مصر تدعو لتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك بعد تصاعد هجمات إيران على الدول الخليجية


أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في رسالة إلى أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، "دعمه وتضامنه الكامل" بشأن التطورات الأخيرة في المنطقة.
ونقل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، هذه الرسالة، مطالبًا بخفض التوترات في المنطقة، مشيرًا إلى أن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك يمكن أن يحافظ على "أمن وسيادة ووحدة وسلامة الدول العربية".
وجاء ذلك بعد أن استهدفت إيران بشكل متكرر الدول الخليجية، بما في ذلك قطر، إثر بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها، في 28 فبراير (شباط).

صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في حوار مع شبكة "سي بي إس"، قائلاً: "لم نطلب قط وقف إطلاق النار أو التفاوض، ونحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا لأي مدى زمني تقتضيه الضرورة. الضحايا يُقتلون فقط من أجل تسلية دونالد ترامب".
وأضاف عراقجي: "هذه الحرب ليست للبقاء. لا نرى أي سبب للتفاوض مع الأميركيين؛ لأننا كنا قد تفاوضنا معهم سابقًا عندما اتخذوا قرار الهجوم علينا، وكانت تلك هي المرة الثانية. لا توجد تجربة جيدة من الحوار معهم".
وتابع وزير الخارجية الإيراني: "نحن نستهدف فقط المنشآت والقواعد الأميركية. استخدام أميركا لأراضي دول الجوار لمهاجمتنا أمر لا يمكن تحمله، ولا يمكننا السكوت عنه".
أعلن الرئيس الأوكراني، فلوديمير زيلينسكي، أن روسيا تزوّد إيران بطائرات مسيّرة من طراز "شاهد" لاستخدامها في الهجمات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال زيلينسكي، مساء السبت 14 مارس (آذار)، خلال مقابلة مع شبكة إخبارية أميركية، إن التقارير التي تتحدث عن استخدام إيران لهذه الطائرات في استهداف قواعد أميركية "حقيقية بنسبة مائة في المائة".
وذكرت وكالة أنباء دولية، يوم الأحد 15 مارس، أن بعض التقارير تشير أيضًا إلى استخدام طائرات "شاهد" في هجمات على دول في المنطقة، إلا أنه في كثير من الحالات لم يكن واضحًا في أي بلد جرى تصنيع هذه الطائرات.
ومنذ اندلاع الصراع الحالي، استهدفت إيران 12 دولة في المنطقة، مبرّرة معظم هذه الهجمات بوجود قواعد عسكرية أميركية في تلك الدول.
ومن بين الدول التي تعرضت لهذه الهجمات: السعودية، البحرين، الإمارات، الكويت، الأردن، قطر، العراق، عُمان، أذربيجان وقبرص.
وقال ديفيد أولبرايت، مدير معهد العلوم والأمن الدولي، في 3 مارس الجاري، إن فحص بقايا طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه قبرص أظهر أن طائرة "شاهد" قد جرى تطويرها وتحسينها في روسيا وتُستخدم في النزاعات الجارية.
وتأتي تصريحات زيلينسكي في وقت تُعد فيه إيران أساسًا من أولى الدول التي طوّرت هذا النوع من الطائرات، إلا أن تقارير تشير إلى أنها تواجه حاليًا ضغوطًا كبيرة.
وأعلن البيت الأبيض أن قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفضت بنحو 90 في المائة، بينما تراجعت قدرات الطائرات المسيّرة بنحو 95 في المائة.
وقد استُخدمت طائرات "شاهد" لأول مرة على نطاق واسع خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، وهي أقل تكلفة بكثير مقارنة بالصواريخ.
وأفادت السلطات الأوكرانية بأنه منذ خريف عام 2022 استُخدم آلاف من هذه الطائرات في الهجمات على الأراضي الأوكرانية.
وتُعد إيران من أبرز حلفاء روسيا في الحرب على أوكرانيا، حيث قدمت دعمًا كبيرًا لموسكو عبر الطائرات المسيّرة إضافة إلى دعم صاروخي.
كما أشار تقرير لمعهد أمني صدر في يونيو (حزيران) الماضي إلى أن التعاون العسكري بين إيران وروسيا أدى إلى قفزة كبيرة في صناعة الطائرات المسيّرة في روسيا، ما سمح لموسكو بإنتاج مئات الطائرات الإيرانية محليًا في منطقة تتارستان.
وفي المقابل، وبعد بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تشير تقارير إلى أن موسكو تدعم طهران.
فقد ذكرت شبكة إخبارية أميركية، في 11 مارس الجاري، نقلاً عن مسؤول استخباراتي غربي أن روسيا زوّدت إيران بتكتيكات متقدمة لاستخدام الطائرات المسيّرة لمهاجمة المصالح الأميركية والدول الخليجية.
كما أفادت صحيفة أميركية، في 6 مارس الجاري، بأن روسيا تقدم دعمًا معلوماتيًا لإيران لاستهداف القوات الأميركية.
وبدوره قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 13 مارس الجاري إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "قد يكون يساعد إيران قليلاً".
وكان زيلينسكي قد حذّر في 11 مارس الجاري من أن روسيا قد تدرس حتى إرسال قوات إلى إيران لدعمها.
تعاون أوكرانيا مع الدول الخليجية
وأعلن زيلينسكي أن واشنطن تواصلت عدة مرات مع كييف لبحث مساعدة دول الشرق الأوسط في مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأضاف أن الفرق الأوكرانية التي أُرسلت إلى دول الخليج لتعزيز الدفاع ضد هذه الطائرات تضم عشرات الخبراء.
وأوضح أن هذه الفرق قادرة على تقديم تقييمات متخصصة لأداء أنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن أوكرانيا تسعى، مقابل هذه المساعدة للدول الخليجية، إلى الحصول على دعم مالي وتقني.
أفادت شبكة "إن بي سي نيوز" بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال في مقابلة هاتفية استمرت قرابة 30 دقيقة، إنه رغم رغبة النظام الإيراني في التفاوض لإنهاء الحرب، فإنه غير مستعد بعد لإبرام اتفاق، لأن "شروط الصفقة ليست جيدة بما فيه الكفاية".
وقال ترامب في المقابلة: "إيران تريد عقد اتفاق، لكنني لا أريد القيام بذلك لأن شروط الصفقة ليست جيدة بما يكفي بعد".
وأضاف أن أي اتفاق يجب أن يكون "قويًا للغاية". وعندما سُئل عن تفاصيل الشروط المحتملة لمثل هذا الاتفاق، قال: "لا أريد أن أخبركم بها".
ومع ذلك أكد ترامب أن أحد عناصر أي اتفاق محتمل قد يكون تعهّد النظام الإيراني بالتخلي الكامل عن أي برنامج نووي.
شكوك حول بقاء المرشد الإيراني الجديد على قيد الحياة
في جزء آخر من المقابلة، عبّر ترامب عن شكوكه بشأن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، وقال إنه ليس من الواضح ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.
وقال: "لا أعرف إن كان حيًا أصلاً. حتى الآن لم يتمكن أحد من إظهاره".
وأضاف أنه سمع شائعات عن احتمال مقتله، لكنه وصف ذلك بأنه "مجرد إشاعة". وتابع قائلاً إنه إذا كان خامنئي على قيد الحياة "فعليه أن يقوم بأذكى خطوة من أجل بلاده، وهي الاستسلام".
تقييم ترامب للقدرات العسكرية الإيرانية
أكد الرئيس الأميركي إن القدرات العسكرية للحكومة الإيرانية تضررت بشدة. وأضاف: "لقد دمّرنا معظم صواريخهم. ومعظم طائراتهم المسيّرة. وإلى حد كبير قضينا أيضًا على قدرتهم على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة".
وتابع: "القوة الوحيدة المتبقية لديهم- وهي قوة يمكن القضاء عليها بسرعة نسبيًا- هي زرع الألغام أو إطلاق صواريخ قصيرة المدى نسبيًا. لكن عندما ننتهي من التعامل مع سواحلهم، فلن تبقى لديهم تلك القدرة أيضًا".
وأضاف أن البنية التحتية العسكرية المتبقية لإيران ستُدمّر بالكامل خلال اليومين المقبلين.
الهجوم على جزيرة "خارك"
أشار ترامب أيضًا الهجمات الأميركية على جزيرة "خارك" الاستراتيجية الإيرانية، وقال إن العملية دمّرت جزءًا كبيرًا من الجزيرة.
وقال: "لقد دمّرنا جزيرة خارك بالكامل، وربما نضربها مرة أخرى عدة مرات للمتعة".
وأضاف: "لقد دمّرناها بالكامل، لكن كما تعلمون لم أتعرض لخطوط الطاقة، لأن إعادة بنائها قد تستغرق سنوات".
خطة أميركية لتأمين مضيق هرمز
كما أعلن ترامب أنه يعمل مع عدة دول لتأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لعبور ناقلات النفط تعرّض لاضطرابات بسبب الحرب مع إيران.
وقال إنه طلب من "العديد من الدول التي تضررت" المشاركة في هذه الخطة، مضيفًا أن بعض الدول أعلنت استعدادها للمشاركة.
وأشار أيضًا إلى أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت إيران قد زرعت ألغامًا في المضيق، لكنه أكد أن الولايات المتحدة تعتزم تنفيذ عمليات واسعة لإزالة الألغام في هذا الممر.
دهشة ترامب من هجمات إيران على دول المنطقة
قال ترامب أيضًا إنه تفاجأ كثيرًا بقيام إيران، ردًا على العمليات الأميركية والإسرائيلية، بمهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط.
وأضاف أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية، "تصرفوا بشكل ممتاز"، لكنهم "تعرضوا للهجوم دون سبب".
تهديد بمواصلة العمليات العسكرية
في ختام تصريحاته، شدد ترامب على أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر حتى يتم القضاء الكامل على القدرات العسكرية لطهران، بحسب قوله.
وقال: "الشيء الوحيد الذي أريده هو التأكد من أن النظام الإيراني لن يستطيع أبدًا ممارسة (البلطجة) في الشرق الأوسط مرة أخرى".
أعلن رئيس مركز المدارس الخارجية التابع لوزارة التربية والتعليم الإيرانية، عن إلغاء تراخيص العمل لخمسة مجمّعات تعليمية إيرانية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح المسؤول الإيراني أن إغلاق هذه المدارس تسبب في أزمة تعليمية لنحو 2500 طالب وطالبة، بات مصيرهم الدراسي مجهولاً في الوقت الراهن.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في تقرير لها يوم 12 مارس بأن دولة الإمارات أصدرت أوامر بوقف أنشطة المراكز التابعة لإيران وإغلاقها، بما في ذلك "المستشفى الإيراني"، المدارس الإيرانية، و"النادي الإيراني" في دبي، مع إلزام الكوادر الموفدة العاملة في هذه المنشآت بمغادرة الأراضي الإماراتية.
قال جيدون ساعر، وزير خارجية إسرائيل إن بلاده تتعاول بشكل حاسم مع الولايات المتحدة لمواصلة الحرب مع إيران حتى تتحقق أهداف تل أبيب.
وأضاف: "إسرائيل لا تعاني من نقص في أنظمة اعتراض الصواريخ".
كما أشار وزير الخارجية إلى: "نتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع إطلاق حزب الله الصواريخ على إسرائيل، وإسرائيل لا تخطط لإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة".