وذكرت الصحيفة أن الحرب في إيران تقدم صورة لحظية عن القوة النارية الأميركية لخصوم واشنطن، إذ شاهد هؤلاء كيف تستهلك الولايات المتحدة مخزونها من الصواريخ، وكيف تستخدم تقنياتها الجديدة في ساحة المعركة، كما لاحظوا كيف يمكن لأسلحة منخفضة التكلفة أن تكون فعّالة ضد خصم أقوى.
وعندما سُئل قائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ، الأدميرال سامويل بابارو، عن تصور الصين للحرب في إيران، قال أمام "الكونغرس": "أعتقد أنهم يرون قوة الذخائر الصغيرة منخفضة التكلفة".
وأشار التقرير إلى أن جزءًا من المعدات العسكرية الإيرانية يعتمد على تكنولوجيا صينية معاد هندستها أو على مكونات صينية، لذلك تهتم بكين بالحصول على بيانات تشغيلية دقيقة، مثل كيفية استهداف إيران للقواعد الأميركية في الدول الخليجية.
وقالت خبيرة الشؤون الصينية في جامعة بني سويف بمصر، نادية حلمي: "إن الحرب في إيران تعمل كمختبر حي لاختبار كفاءة التكنولوجيا والبيانات الصينية مقابل الأسلحة الغربية والأمريكية المتقدمة".
أما روسيا، فترى في الحرب فرصة لفهم أعمق لأداء الأسلحة الأميركية مقابل الأسلحة الإيرانية، خاصة مع تداخل تقنيات الطائرات المسيّرة، وهو ما يفيدها في حربها في أوكرانيا أو في أي مواجهة مستقبلية مع حلف الناتو في أوروبا.
ولكن الضغط على مخزونات الذخيرة لدى الولايات المتحدة وإيران يبرز أهمية زيادة إنتاج الأسلحة.
وقال قائد القوات الأميركية في أوروبا وقائد "الناتو"، الجنرال أليكسيوس غرينكويتش، أمام "الكونغرس" في مارس (آذار) الماضي، إن روسيا رغم سنوات الحرب ما زالت قادرة على الحفاظ على مستوى عالٍ من إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، مضيفًا أن "الاقتصاد الحربي الروسي يعمل بكامل طاقته".
كما تشير الحرب إلى أهمية الأسلحة النووية لكوريا الشمالية في الردع. وفي جلسة استماع بـ "الكونغرس"، تحدث وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عن أوجه التشابه بين إيران وكوريا الشمالية، مشيرًا إلى استخدام “درع تقليدية” من الصواريخ لكسب الوقت لتطوير البرنامج النووي.
ومنذ بدء عملية "الغضب الملحمي" في 28 فبراير (شباط) الماضي، تقول الولايات المتحدة إنها استهدفت أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، شملت قيادات عليا وبنية تحتية عسكرية و150 سفينة.
كما استخدمت الولايات المتحدة لأول مرة صواريخ دقيقة من طراز "PrSM" وطائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة.
ولكن هناك حدودًا لما يمكن أن تتعلمه روسيا والصين وكوريا الشمالية، إذ إن هذه الدول تمتلك أسلحة نووية بخلاف إيران.
ويرى خبراء أن هذه الدول الثلاث ستستفيد من الحرب في تحديد ما يجب تطويره وتخزينه؛ استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية مع الولايات المتحدة.
وأشار التقرير أيضًا إلى استخدام روسيا للطائرات المسيّرة الإيرانية في أوكرانيا، ومحاولتها الضغط على أنظمة باتريوت الأميركية، في حين أظهرت طائرات إيران المسيّرة فاعلية ضد أنظمة دفاع أميركية في الشرق الأوسط.
ونقل التقرير عن مصادر أن رادارات نظام "ثاد" في الأردن والإمارات تعرضت لأضرار بسبب هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية.
وقال خبير روسي: "إن موسكو تستطيع الآن تعلم الكثير مما تستعد له في أوروبا من خلال الشرق الأوسط".
كما نشرت حسابات عسكرية صينية عبر الإنترنت ما سمته “خمسة دروس من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران”، تضمنت أهمية القوة النارية والاعتماد على الذات.
وتشير كوريا الشمالية بدورها إلى تمسكها بالسلاح النووي واعتباره أساس أمنها القومي.
كما كشفت الحرب عن تحديات كبيرة تواجه الولايات المتحدة في تعويض مخزونها من الذخائر، حيث استُهلكت كميات كبيرة من بعض الأسلحة وقد يستغرق استبدالها سنوات.
وأكدت "البنتاغون" أن الولايات المتحدة لا تزال القوة العسكرية الأقوى في العالم، لكنها تواجه تحديات في الإنتاج والتجهيز السريع للذخائر.