"العربية": حزب الله يتخذ إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لأي هجوم أميركي على إيران


أفادت شبكة "العربية"، في تقرير نشرته يوم الجمعة 27 فبراير (شباط)، بأن حزب الله اتخذ إجراءات أمنية مشددة عقب الهجوم الإسرائيلي على منطقة البقاع وعمليات اغتيال قادة عبر سلاح الجو.
وبحسب مصادر "العربية"، شملت هذه التدابير إلغاء التجمعات، ولا سيما موائد الإفطار خلال شهر رمضان، إلى جانب استدعاء عناصر الحزب وقادته ورفع مستوى الجاهزية تحسبًا لأي هجوم أميركي محتمل على إيران. كما أبقى جزءًا كبيرًا من القوات في حالة تأهب تحسبًا لأي مواجهة محتملة.
وكان مسؤول في حزب الله قد صرّح في وقت سابق لوكالة وكالة "فرانس برس" بأن الحزب لن يتدخل إذا كان الهجوم الأميركي على إيران محدودًا. لكنه اعتبر استهداف المرشد الإيراني خطًا أحمر، مؤكدًا أن الحزب سيتحرك في حال جرت محاولة لإسقاط النظام.
في أعقاب قيام متظاهرين بحرق علم النظام الإيراني خلال الاحتجاجات بعدة جامعات إيرانية، قال إمام جمعة مشهد، أحمد علم الهدى: "إن السكوت في وجه خلع الحجاب أوصل الأمور إلى حد قيامهم بحرق العلم في رحاب الجامعة المقدس؛ وهذا العمل في جانب منه يمثل إهانة للهوية الإيرانية".
وأضاف: "لكن هناك مخططًا أكثر فظاعة، وهو حرق اسم الله الموجود في مركز هذا العلم. المسألة هنا لا تتعلق بالقوة والاقتدار، بل بأن هؤلاء يحرقون اسم الله، وهذا أدهى وأمرّ من حرق العلم نفسه".
وتابع ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في محافظة خراسان الرضوية: "علينا أن ندرك أننا بقدر ما نبديه من تساهل وتسامح تجاه المظاهر غير الدينية (النواهي) في مجتمعنا، فإن العدو سيتقدم أكثر؛ وهذا يعد تراجعاً عن حدود الدين".
قال إمام جمعة طهران، أحمد خاتمي، في إشارة إلى مفاوضات جنيف مع الولايات المتحدة، إن دونالد ترامب "فرعون العصر الحاضر، يرى نفسه الأعلى ويريد فرض رؤيته بالقوة، لكن الشعب الإيراني لن يخضع للإكراه".
وأضاف أن إيران "لم تقبل يومًا بتعليق تخصيب اليورانيوم ولن تقبل به مستقبلًا"، معتبرًا أن طرح مسألة تعليق التخصيب "أمر مستحيل".
وتابع خاتمي: "الشعب الإيراني تربّى في مدرسة سيد الشهداء، وثقافة (هيهات منّا الذلة) متجذّرة فيه، وهو يفضّل الموت بعزة على الحياة بذل. وإذا وقع أي نزاع، فستكون النتيجة لصالح جبهة الحق".
وجه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، رسالة إلى أهالي مدينة ممسني عبر منصة "إكس"، جاء فيها: "إن حضوركم البطولي في رفض نظام الضحاك (خامنئي) والدفاع عن كيان إيران، عبر رفع العلم الوطني (الأسد والشمس) وراية (درفش كافياني)، هو تجسيد جليّ لاستمرار الصمود والنضال".
وأضاف: "هذا الحضور الوطني، وبالرغم من تلك المجزرة الكبيرة، هو علامة على عزيمتكم الراسخة ومؤشر على طريق النصر للأمة الإيرانية العظيمة".
وأضاف بهلوي: "أحييكم؛ فأنتم كنتم دومًا، طوال التاريخ المجيد لهذه الأرض، حراساً لإيران، وسخّرتم سلاحكم وغيرتكم في سبيل حماية الوطن والشعب ووحدة أراضي البلاد".
وتابع في رسالته: "أقول لكم اليوم، ولكل الإيرانيين في كل بقعة من تلك الأرض الطاهرة، إننا وبقلب واحد وصوت واحد، وإلى جانب بعضنا البعض، سنستعيد إيران وسنبنيها من جديد لتكون أكثر إعمارًا وحرية من الماضي".
يُذكر أن أهالي ممسني كانوا قد رددوا، يوم الخميس 26 فبراير (شباط)، خلال مراسم أربعينية ضحايا الاحتجاجات، شعارات مناهضة للنظام الإيراني، والمرشد علي خامنئي، وأخرى مؤيدة لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أبلغ موظفي السفارة، يوم الجمعة 27 فبراير (شباط)، أنه بإمكانهم مغادرة البلاد، محذرًا إياهم من أنه إذا رغبوا في الخروج، فمن الضروري القيام بذلك "اليوم".
وبحسب التقرير، كتب هاكابي في بريد إلكتروني أن هذا القرار اتُخذ بعد سلسلة من الاجتماعات والمكالمات الهاتفية الليلية، وهو نابع من "الحذر الشديد" وبالتنسيق مع وزارة الخارجية الأميركية.
وأكد السفير في رسالته، التي أُرسلت في تمام الساعة 10:24 صباحًا بالتوقيت المحلي، أن الأشخاص الذين ينوون المغادرة "يجب أن يفعلوا ذلك اليوم"، وحث الموظفين على حجز أي رحلة متاحة من مطار بن غوريون لأي وجهة ممكنة.
وجاء في البريد الإلكتروني المرسل أن وضع البعثة الأميركية قد تغير رسميًا منذ الساعة العاشرة من صباح الجمعة إلى وضع "المغادرة المصرح بها". وبموجب لوائح الخارجية الأميركية، يسمح هذا الوضع للموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة البلاد على نفقة الحكومة في حال وجود "تهديد وشيك" ضد المصالح الوطنية الأميركية أو حياة الأفراد.
وحذر مايك هاكابي من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى زيادة الطلب على تذاكر الطيران في اليوم نفسه، مؤكدًا أن الأولوية القصوى هي "الخروج السريع من البلاد"، ثم يمكن بعد ذلك ترتيب السفر إلى واشنطن. وأضاف أنه رغم احتمال وجود رحلات مغادرة في الأيام المقبلة، إلا أن هذا الأمر "ليس مضمونًا".
أصدرت مجموعة من السينمائيين الإيرانيين، بلغ عددهم 266 شخصًا، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بيانًا بعنوان "نحن نقف إلى جانب شعب إيران"، أدانوا فيه قمع الاحتجاجات العامة في إيران، معتبرين ذلك انتهاكًا للحقوق الطبيعية والمدنية للمواطنين.
وجاء في البيان: "نحن سينمائيو إيران، ندين قمع احتجاجات الشعب تحت أي ذريعة. الاحتجاج حق طبيعي ومدني لكل إنسان، ولا تملك أي سلطة الحق في اعتبار نفسها فوق الشعب".
وأشار الموقعون إلى مقتل المتظاهرين، مؤكدين أن "إطلاق النار على الناس الذين نزلوا إلى الشوارع بأيدٍ عارية هو جريمة ضد الحق في الحياة، ولا مبرر لها على الإطلاق".
ويأتي هذا التحرك في وقت أدانت فيه قوى مدنية ونقابية أخرى القمع الشديد؛ حيث أصدر أكثر من 60 كاتبًا وناشطًا في مجال أدب وفن الأطفال واليافعين بيانًا أدانوا فيه "مجزرة 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، مشيرين إلى وجود "أكثر من 230 مقعدًا فارغًا في المدارس الابتدائية والثانوية بإيران".
وكان تنسيقية النقابات المهنية للمعلمين قد أعلنت في 18 فبراير (شباط) الجاري يومًا للحداد العام وإغلاق المدارس، احتجاجًا على مقتل هؤلاء الأطفال واليافعين خلال احتجاجات شهر يناير.
وانتقد البيان الوضع القائم منذ قرابة نصف قرن، مشيرًا إلى أنه رغم الموارد الطبيعية والبشرية الهائلة، لم تتحقق العدالة ولا الرفاهية ولا الأمن. وحمّل الموقعون "الفساد المنظم"، و"نهب الثروات العامة"، و"الأيديولوجيا المرعبة" مسؤولية انتشار الفقر والقمع واليأس.
والجدير بالذكر أن هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" كانت قد أعلنت، في بيان لها بتاريخ 25 يناير الماضي، أن أكثر من 36,500 شخص قد قُتلوا خلال القمع الممنهج للاحتجاجات العامة في إيران بأوامر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
واختتم السينمائيون بيانهم بالتأكيد: "نحن السينمائيين سنصور هذه الأيام وهذه الجراح، وسندافع بكل قوتنا عن حق حرية التعبير، وندين قتل المتظاهرين ونقف إلى جانب شعب إيران".
ومن بين الموقعين على البيان: بغاه آهنغراني، مهناز أفشار، رخشان بني اعتماد، جعفر بناهي، كتايون رياحي، سامان سالور، كيانوش عياري، وأصغر فرهادي.