"تسنيم" الإيرانية: طهران لم تتخذ قرارًا بشأن "مفاوضات الجمعة" حتى اللحظة


ذكرت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، تعليقًا على تقرير لصحيفة "نيويورك بوست" تحدث عن احتمال عقد مفاوضات يوم الجمعة المقبل، أنه "حتى هذه اللحظة لا يوجد أي تغيير في خطة إيران بعدم المشاركة في المفاوضات".
وكانت "نيويورك بوست" قد نقلت عن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن احتمال بدء جولة جديدة من محادثات السلام "قد يكون اعتبارًا من يوم الجمعة".
وأضاف التقرير أن مصادر في إسلام آباد أشارت إلى إحراز تقدم في جهود الوساطة، مرجّحة احتمال استئناف المحادثات خلال فترة تتراوح بين 36 و72 ساعة.
كما نقلت الصحيفة أن ترامب رد على سؤال بشأن هذه التطورات باقتضاب، قائلاً: "ربما!".

نجحت بعض ناقلات النفط الإيرانية، عبر إطفاء أنظمة التتبع الخاصة بها، في عبور السفن الحربية الأمريكية مستفيدة من "الظلام" الناتج عن هذا الإطفاء، ونقلت ملايين البراميل من النفط إلى الأسواق العالمية.
وتناولت مجلة "بلومبرغ"، في تقرير نشرته الأربعاء 22 أبريل (نيسان)، فشل جزء من الحصار البحري الأميركي.
وبحسب "بلومبرغ"، فقد غادرت ناقلتان إيرانيتان على الأقل، محمّلتان بالكامل، المياه الخليجية هذا الأسبوع وتمكنتا من اختراق الحصار الأميركي.
وهذه السفن جزء من أسطول ناقلات نفط التفّ على السفن الحربية ونقل نحو 9 ملايين برميل من النفط.
وأعلنت شركة البيانات "فورتكسا" (Vortexa) أن ناقلتين عملاقتين ترفعان العلم الإيراني، هما "هيرو 2" و"هيدي"، كانتا آخر السفن التي رصدت صور الأقمار الصناعية خروجها. وقد عبرتا خط الحصار الذي حددته الولايات المتحدة يوم الاثنين 20 أبريل الجاري.
وتستطيع هاتان الناقلتان معًا حمل ما يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط.
ويُظهر خروج هذه الناقلات محدودية جهود الولايات المتحدة لوقف صادرات النفط الخام الإيرانية.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد وصف هذا الحصار سابقًا بأنه "نجاح هائل" بهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.
ومنذ بدء الحصار الأسبوع الماضي، احتجزت البحرية الأميركية سفينة شحن مرتبطة بإيران، كما صادرت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المياه شرق سريلانكا.
وفي الوقت نفسه، أعلنت البحرية البريطانية أن الإيرانيين، الذين أغلقوا مضيق هرمز، أطلقوا النار، يوم الأربعاء 22 أبريل، على عدة سفن حاويات قرب المضيق، ما تسبب بأضرار جسيمة لإحداها.
وفي وقت يتزامن مع اجتماع 30 دولة لبحث إعادة فتح مضيق هرمز، تعرضت ثلاث سفن في المنطقة لإطلاق نار.
وتشير بيانات "فورتكسا" إلى أن صادرات إيران، رغم الحصار والتهديدات الأمريكية، ما زالت مستمرة. فقد عبرت ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط وسفينة غاز مرتبطة بإيران مضيق هرمز وخط الحصار الأميركي.
وبحسب خريطة نشرتها البحرية الأميركية، يمتد خط الحصار من سواحل عُمان قرب رأس الحد إلى الحدود بين إيران وباكستان.
ومن بين السفن التي عبرت منذ بداية الأسبوع الماضي، غادرت 19 سفينة المياه الخليجية، 17 منها محمّلة بالنفط ومنتجاته.
واعتمدت "فورتكسا" في تحديد هذه الشحنات على صور الأقمار الصناعية، لأن السفن التي تحاول تفادي القوات الأميريكية غالبًا ما تقوم بإطفاء أجهزة التتبع الخاصة بها.
ولا يزال وضع الموانئ الإيرانية تحت ضغط متزايد في ظل الحصار.
وقد شوهدت ناقلة "هيرو 2" آخر مرة قبل أكثر من شهر وهي تتجه شمالًا في مضيق ملقا، بينما أرسلت "هيدي" آخر إشارة لموقعها في أواخر فبراير (شباط) الماضي قرب خورفكان.
ولا تزال الوجهة النهائية لهاتين الشحنتين غير معروفة.
ويذهب الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيراني إلى الصين، في حين استلمت الهند أيضًا شحنتين من النفط الإيراني في الأسابيع الأخيرة قبل انتهاء الإعفاءات الأميركية.
كما تواصل سفن أخرى اختراق الحصار الأميركي؛ حيث عبرت السفينة الصغيرة "جي سامر" (G Summer)، الخاضعة للعقوبات، مضيق هرمز، يوم الثلاثاء 21 أبريل، وتشير بيانات التتبع إلى أنها تجاوزت الآن منطقة الحصار.
كما شوهدت سفينة الشحن "ليان ستار" (Lian Star)، التي ترفع علم غامبيا، قرب خط الحصار بعد عبورها المضيق في اليوم نفسه.
وبدأت ناقلة "أتلانتيس 2" (Atlantis II)، الخاضعة للعقوبات، التوجه نحو المضيق مساء أمس أيضًا، وهي الآن قرب جزيرة لارك، دون تأكيد ما إذا كانت محمّلة.
كما تقترب سفينة الغاز "إل بي جي سيفان" (LPG Sevan)، التي أعلنت وجهتها إلى الشارقة، من المضيق، رغم سجلها السابق في نقل شحنات إيرانية.
وفي الوقت ذاته، شوهدت ناقلة "أوشن جول" (Ocean Jewel)، المملوكة للصين ولا ترتبط مباشرة بإيران، بالقرب من هذه السفن.
وتشير قواعد البيانات البحرية إلى أن شركات إدارة هذه السفن مقرها في الإمارات.
وتوجد حاليًا نحو 800 سفينة عالقة في المياه الخليجية، فيما أعلنت المنظمة البحرية الدولية أنها تعمل على خطة لتفريغ حمولتها، لكن تنفيذها يعتمد على خفض التوترات العسكرية.
قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الادعاء بتحقيق إيران أرباحًا بقيمة 14 مليار دولار نتيجة تخفيف العقوبات "مجرد خرافة".
وأضاف أن الدول العشر الأكثر تأثرًا بنقص إمدادات النفط تواصلت معه، الأسبوع الماضي؛ لطلب تمديد الإعفاءات من العقوبات النفطية.
وأشار بيسنت إلى أن وزارة الخزانة الأميركية استطاعت، عبر منح إعفاءات، تحرير أكثر من 250 مليون برميل من النفط المخزن في البحر، مضيفًا أنه لولا هذه الخطوة لكانت الأسعار قد ارتفعت بشكل أكبر.
تناول موقع "بلومبرغ" الإخباري في تقرير له، تداعيات الحرب الأخيرة على النسيج العمراني الكثيف في طهران، وهي مناطق يصبح فيها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أمرًا صعبًا بسبب استراتيجية النظام الإيراني القائمة على استخدام المدنيين "كدروع بشرية".
وأشار "بلومبرغ" إلى أن القيود التي فرضتها إيران على التصوير والوصول إلى الإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، تجعل من الصعب تقييم حجم الأضرار داخل إيران.
ومع ذلك، أظهرت دراسات باحثين في جامعة ولاية أوريغون الأميركية، استنادًا إلى صور رادارية، أن ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء إيران تعرضت للتلف أو التدمير خلال الحرب الأخيرة، من بينها 60 مؤسسة تعليمية و12 مركزًا صحيًا.
كما أشار "بلومبرغ"، عبر تحليل استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة من طهران، إلى أن 2816 مبنى في العاصمة استُهدفت خلال الاشتباكات، حيث كان نحو 32 في المائة منها عسكريًا، و25 في المائة صناعيًا، و21 في المائة مدنيًا، و19 في المائة تجاريًا، و2 في المائة حكوميًا.
وقالت نازنين شاه رُكني، الأستاذة المساعدة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سايمون فريزر في كندا، إنه في مدينة بحجم طهران "من المستحيل عمليًا رسم حدود واضحة بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية"، وإن آثار الحرب "تنتشر عبر هذا النسيج المتداخل".
وفي 20 أبريل (نيسان) الجاري أعلن رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران، عباس مسجدي، أن 3375 شخصًا قُتلوا خلال الحرب الأخيرة.
وأضاف أن محافظات طهران وهرمزغان وأصفهان سجلت أعلى عدد من القتلى، دون أن يوضح نسبة المدنيين والعسكريين.
استراتيجية النظام الإيراني.. تداخل متعمد بين الأهداف العسكرية والمدنية
بحسب "بلومبرغ"، فإن معظم المناطق الحضرية في طهران تضم مزيجًا من المباني السكنية والتجارية والمتاجر والبنوك والمرافق الحكومية، مع وجود نحو 16 مليون مركبة، ما يخلق كثافة سكانية عالية في العاصمة الإيرانية.
وأضاف التقرير أن الأهداف العسكرية والحكومية تقع في طهران على مقربة مباشرة من مناطق مدنية وتجارية.
كما تقع المنشآت العسكرية أو الصناعية داخل مناطق ذات طابع مدني أو تجاري في الغالب.
وخلال الأشهر الأخيرة، وخاصة أثناء "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة" والحرب، وردت تقارير متعددة عن استخدام قوات القمع الإيرانية للمدارس والمساجد والملاعب والمراكز الصحية لأغراض عسكرية.
كما أشارت تقارير إلى استخدام مواقع مدنية للأنشطة العسكرية، وإلى استخدام المدنيين كـ "دروع بشرية".
ومن بين الأمثلة أيضًا نشاط عناصر استخباراتية وعسكرية وأمنية في منازل سرية داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى اختباء قادة ومسؤولين حكوميين بين المدنيين لتجنب الاستهداف المحتمل من إسرائيل والولايات المتحدة.
هل يمكن تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة داخل بيئة حضرية كثيفة؟
قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنهما خلال الحملة الأخيرة استهدفتا مواقع عسكرية وأمنية ونفذتا عمليات اغتيال دقيقة.
ووفقًا لهاتين الدولتين، فإن الحرس الثوري الإيراني تعمّد نشر قواته داخل مناطق مدنية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الجيش الأميركي منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" نفذ 13 ألف ضربة، لكنه "لا يستهدف المدنيين".
وفي المقابل، وصفت شاه رُكني هذا الخطاب بأنه "محاولة تبرير"، مؤكدة أنه يسعى لتصوير العمليات العسكرية على أنها "محدودة ومسيطر عليها"، بينما يخفي آثارها الحقيقية داخل بيئة حضرية مكتظة.
وبحسب أرقام رسمية، بلغت الخسائر الاقتصادية للحرب في إيران خلال 40 يومًا نحو 270 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 3000 دولار لكل شخص، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع تصاعد الاضطرابات في التجارة نتيجة حصار الموانئ الجنوبية الإيرانية من قِبل الولايات المتحدة الأميركية.
أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بأن المواطن الإيراني، مسيح عباس خاني دوانلو، الذي يُحتجز مع شقيقه محسن، قد صدر بحقه حكم بالإعدام على خلفية قضية تتعلق بمقتل أحد عناصر "الباسيج"، ويدعى أمين ضيائي، وذلك خلال احتجاجات 8 يناير (كانون الثاني) الماضي في مدينة ساري.
وبحسب هذه المعلومات، فقد عُقدت حتى الآن جلستان لمحاكمة مسيح ومحسن عباس خاني دوانلو، وقد أُجبرا- وفقًا لما ورد- تحت التعذيب على الإدلاء باعترافات قسرية تتعلق بطعن عنصر من "الباسيج".
وتشير المعطيات إلى أن الحكم بالإعدام قد صدر بحق مسيح، الشقيق الأصغر، فيما لم يُحسم بعد الحكم الصادر بحق محسن، الشقيق الأكبر.
ووفقًا لأحد المصادر، فقد نُقل مسيح إلى الحبس الانفرادي، وسط مخاوف متزايدة من احتمال تنفيذ وشيك لحكم الإعدام بحقه.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه من المحتمل بدء الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران "اعتبارًا من يوم الجمعة المقبل"، في تصريحات جاءت بالتزامن مع سعي طهران لتقديم مقترح "موحد" وسط خلافات داخلية.
كما أفادت مصادر في إسلام آباد بتحقيق تقدم في جهود الوساطة، مشيرة إلى أن احتمال استئناف المحادثات خلال فترة تتراوح بين 36 و72 ساعة قادمة قد ازداد.
وردّ ترامب على سؤال لصحيفة "نيويورك بوست" حول هذه التطورات باقتضاب، قائلاً: "ربما!".
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار الحالي مع إيران لمنح مزيد من الوقت لتقديم مقترح من جانب طهران.
وقال في منشور على منصة "تروث سوشال": "أصدرتُ أوامر لقواتنا العسكرية بمواصلة الحصار والبقاء في حالة جاهزية تامة من جميع النواحي، ولذلك سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم، والتوصل إلى أي نتيجة في المفاوضات".