"وول ستريت جورنال": طهران تريد تقديم تنازلات بقدر لا يسمح لترامب بإعلان "انتصار سياسي"

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن طهران تسعى إلى تقديم تنازلات في المفاوضات مع واشنطن بقدر لا يسمح للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإعلان "انتصار سياسي".

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن طهران تسعى إلى تقديم تنازلات في المفاوضات مع واشنطن بقدر لا يسمح للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإعلان "انتصار سياسي".
وبحسب التقرير، الذي نُشر الثلاثاء 26 مايو (أيار)، فإن المسؤولين الإيرانيين والوسطاء العرب قالوا إن طهران تركز على هدفين رئيسيين في المحادثات مع الولايات المتحدة: تخفيف الضغوط الاقتصادية، واستعادة الوصول إلى الموارد المالية وأسواق النفط، دون تقديم تنازلات كبيرة يمكن لترامب تسويقها كإنجاز سياسي.
وأضافت الصحيفة أن طهران تأمل، عبر التوصل إلى اتفاق، في الإفراج عن جزء من نحو 100 مليار دولار من أصولها المجمدة، واستعادة إمكانية الوصول إلى سوق النفط العالمية.
ووفقاً للتقرير، أخّرت طهران الإعلان عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني في هجوم نفذته القوات الأميركية، حتى لا تتضرر المفاوضات.
وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أبرز نقاط الخلاف في المحادثات يتمثل في مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران.
وفي الوقت نفسه، يتمحور جزء أساسي من هذه المفاوضات حول الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
وذكرت الصحيفة أن مسؤولين إيرانيين ووسطاء قالوا إن طهران باتت قريبة من اتفاق يتم خلال مرحلته الأولى الإفراج عن نصف هذا المبلغ.
كما أوضحت أن الهجمات، التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في إيران، أدت إلى تقنين الوقود وارتفاع التضخم وتراجع حاد في مستوى المعيشة، وهو ما تسبب في اندلاع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وأكد التقرير أن التيار البراغماتي داخل النظام الإيراني يخشى أن يؤدي استمرار الأزمة الاقتصادية إلى موجة جديدة من السخط الشعبي.
وأضاف التقرير أنه، في ظل غياب مجتبى خامنئي، الذي يُشار إليه بوصفه "المرشد الثالث للنظام الإيراني"، عن الظهور منذ خلافته لوالده، يحاول الوسطاء التأكد من أن المقترحات الحالية لطهران تحظى أيضاً بموافقة التيارات المتشددة والمؤسسات الأمنية.
ضغوط على ترامب
وبحسب "وول ستريت جورنال"، تظهر في الولايات المتحدة مؤشرات على أن ترامب، بعد تعرضه لانتقادات من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، يسعى إلى تعديل بعض بنود الاتفاق المحتمل مع إيران.
ووصف عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، بينهم تيد كروز، إطار الاتفاق بأنه "خاطئ"، معتبرين أنه يشبه الاتفاق النووي السابق بشكل كبير وقد يؤدي إلى تعزيز قوة النظام الإيراني.
وحاول ترامب تهدئة المنتقدين عبر منصة "تروث سوشال"، مؤكداً أن الاتفاق الجديد سيكون "عكس" الاتفاق النووي السابق تماماً.
كما أعلن رغبته في انضمام كل من السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن إلى "اتفاقيات أبراهام"، وتطبيع أو توسيع علاقاتها مع إسرائيل.
وأضاف ترامب أن طهران يمكنها أيضاً الانضمام إلى هذه العملية بعد توقيع اتفاق سلام.
مفاجأة لقادة الشرق الأوسط
أشار التقرير إلى أن مقترح توسيع "اتفاقيات أبراهام" فاجأ مسؤولين في الشرق الأوسط، إذ لم يكونوا على علم مسبق بالخطة قبل اتصال ترامب بهم.
وأكد البيت الأبيض أن هذه الفكرة طُرحت مباشرة من قِبل ترامب.
وختمت الصحيفة بالقول إن خطة ترامب الجديدة قد لا تؤثر فقط على المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بل ربما تعيد أيضاً تشكيل علاقات واشنطن مع دول الشرق الأوسط، وهي منطقة لا تزال تبدي شكوكاً عميقة تجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد سنوات من الحروب.
كما ذكرت الصحيفة أن ترامب تراجع عن مطلبه السابق بنقل مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب مباشرة إلى الولايات المتحدة، وقال إن هذه المواد يمكن تدميرها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران أو في موقع آخر.