رئيس الوزراء الباكستاني يدين الهجوم الإيراني على "نخجوان" بأذربيجان


أدان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الهجوم الذي شنته إيران بطائرات مسيرة على منطقة "نخجوان"، مؤكدًا وقوف حكومة وجيش باكستان إلى جانب أذربيجان في هذه الظروف، وأن باكو يمكنها دائمًا الاعتماد على إسلام آباد.
ويُذكر أن منطقة نخجوان كانت قد تعرضت، يوم الخميس 5 مارس (آذار)، لهجوم بواسطة طائرتين مسيّرتين على الأقل انطلقتا من داخل الأراضي الإيرانية.
وفي أعقاب هذا الهجوم، صرح الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، قائلاً: "إن هؤلاء الأفراد عديمي الشرف الذين نفذوا هذا العمل الإرهابي سيندمون على فعلتهم"، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة أن تقدم السلطات الإيرانية تفسيرات واضحة بشأن هذا الحادث وتعتذر عنه.

قال مصدر مطّلع في الحرس الثوري الإيراني إن الصواريخ التي استُخدمت في الهجمات الأخيرة يعود معظمها إلى أعوام 2012 و2013 و2014، مشيرًا إلى أن إيران لم تستخدم حتى الآن إلا في حالات نادرة صواريخها من الجيل الجديد.
وأضاف أن طهران كانت تتوقع إطالة أمد الحرب، ولذلك لم تلجأ بعد إلى ترسانتها الأحدث، لافتًا إلى أنه من المتوقع خلال الأيام المقبلة اعتماد نمط جديد من الهجمات باستخدام صواريخ متطورة وبعيدة المدى وأقل استخدامًا.
وصفت وزارة الدفاع الأذربيجانية إنكار طهران مسؤوليتها عن الهجوم بطائرات مسيّرة على إقليم نخجوان ذي الحكم الذاتي بأنه “غير مقبول”، مطالبةً إيران بتحمّل مسؤولية الهجوم وتقديم اعتذار رسمي.
وقالت الوزارة، يوم الجمعة 6 مارس (آذار)، إن “الأدلة المتوفرة” تشير إلى ضلوع إيران في الهجوم، داعيةً طهران إلى التوقف عن “إنكار الحقائق الواضحة”، وتقديم اعتذار رسمي ومحاسبة المسؤولين عن العملية.
وأكدت أن بيان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية حول “الاحترام المزعوم لسيادة الدول الأخرى وإنكار التدخل في الهجمات المسيّرة” لا يمكن قبوله تحت أي ظرف.
طهران: إسرائيل وراء الهجوم
من جهتها، نفت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، يوم الخميس 5 مارس، إطلاق أي طائرة مسيّرة باتجاه أذربيجان، مؤكدة أن طهران تحترم سيادة الدول، خصوصاً الدول المسلمة ودول الجوار.
وأضافت في بيانها أن مثل هذه العمليات سبق أن نفذتها إسرائيل بهدف إثارة التوتر بين الدول الإسلامية واتهام إيران.
كما قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية نفت إطلاق أي صاروخ باتجاه تركيا أو أذربيجان، مشيراً إلى أن السلطات تحقق في ما حدث.
وأضاف أن الهجوم ربما نُفذ من “مواقع أخرى” أو قد يكون نتيجة “خلل ما”، مؤكداً أن إيران لا تنوي مهاجمة تركيا أو أذربيجان أو أي دولة مجاورة.
ولكنه شدد في الوقت نفسه على أن القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، أينما كانت، ستكون أهدافاً.
ردود فعل في باكو
استمرارًا لردود الفعل أعلنت حكومة أذربيجان، يوم الجمعة 6 مارس، أنه بسبب “الوضع الراهن الناتج عن هجمات تتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي” تقرر تعليق حركة الشاحنات بالكامل عبر جميع نقاط التفتيش الحدودية بين أذربيجان وإيران حتى إشعار آخر.
كما استدعت وزارة الخارجية الأذربيجانية سفير إيران في باكو، مجتبى دميرجيلو، على خلفية الحادث.
وقال الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، إن “الأشخاص عديمي الشرف الذين ارتكبوا هذا العمل الإرهابي سيندمون”، مطالباً المسؤولين الإيرانيين بتقديم توضيحات واعتذار رسمي.
وأكد علييف أن بلاده لم ولن تشارك في أي عمليات ضد إيران، مشيراً إلى أن باكو ساعدت حتى في إجلاء موظفي السفارة الإيرانية في لبنان، لكن “تمت معاملتنا بطريقة غير عادلة”.
تعزيز الإجراءات الدفاعية
بدوره قال سفير أذربيجان لدى الولايات المتحدة، خزر إبراهيم، في حديث لموقع "أكسيوس"، إن بلاده ستتخذ “إجراءات دفاعية ووقائية مناسبة” بعد هجوم المُسيّرات على نخجوان.
وأضاف أن باكو تدرس الوقائع بدقة وتتخذ القرارات اللازمة، مشيراً إلى وجود اتصالات وثيقة مع واشنطن بشأن الحادث.
تفاصيل الهجوم
كانت التقارير قد أفادت بإطلاق أربع طائرات مسيّرة من داخل الأراضي الإيرانية، يوم الخميس 5 مارس، باتجاه إقليم نخجوان.
وأصابت إحدى الطائرات مبنى صالة الركاب في مطار نخجوان الدولي، بينما سقطت أخرى قرب مدرسة في قرية شكرآباد.
وأسفر الهجوم عن إصابة أربعة مدنيين قرب المطار. وتم إخراج ثلاثة منهم من المستشفى بعد تلقي العلاج، بينما لا يزال مصاب واحد، يُدعى أسد جعفراف، يتلقى العلاج تحت إشراف الأطباء.
أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن بلاده ستساعد الولايات المتحدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية في الشرق الأوسط، وذلك استجابة لطلب تقدمت به واشنطن.
وكتب زيلينسكي، يوم الخميس، في رسالة باللغة الإنجليزية عبر منصة "إكس"، أن أوكرانيا تلقت طلبًا محددًا من الولايات المتحدة لتقديم دعم في مجال الحماية من طائرات "شاهد" المسيّرة. وأضاف أنه أصدر توجيهات بتوفير المعدات اللازمة وإيفاد خبراء أوكرانيين لضمان الأمن.
ووفقًا لمصدر مطلع، من المقرر أن تبدأ هذه المهمة خلال الأيام المقبلة.
وكانت شبكة "إيه بي سي نيوز" قد أفادت في وقت سابق بأن الولايات المتحدة ودولًا عربية في المنطقة الخليجية تجري محادثات مع أوكرانيا لشراء طائرات مسيّرة اعتراضية من تصنيعها.
أعلنت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية، غيلا غمليئيل، أن العمليات العسكرية ضد إيران ستتواصل حتى تحقيق كامل أهدافها.
وأوضحت غمليئيل أن هذه الأهداف تتمحور حول توجيه ضربة أساسية لنظام إيران "الإرهابي"، والقضاء على التهديدات الوجودية التي يشكلها هذا النظام ضد إسرائيل.
وفي سياق متصل، علقت الوزيرة الإسرائيلية في تدوينة لها عبر منصة "إكس"- أشارت فيها إلى حساب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي- على تآكل قدرات النظام الإيراني، قائلة: "مع مرور كل يوم، يضعف النظام في طهران ويفقد سيطرته".
قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ردا على سؤال طرحته مراسلة إيران إنترناشيونال، إن شجاعة واحتجاجات الشعب الإيراني كشفت للعالم الوجه الحقيقي للنظام، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدفان حاليا الأشخاص المتورطين في قمع المتظاهرين.
ودعا هيغسيث المواطنين في إيران إلى البقاء في منازلهم في الوقت الراهن وتجنب النزول إلى الشوارع، مؤكدا أن العمليات العسكرية لم تنته بعد.
من جهته، قال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «على الناس البقاء في منازلهم طالما نستهدف مقار قوات القمع».