وبحسب التقرير، فإن فانس، الذي كان سابقًا من منتقدي الحروب الأميركية في الشرق الأوسط، سيواجه الآن مفاوضين إيرانيين يرون أنفسهم في موقع أقوى، بسبب سيطرة بلادهم على مضيق هرمز وقدرتها على الصمود أمام الهجمات الواسعة من الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أن مشاركته تجعل هذه المفاوضات أعلى مستوى من الاتصال بين البلدين منذ ثورة 1979.
وتضيف الصحيفة أن مهمة فانس تتمثل في سد الفجوة بين وقف إطلاق "نار هش" والتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة. لكنه يواجه خيارًا صعبًا: إما تقديم تنازلات كبيرة للحكومة الإيرانية للحفاظ على الهدنة وإعادة فتح مضيق هرمز، أو المخاطرة بفشل المفاوضات والعودة إلى حرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة.
ويشير التقرير إلى أن حتى بدء المفاوضات يكتنفه الغموض، إذ أدت الضربات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والخلاف حول إدراجه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار إلى استياء طهران. كما أعلن رئيس البرلمان، محمد باقر قالیباف أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة شرط مسبق لبدء المحادثات، وهو ما لم توافق عليه واشنطن حتى الآن.
وتوضح "الغارديان" أن المفاوضين الإيرانيين معروفون بأسلوب تفاوضي طويل النفس واستنزافي، وصفه وزير الخارجية، عباس عراقجی، بأنه “مساومة على طريقة السوق”. في المقابل، يمتلك فانس خبرة محدودة في الدبلوماسية، ما قد يضعه أمام تحديات في مواجهة هذا الأسلوب.
وقبل سفره إلى باكستان، أكد فانس أن فريقه تلقى تعليمات واضحة من دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاعل إذا أبدت إيران “حسن نية” في المفاوضات.
ومع ذلك، يرى محللون أن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل ورقة ضغط رئيسية، إذ حتى في حال انسحاب الولايات المتحدة من المحادثات، لن تكون قادرة على ضمان تدفق الطاقة من الخليج بحرية، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.
كما يتطرق التقرير إلى التأثير السياسي لهذه المفاوضات على مستقبل فانس، حيث قد تؤثر نتائجها على فرصه في الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028، خاصة أن موقفه من الحرب كان مترددًا منذ البداية.
وتضيف الصحيفة أن دور فانس خلال الحرب كان حتى الآن محدودًا نسبيًا، مقارنة بشخصيات أخرى مثل وزيري الحرب والخارجية الأميركيين، اللذين لعبا دورًا أكثر بروزًا. كما أقر ترامب نفسه بأن فانس كان “أقل حماسًا” للدخول في الحرب.
وفي ختام تقريرها، تؤكد "الغارديان" أن فانس مكلف الآن بإنهاء حرب يُقال إنه لم يكن يرغب فيها منذ البداية، وهي مهمة تنطوي على مخاطر كبيرة في ظل الانقسامات العميقة وانعدام الثقة بين الطرفين.