مسؤول أميركي: ترامب يطالب نتنياهو بتخفيف الهجمات على لبنان لإنجاح المفاوضات مع إيران


أفادت "إن بي سي"، نقلاً عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترامب طلب، يوم الخميس 9 أبريل (نيسان)، في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تخفيف الهجمات الإسرائيلية في لبنان للمساعدة في ضمان نجاح المفاوضات مع إيران.
وفي حين صرّحت كل من الإدارة الأميركية والإسرائيلي بأن لبنان غير مشمول بوقف إطلاق النار، فقد وافقت إسرائيل على "التعاون حسب الضرورة".
وأضاف المسؤول أن الاتصال جاء بعد أن تعهّد نتنياهو علنًا، يوم الأربعاء 8 أبريل، بمواصلة شنّ هجمات مكثفة على لبنان.

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، إن إيران كانت الليلة الماضية على وشك الرد على خرق وقف إطلاق النار، لكن باكستان تدخلت ونقلت رسائل تفيد بأن الولايات المتحدة ستسيطر على إسرائيل.
وأضاف: "سيتوجه الوفد الإيراني إلى المفاوضات في إسلام آباد، وعلى الولايات المتحدة، بموجب التزاماتها، وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان" .
وتابع: "إن أي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان، والساعات المقبلة حاسمة للغاية".
يرى تحليل نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يجب أن يستغل مهلة الأسبوعين التي حددها لإجبار النظام الإيراني على قبول شروط الولايات المتحدة، وأن يكون مستعدًا لاستئناف العمليات العسكرية وفرض نتيجة حاسمة إذا فشلت المفاوضات.
ويشير المقال، الذي كتبه مارك إيه. تيسن، كاتب خطابات الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، إلى أن إيران تعتقد حاليًا أنها تمتلك اليد العليا، خاصة عبر استخدامها السيطرة على مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة، وتسعى لإطالة أمد المفاوضات لزيادة التكاليف السياسية والاقتصادية على واشنطن.
وقف إطلاق النار مجرد هدنة
يستشهد التحليل بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، الذي قال إن "وقف إطلاق النار مجرد هدنة"، مؤكدًا أن القوات الأميركية لا تزال مستعدة لاستئناف العمليات. ويرى الكاتب أن على ترامب إيصال هذه الرسالة بوضوح إلى طهران.
وبحسب التحليل، إذا لم تصل إيران خلال أسبوعين إلى اتفاق "مقبول"، فينبغي على ترامب استئناف العمليات العسكرية الواسعة وإنهاء الحرب "بشكل نهائي وحاسم".
سيناريوهات المرحلة النهائية للحرب
يعرض المقال مجموعة من الخيارات المقترحة للمرحلة الأخيرة من الصراع، من بينها:
* تدمير ما تبقى من القدرات الهجومية الإيرانية، بما يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصناعات الدفاعية.
* السيطرة على جزيرة خارك، بوصفها مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيراني، لزيادة الضغط الاقتصادي وإجبار طهران على التخلي عن اليورانيوم المخصب.
* إنشاء "مناطق حماية" حول مخزونات اليورانيوم وتحويلها إلى مناطق محظورة على القوات الإيرانية.
* تنفيذ ضربات موجهة ضد قيادات النظام في حال رفض الاتفاق.
* إعلان نهاية العمليات الواسعة مع اعتماد سياسة ردع لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية وشبكات الحلفاء الإقليميين.
الدعم السري للمعارضة
يقترح التحليل أيضًا أن تعمل الولايات المتحدة على برنامج سري لدعم المعارضة الإيرانية، على غرار سياسات إدارة ريغان خلال الحرب الباردة، بهدف إضعاف النظام وربما إسقاطه على المدى الطويل.
ويؤكد الكاتب أن أي إنجاز عسكري قد يبقى مؤقتًا، ما لم يتغير النظام الإيراني، حتى لو تعرضت قيادته لضربات خلال الحرب.
تحذير من تصور ميزان القوى
يشير التحليل إلى أن قادة النظام الإيراني يعتقدون أن ترامب بحاجة إلى اتفاق أكثر منهم، وهو ما قد يمنح طهران أفضلية في المفاوضات. لذلك، يرى الكاتب أن على ترامب أن يثبت قدرته على إنهاء الحرب بشروطه حتى دون اتفاق.
ويخلص التحليل إلى أن نجاح الدبلوماسية يتطلب دعمًا بتهديد عسكري موثوق، وأنه يجب أن تدرك إيران أن "الوقت ينفد"، وأن مهلة الأسبوعين تمثل إنذارًا حقيقيًا وليس مجرد إجراء شكلي.
قال الدبلوماسي الأميركي البارز، بريت ماكغورك، إن احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران خلال أيام في باكستان "يكاد يكون صفرًا"، مؤكدًا أن "ما أُعلن حتى الآن يُظهر أن الفجوات كبيرة جدًا، ولا يوجد أي شيء قريب من اتفاق".
وأضاف ماكغورك، الذي شغل سابقًا منصب منسق شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي، وقاد مفاوضات سرية مع إيران بشأن إطلاق سراح مواطنين أميركيين محتجزين، في مقابلة مع "سي إن إن"، مساء الأربعاء 8 أبريل (نيسان): "استنادًا إلى خبرتي في التفاوض مع الإيرانيين، أعتقد أن احتمال الدخول في مفاوضات خلال أيام في باكستان والخروج باتفاق يكاد يكون منعدمًا".
وحذّر من التسرّع في المسار الدبلوماسي، قائلاً: "بصراحة، ربما من الأفضل أن تُبطئ الولايات المتحدة العملية، وألا تدخل في مفاوضات مباشرة، إلا إذا كانت التحضيرات مكتملة بشكل جيد".
وأوضح أن الدخول في مفاوضات على مستوى نائب الرئيس الأميركي، دون إعداد كافٍ، يجعل احتمال الفشل "مرتفعًا جدًا"، وفي حال حدوثه "سيكون من الصعب جدًا إعادة بناء المسار التفاوضي".
ورغم ذلك، أبدى رغبته في نجاح الجهود، مضيفًا: "أتمنى حقًا أن تنجح هذه العملية، لكن لديّ شكوك كبيرة في حدوث أي تطور مهم في باكستان قبل نهاية هذا الأسبوع".
غياب التمهيد اللازم للمفاوضات
أشار المسؤول الأميركي السابق إلى أن مجرد عقد لقاء قد يساهم قليلاً في خفض التوتر، لكنه أكد أنه لا يرى حتى الآن مؤشرات على ذلك.
وتحدث عن رسائل متناقضة بشأن أسس التفاوض خلال أول 24 ساعة من وقف إطلاق النار، موضحًا أن عدة مقترحات طُرحت كإطار للمحادثات؛ حيث يتحدث طرف عن خطة من 15 بندًا، وآخر عن خطة من 10 بنود، مع وجود نسخ متعددة، إضافة إلى طرح دور لبنان وتباين التصريحات بين رئيس وزراء باكستان ونائب الرئيس الأميركي. وقال: "كل هذا يدل على أن هناك عملاً كثيرًا لم يُنجز بعد".
وأكد أن الدبلوماسية تتطلب عملاً تحضيريًا واسعًا قبل جمع مسؤولين رفيعي المستوى في غرفة واحدة، خصوصًا في قضايا حساسة مثل وقف الحرب أو استئنافها.
هدنة هشة ومضيق هرمز "مغلق عمليًا"
وفي جزء آخر من حديثه، استعرض ماكغورك تطورات اليوم الأول من وقف إطلاق النار، قائلاً: "شهدنا اليوم بعضًا من أكبر الهجمات الإيرانية في منطقة الخليج، شملت ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة ضد الكويت والإمارات وقطر والبحرين، وحتى هجومًا في السعودية".
وأضاف بشأن مضيق هرمز: "المضيق لا يزال غير مفتوح. في الساعات الأولى، كانت السفن مضطرة للتنسيق مع إيران ودفع رسوم للعبور، لكن لاحقًا، وبسبب الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان، أغلقت إيران المضيق بالكامل". وأوضح أن طهران تعتبر تلك الهجمات خرقًا لوقف إطلاق النار، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا الربط.
وأشار إلى أن وصف "الهش" قد يكون توصيفًا مخففًا للوضع الحالي، مضيفًا: "عمليًا، لا يوجد وقف إطلاق نار فعلي".
تقييم سلبي للمشهد العام
وفي تقييمه العام، قال ماكغورك: "استنادًا إلى ما نراه، لا يمكنني القول إننا في وضع جيد. خلال أول 24 ساعة من الهدنة، سارت جميع المؤشرات في الاتجاه الخاطئ".
كما أكد أن سلوك طهران يُظهر أنها لم تقبل بشرط الرئيس ترامب بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري وآمن. وأوضح أن "الفتح الكامل يعني العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب"، لكن الواقع أن السفن اضطرت للمرور عبر مسارات خاضعة لإيران وربما دفع رسوم، وهو ما "لا يُعد عبورًا حرًا".
واختتم بالقول: "حتى هذه اللحظة، المضيق بالتأكيد غير مفتوح".
أشار حساب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس"، إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وكتب: "إن انتهاك وقف إطلاق النار سيترتب عليه تكاليف محددة وردود فعل قوية. أوقفوا إطلاق النار فورًا".
وأضاف: "إن لبنان وكامل محور المقاومة، بصفتهم حلفاء لإيران، يشكلون جزءًا لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار".
وتابع قاليباف: "لقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، علانية وصراحة على قضية لبنان؛ ولا يوجد أي مجال للإنكار أو التراجع".
صرح نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، قائلاً: "يجب على المفاوضين أن يدركوا باسم مَن يتحدثون؛ فهذا الشعب لا يقبل الخطأ ولا ينبغي لأحد أن يتراجع. يجب تحقيق كل ما يعد من خطوطنا الحمراء، وإلا فإننا سنمضي نحو الحرب".
وأضاف: "إذا لم تصل المفاوضات إلى نتيجة، فسيبدأ إطلاق الصواريخ".
وتابع حاجي بابائي: "إن الحشود الموجودة في الشوارع اليوم لا تريد شيئًا سوى كسر شوكة الولايات المتحدة وإبادة إسرائيل".