وتُظهر روايات المواطنين، وكذلك تحذيرات الهيئات النقابية في قطاع الدواء، أن أسعار بعض الأدوية قد ارتفعت خلال الأشهر الماضية بنسبة تصل إلى 400 في المائة.
ويوصَف الوضع بالنسبة للمرضى المصابين بأمراض خاصة، بمن في ذلك المصابون بالسرطان، ومرضى زراعة الأعضاء، والمصابون بالاضطرابات النفسية، والصرع، والأمراض المزمنة، بأنه أكثر سوءًا من الآخرين؛ وهم المرضى الذين إما لا يجدون أدويتهم، أو أن تكلفة تأمينها وصلت إلى عشرات بل ومئات الملايين من التومانات.
ويقول مواطنون، في رسائلهم لـ "إيران إنترناشيونال"، إنهم يضطرون في مختلف المدن لزيارة ما بين 10 و15 صيدلية في اليوم الواحد لعلهم يجدون الدواء الذي يحتاجونه؛ وهو بحث يظل في كثير من الحالات بلا نتيجة، مما دفع البعض نحو السوق الحرة والسوق السوداء للدواء.
وفي غضون ذلك، يقول عدد من المواطنين إنهم واجهوا توصيات، حتى من قِبل بعض الصيدليات، تدعوهم للجوء إلى الأدوية العشبية والطب التقليدي بدلًا من الأدوية التخصصية.
يأتي هذا في وقت يصف فيه الأطباء للمرضى جرعات محددة من أدوية تخصصية ومختبرة، ومن شأن استبدالها بأساليب غير تخصصية أن يعطل مسار العلاج.
وقال مواطن مقيم في "طهرانسر" في رسالة لـ "إيران إنترناشيونال"، مشيرًا إلى "تراجع لنصف قرن إلى الوراء": "أصبح سعر حقنة الإنسولين (نورابيد) 900 ألف تومان للواحدة، وقرص (مُداسين) لا يوجد أبدًا. راجعت الصيدلية فقالوا لي استخدم الأدوية العشبية".
وكتب مواطن آخر مشيرًا إلى مرض والدته: "والدتي تعاني من ضغط الدم ويجب أن تتناول قرصين من (ديلتيازيم 60) يوميًا. في كل مرة أمرّ على عدة صيدليات في طهران لعلي أجد شريطًا واحدًا، لكنه غير موجود إطلاقًا".
وأضاف: "لقد عدنا حقًا إلى العصر الحجري؛ يجب أن نتداوى بالأدوية والأغذية التقليدية. أصبحت زجاجة عصير الحصرم (آبغوره) بديلًا لقرص ضغط الدم".
ويقول مواطن يعمل في صناعة الدواء، في رسالة لـ "إيران إنترناشيونال"، إن شراب "ليسكانتين" لمرضى الصرع والتشنج أصبح مفقودًا، وارتفع سعره من 900 ألف تومان إلى 4 ملايين و200 ألف تومان.
الغلاء والكمية المحدودة للدواء
يستمر غلاء ونقص الدواء في وقت يقول فيه العديد من المواطنين إنهم حتى في حال العثور على الدواء، لا يملكون القدرة على شرائه. ويؤكد البعض أيضًا أنه بسبب عدم دفع مستحقات الصيدليات من قِبل شركات التأمين، فإن العديد من الأدوية لا تُعرض إلا بـ "السعر الحر".
وقال مواطن من "جيلان" في رسالة إن وضع الدواء في هذه المحافظة أصبح "كارثيًا"، وحتى "الكودايين البسيط لا يوجد في الصيدليات"، ناهيك عن الأدوية الأكثر تخصصًا مثل "سيرترالين" أو أدوية الروماتيزم مثل "إيموتركس".
ويقول مواطن آخر مصاب بـ "اضطراب ثنائي القطب"، إن أدوية الأعصاب والطب النفسي "أصبحت غالية جدًا ومفقودة"، وهذا الوضع ترك تأثيرًا سلبيًا مباشرًا على مسار علاجه.
وكان عدد من المواطنين وموظفي الصيدليات قد أخبروا "إيران إنترناشيونال" سابقًا بأن زيادة الأسعار وكذلك نقص أدوية الأعصاب، مثل "آسنترا"، و"سيرترالين"، و"كلونازيبام"، أجبر العديد من المرضى على حذف أو تغيير مسار العلاج.
ومن ناحية أخرى، وبناءً على تقارير المواطنين، وصل سعر عبوة "آسنترا 50" هذه الأيام إلى نحو مليون و700 ألف تومان، وجرعة 100 منها شحيحة في السوق. وتبلغ التكلفة الشهرية للدواء بهذه الجرعة للمريض الواحد نحو 6 ملايين و800 ألف تومان.
وبالإضافة إلى أدوية الأعصاب والطب النفسي، وبناءً على المعلومات الواصلة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد ارتفعت أسعار طيف واسع من الأدوية، بما في ذلك أدوية مرضى السرطان والإنسولين أو المكملات الغذائية، بنسبة تصل إلى 380 في المائة.
وقال شخص مصاب باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) لـ "إيران إنترناشيونال" إنه اشترى دواء "وياي 50" الشهر الماضي بمليون تومان، لكن هذا الشهر، وبعد ثلاثة أيام من البحث في صيدليات طهران، وصل سعر 30 قرصًا إلى مليونين و100 ألف تومان.
وكتب مريض بـ "الصرع" أيضًا في رسالة: "سابقًا كنت أشتري حزمة دوائي المكونة من 6 قطع في شيراز بـ 250 ألف تومان. قبل شهر أصبح سعرها 750 ألفًا والآن وصل إلى مليونين و300 ألف تومان".
ضغوط مضاعفة على المرضى الخاصين
بين الرسائل الواصلة، يُوصف وضع المرضى الخاصين وعائلاتهم بأنه الأكثر تأزمًا؛ وهم المرضى الذين يمكن أن يؤدي انقطاع أو تأخير استهلاكهم للدواء إلى تهديد حياتهم بشكل مباشر.
وكتب مواطن عن نقص دواء مرضى زراعة الأعضاء: "قرص (راباميون) مفقود منذ قرابة ثلاثة أشهر ولا أحد، حتى منظمة الغذاء والدواء، يقدم إجابات؛ عدم استهلاك هذا الدواء لمدة 48 ساعة يمكن أن يؤدي إلى رفض العضو المزروع".
وكتب مواطن آخر مشيرًا إلى وضع والده المصاب بالسرطان، أن التأمين التكميلي لمتقاعدي وعمال "صناعة الصلب" (ذوب آهن) في أصفهان قد انقطع منذ بداية شهر مايو (أيار) الجاري.
وأضاف مشيرًا إلى تفشي المرض لدى والده: "نحتاج إلى دواء بقيمة 130 مليون تومان كل 20 يومًا، في حين أن راتب والدي التقاعدي هو 17 مليون تومان فقط".
وتظهر تقارير بقية المواطنين أيضًا أن تكلفة أدوية السرطان شهدت قفزة ملحوظة.
وقال مواطن في رسالة إن دواء "إربيتوكس" ارتفع من نحو 5 ملايين تومان إلى 25 مليون تومان لكل حقنة (فيال)، ويحتاج المريض لنحو 6 حقن في كل جلسة علاج كيميائي.
وذكر مواطن آخر أنه اشترى علبة أقراص "مديسن" لعلاج النقرس، والتي يبلغ سعرها الرسمي 360 ألف تومان، بمبلغ 5 ملايين تومان من السوق الحرة بسبب عدم وجودها في الصيدليات.
زيادة أسعار الأدوية العامة والخدمات العلاجية
لم تقتصر زيادة الأسعار على الأدوية التخصصية فحسب، بل شملت الأدوية العامة والخدمات العلاجية أيضًا. وفي أحد الأمثلة، أشار مواطن إلى سعر لقاح "الكزاز" الذي بلغ 840 ألف تومان.
وبحسب مواطن، ارتفع سعر المسكنات مثل "نوفافين" و"ريفين" و"أسيفين" من 30 ألف تومان للشريط (10 أقراص) إلى 68 ألف تومان.
وقال مخاطب آخر إنه كان يشتري قطرة "بيتاميثازون" قبل عدة أشهر بـ 70 ألف تومان كحد أقصى، أما الآن فقد وصل سعر الدواء نفسه إلى 140 ألف تومان.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة الخدمات التشخيصية والعلاجية.
وقال مواطن من أصفهان إن تكلفة "سونوغرافي" (بطانة الرحم المهاجرة) التي كانت قبل العيد (رأس السنة الإيرانية) نحو مليوني تومان، وصلت الآن إلى 6 ملايين تومان.
وإلى جانب غلاء الدواء، انتقد بعض المواطنين أيضًا وضع المستشفيات.
وكتب أحد المخاطبين في رسالة: "في البداية يجب أن تدفع على الأقل 60 في المائة من قيمة الفاتورة للحسابات حتى يقوموا بتنويم المريض".