مسؤول إيراني لـ "رويترز": التفاهم المحتمل مع واشنطن لا يشمل الملف النووي


أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع، أن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، غير صحيحة.
وأضاف هذا المسؤول أن أي مذكرة تفاهم محتملة بين طهران وواشنطن لا تتضمن أي بنود تتعلق بالملف النووي.
وأشار أيضًا إلى أنه تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين طهران وواشنطن، لكن هذا الاتفاق لم يُحسم أو يُصادق عليه بشكل نهائي بعد.

ذكرت وكالة أنباء "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي بين إيران والولايات المتحدة، مضيفة أن منشور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "تروث سوشال" يأتي ضمن ما وصفته بنمطه المعتاد في إطلاق مواقف أحادية و"مبالغ فيها عن الذات".
وأضافت الوكالة أن إصرار ترامب على عدم دفع الأموال المجمّدة لا يؤدي إلا إلى زيادة شكوك طهران بشأن جدية الولايات المتحدة.
كما أشارت إلى أن تصريحات ترامب حول رفع الحصار البحري عن إيران يجب التعامل معها بحذر، معتبرة أنه في حال تنفيذ ذلك فعليًا فإنه لا يعد سوى وقف لأحد خروقات وقف إطلاق النار، لأن الحصار لم يكن ينبغي أن يحدث من الأساس، على حد قولها.
قال رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، محسن محمودي، إن "المقر مستعد لتنظيم مراسم مهيبة ومليونية للمرشد الرحل، علي خامنئي"، لكنه أوضح أن الموعد النهائي للمراسم لم يُحدد بعد، وسيتم الإعلان عنه فور تحديده.
وأضاف أن "المواكب يمكنها التقدم للتسجيل من أجل المشاركة في تنظيم هذا الحدث الكبير".
ويُشار إلى أن المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، قُتل في الساعات الأولى من الحرب يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، إلا أن وضع الجثمان ومراسم التشييع لا يزال غير محسوم بعد نحو ثلاثة أشهر.
ذكرت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن مصادر مطلعة نفت الادعاءات الأخيرة التي أطلقها دونالد ترامب بشأن اتفاق محتمل مع طهران، ووصفت تصريحاته بأنها "مزيج من الحقيقة والكذب" ومحاولة لإظهار "نصر مصطنع"، معتبرة أنها تفتقر إلى المصداقية.
وأضافت الوكالة أن نص الاتفاق، الذي صيغ تحت إطار "التزام مقابل التزام"، وصل إلى المراحل النهائية للمصادقة في طهران، لكن لم يُتخذ قرار نهائي بشأنه بعد.
كما ذكرت أن ادعاء ترامب بشأن إلزام طهران بفتح مضيق هرمز دون رسوم غير وارد في نص الاتفاق.
وأشارت أيضًا إلى أن مزاعم نقل أو تدمير المواد النووية الإيرانية "لا أساس لها" ولا توجد في مذكرة التفاهم.
وفي السياق ذاته، قالت الوكالة إن أهم بند في الاتفاق- بحسب ما نقلته عن مصادرها- هو شرط دفع فوري بقيمة 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة، وهو بند لم يشر إليه ترامب.
قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي: "نحن نعارض تعليق التخصيب أو تسليم المواد النووية إلى العدو، لأن ذلك الزمن قد انتهى".
وأضاف أن "الحرب في جميع الجبهات، وخاصة في لبنان، يجب أن تنتهي"، وأن "العدو يجب أن يرفع الحصار البحري ويعترف بإدارة إيران لمضيق هرمز".
وتابع أن "المفاوضات الجارية لا نراها من نوع المفاوضات السابقة القائمة على تبادل التنازلات، بل نعتبر أنفسنا منتصرين، ونرى ضرورة مطالبة العدو بأقصى مطالبنا".
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه سيشارك في اجتماع "غرفة العمليات" بالبيت الأبيض لاتخاذ "القرار النهائي" بشأن طريقة التعامل مع إيران، مؤكدًا مجددًا على ضرورة عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا.
وكتب ترامب، يوم الجمعة 29 مايو (أيار)، على منصة "تروث سوشال": "يجب على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبدًا سلاحًا أو قنبلة نووية. كما يجب فتح مضيق هرمز فورًا دون رسوم، ولحركة غير محدودة للسفن في كلا الاتجاهين. ويجب إزالة جميع الألغام البحرية (إن وُجدت)".
وأضاف: "لقد قمنا باستخدام كاسحات الألغام البحرية المتطورة لدينا بتدمير عدد كبير منها عبر التفجير. وعلى إيران إزالة أو تفجير ما تبقى فورًا، رغم أن عددها لن يكون كبيرًا".
وتابع: "السفن التي توقفت بسبب الحصار البحري غير المسبوق لدينا في المضيق يمكنها الآن بدء العودة إلى ديارها. ومنّي، رئيسكم المحبوب، أبلغوا التحية لعائلاتكم".
وأضاف ترامب أيضًا: "المواد المخصبة، والتي يُشار إليها أحيانًا بالغبار النووي، المدفونة في أعماق الأرض وتحت الجبال المتضررة من هجوم قاذفات B-2 قبل 11 شهرًا، سيتم استخراجها من قبل الولايات المتحدة، وهي الدولة الوحيدة- إلى جانب الصين- القادرة تقنيًا على ذلك، وذلك بالتعاون الكامل مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدمير هذه المواد".
وأضاف أنه سيتوجه إلى غرفة العمليات في البيت الأبيض لاتخاذ القرار النهائي، قائلًا: "حتى إشعار آخر، لن يتم تبادل أي أموال، كما تم التوصل إلى اتفاقات بشأن قضايا أخرى أقل أهمية بكثير".
وقبل ساعات من رسالة ترامب، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال زيارة لقوات بلاده على متن حاملة الطائرات "USS Boxer" في سنغافورة، إن إيران إذا لم تقبل الاتفاق فستواجه العمل العسكري.
وقال هيغسيث إن ترامب أكد، في اجتماع لحكومته، أن إيران يجب أن تقبل الاتفاق وإلا ستواجه "الرجل الذي على يساره".
كما نقلت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري أن نص مذكرة التفاهم المحتملة لم يُحسم نهائيًا بعد، وأن الروايات المتداولة في الإعلام الغربي "غير دقيقة".
وأكد المصدر أن نص الاتفاق ما زال يتعرض لتعديلات خلال الأيام الماضية.
استمرار تهديدات المسؤولين الإيرانيين
كتب رئيس البرلمان رئيس وفد التفاوض الإيراني، محمد باقر قالیباف، على منصة "إكس": "نحصل على الامتيازات عبر الصواريخ، وليس بالحوار، بل ونحن في المفاوضات فقط نوضح لهم ذلك".
وأضاف: "لا ثقة لدينا بالضمانات أو الأقوال، بل إن الأفعال هي المعيار الوحيد. ولن يتم اتخاذ أي إجراء قبل خطوة من الطرف الآخر".
وكتب أيضًا: "الفائز في أي اتفاق هو من يستعد للحرب بشكل أفضل من اليوم التالي له".
ومن جانبه، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، إن طهران قد تضع خيار الهجوم على الطاولة إذا استمر الحصار البحري.
وأضاف دون تفاصيل: "إذا استمر الحصار البحري خارج إطار زمني معين، فسوف نهاجم".
وأشار رضائي أيضًا إلى استراتيجية الحرس الثوري، قائلًا إنه يعتمد على "الحرب غير المتكافئة" باستخدام الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة كأدوات ردع رئيسية.
وأضاف: "أميركا تتحرك في الظلام باتجاهنا، بينما نحن نرصد كل تحركاتها".
كما كتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، على منصة "إكس" أن "الإدارة الإيرانية لمضيق هرمز أصبحت أمرًا راسخًا في العالم"، وأن الدول تمر عبره بعد الحصول على إذن ودفع رسوم وبإشراف البحرية التابعة للحرس الثوري.
وخاطب وزير الخزانة الأميركي قائلًا: "بدلًا من التهديدات الفارغة، فكر في الانحناء للقوة الإيرانية في المياه الخليجية".
كما قال إمام الجمعة بمدينة "كرج"، محمد مهدي حسيني همداني، إن "الصواريخ ليست وسيلة دفاع فقط، بل هي مقدمة للإعمار والأمن والتنمية".
وأضاف: "في مجال الدبلوماسية يجب اعتماد الشروط العشرة التي أقرها مجتبى خامنئي، والتي لا تتضمن أي إشارة إلى الملف النووي، لذلك لا ينبغي الحديث عنه".