وزير الخارجية الإيراني: أميركا طلبت التفاوض بعد "فشلها" في الحرب


قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته إلى روسيا، إن الولايات المتحدة "لم تحقق هدفًا واحدًا من أهدافها" في الحرب، و"لهذا السبب طلبوا التفاوض ونحن ندرس الأمر".
وكان عراقجي قد قال، خلال لقائه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية، سيرغي لافروف، في موسكو، إن "العلاقات بين روسيا وإيران تشكل شراكة استراتيجية وستستمر وتقوى".
وأضاف أن "موسكو تدعمنا دائمًا ونحن كذلك ندعمها".
وبدوره قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، قد قال سابقًا إن لقاء بوتين مع عراقجي كان "مفيدًا".
أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بتأييد حكم إعدام محمد عباسي، أحد معتقلي الاحتجاجات الأخيرة في مدينة ملارد بإيران، وكذلك حكم بالسجن لمدة 25 عامًا على ابنته فاطمة عباسي في المحكمة العليا.
ويُحتجز هذان السجينان السياسيان في سجني "قزل حصار" في مدينة كرج و"إيفين" في طهران.
وتشير المعلومات إلى أن محمد عباسي وابنته فاطمة عباسي تعرضا خلال فترة التحقيق لضغوط شديدة وتعذيب قاسٍ، وأنهما حُرما منذ لحظة الاعتقال وحتى جميع مراحل المحاكمة- بما في ذلك التحقيق، ومرحلة الادعاء، والمحكمة، ومراجعة المحكمة العليا- من حق الحصول على محامٍ.
وكان المحامي علي شريف زاده أردكاني، قد أعلن في 23 فبراير (شباط) الماضي، أن ملف هذين المواطنين أُحيل إلى الفرع 39 من المحكمة العليا، وأن هذا الفرع رفض قبول المحامين.
وأكد في ذلك الوقت: «قيل لي إن القضية في طور إصدار الحكم، ولا يمكن قبول التوكيل».
وقد تم اعتقال هذين المواطنين خلال الاحتجاجات الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) 2025، ويناير (كانون الثاني) وصدر بحقهما حكم من الفرع 15 من محكمة الثورة في طهران برئاسة أبو القاسم صلواتي، حيث حُكم على محمد عباسي بالإعدام، وعلى فاطمة عباسي بالسجن 25 عامًا.
لم يؤدِّ انقطاع الإنترنت في إيران إلى شلّ الحياة اليومية فحسب، بل ألقى أيضًا بظلال ثقيلة على انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد.
وتقف إيران، يوم الاثنين 27 أبريل (نيسان)، على أعتاب اليوم الستين من الانقطاع الكامل عن الإنترنت العالمي.
وبحسب منظمة "نت بلوکس"، المعنية برصد ومراقبة اضطرابات الإنترنت حول العالم، فإن هذا الانقطاع غير المسبوق دخل يومه التاسع والخمسين بعد 1392 ساعة من انقطاع الاتصال، وغدًا الثلاثاء سيكون نهاية الشهر الثاني من هذا "الظلام الرقمي".
وخلال هذه الأسابيع الثمانية، تحوّل الإنترنت من أداة اتصال إلى سلاح اقتصادي واجتماعي.
وأشارت زهرا بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لشؤون المرأة، إلى عمق الأزمة، قائلة إن النساء كنّ الأكثر تضررًا من هذا الوضع، وإن العديد من أعمالهن المنزلية والصغيرة قد دُمّرت. ووصفت هذا الوضع بأنه "مفروض مثل الحرب"، مؤكدة أنه لا ينبغي إنكار الخسائر التي تم تكبّدها.
في حين اقترب انقطاع الإنترنت في إيران من 1400 ساعة، أثار منح وصول خاص لبعض الفئات الاجتماعية موجة من الاحتجاج والانتقاد.
وتشير الأرقام أيضًا إلى أهمية الوضع؛ إذ قدّر رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الخسائر المباشرة اليومية بنحو 30 إلى 40 مليون دولار، والتي ترتفع إلى 70 إلى 80 مليون دولار يوميًا عند احتساب الخسائر غير المباشرة.
كما حذّر وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، ستار هاشمي، من أن استمرار هذا الوضع يهدد بشكل جدي فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لنحو 10 ملايين شخص، نظرًا لأن متوسط قدرة تحمّل العديد من هذه الأعمال لا يتجاوز 20 يومًا.
وبعيدًا عن الأبعاد الاقتصادية، يواجه المجتمع حالة من الانقسام الاجتماعي العميق.
فبالنسبة للجيل الشاب، لا يُعدّ الإنترنت مجرد أداة، بل بمثابة "التنفس".
إن قطع الوصول إلى العالم استهدف الهوية الرقمية والتعليم وحتى الصحة النفسية للشباب. وتبلغ هذه التفرقة الاجتماعية ذروتها عندما يكون المسؤولون الحكوميون حاضرين على المنصات المحجوبة عبر "شرائح اتصال مميزة"، في حين تم حجب الوصول عن 90 مليون شخص.
وقال أحد المواطنين، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، بشأن انقطاع الإنترنت: "بمشقة كبيرة اشتريت إعداد اتصال باهظ الثمن لأتمكن من الوصول إلى الإنترنت. الغلاء مستشرٍ، وانقطاع الإنترنت شلّ حياتنا".
وفي خضم هذه الأزمة، طُرح مشروع بعنوان "إنترنت برو" أو "الخطوط البيضاء"، ما صبّ الزيت على نار الغضب الشعبي.
وأشارت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إلى "اعتبارات" يُمنح بموجبها الإنترنت فقط لمن يستطيعون "نقل رؤية النظام".
وقد أثار هذا المشروع، الذي يعني عمليًا إضفاء طابع طبقي رسمي على الإنترنت، ردود فعل حادة.
واعتبر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، في إشارة إلى تقارير عن منح هذه الخطوط لأشخاص غير ذوي صلة مقابل مبالغ بعشرات الملايين من التومانات، أن ذلك "مثال على التمييز والفساد"، وأصدر أمرًا بالتحقيق في هذا المسار.
ردود فعل المنظمات والهيئات المدنية
كانت ردود فعل المؤسسات المدنية على هذا التمييز المنهجي حادة أيضًا.
فقد وصفت جمعية مصممي الغرافيك الإيرانية، في بيان لها، مشروع "إنترنت برو" بأنه مهين، وأكدت امتناعها عن تقديم طلب جماعي للحصول على هذا الامتياز الخاص.
وأكدت الجمعية على حق الوصول الحر للجميع، مشيرة إلى أنه رغم إمكانية تقديم الأعضاء طلبات فردية للحصول على هذا الإنترنت بتعرفة مضاعفة عشر مرات واستهلاك محدود، فإنها ستنشر أسماء المتقدمين من أجل الشفافية.
كما يرى المستخدمون هذا المشروع "إهانة لعقل الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي".
وفي حين تواصل الحكومة تنفيذ مشروع "السحابة الوطنية" على منصة "هواوي" سريعًا بهدف إتاحة إمكانية قطع الإنترنت العالمي بشكل دائم، ينظر الرأي العام إلى هذه الخطوة ليس كضرورة أمنية، بل باعتبارها "احتجاز أمة رهينة لاحتكار الروايات الرسمية".
وبحسب تقرير "اقتصاد نيوز"، طُرح مشروع "إنترنت برو" في وقت تصاعدت فيه التكهنات بشأن حجم تدفقاته المالية الضخمة.
ونظرًا للتعريفات الباهظة التي تصل إلى عشرة أضعاف لهذا النوع من الوصول، من المتوقع أن توفّر هذه السوق الريعية تدفقات مالية تُقدّر بآلاف المليارات من التومانات لصالح مشغّلين محددين وجهات وسيطة.
ويشير التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه التدفقات المالية ناتج عن حالة الاضطرار التي تعيشها الشركات، والتي تضطر لقبول هذه التعريفات غير العادلة من أجل البقاء.
وأكد موقع "اقتصاد نيوز" أن هذا النموذج الربحي القائم على القيود يُعدّ عمليًا مكافأة على تقييد الفضاء الرقمي، وأن الأرباح الناتجة عنه تقلل بشكل كبير من الحوافز الاقتصادية لرفع الحجب والعودة إلى الأوضاع الطبيعية.
ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن نحو 20 ألف بحّار عالقون على متن مئات السفن في المياه الخليجية.
وبحسب التقرير، فقد ظلّ آلاف البحّارة عالقين لأسابيع في هذه المنطقة.
وأشار إلى أن نحو 20 ألف بحّار على متن مئات السفن، بما في ذلك ناقلات النفط وسفن الغاز وسفن الشحن، ما زالوا تائهين في المنطقة ولا يستطيعون عبور مضيق هرمز، وهو ممر يعبر من خلاله عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن روسيا تعتزم مواصلة علاقاتها الاستراتيجية مع إيران.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، إن "العلاقات بين موسكو وطهران تشكل شراكة استراتيجية وستستمر في التعزيز والتطور".
وبحسب وكالة "ريا نوفوستي"، قال بوتين إنه تلقى رسالة من المرشد مجتبى خامنئي.
وأضاف أنه يأمل أن يتجاوز الشعب الإيراني هذه المرحلة الصعبة، وأن يسود السلام في نهاية المطاف.
وأكد بوتين أن روسيا ستقوم بكل ما هو في مصلحة إيران وبقية دول المنطقة.
أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن خطة البرلمان المكونة من 11 بندًا للسيطرة على مضيق هرمز تهدف إلى فرض قيود وحظر على عبور السفن "المعادية" من هذا الممر المائي.
وأضاف أنه وفقًا لهذه الخطة، سيتم حظر عبور جميع السفن التابعة لإسرائيل "بشكل مطلق" من مضيق هرمز.
وتابع عزيزي: "إن مشروع القانون المقترح نص على تحصيل العوائد المالية لمضيق هرمز بالعملة الإيرانية (الريال)، على أن تكون الأركان العامة للقوات المسلحة هي المرجع المختص للتنفيذ والإجراءات في المضيق".
وبحسب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، فإن الخطة تنص أيضًا على أن الدول التي ألحقت ضررًا بإيران، خلال السنوات الأخيرة، أو قامت بتجميد مواردها، يجب أن تدفع تعويضات.
وأضاف عزيزي أن هذه الخطة ما زالت في "مرحلة المسودة"، وستُعرض على الجلسة العامة للبرلمان لتحويلها إلى قانون.
