وبحسب التقرير الذي نُشر الأحد 10 مايو، فإن مسؤولي النظام الإيراني يسعون إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب، في وقت يغيب فيه المرشد الجديد عن المشهد العام بشكل واضح، ويلتزم الصمت حيال المفاوضات.
وكتبت الصحيفة أنه منذ الغارة الجوية التي وقعت في 28 فبراير، لم تُنشر سوى رسائل منسوبة إلى مجتبى خامنئي وصور يُعتقد أنها أُنتجت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها صورة حسابه على منصة "إكس" ولوحات إعلانية في طهران.
وأضاف التقرير أن السلطات الإيرانية لم تنشر أي صورة حديثة أو تسجيل صوتي له، ما دفع بعض المواطنين إلى التساؤل حول ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.
وأشار التقرير إلى أن الغياب الطويل للمرشد الإيراني الجديد تحول إلى مشكلة جدية بالنسبة لطهران، إذ بدأت الخلافات تظهر بين مسؤولي النظام، الذين حافظوا على وحدتهم خلال الحرب، بشأن حجم التنازلات التي ينبغي تقديمها للولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 5 مايو، استناداً إلى معلومات خاصة، بتصاعد غير مسبوق في التوتر بين الحكومة والقادة العسكريين، وأن مسعود بزشكيان يشعر بغضب شديد من تحركات قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي.
كما ذكرت "إيران إنترناشيونال" في 7 أبريل أن الانقسام داخل هرم السلطة في إيران تعمّق بشكل غير مسبوق، مع استمرار الخلافات والمواجهات العلنية بين بزشكيان وكبار قادة الحرس الثوري.
وقال الباحث والمحاضر في جامعة ييل، آرش عزيزي، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن التيار المتشدد الداعم للنظام يشعر بالقلق من الغياب الطويل لخامنئي، ويشكك في شرعية المفاوضات.
وأضاف أن المتشددين غير راضين خصوصاً عن دور رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في المفاوضات، ويعتبرونه ميالاً أكثر من اللازم إلى التسويات.
ووفق التقرير، دعا بعض أنصار التيار المتشدد خامنئي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى نشر رسالة صوتية على الأقل، وإعلان دعمه للمفاوضات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في النظام الإيراني قولهم إن خامنئي لا يظهر علناً بسبب "مخاوف أمنية"، بعد أن استهدفت إسرائيل عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين وقتلتهم قبل وقف إطلاق النار، مضيفة أنه لا يزال مدرجاً على قائمة الأهداف الإسرائيلية.
كما تناولت "وول ستريت جورنال" تصريحات بزشكيان الأخيرة التي قال فيها إنه عقد اجتماعاً استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي، وهي تصريحات قالت الصحيفة إنها جاءت للرد على الشكوك المتعلقة ببقاء المرشد الإيراني على قيد الحياة.
لكن، ووفقاً لمعلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن خبر اللقاء بين بزشكيان وخامنئي غير صحيح، ولم يُعقد أي اجتماع بينهما.
وقال الباحث المتخصص في شؤون الأجهزة الأمنية الإيرانية والأستاذ في جامعة تنسي، سعيد غلكار، في مقابلة مع "وول ستريت جورنال"، إن طهران تعمل حالياً على صياغة اتفاق، وإن بزشكيان يحاول إقناع المعارضين وأنصار النظام بأن خامنئي متوارٍ لأسباب أمنية، وليس لأنه قُتل.
وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى تصريحات المسؤول في مكتب المرشد الإيراني، مظاهر حسيني، الذي كشف للمرة الأولى تفاصيل عن إصابات خامنئي، قائلاً إن ركبته وظهره والمنطقة خلف أذنه تعرضت لإصابات خلال الهجوم، لكنه يتمتع بصحة كاملة.
إلا أن الصحيفة أكدت أن هذه التوضيحات لم تنجح في تبديد الشكوك، ولا يزال هناك انطباع بأن خامنئي مريض بدرجة تمنعه من أداء دور فعّال في الإدارة اليومية للبلاد.