وفي بيان نُشرت نسخة منه على منصة "إكس"، مساء الأربعاء 3 يونيو (حزيران)، أفاد بلانش بأن التهم التي أدت إلى اعتقال هذا المواطن تشير إلى تورطه في تقديم الدعم لـ "أحد أعداء الولايات المتحدة عبر انتهاك العقوبات الأميركية".
وأضاف بلانش أن قمي حقق ثراءً طائلاً من خلال تقديم المساعدة لطهران، ودعم البرنامج النووي الإيراني، وانتهاك العقوبات الأمريكية. وأشار إلى أن مكتب الادعاء العام في المنطقة الوسطى بكاليفورنيا قد بدأ إجراءات مصادرة قصر يملكه قمي، مؤكدًا أنه تم شراؤه بواسطة "عائدات غير مشروعة". واختتم بيانه بالتشديد على أن المتهم سيواجه "أشد الإجراءات القانونية صرامة".
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "نيويورك بوست"، في تقرير لها أن قمي هو "مدير تنفيذي في مجال التكنولوجيا يبلغ من العمر 63 عامًا ويقيم في نيوبورت بيتش". وجرى اعتقاله خلال "مداهمة نفذتها القوات الفدرالية لقصره البالغ قيمته 35 مليون دولار".
وبحسب التقرير، يواجه قمي تهمة التآمر لانتهاك "قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية"، ومن المتوقع أن يمثل أمام المحكمة الفيدرالية في "سانتا أنا".
وجاء في جانب آخر من التقرير: "يتهم هذا التاجر ببيع أجهزة حاسوبية للنظام الإيراني لاستخدامها في العمليات العسكرية والنووية". ويؤكد الادعاء العام أن "قمي جنى ملايين الدولارات من هذه الصفقات، ووضع خططًا معقدة لإخفاء هذه المعاملات المالية".
وصرح كبير المدعين الفدراليين في لوس أنجلوس، بيل اسايلي، قائلاً: "سنحاسب قمي عبر المطالبة بعقوبة سجن متناسبة مع جرمه، ومصادرة أصوله بما في ذلك قصره الذي تبلغ قيمته 35 مليون دولار في نيوبورت بيتش".
وحول تفاصيل عملية الاعتقال، كتبت "نيويورك بوست": "في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، تجمع عشرات الضباط المزودين بمعدات تكتيكية وأسلحة آلية في موقف للسيارات في منطقة نيوبورت بيتش الراقية، بالقرب من منزل قمي الشبيه بالقصر. في البداية، قام الضباط باقتياد نجلي قمي البالغين وزوجته إلى خارج المبنى، ثم خرج قمي بعد التحدث مع الشرطة وتم اعتقاله".
وإلى جانب تهمة انتهاك قوانين العقوبات الأميركية، تحقق السلطات الفدرالية مع قمي بشبهة غسيل الأموال، والتهرب الضريبي، وجرائم أخرى. وهو متهم بتحقيق مبيعات سنوية تتجاوز 10 ملايين دولار من شركته المتخصصة في الحاسوب، في حين كان يبلغ مصلحة الضرائب الأميركية (IRS) بدخل لا يتجاوز 20 ألف دولار كحد أقصى.
ويقول المدعون إن قمي استخدم لأكثر من عقد من الزمان شركة لشبكات الحاسوب مقرها طهران أسسها بنفسه وتدعى "فراز برداز رایانه" (Faraz Pardaz Rayaneh)، وذلك لتأمين معدات شبكات أميركية لزبائن داخل إيران، منتهكًا بذلك العقوبات الأميركية.
وأفاد المحققون الفدراليون بأن قمي نسق الشحن السري لأكثر من 250 طنًا من التكنولوجيا الخاضعة للرقابة الأمريكية. كما استخدم حساباته الشخصية على منصتي "إيباي" و"باي بال" لإجراء مئات المشتريات الأخرى لمعدات شبكات الحاسوب التي تم شحنها بشكل غير قانوني إلى إيران.
ووفقًا للمسؤولين، فإنه كان يتفاوض شخصيًا وبشكل مباشر مع موردين في ولايتي مينيسوتا ونبراسكا لشراء هذه المعدات، ثم ينقل الأجهزة عبر شركة وهمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها إلى شركته في إيران. وأضاف المدعون أنه استخدم أيضًا شركات شحن وسيطة ووكلاء في دبي لإخفاء الوجهة الحقيقية للأجهزة المشحونة إلى الخارج.
وبحسب لائحة الاتهام، كان قمي والمتواطئون معه يشيرون إلى إيران في مراسلاتهم الداخلية المتعلقة بتأمين هذه المعدات باسم "الوطن الأم".
وأوضح الادعاء أن التقنيات المتهم باستيرادها بشكل غير قانوني وصلت إلى مئات الشركات والمؤسسات الحكومية الإيرانية، والتي يخضع العديد منها لعقوبات أمريكية. وأشاروا إلى أن جزءًا صغيرًا ولكنه حيوي من هذه التجارة كان مخصصًا للمؤسستين النووية والعسكرية في إيران.
"الضغط الاقتصادي" على أذرع النظام الإيراني في أميركا
تكثف الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة سياساتها الصارمة لممارسة الضغط على الأذرع الاقتصادية للنظام الإيراني.
فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران)، فرض عقوبات على أربع منصات إيرانية لتداول العملات الرقمية، من بينها منصة "نوبيتكس"، بالإضافة إلى فرض عقوبات على أربعة مواطنين إيرانيين مرتبطين بها. وذكرت الوزارة أن الأفراد والشركات المستهدفة كانوا يساعدون النظام الإيراني في الالتفاف على العقوبات بالاعتماد على تكنولوجيا العملات المشفرة.
وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قد أشار في 29 مايو (أيار) الماضي إلى مصادرة مليار دولار من العملات الرقمية المرتبطة بإيران. وأوضح أن بلاده تنسق مع أوروبا لتجميد ومصادرة العقارات المملوكة لمسؤولي النظام الإيراني في تلك الدول. كما صرح قبل نحو شهر من ذلك التاريخ بأنه تم تحديد أصول تابعة للحرس الثوري الإيراني خارج إيران، وجاري العمل على تجميدها.
وخلال هذا العام، وتحديدًا بعد احتجاجات 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي وما أعقبها من حملات قمع واسعة، تتابع الحكومة الأميركية بجدية أكبر حملة لتحديد وطرد الأشخاص المرتبطين بالنظام الإيراني والموجودين على الأراضي الأميركية. تؤكد إدارة ترامب مرارًا وتكرارًا أنها لن تسمح أبدًا بأن تتحول الولايات المتحدة إلى ملاذ آمن لإقامة أفراد مرتبطين بأنظمة مناهضة لأميركا وداعمة للإرهاب.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية صدر في 29 يناير (كانون الثاني) 2026: "بالتزامن مع نضال الشعب الإيراني لنيل حقوقه الأساسية، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات لإلغاء امتيازات وجود كبار مسؤولي النظام الإيراني وعائلاتهم على الأراضي الأميركية".
وفي إحدى القضايا ذات الصلة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، يوم السبت 4 أبريل (نيسان) الماضي اعتقال ابنة شقيق/ شقيقة قاسم سليماني (القائد السابق لفيلق القدس) ونجلها اللذين كانا يقيمان في الولايات المتحدة، وذلك بعد إلغاء إقامتهما الدائمة (الغرين كارد)، فيما تم منع زوجها من دخول الولايات المتحدة. ونفت عائلة سليماني في إيران وجود أي صلة لها بالمعتقلين.
وبعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، أثارت قضية إقامة فاطمة لاريجاني (ابنة أمين المجلس الأعلى لأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني) في أميركا وعملها في "معهد وينشيب للسرطان" التابع لجامعة إيموري في أتلانتا جدلًا واسعًا. ونظم تجمع من الإيرانيين المقيمين في أتلانتا وقفة احتجاجية أمام المعهد في 19 يناير لمطالبة المسؤولين بتوضيحات حول توظيفها. ولاحقًا، أعلنت الخارجية الأميركية في 4 أبريل الماضي إلغاء إقامة فاطمة لاريجاني وطردها من البلاد.
كما أعلن مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في 11 أبريل الماضي، إلغاء "الغرين كارد" الخاص بعيسى هاشمي (نجل معصومة ابتكار، نائبة الرئيس الإيران الأسبق، حسن روحاني لشؤون المرأة والأسرة)، وزوجته وطفله، مؤكدًا أن الثلاثة قيد الاحتجاز حاليًا.