وتشمل الروايات والمستندات الجديدة إطلاق النار بقصد القتل، ومنع تقديم الإسعافات للمصابين، وابتزاز عائلات القتلى ماليًا مقابل تسليم جثامينهم، والضغط عليهم لدفنها سرًا ومنع إقامة مراسم العزاء.
وتسعى "إيران إنترناشيونال" من خلال هذه الحملة الشعبية إلى توثيق وتسجيل الحقيقة بشأن مجزرة الاحتجاجات، خلال شهر يناير الماضي في "رشت". فإذا كنتم شهود عيان على تلك الليالي، أو من عائلات وأقارب القتلى في هذه المدينة، يرجى مشاركة رواياتكم ومعلوماتكم معنا عبر بريد الدردشة التفاعلي "إنتل ميديا"، والمساهمة في كشف أبعاد هذه المجزرة.
مدينة يكسوها الدخان والدم والنار
قال أحد شهود العيان في روايته عن صباح يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) الماضي في رشت، إنه في حدود الساعة الخامسة صباحًا، كانت أعمدة الدخان والنيران الكثيفة لا تزال تتصاعد في منطقة البلدية (شهرداري).
ووفقًا لهذا الشاهد، فإن الشوارع المؤدية إلى البلدية، بما في ذلك شارع "نامجو"، وشارع "إمام"، وشارع "البلدية"، والطريق المؤدي من السوق نحو ميدان "صيقلان"، تضررت بشدة واشتعلت النيران في أجزاء من المدينة: "كانت رائحة الدخان تفوح من المدينة صباح يوم 9 يناير. وآثار الدماء كانت واضحة للعيان في شارعي البلدية وسعدي. كما كانت آثار الأيدي الملطخة بالدماء للمتظاهرين مرتسمة على جدران المدينة. وكان عناصر الباسيج مشغولين بمسح الشعارات باستخدام الطلاء (الاسبراي) في ميدان (سبزه ميدان)، فيما احترقت أجزاء واسعة من السوق بالكامل".
نقل الجثامين بشاحنات صغيرة وسيارات النفايات
أفاد شاهد عيان لـ "إيران إنترناشيونال" بأنه في صباح الجمعة 9 يناير، خرجت عدة شاحنات صغيرة (وانت) تابعة للبلدية من شارع البلدية، وكانت تحمل في خلفيتها جثامين عدد من القتلى مغطاة بالقماش.
كما تلقت "إيران إنترناشيونال" تقارير متعددة وموثوقة تشير إلى أن جثامين بعض القتلى في رشت جُمعت ونُقلت سرًا بواسطة سيارات نقل النفايات.
وذكر الشهود أن بعض المصابين كانوا أيضًا من بين الجثامين التي نُقلت إلى مقبرة "باغ رضوان".
وأوضح مصدر مطلع أنه في إحدى الحالات، تمكن أحد المصابين، الذي نُقل مع جثامين القتلى إلى "باغ رضوان"، من الفرار واختبأ لفترة في إحدى الغابات المحيطة.
نقل الجثامين إلى مستودع مجهول الهوية على الطريق
وصلت معلومات جديدة لـ "إيران إنترناشيونال" تُظهر أنه في يومي 8 و9 يناير الماضي، نُقلت جثامين عدد من القتلى في رشت إلى مستودع يقع على طريق طهران، في المسافة الفاصلة بين "باغ رضوان" ومنطقة "سراوان". هذا المستودع مطلي بألوان العلم (الأحمر والأبيض والأخضر)، ولا يحمل أي لوحة تعريفية أو شعار رسمي يوضح هويته.
وقد احتُجزت جثامين القتلى مؤقتًا في هذا المكان قبل دفنها أو نقلها إلى مواقع أخرى.
وتشير هذه التقارير، إلى جانب الروايات السابقة حول نقل الجثامين بشاحنات البلدية وسيارات النفايات والدفن السري في "باغ رضوان"، إلى أبعاد أكثر اتساعًا لعملية إخفاء ونقل جثامين ضحايا رشت.
إطلاق النار على المحتجين وروايات حول استخدام سلاح "الدوشكا"
جاء في الروايات الواردة لـ "إيران إنترناشيونال" أن قوات القمع أطلقت وابلاً من الرصاص المستمر باستخدام الأسلحة الثقيلة على المواطنين الذين دخلوا بعض المناطق العسكرية في المدينة.
وبحسب هذه الروايات، كانت منطقة "مبنى المحافظة" في رشت أحد المواقع الرئيسية لمقتلة المتظاهرين يومي 8 و9 يناير الماضي.
ووفقًا لأحد شهود العيان، فإن قوات "الباسيج" والحرس الثوري وجهت الحشود نحو مبنى المحافظة، وحاصرت المتظاهرين في مسار جعل خيارات الخروج والانسحاب ضيقة ومحدودة للغاية.
وتضيف الروايات أنه بعد فتح أبواب مبنى المحافظة، أطلقت القوات العسكرية المسلحة النار مباشرة على الناس.
وتوضح هذه الشهادات أن القمع في "رشت" لم يقتصر على الشوارع المحيطة بالبلدية، والسوق، وشارع نامجو، ومستوصف سجاد، بل كانت منطقة المحافظة أيضًا نقطة تحول رئيسية لإطلاق النار وقتل المتظاهرين.
تقارير عن طلب مبالغ مالية لتسليم الجثامين
تفيد المعلومات الواردة بوقوع ضغوط أمنية مكثفة على عائلات القتلى؛ حيث طُلبت مبالغ مالية من بعض العائلات مقابل تسليم جثامين أبنائها، وتفاوتت المبالغ المطلوبة بناءً على الوضع المالي لكل عائلة.
ووفقًا لهذه الروايات، طُلب من بعض العائلات مئات الملايين من التومانات، وفي بعض الحالات تجاوز المبلغ المليار تومان (العملة الإيرانية).
وقال شاهد عيان إنه طُلب من إحدى العائلات، بالإضافة إلى دفع المال، إحضار "علبة حلويات" معهم لاستلام الجثمان، مشيرًا إلى أن هذا الطلب كان جزءًا من أسلوب التعامل المهين والمذل مع ذوي الضحايا.
الدفن الليلي ومنع غسل الجثامين
ورد في الروايات أيضًا أن عائلات بعض القتلى حُرِمت من غسل وتكفين جثامين ذويها.
وقال شاهد عيان لـ "إيران إنترناشيونال" إن عناصر الأمن قالوا لإحدى العائلات إن "القتلى أنجاس"، ويجب دفن الجثامين كما هي بملابسها الملطخة بالدماء.
وبحسب هذه الروايات، جرت معظم عمليات الدفن في ساعات متأخرة من الليل أو قُبيل الفجر، بحضور محدود جدًا من أفراد العائلة وتحت وطأة ضغوط مشددة من الأجهزة الأمنية.
وتقع القبور التي ضمت العديد من الضحايا في الأجزاء الخلفية والنهائية من مقبرة "باغ رضوان" في "رشت".
وذكرت العائلات أنها تعرضت للإهانة والتهديد المتكرر أثناء استلام الجثامين ومواراتها الثرى.
حملة "إيران إنترناشيونال" لتسجيل حقيقة مجزرة "رشت"
تطالب "إيران إنترناشيونال"، من خلال إطلاق حملة تسجيل وتوثيق مجزرة يناير في "رشت"، جميع شهود العيان، وعائلات الضحايا، والطواقم الطبية، وعمال الخدمات البلدية، والسائقين، وتجار السوق، وكل من يملك معلومات أو صورًا أو مقاطع فيديو أو وثائق من تلك الأيام، بإرسال رواياتهم.
وتستهدف هذه الحملة تحديد هويات الضحايا، ورسم مسار نقل الجثامين، وتسليط الضوء على دور المؤسسات الأمنية والبلدية، ومنع طمس آثار واحدة من أكثر عمليات القمع دموية في إيران.