قائد بالحرس الثوري الإيراني: هزمنا أميركا بحرًا وجوًا وحطمنا قوتها "الوهمية"


قال قائد الحرس الثوري الإيراني في قزوين، رستم علي رفيعي آتاني: "نأمل أن ترتكب الولايات المتحدة خطأ، وأن تختبر قوتها على الأرض أيضًا، فهي قد هُزمت في البحر والجو، ونرغب أن تختبر نفسها أيضًا على الأرض".
وأضاف: "أكبر إنجاز لهذه الحرب هو أنه لم يعد أحد يثق بالولايات المتحدة، وأن هذه الحرب حطمت قوة أميركا الوهمية".

تشدد قيادة إيران موقفها بشأن مضيق هرمز، معتبرة أنه ممر مائي استراتيجي وغير قابل للتفاوض، في ظل تصاعد التوترات والضغوط الأميركية.
وجاء هذا التصعيد في التصريحات بعد رسالة بمناسبة ما يُسمى "اليوم الوطني للخليج" نُسبت إلى المرشد مجتبى خامنئي
وفي الرسالة، وصف المضيق بأنه "أصل استراتيجي"، ورسم رؤية لمستقبل المنطقة باعتباره "مستقبلاً بلا أميركا"، مع التأكيد على أهمية "الإدارة الإيرانية للمضيق".
وأظهر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، هذا التحول بوضوح، رابطًا السياسة الحالية بالعقيدة الاستراتيجية والسوابق التاريخية.
وكتب على منصة "إكس": "اليوم أيضًا، عبر ممارسة إدارة مضيق هرمز، ستضمن إيران وجيرانها مستقبلاً واعدًا خاليًا من وجود أميركا وتدخلها".
وفي منشور آخر باللغة الإنجليزية، سخر من إمكانية فرض حصار بحري أميركي، مشيرًا إلى خريطة الولايات المتحدة، ومعتبرًا أن بناء جدران من الساحل إلى الساحل لن يوازي طول حدود إيران.
وقال: "إذا بنيتم جدارين، أحدهما من نيويورك إلى الساحل الغربي والآخر من لوس أنجلوس إلى الساحل الشرقي، فإن الطول الإجمالي سيكون أقل بنحو 1000 كيلومتر من حدود إيران. حظًا موفقًا في فرض حصار على بلد بهذه الحدود".
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب بينما تتبع واشنطن استراتيجية ضغط اقتصادي مستمر، تشمل حصارًا بحريًا يهدف إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية. وقد أصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محور المواجهة الأساسية.
وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى للحصول على دعم دولي لتشكيل تحالف بحري لتأمين طرق الملاحة، مع رفض المقترحات الإيرانية بإعادة فتح المضيق كجزء من مفاوضات مرحلية.
ووصف نائب رئيس تحرير صحيفة "فرهيختكان" المحافظة، مسعود فروغي، رسالة المرشد بأنها ليست مجرد خطاب روتيني، بل "إشارة استراتيجية" ترفض فكرة استخدام المضيق كورقة تفاوض.
كما تبنى مسؤولون آخرون موقفًا أكثر تشددًا، إذ قال نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، إن المضيق "لا يجب أن يعود إلى وضعه السابق"، واصفًا إياه بـ "القنبلة النووية لإيران" في إشارة إلى أهميته الاستراتيجية.
وردد أئمة الجمعة هذا الموقف، حيث قال أحمد علم الهدى، ممثل المرشد في خراسان الرضوية، إن التفاوض مع الولايات المتحدة يعني الاستسلام، مؤكدًا أن السيطرة على المضيق تمكّن إيران من "التعامل مع العالم" دون مفاوضات.
وفي طهران، قال إمام الجمعة المؤقت، محمد جواد حاج علي أكبر، إن المياه الخليجية ومضيق هرمز ليسا فقط غير قابلين للتفاوض، بل سيخضعان لـ "نظام قانوني جديد" تشكله إيران وشركاؤها الإقليميون.
ومع ذلك، لم يكن الخطاب موحدًا بالكامل، إذ استمرت بعض الاتصالات الدبلوماسية.
فقد ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" أن طهران قدمت مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة عبر وسيط باكستاني هذا الأسبوع، ما يعكس استمرار نهج مزدوج يجمع بين الضغط والانخراط المحدود.
كما تبنى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موقفًا أكثر اعتدالاً، محذرًا من استمرار الحصار، ومؤكدًا التزام إيران بحرية الملاحة وأمن البحار، باستثناء الدول المعادية.
وقال: "إن أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود في الخليج الفارسي تتعارض مع القانون الدولي وتشكل تهديدًا لمصالح دول المنطقة والسلام والاستقرار العالمي"، مضيفًا أن مسؤولية أي عدم استقرار ستقع على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ورغم التحذيرات من مخاطر التصعيد، فإن الرسالة الغالبة في الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في طهران هي اعتبار مضيق هرمز خطًا أحمر وليس ورقة تفاوض.
ويشير ذلك إلى أن طهران، رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة، تسعى إلى إعادة تعريف مضيق هرمز باعتباره ركنًا ثابتًا في استراتيجيتها الإقليمية، وليس أداة للمساومة.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على منصة "إكس" أن 48 سفينة اضطرت إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الموانئ منذ بدء الحصار البحري لموانئ وسواحل جنوب إيران، وذلك بأوامر من القوات الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قرر استمرار فرض الحصار البحري على إيران.
كما ذكرت مجلة "بلومبرغ"، يوم السبت 2 مايو (أيار)، نقلاً عن مسؤول في إيراني رفيع، أن طهران خفّضت بشكل استباقي إنتاج النفط الخام لتجنّب قيود السعة قبل امتلاء المخزونات بالكامل.
في سياق التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب في إيران، أجرى وزيرا خارجية الأردن ومصر اتصالات منفصلة مع مسؤولين أميركيين وإقليميين بشأن تطورات الشرق الأوسط وسبل خفض التصعيد.
وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية أن وزير الخارجية، أيمن الصفدي، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، ناقشا خلاله تطورات المنطقة و"الجهود المبذولة لإنهاء التوترات". كما بحث الجانبان سبل التعامل مع التداعيات الإقليمية والدولية للأزمة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، أجرى اتصالاً هاتفيًا مع المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، تناول آخر التطورات المتعلقة بمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى المقترح الإيراني المعدّل. وأكد عبد العاطي ضرورة تعزيز الجهود للتوصل إلى حل سياسي وترسيخ وقف إطلاق النار.
وفي السياق ذاته، تبادل وزيرا خارجية باكستان والكويت خلال اتصال هاتفي وجهات النظر بشأن التطورات الجارية في المنطقة وتداعياتها الواسعة، مؤكدين استمرار التنسيق الدبلوماسي.
حذّر الاتحاد الأوروبي، في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، من تزايد الضغوط على وسائل الإعلام والصحافيين حول العالم، مؤكدًا أن ذلك يشكّل تهديدًا متناميًا لحق الوصول الحر إلى المعلومات.
وأدان البيان بشكل خاص القمع والعنف ضد الصحافيين في إيران.
وأشار البيان، الذي نشرته كايا كالاس، إلى اتجاهات مقلقة مثل الترهيب الإلكتروني والجسدي للصحافيين، واستغلال القضاء لإسكات الأصوات الناقدة، ما يؤدي إلى انتشار الرقابة الذاتية بين الإعلاميين.
وأضاف أن ممارسات الأنظمة السلطوية، ومنها إيران، لا تهدد سلامة الصحافيين فقط، بل تقوّض أيضًا وصول المواطنين إلى معلومات مستقلة وموثوقة.
كما لفت إلى أن تقييد عمل الصحافيين الأجانب ووسائل الإعلام المستقلة يخلق فراغًا يُملأ سريعًا بمعلومات غير مؤكدة وروايات موجّهة.
وحذّر كذلك من أن بعض الجهات التي تظهر كوسائل إعلام، تقوم فعليًا بإعادة إنتاج الدعاية الحكومية ونشر الأخبار المضللة، ما يضعف الدور الرقابي للإعلام.
قال مسؤول إيراني رفيع إن المقترح الذي قدمته طهران، والذي رفضه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان يتضمن إعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي على إيران، على أن يتم تأجيل ملف البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
وأضاف هذا المسؤول، يوم السبت 2 مايو (أيار)، بينما تكون قد مرت أربعة أسابيع على توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لوكالة "رويترز"، أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي وصفها بأنها أحدثت "أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات الطاقة العالمية".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت سابقًا أن إيران أبدت في مقترحها الجديد للولايات المتحدة بعض مؤشرات التنازل بهدف إحياء المفاوضات بين الطرفين.
الجمود في الحرب والمفاوضات
أشار التقرير إلى أن طهران أوقفت منذ أكثر من شهرين تقريبًا حركة جميع السفن في المياه الخليجية، باستثناء سفنها الخاصة.
كما فرضت الولايات المتحدة منذ الشهر الماضي حصارًا على السفن التي تنطلق من الموانئ الإيرانية.
وكانت "البنتاغون" قد ذكرت أن هذا الحصار البحري ألحق خسائر بنحو 4.8 مليار دولار في عائدات النفط الإيرانية.
وأعلن ترامب، يوم الجمعة 1 مايو، أنه غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير، دون تقديم تفاصيل نقاط الخلاف، قائلاً: "إنهم يطلبون أشياء لا يمكنني الموافقة عليها".
وتؤكد واشنطن مرارًا أنها لن تنهي الحرب دون اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الذي أعلنه ترامب عند بدء العمليات العسكرية.
في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
تفاصيل المقترح الإيراني
قال المسؤول الإيراني الرفيع، الذي تحدث إلى "رويترز"، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن طهران ترى أن مقترحها الجديد يمثل تحولاً مهمًا يهدف إلى تسهيل الوصول إلى اتفاق، عبر تأجيل المفاوضات النووية.
وبحسب المقترح، تنتهي الحرب بضمان عدم شن هجمات جديدة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، مع إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن إيران.
وفي مرحلة لاحقة، تُجرى مفاوضات حول القيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات.
كما طالبت طهران بأن تعترف واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، حتى في حال موافقتها على تعليق التخصيب مؤقتًا.
وقال المسؤول: "في هذا الإطار، كانت مفاوضات الملف النووي المعقد قد نُقلت إلى مرحلة لاحقة لتهيئة بيئة أفضل للتوصل إلى اتفاق".
تأكيدات من مصادر أخرى
كانت "رويترز" ووسائل إعلام أخرى قد ذكرت الأسبوع الماضي أن طهران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز قبل حل القضايا النووية.
وأكد المسؤول أن هذا الجدول الزمني الجديد تم تقديمه رسميًا إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء.