مجتبی خامنئي: استمرار قوة النظام الإيراني مرهون بـ "زيادة عدد السكان"


على الرغم من أنه منذ تعيين مجتبی خامنئي مرشدًا للنظام الإيراني لم تُنشر أي صورة أو مقطع مصوّر له، فقد نشر حساب على "تلغرام" منسوب إليه رسالة شددت على "ضرورة زيادة عدد السكان" و"ترويج ثقافة الإنجاب".
وجاء في الرسالة، التي تندرج ضمن جهود مسؤولي طهران لتشجيع الإنجاب ورفع معدل الولادات، أن من بين "إنجازات حرب الأربعين يومًا" ما وصفته بـ "ظهور إيران في مستوى قوة كبيرة ومؤثرة".
وأضافت الرسالة أن "استمرار هذا الوضع" والوصول إلى "مستوى أفضل" منه يرتبط بشكل مباشر بقضية السكان، وأن الشعب الإيراني يمكنه عبر "المتابعة الجادة لسياسة زيادة السكان الصحيحة والحتمية" تحقيق "قفزات استراتيجية" والتقدم نحو "بناء الحضارة الإيرانية الإسلامية الحديثة".
كما أشادت الرسالة بـ "جهود النشطاء في مجال السكان وترويج ثقافة الإنجاب"، ووصفت قضية زيادة السكان بأنها من "أهم اهتمامات" المرشد السابق علي خامنئي، وواحدة من أبرز القضايا الاستراتيجية للنظام الإيراني.

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن إيران لجأت إلى تخزين النفط على متن ناقلات متهالكة في المياه الخليجية، في ظل الحصار البحري الأميركي وتراجع القدرة على تصدير النفط، ما يعكس تصاعد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب التقرير، المنشور يوم الثلاثاء 19 مايو (أيار)، تتمركز حاليًا نحو 39 ناقلة تحمل النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية في المياه الخليجية، مقارنة بـ 29 ناقلة فقط قبل بدء الحصار البحري الأميركي في 13 أبريل (نيسان) الماضي.
وأشار التقرير إلى رصد تجمع ملحوظ للسفن قرب محطة تصدير النفط في جزيرة "خارك"، فيما حدّدت الصحيفة، بالتعاون مع مجموعة «متحدون ضد إيران النووية»، 13 ناقلة أخرى قرب ميناء تشابهار في بحر عُمان ضمن نطاق الحصار البحري الأميركي.
كما أفادت وكالة "بلومبرغ"، في 18 مايو، بأن عدد ناقلات النفط قرب جزيرة خارك، أهم محطة لتصدير النفط الإيراني، بلغ أعلى مستوى منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
وأظهرت صور أقمار صناعية، التُقطت في 16 مايو الجاري، وجود 23 ناقلة نفط قرب الجزيرة، بعضها راسٍ في مناطق الانتظار وأخرى عند أرصفة تحميل النفط الخام والغاز المسال.
تصاعد الضغط على صادرات النفط الإيرانية
وأضافت "فايننشال تايمز" أن الهدف المعلن للحصار البحري الأميركي هو «وقف عائدات النفط الإيرانية عبر تفتيش أو احتجاز أو إعادة السفن الناقلة للنفط الإيراني».
وقبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية، كانت إيران تصدّر ما بين 40 و60 مليون برميل شهريًا، أي ما يعادل نحو 2 في المائة من الإمدادات العالمية، اعتمادًا على أسطول من الناقلات القديمة الخاضعة بمعظمها للعقوبات الغربية.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، قررت الولايات المتحدة، في أبريل الماضي، فرض حصار على موانئ إيران الجنوبية واحتجاز ناقلات النفط التابعة لها.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أعادت 72 سفينة إلى الموانئ الإيرانية منذ بدء الحصار، كما عطّلت أربع سفن أخرى.
ووفق التقرير، دفعت قيود التصدير إيران إلى إعادة استخدام ناقلات قديمة لتخزين النفط عائمًا، بينها ناقلة عملاقة يبلغ عمرها 30 عامًا عادت للعمل بعد أكثر من عامين من التوقف.
وأوضحت شركة «كبلر» لتحليل البيانات أن مخزون النفط الخام الإيراني المخزن على متن الناقلات في الشرق الأوسط ارتفع بنسبة 65 في المائة منذ اندلاع الحرب، ليصل إلى نحو 42 مليون برميل.
كما أعلنت شركة «كايروس» أن المخزونات البرية الإيرانية ارتفعت بنحو 10 ملايين برميل، فيما بلغت نسبة امتلاء الخزانات الداخلية نحو 64 في المائة، وهي سعة تكفي لأسابيع قليلة إضافية فقط من الإنتاج.
وبيّنت تحليلات صور الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية أن عدد الناقلات المتوقفة قرب جزيرة خارك ارتفع من ست سفن قبل شهر إلى 20 سفينة حاليًا، مع إطفاء العديد منها لأنظمة التتبع لتفادي الرصد.
وأشار التقرير أيضًا إلى ظهور بقعة نفطية كبيرة قرب جزيرة "خارك"، وعدم تسجيل أي عمليات تحميل نفط بين 6 و14 مايو الجاري، قبل أن تنتشر البقعة النفطية لاحقًا جنوب الجزيرة وجنوب غربها.
وفي ختام التقرير، أوضحت "فايننشال تايمز" أن عددًا محدودًا فقط من الناقلات الإيرانية نجح في تجاوز الحصار، من بينها ناقلة «هيوج» التي سلكت طريقًا طويلاً وغير معتاد عبر مضيق لومبوك الإندونيسي باتجاه الصين لتجنب تعقب البحرية الأميركية.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن نظيره الصيني تعهّد له بعدم إرسال أي أسلحة إلى طهران.
وأضاف ترامب أن التقديرات تشير إلى أن 82 في المائة من الصواريخ الإيرانية قد دُمّرت، وإن القدرة على إعادة إنتاجها أصبحت ضعيفة جدًا.
وتابع أن الوضع نفسه ينطبق على الطائرات المسيّرة، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من قدرات إيران العسكرية قد تضرر، رغم وجود قدرة محدودة لكنها "ضئيلة جدًا".
قال قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، براد كوبر، خلال جلسة في الكونغرس، إن هذه القيادة واجهت خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب مهامها الإقليمية الأخرى، ما وصفه بـ "التهديد المتزايد" من إيران.
وأضاف أن تقييم الجيش الأميركي لقصف مدرسة في مدينة "ميناب" معقّد، لأن المدرسة تقع داخل موقع يُقال إنه يضم قاعدة نشطة لصواريخ كروز في إيران.
وأكد أن النظام الإيراني أعدم عشرات الأشخاص منذ بدء وقف إطلاق النار، وأن هذا النظام "استهدف عمدًا المدنيين آلاف المرات في الشرق الأوسط".
أعلنت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام" أن السجناء المحتجين على عقوبة الإعدام أضربوا عن الطعام، يوم الثلاثاء 19 مايو (أيار)، للأسبوع الحادي والعشرين بعد المائة، في 56 سجنًا داخل إيران. وجاء هذا التحرك في ظل تصاعد موجة الإعدامات وتزايد المخاوف الدولية بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران.
وجاء في بيان الحملة أن السلطات الإيرانية كثفت في الأسابيع الأخيرة تنفيذ أحكام الإعدام، بالتزامن مع توسع الأجواء الأمنية ووجود قوات تابعة للنظام في الشوارع.
وأشارت الحملة إلى إعدام السجين السياسي البلوشي، عبدالجليل شه بخش، في سجن زاهدان، وكذلك محمد عباسي، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، معتبرة أن السلطات تستخدم عقوبة الإعدام من أجل "إثارة الخوف والرعب في المجتمع".
وأكدت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام" أن الإعدام ليس مجرد عقوبة قضائية، بل هو "أهم أداة للقمع والقتل على يد الدولة" تُستخدم لإجبار المجتمع على الصمت والاستسلام.
تزايد المخاوف الدولية بشأن الإعدامات في إيران
جاء بيان الحملة في وقت تواجه فيه موجة الإعدامات في إيران ردود فعل واسعة من منظمات حقوق الإنسان وشخصيات دولية.
وفي 18 مايو (أيار)، وقّع أكثر من 300 شخصية حقوقية وسياسية وحقوقية من مختلف أنحاء العالم رسالة مفتوحة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، حذرت فيها من "الإعدامات المنهجية وتفاقم الجرائم المروعة في إيران"، ودعت إلى تحرك دولي عاجل لوقف موجة الإعدامات.
وقال الموقعون إن النظام الإيراني، منذ بداية التوترات الإقليمية في مارس (آذار) الماضي، استخدم حالة عدم الاستقرار السياسي كأداة لتشديد القمع الداخلي، وشن حملات اعتقال واسعة، والتعذيب، وقطع الإنترنت، وزيادة الإعدامات.
وأضافت الرسالة أنه منذ 18 مارس الماضي تم إعدام عشرات الأشخاص بعد محاكمات وصفت بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، فيما لا يزال آخرون مهددين بتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
وقد تعرض 21 من المحتجين المحكومين بالإعدام في سجن قزل حصار إلى الحرمان من أبسط الإمكانات الأساسية.
في السياق نفسه، قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي، الصادر يوم الاثنين 18 مايو، إن عدد حالات الإعدام في العالم خلال عام 2025 وصل إلى أعلى مستوى له خلال 44 عامًا، معتبرة أن النظام الإيراني كان السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع.
وبحسب التقرير، تم إعدام ما لا يقل عن 2707 أشخاص في 17 دولة حول العالم خلال عام 2025، وكانت إيران مسؤولة عما لا يقل عن 2159 حالة إعدام من هذا الإجمالي.
وأضافت "العفو الدولية" أن نحو نصف الإعدامات المسجلة عالميًا ارتبطت بجرائم المخدرات، مشيرة إلى أن إيران سجلت 998 حالة إعدام مرتبطة بالمخدرات، وهو أعلى رقم في هذا السياق.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، إن بعض الأنظمة الحاكمة تستخدم الإعدام كأداة "لبث الخوف وقمع المعارضة وإظهار القوة".
وارتفعت الإعدامات في إيران بنسبة 68 في المائة خلال عام 2025؛ حيث أودى النظام الإيراني بحياة ما لا يقل عن 1639 شخصًا.
وقد تم الإضراب عن الطعام في 56 سجنًا، وجاء في بيان حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام" أن السلطات تستخدم الإعدامات ضد الشباب، خصوصًا في ظل الأزمات الاقتصادية والاستياء الاجتماعي، بهدف ترهيب المجتمع، لكنها قالت إن هذا العنف "يزرع الوعي والمقاومة" داخل المجتمع.
ودعت الحملة أيضًا النشطاء السياسيين والنقابيين والمدنيين والحقوقيين إلى توحيد الجهود لوقف الإعدامات وإيصال صوت السجناء إلى الجهات الدولية.
وبحسب إعلان الحملة، فإن السجناء في سجون أزبرم لاهيجان، أراك، أردبيل، أرومية، أسدآباد أصفهان، أهر، أوين، إيلام، بانه، برازجان، بروجرد، بم، بهبهان، بوكان، تبريز، طهران الكبرى، طبس، عادل آباد شيراز، قائم شهر، قزل حصار، قرجك، تشوبيندر قزوين، كامياران، كهنيك، جرجان، خرم آباد، خورين ورامين، خوي، دهدشت، ديزل آباد كرمانشاه، رامهرمز، رشت، رودسر، زاهدان، سبزوار، سقز، سلماس، سنندج، سبيدار الأهواز، شيبان الأهواز، نظام شيراز، فرديس كرج، فيروزآباد فارس، لنغرود قم، مركزي بيرجند، مركزي كرج، مريوان، مهاباد، مياندوآب، نقده، ياسوج ويزد، دخلوا في إضراب عن الطعام هذا الأسبوع.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب: "قد نضطر لتوجيه ضربة أخرى إلى إيران، لكنني لست متأكدًا". وأضاف أن طهران "تتوسل من أجل التوصل إلى اتفاق".
وأكد مجددًا أنه أوقف، بناءً على طلب قادة قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، هجومًا عسكريًا أميركيًا كان مخططًا له ضد إيران وكان من المقرر تنفيذه اليوم الثلاثاء.
وتابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول، فإن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لتنفيذ هجوم واسع النطاق.