وفي مقابلة مفصلة أجرتها معه المذيعة والمراسلة في شبكة "سي إن بي سي"، سارة آيزن، يوم الأربعاء 3 يونيو (حزيران)، قال نتنياهو إنه يعتقد أن النظام الإيراني قد ضعف بشكل كبير، وأن التصدعات الداخلية في هيكل السلطة آخذة في التوسع.
وأوضح قائلاً: "في واقع الأمر، توجد حاليًا تصدعات هائلة داخل إيران، لكن لا يمكن التنبؤ بالموعد الدقيق لسقوط النظام".
وفي معرض إشارته إلى انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية وسقوط جدار برلين، لفت رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن سقوط الأنظمة يحدث عادة عندما لا يتوقعه أحد.
وأضاف: "أنا أؤمن بأن هذه التصدعات ستتسع في نهاية المطاف وسيسقط النظام، ونحن سنبذل قصارى جهدنا في هذا السبيل".
كما صرح نتنياهو بوضوح بضرورة دعم الشعب الإيراني في مواجهة النظام الإيراني، قائلاً: "أعتقد أنه يجب علينا مساعدة الشعب الإيراني لإسقاط هذا النظام".
وأشار إلى وجود فجوة عميقة بين السلطة الحاكمة وقطاع عريض من المجتمع في إيران، مدعيًا أن غالبية الشعب الإيراني يتطلع إلى الحرية والديمقراطية وعلاقات أفضل مع الغرب.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن إسرائيل لا تكن عداءً للشعب الإيراني، قائلاً: "ليس لدينا حرب مع الشعب الإيراني. حربنا هي مع أولئك الذين يريدون قتلنا وقتلكم".
عودة كاملة للعمل العسكري
أُجريت هذه المقابلة في وقت تداولت فيه التقارير أنباءً عن توتر لفظي بين ترامب ونتنياهو. ومع ذلك، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التقليل من أهمية الخلافات مع الرئيس الأميركي.
وقال إن الطرفين قد يختلفان على "أمور تكتيكية"، لكنهما متفقان تمامًا حول القضايا الرئيسية. وأضاف: "أحيانًا، وكما يحدث في أفضل العائلات، تبرز لدينا هذه الخلافات التكتيكية، لكننا نجد دائمًا سبيلاً لحلها". كما وصف ترامب بأنه "أكبر صديق لإسرائيل في البيت الأبيض"، مؤكدًا أن العلاقات بين الجانبين لا تزال وثيقة واستراتيجية.
وفي سياق المقابلة، تطرق نتنياهو إلى مضيق هرمز وتأثير النزاعات على صادرات النفط وأسواق الطاقة العالمية. وأشاد بما وصفه بـ "الحصار العكسي" الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران في مضيق هرمز، واصفًا إياه بـ "الخطوة العبقرية"، وزعم أن الضغوط الاقتصادية والقيود المفروضة على طهران تركت تأثيرًا ملحوظًا على قدرات النظام الإيراني.
وذكر نتنياهو أن دول العالم تعمل حاليًا على إيجاد مسارات بديلة لنقل النفط لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وأضاف: "هذا هو الشيء الذي يحدث الآن بالفعل. إنه لا ينتظر الحدوث، بل يقع في هذه اللحظة". ووفقًا له، على الرغم من أن نحو خُمس نفط العالم كان يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، إلا أن حجم صادرات الطاقة هذا يمكن تعويضه على المدى الطويل عبر المسارات البديلة.
وفي رده على سؤال بشأن وضع وقف إطلاق النار والهجمات الإيرانية الأخيرة ضد الدول الخليجية، قال: "أعتقد أن هناك لعبة تكتيكية جارية حاليًا". كما حذر من أن على طهران أن تأخذ تهديدات ترامب بالعودة إلى الخيار العسكري على محمل الجد، مضيفًا: "إذا لزم الأمر، ستكون هناك عودة كاملة للعمل العسكري. هذا قرار الرئيس، وإسرائيل مستعدة والقوات الأميركية مستعدة كذلك".
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيران بأنها تهديد لإسرائيل وأميركا والدول الغربية، قائلاً: "نحن نواجه عدوًا يريد تدمير بلدنا، وتدمير بلدكم، وتدمير الديمقراطيات الحرة في كل مكان، ونشر نمطه الإرهابي في جميع أنحاء العالم". وتابع: "عندما نحارب النظام الإيراني ووكلاءه، فإننا لا نخوض حربنا وحسب؛ بل نخوض حربكم، ولنكن صادقين، نخوض حرب أوروبا أيضًا".
كما انتقد نتنياهو القادة الأوروبيين، لا سيما الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بسبب انتقادهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أن الدول الأوروبية اتخذت موقفًا ضعيفًا أمام ما وصفه بـ "التهديدات المتطرفة".
التهديد النووي
أعاد نتنياهو وصف إيران بأنها المحور الأساسي للتهديدات الأمنية ضد إسرائيل وأميركا، مشيرًا إلى أن منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي هو الهدف المشترك الأهم بينه وبين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وفي رد على سؤال حول الملف النووي الإيراني وتصريحات ترامب بشأن موافقة طهران على عدم امتلاك سلاح نووي، قال نتنياهو إن التعهدات اللفظية وحدها لا تكفي، وأن أي اتفاق يجب أن يصاحبه آليات عملية وقابلة للتحقق. وتابع: "يجب أن تتأكدوا من أنهم لا يفعلون ذلك حقًا، لأنهم يكذبون دائمًا ويحتالون دائمًا".
وأردف أن أي اتفاق يجب أن يتضمن إخراج المواد النووية من إيران وتفكيك البنى التحتية النووية، مؤكدًا: "يجب أن يكون لديك سبيل لإخراج المواد النووية وتفكيك البنية التحتية التي يمتلكونها".
كما جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي انتقاده للاتفاق النووي الموقع عام 2015، قائلاً إنه أتاح لإيران الحفاظ على قدرات التخصيب وتطويرها. واعتبر أنه لو استمر ذلك الاتفاق دون الضغوط والعقوبات اللاحقة، لكانت إيران قد حازت على السلاح النووي الآن.
وزعم نتنياهو أيضًا أن العمليات العسكرية الأخيرة لأميركا وإسرائيل قد أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء، قائلاً: "لقد قضينا على 20 من أبرز العلماء النوويين"، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني لا يزال يرزح تحت الضغط، لكن المسألة الأساسية المتمثلة في إخراج المواد النووية من إيران لم تُحل بعد.
الرد على الانتقادات
في جانب آخر من المقابلة، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي على الانتقادات العالمية الموجهة للأداء العسكري لبلاده، قائلاً إن إسرائيل تخوض "معركة معلومات رقمية". واتهم بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بتقديم صورة مشوهة عن الحرب.
وقال: "السؤال هو: هل تستسلمون للأكاذيب؟ لا، أنا أحمي شعبي". كما أكد أنه ليس مستعدًا للتراجع عن سياساته الأمنية بسبب ضغط الرأي العام أو انتقادات وسائل الإعلام، مضيفًا: "أفضل الحصول على افتتاحية صحفية سيئة على أن أحظى بنعي إيجابي".
وفي ختام المقابلة، تطرق نتنياهو إلى الملف الاقتصادي، ساعيًا لتقديم صورة إيجابية عن الاقتصاد الإسرائيلي. وأشار إلى نمو سوق الأسهم، وارتفاع قيمة الشيكل، وتدفق الاستثمارات الخارجية، معتبرًا أنه على عكس دعوات بعض المجموعات لسحب الرساميل من إسرائيل، فإن الاستثمار في البلاد مستمر.
ولفت إلى استثمارات شركة "إنفيديا"الأميركية، العملاقة في مجال إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي، في إسرائيل قائلاً: "أنا لست وسيطًا بالبورصة ولا أقدم لكم نصيحة استثمارية، لكني أقول لكم اشتروا أي شيء في إسرائيل، لأن إسرائيل في صعود".