وفي جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران) مع أعضاء مجلس الشيوخ، قال روبيو: "في الوقت الحالي، ما طُرح في المحادثات مع إيران هو أن أي رفع للعقوبات سيكون مشروطًا؛ أي يجب أن يكون مقابل إجراء يعالج السبب الرئيسي لفرض هذه العقوبات، وهو البرنامج النووي الإيراني".
وأوضح روبيو، خلال أول ظهور علني له في "الكونغرس" الأميركي منذ اندلاع الحرب الإيرانية، أن رفع العقوبات لن يؤخذ في الاعتبار إلا إذا وافقت طهران على التخلي عن الأنشطة النووية.
وأضاف أن "إيران تخضع للعقوبات بسبب برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم بمستويات عالية. وإذا وافقوا على التخلي عن هذه الأمور، فسيكون هناك رفع للعقوبات مرتبط بمدى التزامهم وامتثالهم لمثل هذا الاتفاق".
في جزء آخر من حديثه أمام أعضاء "الكونغرس"، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إعادة فتح مضيق هرمز من قِبل إيران بأنها "الشرط رقم واحد في المفاوضات".
وكان روبيو قد مثل صباح الثلاثاء، بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لمناقشة طلب الإدارة إقرار تعديلات على الموازنة، تشمل خفضًا بنسبة 30 في المائة بميزانية الشؤون الخارجية الأميركية وزيادة بنسبة 50 في المائة في الإنفاق العسكري.
وخلال الجلسة، أجاب عن أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ بشأن الحرب مع إيران. وأبدى الجمهوريون من حزبه مؤشرات على القلق إزاء الحرب، وفي الوقت نفسه أعربوا عن أملهم في أن يوضح زميلهم السابق، الذي كان عضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، استراتيجية لإنهاء الصراع مع إيران.
المحادثات لا تزال مستمرة
تطرق روبيو في جانب من كلمته إلى وضع القوات الجوية الإيرانية قائلًا: "إنهم لا يزالون يمتلكون عددًا كبيرًا من الطائرات المسيّرة، لكن قدرات الردع التقليدية لديهم ضعفت بشكل ملحوظ". كما أكد أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرة.
وكانت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، قد نقلت في وقت سابق عن مصدر مطلع أن تبادل الرسائل بين إيران وأميركا للتوصل إلى ما سُمي "مذكرة تفاهم أولية" بين طهران وواشنطن، متوقف منذ بضعة أيام على الأقل.
وعقب وزير الخارجية الأميركي قائلًا: "هناك احتمال بأن تكون إيران قد وافقت على الدخول في محادثات بشأن أجزاء من برنامجها النووي كانت ترفض طرحها في المفاوضات سابقًا".
مدى مشاركة مجتبى خامنئي في إدارة شؤون البلاد
خُصص جزء من حديث روبيو لتقييم وضع المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي. وقال إن هناك مؤشرات تدل على أن خامنئي- بعد إصابته في بداية الحرب- "بات منخرطًا في الشؤون العامة إلى حد ما وبشكل متزايد".
وأضاف: "لم نره في العلن، وأعتقد أنه بالنظر إلى ما حدث للعديد من كبار مسؤولي النظام، فمن المحتمل أنه لا يُنصحون بالظهور العلني المكثف". واستدرك روبيو: "مع ذلك، أعتقد أن هناك مؤشرات على أنه يتدخل تدريجيًا في الأمور، على الأقل إلى حد ما، ورغم أن جميع اتصالاته كانت مكتوبة وعبر وسائط".
الناخبون الأميركيون لا يريدون تغيير النظام
من جانبها، انتقدت السيناتور الديمقراطية البارزة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جين شاهين، وزير الخارجية، ماركو روبيو، بشدة لامتناعه عن تزويد "الكونغرس" بمعلومات حول خطط الإدارة الأميركية.
وقالت شاهين: "عندما أتحدث مع الناخبين في دائرتي الانتخابية، أجد أنهم يريدون انفراجًا اقتصاديًا في البلاد، وليس تغيير الأنظمة في هافانا أو كاراكاس أو طهران".
وأضافت: "بدلًا من ذلك، أرسلتم إشعارًا بشأن صلاحيات الحرب إلى الكونغرس تفيدون فيه بأننا لسنا في حالة نزاع نشط مع إيران؛ في حين كانت أمريكا تشن ضربات ضد إيران، وكانت إيران تقصف السفارات والقواعد الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لم تكن هذه مشورة؛ بل كانت محاولة للتهرب من المساءلة أمام هذه اللجنة وهذا الكونغرس بشأن هذه الحرب".
وقد أعرب الأميركيون في الأسابيع الماضية عن استياء متزايد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود. ويأمل الجمهوريون (رفاق ترامب في الحزب) أن يتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في أميركا قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب سيحتفظ بأغلبيته الهشة في "الكونغرس" أم لا. كما يتعين على ترامب مواجهة الشخصيات المتشددة المناهضة للنظام الإيراني داخل حزبه، والذين يرفضون تقديم أي تنازلات لطهران.
هل سيتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب؟
يؤكد ترامب ومؤيدوه أن هذه الحرب كانت تستحق العناء إذا نجحت في منع إيران من حيازة سلاح نووي. كما يشدد ترامب على أن أسعار البنزين في أمريكا ستنخفض، وأن هذا النزاع سينتهي بالتوصل إلى "اتفاق جيد".
وفي الأسابيع الأخيرة، تصر إيران على إبرام اتفاق مؤقت يؤدي إلى رفع العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من عائدات النفط المجمدة، وإنهاء الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان. لكن واشنطن- وبالموازاة مع استمرار المحادثات- قامت بتشديد العقوبات، وأكدت ضرورة إنهاء البرنامج النووي وقطع إمكانية وصول إيران إلى اليورانيوم عالي التخصيب.
وكان أحد أسئلة النواب لروبيو يدور حول الجدول الزمني للتوصل إلى اتفاق، إلا أن وزير الخارجية لم يحدد موعدًا محتملًا لذلك. وقال إن إيران كانت تعتزم تعزيز قدرات أسلحتها التقليدية لتكون بمثابة "درع" لبرنامجها النووي. وأوضح مبررًا رؤية ترامب لضرورة خوض الحرب: "ما أرادوا فعله هو محاولة بناء درع عسكرية تقليدية والاختباء خلفها".
ومع دخول الصراع الإيراني شهره الرابع، يطرح المشرعون- بمن فيهم بعض الجمهوريين- أسئلة متزايدة حول هذه الاشتباكات. والشهر الماضي، صوّت مجلس الشيوخ لصالح دفع قرار بشأن صلاحيات الحرب يقضي بإنهاء النزاع الإيراني ما لم يحصل ترامب على تفويض من "الكونغرس". وبعد أيام قليلة، قام قادة مجلس النواب بتأجيل التصويت فجأة على قرار مماثل عندما بدا أن تمريره بات وشيكًا.
وشهدت الجلسة أيضًا مناقشة قضايا أخرى، من بينها إطلاق القوات الأميركية النار على قوارب قبالة سواحل فنزويلا مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، ومسألة وفاة مئات الآلاف من الأطفال منذ الإنهاء المفاجئ لبرامج المساعدات الخارجية الأميركية العام الماضي، فضلًا عن تفشي فيروس "إيبولا" في أفريقيا جراء التخفيض الحاد للمساعدات الأميركية الخارجية.
وأعلن روبيو أن أميركا ستستأنف تعاونها مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين (GAVI)، مشيرًا إلى أن قرار استئناف هذا التعاون اتُخذ قبل بضعة أسابيع، بعد أن كانت إدارة ترامب قد قطعت التمويل عن هذا التحالف الدولي العام الماضي.