بلندن

أدانت هيئة المحلفين في إحدى محاكم لندن مواطنَين رومانيَين بتهمة الهجوم بالسكين على مقدم البرامج في شبكة "إيران إنترناشيونال"، بوريا زراعتي.

أدانت هيئة المحلفين في إحدى محاكم لندن مواطنَين رومانيَين بتهمة الهجوم بالسكين على مقدم البرامج في شبكة "إيران إنترناشيونال"، بوريا زراعتي.
ووُجهت إلى كل من ناديتو باديا (21 عامًا) وجورج استانا (25 عامًا) تهمتا إلحاق أذى جسدي وإلحاق أذى جسدي ناتج عن نية مبيتة للتسبب في ضرر بدني جسيم، وجرى إدانتهما في كلتا التهمتين. ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي يوم الجمعة 3 يوليو (تموز) المقبل.
وكان الهجوم على بوريا زراعتي قد وقع بعد ظهر يوم 29 مارس (آذار) 2024 أمام منزله في منطقة ويمبلدون بلندن.
ووفقًا لخط سير تحقيقات الشرطة، فقد اقترب رجلان من زراعتي أثناء خروجه من منزله في ذلك اليوم، حيث طلب أحدهما منه المال أولاً، ثم قام بتثبيت الضحية، بينما طعنه الآخر عدة مرات بالسكين في ساقه، وفر كلاهما من الموقع فور تنفيذ الهجوم.
وبحسب بيان شرطة لندن، كان بوريا زراعتي قد تلقى سابقًا تهديدات من النظام الإيراني، ونظرًا للطبيعة الموجهة للهجوم والتهديدات المستمرة ضد "إيران إنترناشيونال"، فقد أُحيلت القضية فورًا إلى شرطة مكافحة الإرهاب.
مخاوف من استخدام الحكومات الأجنبية لـ "الوكلاء"
في هذا السياق، صرح رئيس عمليات الحماية الأمنية بشرطة مكافحة الإرهاب في لندن، كريس رايت، قائلاً: "لقد كان هجومًا موجهًا وعنيفًا، ودفع الادعاء العام خلال المحاكمة بأن هذا العمل جرى تنظيمه من قِبل النظام الإيراني. لقد غادر المتهمون بريطانيا على الفور ظنًا منهم أنهم سيكونون في مأمن وقادرين على الإفلات من العدالة، ولكن بفضل التحقيقات الموسعة والتعاون مع شركائنا الدوليين، أثبتنا أن أي شخص يرتكب مثل هذه الجرائم سيتم ملاحقته أينما كان".
وحذر رايت قائلاً: "شهدنا في السنوات الأخيرة زيادة في استخدام الحكومات الأجنبية للوسطاء والوكلاء لتنفيذ أعمال إجرامية خطيرة في بريطانيا؛ وهي أعمال تهدف إلى ترهيب الأفراد وتهديد نمط حياتنا".
وأضاف رايت أن الشرطة البريطانية ستواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين، ملاحقة هؤلاء الأفراد وتلك الشبكات.
وتمكن المحققون من تحديد هوية المشتبه بهم الذين فروا من بريطانيا فور وقوع الهجوم. وبحسب الشرطة، أثمر التعاون الوثيق مع السلطات الرومانية، والادعاء الملكي البريطاني (CPS)، والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، عن صدور مذكرة استرداد بحق المشتبه بهما وجرى إعادتهما إلى بريطانيا.
وكشفت تحقيقات الشرطة أن المهاجمين فروا بسيارة بعد الهجوم، ثم تخلوا عنها بعد فترة وجيزة واستقلوا سيارة أجرة (تاكسي) متوجهين إلى مطار هيثرو، ومن هناك غادروا لندن متوجهين إلى جنيف.
وأشارت الشرطة إلى أن شخصًا آخر، يُدعى ديفيد أندري، كان برفقة "باديا" وقت وقوع الهجوم. وبعد استكمال ملف القضية، أصدر الادعاء العام البريطاني في خريف 2024 إذنًا بتوجيه الاتهامات رسميًا. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، اعتقلت الشرطة الرومانية المشتبه بهم الثلاثة؛ حيث جرى تسليم باديا واستانا إلى بريطانيا، بينما لا يزال ديفيد أندري في رومانيا بسبب ملاحقته في قضايا جنائية أخرى هناك.
وجاء في بيان شرطة لندن أن تحلیل بيانات الهواتف المحمولة، وتسجيلات كاميرات المراقبة، والأدلة المالية، أظهرت أن هؤلاء الأشخاص تواجدوا مرارًا في محيط منزل زراعتي خلال الشهرين اللذين سبقا الهجوم؛ حيث نفذوا عمليات رصد ومراقبة للموقع.
كما أظهرت التحقيقات أنه في مارس 2023- أي قبل عام من الهجوم- استوقفت الشرطة جورج استانا وشخصًا آخر بالقرب من العنوان نفسه، ولم يتبين ارتباط الأمر ببوريا زراعتي حينها، لكن الشرطة استنتجت لاحقًا أن ذلك التحرك كان جزءًا من عمليات الرصد والاستطلاع الأولية لمذيع شبكة إيران إنترناشيونال.
ولا يزال يتعين على المحكمة الفصل في مسألة ما إذا كان هذا الهجوم مرتبطًا رسميًا وقانونيًا بطهران أم لا، على الرغم من أن الادعاء العام استند خلال جلسات المحاكمة إلى أن الهجوم نُفذ "نيابة عن النظام الإيراني".