• إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
  • فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English

الطلاب يحرقون علم "الجمهورية الإسلامية".. مرحلة جديدة في اتساع الفجوة بين الشعب والنظام

بُزورك مهر شرف الدين
بُزورك مهر شرف الدين

إيران إنترناشيونال

24 فبراير 2026، 19:46 غرينتش

أقدم طلاب في ثلاث جامعات بطهران، يوم الاثنين، على إحراق علم النظام الإيراني، في خطوة تُعد مؤشراً جديداً على تعمّق الفجوة بين النظام السياسي الحاكم في إيران وشرائح المجتمع.

لم يعد الحراك الاحتجاجي في إيران، كما في السابق، يقتصر على استهداف رموز محددة للنظام بشكل انتقائي، بل اتسع نطاقه ليطال كل ما يُنظر إليه باعتباره ممثلاً للنظام، بما في ذلك العلم الرسمي للبلاد.

ويعود أحد أبرز مظاهر القطيعة العلنية إلى عام 2009، حين أضرم طلاب النار في صورة مرشد النظام السابق ومؤسسة الثورة، روح‌الله الخميني، في خطوة اعتُبرت آنذاك كسرًا لمحظور سياسي، ودفع قادة "الحركة الخضراء" إلى القول إن جهات أمنية قد تكون وراءها لتبرير تشديد القمع.

في تلك المرحلة أيضاً، رُدد شعار "لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران"، في إشارة إلى تحوّل لدى جزء من المجتمع من خطاب أيديولوجي عابر للحدود إلى تأكيد الهوية الوطنية.

ومنذ احتجاجات عام 2017، التي شهدت شعار "إصلاحي، أصولي، انتهى الأمر"، اتخذت الاحتجاجات مساراً أكثر شمولاً، وصولاً إلى احتجاجات يناير الأخيرة، حيث اتسع نطاق رفض النظام بمختلف أجنحته.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الهتافات التي تستهدف مباشرة المرشد علي خامنئي وقادة عسكريين بارزين مثل قاسم سليماني، بوصفهم رموزاً لسياسات النظام الداخلية والخارجية، كما أُزيلت صورهم وأُحرقت في احتجاجات متفرقة.

وامتد هذا الرفض إلى ساحات غير سياسية، بينها بطولة كأس العالم 2022 في قطر، حيث تعرض المنتخب الإيراني لانتقادات من بعض الأوساط التي رأت فيه ممثلاً للنظام أكثر من كونه فريقاً رياضياً.

إحراق العلم

في 23 فبراير، ولليوم الثالث على التوالي، نظم طلاب في عدد من الجامعات الإيرانية تجمعات احتجاجية رددوا خلالها شعارات مناهضة للمرشد، وأخرى داعمة لرضا بهلوي. وخلال هذه التحركات، داس بعض المحتجين على علم النظام وألقوه باتجاه قوات الأمن.

وفي جامعات أمير كبير، وجامعة طهران، وجامعة الزهراء، أُحرقت أعلام النظام.

وكان نظام طهران قد سعى عام 1979 إلى دمج الرموز الوطنية والدينية في العلم الرسمي، مع الإبقاء على الألوان التقليدية وإضافة عبارة "الله أكبر" في الوسط وعلى الشريطين الأخضر والأحمر، وهي عناصر لا تحظى اليوم بإجماع رمزي لدى جميع الإيرانيين.

ورغم أن القوانين الإيرانية لا تنص صراحة على تجريم إهانة العلم الوطني، فإن وجود لفظ الجلالة عليه قد يفتح المجال أمام ملاحقات بتهمة الإساءة للمقدسات.

النظام الإسلامي في مواجهة إيران

منذ تأسيسها، لم تُبدِ الجمهورية الإسلامية اهتماماً واسعاً ببعض الرموز والتقاليد الوطنية. فقد حاول الخميني استبدال احتفالات النوروز بمناسبات دينية، دون أن ينجح في ذلك.

وخلال سنوات ما بعد الثورة، لم يحظَ العلم الوطني بحضور بارز في الفضاء العام، قبل أن يتغير ذلك في عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي‌ نجاد، حيث توسع استخدام العلم بشكل ملحوظ، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول البرنامج النووي، في مسعى لتقديمه كقضية وطنية لا حكومية فحسب.

وبعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، سعت السلطات إلى إعادة إبراز بعض الرموز الوطنية. ففي إحدى المناسبات، طُلب أداء نشيد "يا إيران" عقب خروج خامنئي من ملجأ خلال الحرب، إلا أن هذه الخطوات اعتبرها منتقدون متأخرة وغير كافية.

ويشير مراقبون إلى أن اتساع الهوة بين قطاعات من المجتمع والنظام انعكس أيضاً على بعض المظاهر الاجتماعية والدينية، حيث شهدت بعض مراسم تشييع ضحايا احتجاجات سابقة أنماطاً مختلفة عن الطقوس التقليدية، في دلالة على تحولات أعمق في المزاج العام.

الأكثر مشاهدة

تسوية نووية.. واستسلام دون قتال.. واحتجاجات الجامعات.. وشعارات بزشكيان.. وركود إنتاجي حاد
1

تسوية نووية.. واستسلام دون قتال.. واحتجاجات الجامعات.. وشعارات بزشكيان.. وركود إنتاجي حاد

2

ديانا طاهر آبادي طالبة إيرانية في السادسة عشرة تواجه خطر صدور حكم بالإعدام

3

حرق أعلام النظام وهتافات مناهضة لخامنئي..الجامعات الإيرانية تشتعل لليوم الثالث على التوالي

4

الطلاب يحرقون علم "الجمهورية الإسلامية".. مرحلة جديدة في اتساع الفجوة بين الشعب والنظام

5

متحدثة الحكومة الإيرانية: تجاوز المقدسات والعلم في احتجاجات الطلاب أمر غير مقبول

•
•
•

المقالات ذات الصلة

لماذا ينتهج النظام الإيراني سياسة "اللعب المزدوج"؟

19 فبراير 2026، 21:44 غرينتش
•
أردوان روزبه

بالتزامن مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن في جنيف، أقدم النظام الإيراني على إطلاق صواريخ في محيط مضيق هرمز، وإجراء مناورات بحرية بالذخيرة الحية، وإعلان إغلاق مؤقت لأجزاء من هذا الممر الاستراتيجي.

كما هدّد المرشد الإيراني، علي خامنئي، باستهداف السفن الحربية الأميركية في المنطقة، وإغراقها.

وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت تُجرى فيه المحادثات بشكل غير مباشر، مع تركيزها على البرنامج النووي ومسألة رفع العقوبات. وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة مستوى الردع عبر إرسال حاملات طائرات وتعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.

ويعزز مجمل هذه التطورات التقدير بأن طهران، بينما تواصل التفاوض، تسعى في الوقت نفسه إلى تعديل ميزان الضغط وإعادة صياغة معادلة التفاوض القائمة.

وعلى المستوى العملياتي، لا يُعدّ إغلاق مضيق هرمز- حتى لو كان مؤقتًا- مجرد خطوة تدريبية. فهذا الممر يشهد عبور نحو 20 في المائة من النفط العالمي، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسواق الطاقة وأسعار النفط. ومن هذا المنظور، فإن تحرك طهران يحمل رسالة اقتصادية تتجاوز البعد العسكري، موجهة ليس فقط إلى واشنطن، بل أيضًا إلى الفاعلين في سوق الطاقة العالمية، عبر إثارة القلق لدى المشترين والبائعين.

وتشير تقارير إلى أن هذه الخطوات جاءت بالتزامن مع زيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملات طائرات، ومدمرات صاروخية، وتعزيز البنية التحتية العملياتية. كما تحدث مسؤولون أميركيون عن الاستعداد لسيناريوهات محتملة في حال فشل المفاوضات.

وفي هذا السياق، يمكن تحليل التحركات العسكرية لطهران ضمن إطار "الردع النشط"؛ فهي تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن أي هجوم على بنيتها التحتية النووية أو العسكرية سيُقابل برد مباشر. ويأتي التهديد الصريح للسفن الأميركية ضمن هذا الإطار.

ولكن وظيفة هذه الخطوات ليست عسكرية فحسب. فالمفاوضات الحالية تتركز أساسًا على ملف العقوبات. ولا يزال الاقتصاد الإيراني تحت ضغط القيود النفطية والمالية، ويُعدّ رفع العقوبات المطلب الرئيسي لطهران. ومِن ثمّ، يمكن اعتبار إثارة "توتر مقصود" أداة ضغط على طاولة التفاوض، أي رفع مستوى المخاطر بهدف انتزاع تنازلات.

وعلى صعيد المفاوضات، بقيت "الخطوط الحمراء" الإيرانية دون تغيير. فقد أعلنت طهران أنها لن تقبل بوقف كامل لعمليات التخصيب، ولن تُدرج برنامجها الصاروخي ضمن المحادثات، وأن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفعًا للعقوبات. ويُعدّ استعراض القدرات الصاروخية والبحرية ترجمة ميدانية لهذه الخطوط، في وقت ترى فيه واشنطن أن إيران لا تتحرك بجدية كافية نحو اتفاق، وتواصل تعزيز قواتها في المنطقة.

ولا يمكن فصل هذا السلوك عن الوضع الداخلي في إيران. فالاحتجاجات الواسعة في الأشهر الأخيرة، وما رافقها من قمع وسقوط ضحايا، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات، فرضت ضغوطًا مضاعفة على بنية الحكم. وفي مثل هذا المناخ، قد يخدم إبراز التهديد الخارجي أهدافًا داخلية، من بينها تعزيز التماسك الأمني وصرف انتباه الرأي العام عن الأزمات الداخلية.

زاستراتيجيًا، يمكن توصيف هذا النمط ضمن سياسة "رفع مستوى التوتر لتغيير المعادلة". فإيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، ولم تُغلق باب الاتفاق، لكنها تسعى إلى إعادة تعريف شروطه؛ فالإغلاق الرمزي لمضيق هرمز، والمناورات بالذخيرة الحية، والتهديد للسفن الأميركية، كلها أدوات لزيادة الوزن التفاوضي في مواجهة الضغوط العسكرية والعقوبات.

غير أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة. فالوجود العسكري الكثيف في المنطقة، والمناورات الحية، وحوادث الاحتكاك البحري أو الجوي المحتملة، كلها تزيد احتمال الخطأ في الحسابات. وفي مثل هذه الظروف، يمكن لحادث تكتيكي محدود أن يتحول سريعًا إلى أزمة استراتيجية.

ويمكن وصف السلوك الحالي لطهران بأنه "سياسة حافة الهاوية"؛ أي تصعيد التوتر حتى عتبة الأزمة دون تجاوزها إلى مواجهة مباشرة. والهدف هو دفع الطرف المقابل إلى الاختيار بين تقديم تنازلات أو تحمل مخاطر مزيد من عدم الاستقرار.

لكنها لعبة مكلفة؛ فالانتشار العسكري الكثيف، والمناورات المتزامنة، واعتراض الطائرات المسيّرة، والتحذيرات البحرية، كلها ترفع احتمالات سوء التقدير. وفي مثل هذا المناخ، قد يتحول حادث محدود من مجرد رسالة عسكرية إلى مواجهة فعلية، يبدو أن كلفتها قد تكون باهظة بالنسبة لطهران.

انسحاب الطلاب من المدارس يعكس الحضور السياسي المستمر لـ "الجيل زد" في إيران

19 فبراير 2026، 21:42 غرينتش
•
بهروز توراني

سلّطت انسحابات طلابية من المدارس في مختلف أنحاء إيران هذا الأسبوع الضوء على الحضور السياسي المستمر لجيل شاب ظل منخرطًا بعمق في الشأن العام، رغم أشهر من الاعتقالات والقمع.

وجاء هذا التحرك، الذي لوحظ في العديد من المدارس الثانوية والإعدادية، عقب دعوة أطلقها في وقت سابق من الأسبوع اتحاد المعلمين في البلاد، وهو من بين الهيئات المهنية المستقلة القليلة المتبقية التي يواجه أعضاؤها وقياداتها بشكل متكرر الاستدعاء والاحتجاز والسجن.

وكان الاتحاد قد حثّ الطلاب والمعلمين على إحياء ذكرى قتلى الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وكثير منهم كانوا مراهقين أو في مطلع العشرينات من العمر.

وتشير منظمات حقوقية وتقارير إعلامية إلى أن الشباب شكّلوا نسبة كبيرة من القتلى والجرحى والمعتقلين خلال حملة القمع، ما يعزز الدور المحوري لـ "الجيل زد" في الحركة الاحتجاجية الإيرانية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، يوم الأربعاء 18 فبراير (شباط)، طلابًا- كثير منهم فتيات- يرفضون حضور الدروس ويتجمعون في ساحات المدارس مرددين أناشيد وطنية في ما بدا تضامنًا مع الضحايا.

وأقرّ وزير العدل الإيراني، أمير حسين رحيمي، هذا الأسبوع بأن عددًا من القُصّر ما زالوا قيد الاحتجاز على خلفية الاحتجاجات، مضيفًا أن السلطات تعمل على الإفراج عن بعض المعتقلين دون السن القانونية.

في قلب الاضطرابات

لعب "الجيل زد" في إيران دورًا بارزًا في موجات الاضطرابات المتعاقبة، بما في ذلك الاحتجاجات التي عمّت البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وتُظهر قوائم أعدّتها منظمات حقوقية أن نسبة كبيرة من القتلى أو المعتقلين كانت دون الثلاثين عامًا، بمن فيهم طلاب جامعات وقُصّر.

ويعكس انخراط الشباب الإيرانيين عوامل ديموغرافية وواقعًا اجتماعيًا أعمق.

فقد نشأ "الجيل زد" في إيران في ظل فترة اتسمت بعدم الاستقرار الاقتصادي، والعزلة الدولية، وتزايد القيود الاجتماعية. وقد شكّلت هذه الظروف تطلعاتهم ونظرتهم السياسية بطرق تختلف عن الأجيال السابقة.

هوية متميزة

في تعليق حديث نشرته صحيفة "اعتماد" الإصلاحية الإيرانية، قال المحلل السياسي، عباس عبدي، إن الجيل الشاب في إيران يواجه "طبقات متعددة من الضغوط"، تعكس صعوبات اقتصادية، وقيودًا اجتماعية، وضعف التمثيل السياسي.

وأشار إلى عدة مصادر للتوتر، من بينها تراجع الفرص الاقتصادية، واتساع الفجوة بين المعايير الرسمية والواقع الاجتماعي، وما وصفه بالتهميش السياسي للشباب.

وكتب أن هذه الضغوط أسهمت في تنامي شعور بالانفصال بين الشباب الإيراني والمؤسسة السياسية في البلاد.

كما شدد عبدي على أن "الجيل زد" هو أول جيل في إيران ينشأ متصلاً بالكامل بالشبكات الرقمية، مع إمكانية الوصول إلى معلومات عالمية ومصادر بديلة لتشكيل الهوية.

وقد غيّر هذا التحول أنماط التنشئة الاجتماعية التقليدية ومفهوم السلطة، إذ يميل الشباب الإيرانيون إلى تقبّل أقل لأشكال الخطاب السياسي الهرمي، وأكثر ميلاً إلى أشكال تعبير وتنظيم لامركزية وغير رسمية.

ورغم احتفاظ الدولة بقدرات قمعية وانتزاع اعترافات قسرية، فإن استمرار مشاركة الشباب في الاحتجاجات يشير إلى أن التوترات الاجتماعية والجيلية الكامنة لم تُحل بعد.

وحذّر عبدي من أن الفشل في معالجة هذه الضغوط الجيلية قد يعمّق عدم الاستقرار على المدى الطويل، معتبرًا أن النظام السياسي المستدام يعتمد في نهاية المطاف على قدرة مؤسسات الحكم على التكيّف مع التغيرات الاجتماعية.

ورغم محدودية نطاق الانسحابات الطلابية هذا الأسبوع، فإنها عكست الوعي السياسي المستمر لجيل نشأ خلال واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ إيران الحديث، وهو جيل يُرجح أن يظل عنصرًا محوريًا في تشكيل المسار السياسي للبلاد.

الإعلام الإيراني ودبلوماسية "الدوام الجزئي" الأميركية في جنيف

19 فبراير 2026، 19:29 غرينتش
•
مريم سينائي

قوبلت الجولة الثانية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة بردّ فعل فاتر، وانتقادي غالبًا في طهران؛ حيث شككت وسائل إعلام رسمية في التزام واشنطن؛ بعدما غادر المفاوضون الأميركيون جنيف خلال ساعات، رغم عرض إيران مواصلة النقاشات.

ومع ذلك، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المحادثات بأنها إيجابية في المجمل، لكنه حذّر من أن التوصل إلى اتفاق نهائي سيستغرق وقتًا. وقال إن الجانبين اتفقا على البدء في صياغة مسودات محتملة لاتفاق، وتبادل الوثائق، وتحديد موعد لجولة ثالثة.

غير أن العديد من الأصوات في طهران وجّهت انتقادات حادة لما اعتبرته افتقارًا إلى الجدية من الجانب الأميركي.

واتهمت صحيفة "إيران" الرسمية الإدارة الأميركية باتباع "دبلوماسية بدوام جزئي"، معتبرة أن الزيارة القصيرة التي قام بها المبعوثان الأميركيان: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر تعكس نهجًا مبسّطًا أكثر من اللازم في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها: "هذا هو تحدّي التفاوض مع شخصيات غير دبلوماسية"، مضيفة أنه إذا كان من المفترض أن تحلّ الدبلوماسية محل الضغط والتوتر، فعليها أن تستند إلى "قرار واضح ودائم على أعلى المستويات السياسية".

عمل جانبي لرجال أعمال

وربط معلّقون هذه الانتقادات بقرار الأميركيين مغادرة جنيف لإجراء مفاوضات منفصلة تتعلق بالحرب في أوكرانيا، في مقابل استعداد طهران لإجراء محادثات مطوّلة مدعومة بفريق كبير من الخبراء.

وكتب المحلل المقرّب من وزارة الخارجية الإيرانية، رضا نصري، على منصة "إكس": "ويتكوف وكوشنر يتعاملان مع جنيف كأنها مطعم دبلوماسي للوجبات السريعة.. الاستقرار العالمي ليس وجبات سريعة. الدبلوماسية الجادة تتطلب تركيزًا ونية حقيقية، لا عملاً جانبيًا لرجال أعمال".

كما شكّك موقع "نور نيوز"، المقرب من أمين مجلس الدفاع الوطني، علي شمخاني، في أولويات واشنطن، في مقال بعنوان "أين تضييع الوقت الحقيقي؟"، معتبرًا أن اتهامات المماطلة تنطبق على الولايات المتحدة، التي قال إنها تعتمد بشكل كبير على الاستعراض الإعلامي وتُوفد ممثلين يفتقرون إلى التخصص الكافي.

وجاءت هذه التبادلات الدبلوماسية وسط تصاعد في الخطاب السياسي والإشارات العسكرية. وقبيل اجتماع جنيف، جدّد المرشد الإيراني، علي خامنئي، موقفه المتشدد، مستحضرًا مرجعية تاريخية شيعية للتأكيد على مقاومة الضغوط الأميركية.

كما أبرزت وسائل إعلام طهران مناورات بحرية للحرس الثوري الإيراني في المياه الخليجية، ووصفتها بأنها رسالة ردع تتزامن مع المسار الدبلوماسي النووي.

وتفاعلت الأسواق المالية الإيرانية سلبًا مع محادثات جنيف، متأثرة جزئيًا بتقارير عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. فقد تراجع الريال الإيراني مجددًا، يوم الأربعاء 18 فبراير (شباط)، إذ ارتفع سعر الدولار بنحو 1.2 في المائة ليصل إلى نحو مليون و630 ألف ريال.

مخاطر انهيار المحادثات

وحذّر المحلل السياسي الإيراني، محمد سلطاني نجاد، من أن البدء في صياغة مسودات أولية لا يعني اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال لموقع "انتخاب": "حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا، فهذا لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستتصرف وفقًا لذلك".

وأوضح سلطاني نجاد أن إيران تسعى إلى رفع ملموس للعقوبات، في حين قد تفضّل الولايات المتحدة الإبقاء على الضغط الاقتصادي لكسب أوراق ضغط في ملف الصواريخ الإيراني، ما يثير تساؤلات حول إمكانية مواءمة المصالح الاقتصادية والأمنية للطرفين بسهولة.

ومن جهته، قال المحلل مصطفى نجفي في مقابلة عبر الإنترنت إن احتمال انهيار المفاوضات يبدو أكبر من سيناريوهات التوصل إلى اتفاق، حتى لو كان محدودًا لإدارة التوتر.

أما الصحافي الإصلاحي، أحمد زيد آبادي، فقدم تقييمًا أكثر تفاؤلًا، إذ كتب على قناته في "تلغرام" أن المحادثات لا تزال تملك فرصة للنجاح.

لكنه حذّر من أن الخشية من المتشددين في الداخل الإيراني أو الضغوط من مؤيدي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الولايات المتحدة ربما تُفشل اتفاقًا قد يكون مفيدًا للطرفين.

مفاوضات مسقط.. بين المبالغة العسكرية وأزمة شرعية النظام الإيراني

13 فبراير 2026، 16:20 غرينتش
•
نعيمة دوستدار

بدأت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، ليس فقط كمتابعة لقضية نووية مستنزفة، بل في لحظة دخل فيها النظام الإيراني مرحلة "الحكم عبر القمع العلني" بعد قمع دموي للاحتجاجات.

وفي هذا السياق، لم تعد الدبلوماسية مجرد أداة لحل النزاعات، بل هي جزء من إدارة أزمة داخلية وخارجية متزامنة، تمتد من شوارع إيران الملتهبة إلى حسابات الأمن في الدول الإقليمية.

وتحولت مسقط إلى موقع للمفاوضات في وقت لم يعد فيه التهديد بالحرب أو الضغوط الاقتصادية هو القضية الأساسية لطهران، بل فقدان الشرعية الذي يهدد قدرة النظام للسيطرة على المجتمع.

ولذلك، اكتسبت المفاوضات معنى يتجاوز المساومات التقنية: فهي محاولة للحد من الضغوط الخارجية لتثبيت السيطرة الداخلية، حيث يُنظر إلى أي انفراج اقتصادي محتمل ليس كمكسب دبلوماسي فحسب، بل كمورد لاستمرار القمع.

استعراض القوة بعد القمع.. عندما تتحول المبالغة إلى أداة بقاء

في هذا السياق، لا يمكن اعتبار المبالغة في القوة العسكرية الإيرانية مجرد تكتيك رادع كلاسيكي، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية البقاء.

وبعد مذابح الاحتجاجات، بات النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى رواية "السلطة"، يرسل رسائل للسيطرة الداخلية ويحذر الخارج من تكلفة الحرب.

لذلك، لا يُعد عرض الصواريخ، والتأكيد على قدرة الرد المتبادل، وتسليط الضوء على "تكلفة الحرب" للخصوم، مصادفة في هذه المرحلة.

وقبل المفاوضات، نشر الحرس الثوري صور ما سُميّ رسميًا "مدينة صواريخ تحت الأرض"، لتأكيد انتشار وتشتت وصعوبة القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وهو ما لم يغيّر التوازن العسكري فعليًا، لكنه حمل رسالة سياسية واضحة: القدرة العسكرية لن تُمحى بسهولة حتى في حالة الهجوم.

وفي الوقت نفسه، شدّد القادة العسكريون الإيرانيون على "الاستعداد للرد الفوري" و"السيناريوهات المعدة مسبقًا"، دون أي خطوات ميدانية فعلية، مما يظهر أن الهدف الأساسي هو رفع تكلفة التصعيد الذهنية، لا خوض الحرب.

ويُعد التركيز على المدى وعدد وانتشار الصواريخ، وليس الدقة أو الفاعلية العملياتية، اختيارًا مدروسًا لجذب انتباه صانعي القرار الغربيين أكثر من العسكريين. الرسالة واضحة: الضغوط الخارجية لن تؤدي إلى تغيير سياسي، وكل خطوة نحو المواجهة قد تتحول بسرعة إلى أزمة إقليمية مكلفة.

وفي الوقت نفسه، تكشف هذه المبالغات عن تناقض داخلي: نظام لجأ للقمع لضمان السيطرة، لكنه في الساحة الدولية أكثر عرضة للضغوط. وفقدان الشرعية يقلل من مرونته، وأي تراجع واضح قد يُفسر داخليًا على أنه ضعف، لذلك يجب على طهران الموازنة بين التفاوض وتصعيد استعراض القوة، وهي توليفة هشة تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة.

الغرب بعد الاحتجاجات.. والتفاوض مع نظام مستبد

رغم أن المفاوضات في مسقط كانت مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، فإن انعكاساتها تُقاس في كامل الفضاء السياسي الغربي من أميركا إلى أوروبا.

فقد غيّر قمع الاحتجاجات النظرة الغربية: لم تعد القضية مجرد السيطرة على البرنامج النووي، بل التعامل مع نظام مستعد لاستخدام "العنف العاري" للبقاء.

وينتج عن ذلك هاجسان متضادان: من جهة، ضرورة منع تصعيد الأزمة والحرب، ومن جهة أخرى، الخوف من أن أي انفراج اقتصادي يعزز آلة القمع الداخلية.

وهذا الثنائي يجعل من مسقط ساحة لتوازن سياسي دقيق: لا ضغط زائد يقود للصراع، ولا تنازل كبير يفسر كـ "إنقاذ للنظام".

وأميركا بدورها تلجأ للمبالغة: في تصوير تهديد إيران ولتبرير الضغوط، وفي عرض الاستعداد العسكري للحفاظ على الردع. لكن بعد الاحتجاجات، تُقرأ هذه المبالغات بحساسية أكبر، لأن أي قرار خاطئ قد يكون له تداعيات أخلاقية وسياسية جسيمة.

شراء الوقت أم إعادة إنتاج الأزمة؟

الأرجح في هذا السياق ليس اتفاقًا شاملاً ودائمًا، بل اتفاقات محدودة ومؤقتة لشراء الوقت: الغرب لمنع القفز النووي والحد من خطر الحرب، وإيران لتنفس اقتصادي واستعادة أدوات السيطرة بعد القمع.

ولكن الأهداف لا تتوافق بالضرورة، مما يجعل المفاوضات هشة. حتى إذا تحقق اتفاق محدود، سيظل السؤال قائمًا: هل سيقلل فعليًا من التوتر، أم يتيح استمرار القمع بتكلفة أقل؟

الدبلوماسية عند عتبة خط أحمر أخلاقي وسياسي

تختبر مفاوضات مسقط قدرة الدبلوماسية على التغاضي عن واقع داخلي لنظام، ومتى تتحول من أداة للحد من الأزمة إلى جزء من إنتاجها.

والخطر الأساسي ليس المبالغة في القوة العسكرية، بل اندماج الدبلوماسية مع منطق القمع. إذا أصبحت المبالغات العسكرية والأمنية، سواء من طهران أو الغرب، أساسًا لاتخاذ القرارات، ستقصر المسافة بين "حرب الروايات" و"الحرب الحقيقية".

ولم تكن مسقط إذًا مجرد مكان للتفاوض، بل نقطة محورية للإجابة عن السؤال: هل الدبلوماسية ستحد من الأزمة أم تؤجلها فحسب؟

درع ورقية.. الدبلوماسية الإقليمية الهشة في الحرب والسلام بين طهران وواشنطن

12 فبراير 2026، 15:31 غرينتش
•
عطا محامد

في الأيام الماضية، سعت كل دول الشرق الأوسط تقريبًا، بشكل غير مسبوق، إلى منع اندلاع حرب واسعة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة الأميركية.. هذه الدول ترى مثل هذه الحرب خسارة مزدوجة (خاسر- خاسر).

وهذا الإجماع لم يأتِ مصادفة؛ بل هو نتيجة تجربة عقد من الحروب الإقليمية، وضغط الرأي العام المتعب من النزاعات، والخوف من عدم الاستقرار الذي قد تخلقه الحرب على الحدود والشوارع.

وفي إطار الوساطة بين البلدين، لعبت تركيا وعُمان وقطر والسعودية ومصر دورًا نشطًا في هذه الفترة. ويسعى النظام الإيراني، من خلال تهديداته بحرب إقليمية في حال هجوم أميركي، لاستغلال مخاوف هذه الدول في مختلف المجالات، وبالاعتماد على قدرتها التفاوضية، لبناء منطقة عازلة دبلوماسية لنفسها لتفادي الضرر المحتمل أو تقليل حجم الخسائر.

وتقوم إيران بهذه المحاولات رغم أن معظم هذه الدول لديها علاقات أفضل مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فهي ترى الحرب خطرًا كبيرًا، وفي حال حدوثها، ستكون غالبًا جهات غير مباشرة أو متعاونة بشكل محدود مع واشنطن.

من الحدود إلى خطوط النقل

يتعلق جزء من قلق دول المنطقة بالحدود وطرق النقل. فقد أكدت تركيا مرارًا هذا القلق الحدودي، بل إنها سعت حتى لإنشاء منطقة عازلة على الحدود.

ومع ذلك، تركيا لديها أكبر عدد من التبادلات الإقليمية مع طهران. في الأسابيع الأخيرة، قامت أنقرة بدبلوماسية إقليمية ودولية ملحوظة لمنع الطرفين من الدخول في حرب. وقد تحدث مسؤولوها مرارًا عن الآثار المدمرة للحرب في المنطقة، مؤكدين على الدبلوماسية كبديل.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدة مرات أن أنقرة لا تريد حربًا جديدة في الشرق الأوسط وتسعى لمنعها. وقال وزير خارجيته، هاكان فيدان، في آخر تصريحاته في 9 فبراير (شباط) الجاري، إنه لا يرى "تهديدًا فوريًا للحرب"، لكنه حذر من أن الحرب والمفاوضات تسيران معًا، مؤكدًا أن الهجمات الجوية على إيران لن تُسقط النظام، ولن تحل الأزمة النووية، وأن الحل يكمن في مفاوضات مرحلية بين البلدين.

وإذا اندلعت الحرب رغم هذه الجهود، من المتوقع أن تبقى تركيا رسميًا على الحياد، ولن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في عمليات هجومية مباشرة ضد إيران. ومع ذلك، ستستمر في التعاون الاستخباراتي واللوجستي مع الولايات المتحدة بشكل غير علني، وستبقى قاعدة "إنجرليك" واحدة من المقرات الآمنة لأميركا.

كما ستلعب أنقرة دور الوسيط النشط لتثبيت وقف إطلاق النار أو "اتفاق مؤقت"، بهدف منع موجة جديدة من اللاجئين ومنع تدفق التحركات القومية، خصوصًا في المناطق الكردية، إلى حدودها.

مصر ودورها الوسيط

على الرغم من بُعد المسافة الجغرافية، فإن مصر قلقة للغاية؛ بسبب اعتمادها الحيوي على أمن قناة السويس والبحر الأحمر. وقد ركزت الدبلوماسية المصرية مؤخرًا، بقيادة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، على ضرورة الحلول السياسية لمنع تسرب الأزمة إلى شرايين الاقتصاد الوطني.

وفي حال الحرب، ستبقى مصر متحالفة سياسيًا مع واشنطن وحلفائها العرب، لكنها ستمتنع عن التدخل العسكري، وتركز على حماية الملاحة، وضبط الرأي العام، والضغط الدولي من أجل وقف إطلاق النار، لتجنب استنزاف مواردها المالية وعودة النشاط الإرهابي في المنطقة.

الدول الخليجية

في خريطة "الشطرنج السياسية" للشرق الأوسط، ظهرت الدول الخليجية بدور فاعل ونشط، ويرى قادتها أن أمنهم وازدهارهم الاقتصادي مرتبط بالسيطرة على التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

* سلطنة عُمان: تلعب دور الوسيط المحايد الكلاسيكي، وتعتبر أي تصعيد تهديدًا حيويًا لاستقرار اقتصادها الداخلي، وقد أصبحت قاعدة للمفاوضات بين طهران وواشنطن. هدفها الحفاظ على أزمة قابلة للإدارة، وليس حربًا شاملة أو سلامًا كاملاً يقلل من دورها الوسيط.

* قطر: شريك عسكري مقرب من الولايات المتحدة، ولها علاقات بارزة مع إيران. تحذر من أي تصعيد لأنه سيكون كارثيًا للمنطقة، وتسعى للوساطة. وإذا اندلعت الحرب، ستوفر قطر قاعدة العديد للعمليات الأميركية، بينما تظل محمية بموجب التزامات الدفاع الأميركي. لكنها تدرك أن أي هجوم على هذه القاعدة أو البنية التحتية للطاقة يهدد اقتصادها وبقاءها السياسي.

* السعودية: بعد استثمارات كبيرة مؤخرًا، تتخذ موقفًا حذرًا تجاه الحرب المحتملة، وتركز على خفض التوتر. وقد شدد ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، على ضرورة تجنب أي خطوة تصعيدية، وأبلغ واشنطن أنه لا يريد استخدام أراضي المملكة أو أجوائها للهجوم على إيران. وتدعم المفاوضات الأميركية- الإيرانية في عمان كأفضل سبيل لخفض التوتر، وستدمج بين الدعم السياسي لأمييكا، وتعزيز الدفاعات الجوية، والجهود الدبلوماسية لحماية منشآتها النفطية.

الخلاصة

معظم دول الشرق الأوسط، رغم خلافاتها العميقة مع إيران، تعارض الحرب، ليس بدافع السلام المجرد، بل بسبب اعتمادها على الولايات المتحدة وخطر التعرض لهجمات إيران المباشرة على أراضيها وأسواقها.

وقد ترفع الحرب أسعار النفط مؤقتًا، لكنها تحمل مخاطر متوسطة المدى لتدمير البنى التحتية للطاقة، تعطيل مرور السفن في مضيق هرمز وقناة السويس، وهروب رؤوس الأموال.

ويفضل قادة هذه الدول إدارة أزمة "قابلة للتحكم" بالتهديد والمفاوضات على مواجهة حرب غير قابلة للتحكم. وتلعب هذه الدول دور "معزز القوة" للدبلوماسية، ما يمنح طهران وواشنطن فرصة للانسحاب بكرامة.

ومع ذلك، إذا خرجت الحرب عن السيطرة، سيهيمن الميل للانضمام إلى الضغوط الدولية ضد طهران على رغبة هذه الدول في الوساطة.