
طالب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في بيان صدر يوم الجمعة 20 فبراير (شباط) في جنيف، السلطات الإيرانية بتوضيح مصير آلاف المعتقلين والمختفين أو المفقودين بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة، كما طالبوا بالوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام المتعلقة بهذه الاحتجاجات.
وقد وقّع البيان عدد من أبرز خبراء آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، موريس تيدبال- بينز، والمقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لاولور، والمقررة الخاصة باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترويت والمقررة الخاصة بحرية الدين أو المعتقد، نازيلا قانع، والمقررة الخاصة المعنية بمناهضة التعذيب، أليس إدواردز، إضافة إلى أعضاء فرق العمل المعنية بحالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي.
وأكد الخبراء أن الحجم الحقيقي للقمع العنيف لا يزال غير واضح، مشيرين إلى أن الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية وتقديرات المنظمات الحقوقية المستقلة تزيد من معاناة العائلات التي تبحث عن مصير أحبائها. ففي حين أقرت السلطات الإيرانية بمقتل 3117 شخصًا واعتقال نحو 3000، تقدّر منظمات حقوق الإنسان أن عدد القتلى والمعتقلين يصل إلى عشرات الآلاف.
وأوضح البيان أن غالبية الضحايا هم من المدنيين، بمن فيهم أطفال، ومن خلفيات عرقية ودينية مختلفة. كما شملت الاعتقالات مواطنين أفغانًا، ومحامين، وأطباء، وصحافيين، وكُتّابًا، وفنانين، ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وأشار البيان إلى أن العديد من العائلات لا تزال تجهل ما إذا كان أقاربها في المستشفيات أو مراكز الاحتجاز أو الطب الشرعي، أو أنهم قد لقوا حتفهم. كما وردت تقارير عن حرمان المعتقلين من التواصل المنتظم مع عائلاتهم، مما يزيد من المخاوف بشأن سلامتهم.
وشدد خبراء الأمم المتحدة على أن حظر الاختفاء القسري والتعذيب وانتهاك الحق في الحياة يُعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي، ولا يمكن تعليقه حتى في حالات الطوارئ. كما حذروا من تزايد التقارير غير المؤكدة حول عمليات دفن سرية وإعدامات خفية في ظل غياب الشفافية.
وأعرب الخبراء أيضًا عن قلقهم إزاء استمرار القيود الواسعة على الإنترنت للأسبوع السادس، مؤكدين أن هذه القيود تعيق التحقق المستقل من الأوضاع الميدانية، في وقت يواجه فيه المواطنون قيودًا شديدة ويعتمدون على خدمات "VPN" مرتفعة التكلفة. كما تحدثت تقارير عن عمليات تفتيش في الشوارع وفحص هواتف المواطنين بحثًا عن محتوى متعلق بالاحتجاجات.
وانتقد البيان بث "اعترافات قسرية" عبر وسائل الإعلام الرسمية ووصم المتظاهرين بـ "الإرهابيين"، محذرًا من تصاعد الاعتقالات والتحريض، بما في ذلك ضد المجتمع البهائي.
كما أعرب الخبراء عن قلقهم من حرمان العديد من المعتقلين من حق الوصول إلى محامين يختارونهم، ومن تقارير عن صدور أحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام، إضافة إلى تزايد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل مراكز الاحتجاز.
وفي ختام البيان، دعا خبراء الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وكشف مصير وأماكن احتجاز المختفين، والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا، وضمان حقوق المحاكمة العادلة، واستعادة الوصول الكامل إلى وسائل الاتصال، والسماح بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في انتهاكات حقوق الإنسان، مع تمكين المراقبين الدوليين من الوصول دون عوائق. كما أكدوا أنهم لا يزالون على تواصل مع السلطات الإيرانية بشأن هذه القضايا.

أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بأن محمد أمين بيغلري وستة مواطنين آخرين حُكم عليهم بالإعدام من قِبل الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران.
والمحتجون الآخرون المحكوم عليهم بالإعدام هم: شاهين واحد برست كلور، شهاب زاهدي، أبو الفضل صالحي سياوشاني، أمير حسين حاتمي، ياسر رجائي فر، وعلي فهيم.
ووفقًا لهذه المعلومات، فإن التهم الموجهة لهؤلاء المواطنين تشمل: المحاربة، الإفساد في الأرض، إحراق ممتلكات ومرافق عامة، التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي. وصدر حكم الإعدام بحقهم في 7 فبراير (شباط) الجاري، أي بعد مرور 30 يومًا فقط على اعتقالهم.
وقد حذرت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، من خطر إعدام نحو 30 متظاهرًا في إيران، بينهم بعض الأطفال.
وفي وقت سابق، بثّ برنامج الأخبار 20:30 التابع للقناة الثانية بالتلفزيون الإيراني فيديوهات اعترافات قسرية لهؤلاء المواطنين، حيث ظهرت وجوههم مطموسة، بينما كانوا حليقي الرؤوس تقريبًا.
ويُعتبر هذا مؤشرًا على إذلال المعتقلين، وهو انتهاك لمبادئ الكرامة الإنسانية المنصوص عليها في القانون العام والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المنع الصريح للسلوكيات المهينة وغير الإنسانية.
وبحسب النظريات والمواثيق الحقوقية الدولية الملزمة، لكل فرد، بغض النظر عن التهمة المنسوبة إليه، الحق في الاحترام والكرامة الإنسانية. وأي فعل رمزي أو عملي يهدف إلى تحطيم شخصية الفرد، أو تشويه قيمته، أو وصمه اجتماعيًا، أو عرضه لموقف مهين أمام العامة يمكن اعتباره سلوكًا مسيئًا وينتهك مبدأ الكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، يمكن تحليل حلاقة الشعر بطريقة مهينة وعرضه على الإعلام الرسمي كأحد أشكال الانتهاك للكرامة الإنسانية.
ما موضوع القضية؟
وفقًا للمعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، وكذلك من مقاطع الفيديو التي تضم اعترافات قسرية للمتظاهرين المعتقلين، تتعلق هذه القضية بما حدث مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، عندما اندلع حريق في قاعدة للباسيج قرب شارع نامجو في شرق طهران، والمعروفة باسم "قاعدة الباسيج 185 الشهيد محمود كاوه".
وفي فيديو بثته القناة الإيرانية الحكومية من اعترافات قسرية، وردت الرواية كما يلي: "مساء 8 يناير، تجمّع متظاهرون أمام هذه القاعدة، وفتح باب القاعدة، ونُقلت عدة دراجات نارية من داخل القاعدة إلى الخارج ثم أُشعلت فيها النار".
وأشار بعض المعتقلين إلى أن: «بعض الأشخاص كانوا واثقين من أنفسهم وبدون خوف، وأشعلوا النار في الدراجات بلا تردد».
واستمر أحد المعتقلين قائلاً: «دخلنا المبنى، ولم يكن هناك حريق، لكن لاحقًا أصبح مدخل المبنى مشتعلاً بحيث أُغلق طريق العودة. صعدنا إلى الطابق الأول ولم ينطق أحد بكلمة عن رغبتنا في إشعال المكان».
وقال متظاهر آخر في الفيديو: «كانوا يريدون أن يحاصرونا هناك، وفجأة امتلأ المكان بالدخان ولم نتمكن من التنفس، وبعد دقائق صرخ شخص من السطح أن الباب مفتوح، تعالوا إلى الأعلى».
وفي الفيديو، قال بيغلري: «يبدو أنهم عمدوا إلى أن نعلق هناك لنحترق».
وأوضح متظاهر آخر: «كان سؤالنا من هم هؤلاء الأشخاص الذين أرادوا حبسنا هناك لنحترق».
وبناءً على هذا الفيديو من الاعترافات القسرية، يتضح أن المعتقلين السبعة المحكوم عليهم بالإعدام لم يشاركوا في التخريب أو الحرق، بل دخلوا المبنى الذي حوصروا فيه، وقام آخرون بحبسهم داخل قاعدة "الباسيج" وأشعلوا النار في المبنى بقصد قتلهم داخله.
من هم هؤلاء الأشخاص؟
سبق أن نشرت "إيران إنترناشيونال" فيديو لتجمعات واسعة للمتظاهرين في منطقة شارع غورغان قرب شارع نامجو في طهران، يظهر فيها سيل من المتظاهرين، وبعد دقائق تشتعل عدة دراجات نارية في الشارع.
هذا الفيديو ليس أمام قاعدة الباسيج نفسها، لكنه يعكس الأجواء العامة والمشهد العام في تلك المنطقة، يوم الخميس 8 يناير.
ماذا يقول شهود العيان؟
أجرت "إيران إنترناشيونال" مقابلات مع شاهدين عيان كانا موجودين في الليلة نفسها أمام قاعدة الباسيج "كاوه".
وقال أحد هؤلاء الشهود، الذي كان برفقة صديقته حوالي الساعة العاشرة مساء يوم 8 يناير أمام القاعدة: «كنا منذ بداية الليل في شارع غورغان، وكان هناك حشد كبير من الناس، ولكن مع بدء إطلاق النار من قِبل القوات على المتظاهرين، حاولنا التوجه نحو المنزل. كل طريق ذهبنا إليه كان مغلقًا، ولم نفهم كيف وصلنا إلى تلك القاعدة».
وأضاف الشاهد: «عندما وصلنا، رأينا أن باب القاعدة مفتوح، وكان اللوح السفلي للقاعدة المخصص لباسيج النساء قد أُزيل، وكان بعض الأشخاص يقومون بإشعال النار في الدراجات النارية خارج القاعدة».
وأشار الشاهد: «لم نشعر بالراحة تجاه هؤلاء الأشخاص، إذ بدوا بلا خوف. قلت لصديقتي: دعينا نبتعد، هؤلاء مريبون. فسألت: هل هم من داخل القاعدة؟ هل هذا ممكن؟».
وتابع المواطن: «في لحظة شعرنا أن هؤلاء الأشخاص دفعوا بعض الأشخاص إلى داخل القاعدة وأغلقوا الباب. الغريب أن القوات كانت موجودة في المكان ولم تتصرف. وبعد لحظات، قام الأشخاص أنفسهم الذين أحرقوا الدراجات بإشعال النار عند مدخل القاعدة ورمى بعضهم قنابل مولوتوف داخل المبنى، ثم اجتاح الدخان والنيران المكان بالكامل».
وأضاف الشاهد: «في تلك اللحظة، قال شخصان قريبان منا بهدوء: هؤلاء من الباسيج، والله إنهم من الباسيج… إنهم يحرقون قاعدتهم بأنفسهم. شعرت بالخوف، ليس على حياتي، بل على صديقتي. قلت لها لنغادر المكان. في اللحظات نفسها، تقدم شخصان نحو أولئك الذين كانوا يغطون وجوههم وقالوا لهم: الأشخاص الذين دخلوا سيحترقون، لا يوجد طريق للهروب. لكن أحدهم صرخ قائلاً: اصمتوا وابتعدوا من هنا».
وأوضح الشاهد أن كل هذه الأحداث وقعت أمام أعين عناصر "الباسيج" المدججين بالدراجات النارية: «غادرنا المكان فورًا واتجهنا إلى منزل صديقتي على بُعد نحو 500 متر، ولم نعرف شيئًا عن بقية الأحداث».
وعندما أُخبر هذا المواطن أن السبعة الذين كانوا داخل المبنى قد حُكم عليهم بالإعدام بتهمة حرق القاعدة نفسها، قال: «الآن أنا متأكد أنهم من الباسيج، وكان هدفهم إحراق هؤلاء المواطنين السبعة داخل القاعدة ليتم بعد ذلك الادعاء بأن المتظاهرين أحرقوا عناصر الباسيج أحياء».
ماذا تقول التقارير التي بثتها وسائل الإعلام الرسمية؟
خلال الأربعين يومًا الماضية، نشرت الإذاعة والتلفزيون الإيراني عدة أخبار وتقارير ادعت فيها أن المتظاهرين أحرقوا عدة قواعد للباسيج ومساجد بينما كان عناصر الباسيج موجودين داخلها، وأن الأشخاص الحاضرين في تلك الأماكن احترقوا أحياءً.
وسبق أن نشرت "إيران إنترناشيونال" تقريرًا عن تصريحات أحد عناصر قمع الاحتجاجات، حيث أكد أن إحراق البنوك والمساجد كان من عمل القوات نفسها، وقال: «في كل مكان، كانوا في البداية يحاولون إخلاء المكان قبل إحراقه قدر الإمكان. كنت شاهدًا شخصيًا على حالة تم فيها التأكيد على إخراج الأشياء الثمينة من المسجد قبل إشعاله».
وقال شاهد عيان آخر، حضر بعد إطفاء حريق قاعدة "الباسيج كاوه" في فجر 9 يناير، لـ "إيران إنترناشيونال": «عندما وصلت، كان الحريق في المبنى قد انطفأ، وكان عشرات من عناصر الحرس الثوري، والباسيج، والملابس المدنية، وفريقان لتصوير الفيديو، قد دخلوا المبنى».
وأضاف هذا المواطن: «انطباعي كان أنهم صُدموا لرؤية أشخاص في المبنى لا يزالون على قيد الحياة. لا أعلم العدد الدقيق للأشخاص داخل المبنى، لكنه كان بالتأكيد أقل من 10. وقد تعرضوا للضرب الشديد داخل المبنى لدرجة أنهم عندما أُخرجوا، كانوا غارقين في الدماء».
وتابع: «في صباح يوم الأحد، أي بعد عدة أيام عندما عدت إلى المكان نفسه لأتفقد الوضع، رأيت أن دماء هؤلاء الأشخاص الذين أخرجوا من المبنى لا تزال على الأرض، مما يدل على شدة الإصابات والنزيف الكبير».
وتؤكد روايات شهود العيان وفيديوهات الاعتراف القسري لهؤلاء السبعة المحكوم عليهم بالإعدام أنهم لم يشاركوا في إحراق أو تخريب المبنى، بل كانوا ضحايا سيناريو مُعد مسبقًا.
وبحسب هذا السيناريو، كانت الأجهزة الأمنية بالتعاون مع "الباسيج" تسعى إلى افتعال سقوط قتلى داخل قاعدة "الباسيج"، بحيث يُزعم لاحقًا أنهم عناصر باسيج تم قتلهم وإحراقهم على يد المتظاهرين. وبعد فشل تنفيذ هذا السيناريو، يسعى النظام الآن إلى إعدام الضحايا أنفسهم بتهم واهية.
وسبق أن أفادت "إيران إنترناشيونال، بأن محمد أمين بيغلري، شاب يبلغ من العمر 19 عامًا ويعمل في صالون حلاقة رجالي في طهران، تم اعتقاله في 8 يناير الماضي.
كما علمت "إيران إنترناشيونال" أن والده اكتشف بعد مرور ثلاثة أسابيع على اعتقاله، وبالصدفة، ومن خلال بعض السجناء الذين تم الإفراج عنهم من سجن قزلحصار، أن ابنه محتجز، في حين كان يبحث عنه سابقًا حتى بين جثث المتظاهرين في "كهريزك".
وبحسب المعلومات المتوفرة، يُحتجز هذا الشاب حاليًا في جناح داخل سجن "قزلحصار".
ولا توجد معلومات دقيقة حول وضعية احتجاز المتهمين الستة الآخرين في هذه القضية.
وقال حسن آقاخاني، المحامي وأحد محامي بيغلري، في 18 فبراير لقناة "امتداد": «أُحيلت قضية موكلي مع ستة أشخاص آخرين إلى الفرع 15 لمحكمة الثورة برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي في جلسة واحدة، وقد تم فرض أقصى العقوبات على جميع المتهمين. يبدو أن التهمة الموجهة لموكلي هي المحاربة».
وأضاف المحامي: «بغض النظر عن محاولاتنا، لم يُسمح لنا بالاطلاع على القضية. وللأسف، أخبر المحامي المعين من قبل الدولة العائلة بأن موكلي قد اعترف، بينما من غير المعروف ما الذي اعترف به بالفعل».
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت سابقًا بأن السلطة القضائية الإيرانية أعلنت إصدار أكثر من 10 آلاف مذكرة استدعاء للتحقيق ونحو 9 آلاف لائحة اتهام بحق المتظاهرين المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
استمرّت مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات في ما لا يقل عن 15 مدينة إيرانية، منها خميني شهر، نورآباد ممسني، مباركة أصفهان، كرج، بابل، نجف آباد، جيلان، لنغرود، قزوين، نيشابور، محلات، شاهين شهر، يزدانشهر، مشکين دشت في محافظة البرز ومدينة تشاف.
وقد وردت تقارير عن اعتقالات لمواطنين في سمنان وكرمان.
وقد أقيمت في "خميني شهر"، يوم الجمعة 20 فبراير (شباط)، مراسم الأربعين للشاب لشاب حسام شومالي بحضور عدد كبير من المشاركين مع ترديد أغنية بعنوان "إذا ضحّينا بحياتنا، إذا ضحّينا بشبابنا، كان ثمن الإنسان من أجل الحرية"، وقالت والدته في هذه المراسم: "ليفضح الله قاتليه".
وفي المدينة نفسها، خرج آلاف الأشخاص في مسيرة بعد مراسم الأربعين وهتفوا بشعارات منها "الموت لخامنئي"، و"لم نُقتل لنساوم، لنُمجد القائد القاتل"، و"يا شاه الجمال، عد إلى إيران".
وفي نورآباد ممسني، أظهرت مقاطع الفيديو تجمعًا واسعًا للناس لإحياء الأربعين وهتفوا بشعارات مؤيدة لولي عهد إيران السابق، وفي يزدانشهر، ردد الحاضرون شعار "بهلوي سيعود".
كما أقيمت مراسم الأربعين لدانيال دياني مع هتافات ضد خامنئي والنظام الإيراني، وقال المشاركون: "هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
وفي مدينة مباركة أصفهان، ردد الحاضرون شعارات "الموت لخامنئي" أثناء مراسم الأربعين لمهدي فخاري، كما هتفوا "عيد ميلاد سعيد" احتفالًا به.
وفي كرج، أقيمت مراسم الأربعين لغزل دمرشلي، الفتاة البالغة 17 عامًا التي قُتلت خلال الاحتجاجات، مع شعار "لم نبذل الدم لنساوم، أو نُمجد القائد القاتل".
وفي بابل، ردد المشاركون في مراسم الأربعين للشاب إرفان آذرده، البالغ 20 عامًا، الذي قُتل في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي بأربعة أعيرة نارية، شعار "هذه الزهرة المتفتحة أصبحت هدية للوطن".
وأظهرت الصور في نجف آباد تجمعًا واسعًا في مقبرة المدينة لإحياء ذكرى الضحايا، مع عزف الأغاني والشعارات. وفي شاهين شهر، ترافقت مراسم الأربعين مع مسيرات وهتافات احتجاجية.
وفي جيلان، أقيمت مراسم الأربعين لعلي بور إمام علي، وقال المشاركون إنه "ذهب إلى ميدان المكر والشيطان وأصيب برصاصة لكي لا يعاني أطفال إيران".
وفي لنغرود، أقيمت مراسم الأربعين لعباس آرزو، مدرب كرة القدم الذي قُتل في 9 يناير الماضي، بعزف مقطوعة وطنية وتصفيق الحاضرين، وأفادت التقارير بأنه بعد إصابته تم نقله إلى الحديقة وتوفي جراء ضربات الهراوات.
وفي قزوين، قامت عائلة نازنين زهرا أسمي خاني بمراسم تقليدية على قبرها، كما أقيمت مراسم الأربعين لمهدي كشاورز، الفتى البالغ 16 عامًا الذي قُتل في 8 يناير برصاص في صدره، مع شعار "قسمًا بدم الرفاق، سنواصل حتى النهاية".
وفي نيشابور، أظهرت مقاطع الفيديو انتشار نقاط تفتيش على الطريق المؤدي للمراسم، لكن الناس واصلوا طريقهم للمشاركة.
وفي مدينة محلات، أقيمت مراسم الأربعين لبهنام كاشاني مع عزف الأغاني وتصفيق الحاضرين، كما سُمعت في مراسم الأربعين لرستم مبارك آبادي هتافات "خامنئي الضحاك، سندفنك تحت التراب".
الاعتقالات الواسعة
في الوقت نفسه، وردت تقارير عن اعتقالات واسعة. فقد أظهر فيديو اعتقال جواد عرب عامري في سمنان من قِبل عناصر بملابس مدنية في منزل أقاربه بعد أن كان قد هتف "الموت لخامنئي" في فيديو سابق للاحتجاجات، وتم مصادرة هاتفه وبعض ممتلكاته الشخصية.
كما تم اعتقال فاطمة (سارا) مير جعفري، معالجة نفسية تبلغ من العمر 29 عامًا من كيرمان، بعد اقتحام مكان عملها من قبل السلطات، وأجريت لها التحقيقات لمدة أسبوع ثم نُقلت إلى السجن، وعائلتها لم تتلق أي معلومات عن وضعها بعد مرور ثلاثة أسابيع.
وأظهر فيديو آخر قيام طلاب لإحدى المدارس بإحياء مراسم الأربعين لنجل معلمهم، والذي يُدعى صدرا سلطاني، البالغ من العمر 24 عامًا، الذي قُتل برصاص قوات الأمن في طهران، وحين رأى المعلم صور ابنه، بكى.
ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" في تقرير أعاد نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن الإيرانيين يحيون ذكرى الأربعين لآلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، وسط استمرار الغضب والعصيان ضد السلطات، حيث تحولت مراسم الأربعين لبعض الضحايا إلى ساحات لشعارات مناهضة للنظام.
وبحسب التقرير، فقد روى معلم في طهران- طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية- أنه صرخ من شرفة منزله: "الموت للديكتاتور" و"الموت لخامنئي القاتل"، منضمًا إلى هتافات كانت تُسمع من النوافذ والأسطح. وأضاف أنه عندما ردد بعض الأشخاص شعارات مؤيدة للنظام، ردّ الجيران بهتافات "اخرس!" لإسكاتهم.
ويشير التقرير إلى أن الإيرانيين ما زالوا يعيشون حالة من الصدمة والحزن والخوف بعد قمع الاحتجاجات بأكثر الطرق دموية خلال فترة حكم علي خامنئي، حيث قُتل آلاف واعتُقل عشرات الآلاف. ومع ذلك، لا تزال "بذور العصيان" قائمة، ويظهر الغضب العميق في وسائل التواصل الاجتماعي وفي أحاديث المحتجين.
وقال ثلاثة متظاهرين تحدثوا للوكالة إنهم يشعرون بالغضب، لكن أيضًا بعدم جدوى الاحتجاجات. وأوضح أحدهم، يعمل في قطاع السياحة شمال طهران: "أتمنى كل ليلة أن أسمع صوت هجوم أميركي.. لم نعد نستطيع مواجهة الرصاص بقبضاتنا"، مضيفًا أن كثيرين لم يعودوا مستعدين للنزول إلى الشوارع بسبب العنف.
وفي المقابل، حذّر آخرون من عواقب الحرب، حيث قال المعلم نفسه: "أخشى وقوع مجازر أكبر"، معربًا عن قلقه من أن يؤدي أي هجوم أميركي إلى حرب أهلية وسفك دماء إضافي.
مراسم الأربعين تتحول إلى احتجاجات
أفادت الوكالة بأن هذا الأسبوع يصادف ذكرى الأربعين لضحايا يومي 8 و9 يناير، الأكثر دموية في القمع. وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة تجمع مئات الأشخاص في مدن مثل آبدانان ومشهد، حيث تحولت مراسم الأربعين إلى احتجاجات وشعارات مناهضة للنظام.
وفي آبدانان، هتف المئات خلال مراسم الأربعين علي رضا سيدي (16 عامًا) بشعار "الموت لخامنئي"، بينما أظهرت الصور إطلاق قوات الأمن النار والغاز المسيل للدموع. وفي مشهد، خلال أربعين حميد مهدوي، هتف المشاركون: "كل قتيل وراءه ألف شخص"، وعندما تعرّض البعض للمضايقة من الشرطة، ردّت الحشود بهتاف "يا عديمي الشرف".
ويشير التقرير إلى أن العديد من هذه المراسم اتسمت بطابع مختلف، حيث اختلط الحداد بالغناء ونثر الزهور، في تناقض مع الطابع الرسمي الذي يفرضه النظام.
وفي المقابل، وصف الحرس الثوري الإيراني القتلى بأنهم ضحايا "جماعات إرهابية مرتبطة بالخارج"، معتبرًا مراسم الأربعين الرسمية "فرصة لتجديد الالتزام بالوحدة الوطنية".
غضب واكتئاب وأزمة اقتصادية
قال أحد سكان مدينة كرج: "الناس غاضبون أكثر من كونهم حُزناء.. الجميع ينتظر انفجارًا"، مشيرًا إلى مقتل خمسة من أقاربه وأصدقائه خلال الاحتجاجات.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت سابقًا أن عدد القتلى في القمع قد يتجاوز 36,500 شخص، استنادًا إلى وثائق وشهادات. وقال معلم شاب في طهران: "لا أعرف أحدًا لم يفقد شخصًا أو يُعتقل أو يُصاب".
وبالتوازي مع كل ذلك، يشهد الاقتصاد الإيراني تدهورًا حادًا، حيث قال أحد السكان: "نحن على حافة الانهيار الاقتصادي.. شراء الفاكهة أصبح رفاهية". كما وصف أحد العاملين في السياحة الوضع بأنه "اكتئاب جماعي"، مع ركود واضح في الأسواق قبل عيد "النوروز".
بين الأمل في التغيير والخوف من الحرب
أبدى بعض المحتجين دعمهم لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، الذي دعا من المنفى إلى الاحتجاج وحتى إلى تدخل أميركي، رغم عدم وضوح حجم التأييد له.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من هجوم أميركي محتمل، خاصة مع نشر الولايات المتحدة قوات بحرية وجوية قرب إيران، بالتوازي مع استمرار المفاوضات حول البرنامج النووي.
ويخلص تقرير "أسوشيتد برس" إلى صورة مجتمع عالق بين الغضب والحزن واليأس والأمل، حيث قال أحد المحتجين: "لقد تعبنا كثيرًا… ولا نرى بديلاً".
استمرت مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في عدد من المدن الإيرانية. وأظهرت الرسائل والفيديوهات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" أن المشاركين في بعض هذه المراسم رفعوا شعارات مناهضة للمرشد علي خامنئي، وأبدوا دعمهم لولي العهد السابق، رضا بهلوي.
وردد المشاركون بمراسم الأربعين في "نورآباد ممسني"، يوم الخميس 19 فبراير (شباط)، شعارات مثل: "هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
وكان من بين الذين قُتلوا في "نورآباد ممسني"، في 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي كل من مهرشاد قائدي، رضا أسدي وعمّه مجيد أسدي، محمد أحمدي، شاهرخ زارع، بهنام إيزدي، آرمان كرجیان، کامیاب أحمدي، سعيد زارع، بریسا لشکري، وبويا نوروزي.
في فيديو آخر من المدينة نفسها، ردد الحاضرون شعار: "الحرب شرف، والحياد بلا شرف".
في آباده بمحافظة فارس، رفع المشاركون في مراسم الأربعين شعارات مثل: "الموت للطاغية".
وفي مراسم الأربعين لرها بهلولي بور في "فيروز آباد" بمحافظة فارس، رفع المشاركون شعارات مثل: "لم نُقتل لنساوم أو نمدح القاتل القائد" و"هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
وكانت رها بهلولي بور طالبة جامعية تبلغ من العمر 23 عامًا في جامعة طهران، وأصيبت برصاصة في ميدان فاطمي بطهران يوم 8 يناير وتوفيت في اليوم التالي.
وتُظهر الفيديوهات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" أن مراسم الأربعين لمرتضى دهقاني في مشهد، يوم الأربعاء 18 فبراير، شهدت شعارات مثل: "خامنئي قاتل، ونظامه باطل".
وقد قُتل مرتضى دهقاني برصاصة في الرأس يوم 8 يناير، وحاول الحرس الثوري الاتصال بعائلته لإقناعهم بأنه كان عضوًا في "الباسيج"، لكن العائلة رفضت قبول ذلك.
وفي مدينة تشالوس بمحافظة مازندران، رفع المشاركون شعارات ضد النظام الإيراني في مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات.
كما أظهرت فيديوهات مراسم الأربعين لكل من أريا علي دوست وبروانه خجندي في "لاهيجان" بمحافظة جيلان، ورفع المشاركون شعارات مثل: "بهلوي سيعود".
وفي نجف آباد بأصفهان، أُقيمت مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات مع شعارات مثل: "الدماء المسكوبة لن ننساها".
وفي سميرم بأصفهان، أغلق التجار محلاتهم، وشاركوا في إضراب بمناسبة مراسم الأربعين.
وبالإضافة إلى الشعارات الاحتجاجية، تم ترديد الأناشيد وطنية خلال المراسم، وأدت عائلات الضحايا رقصات حداد عند قبورهم.
وفي مراسم الأربعين لمحمد رضا آهنكر، يوم الخميس 19 فبراير في بهشت زهرا، حمل المشاركون لافتات تحمل صورة درفش كاوياني على خلفية العلم الإيراني، ورددوا شعارات مثل: "أيّ بطل مشهور، محمد رضا آهنكر".
وكان محمد رضا آهنكر البالغ من العمر 20 عامًا قد قُتل برصاصة من قناص يوم 8 يناير في ميدان صادقية بطهران.
وقالت أخت مصطفى سرافراز أردكاني، خلال مراسم الأربعين لشقيقها يوم الأربعاء 18 فبراير: "عندما خرج أخي للمشاركة في التجمع قال إنه سيذهب ليظهر أننا موجودون وأن وجودنا مهم".
وأُقيمت مراسم الأربعين في مدينة أردكان بمحافظة يزد، وشارك الحاضرون في ترديد شعارات مثل: "كن شريفًا، كن شريفًا"، لتكريم مصطفى سرافراز، طالب الهندسة الميكانيكية الذي قُتل يوم 9 يناير الماضي.
وأُقيمت مراسم الأربعين للاعب كرة الطائرة، رهام سعادتي، وهو يبلغ من العمر 17 عامًا، في مقبرة حاجي آباد، بحضور العائلة والأصدقاء، ورافقت المراسم موسيقى الصنج وقرع دمام "طبول".
كما أُقيمت مراسم الأربعين لأميد علي میسانی، يوم الأربعاء 18 فبراير، في مدينة قدس، ورفع المشاركون شعارات مثل: "هذه الزهرة قُدمت من أجل الوطن".
وفي مراسم الأربعين لياسر عزتي، أحد شهداء الاحتجاجات في قرية قادر خلج بمحافظة همدان، ردد المشاركون شعارات مثل: "هذه الزهرة قُدمت من أجل الوطن" و"يا صاحب الشرف، يا صاحب الشرف".
وكان ياسر عزتي البالغ من العمر 34 عامًا قد قُتل برصاصة مباشرة في ليلة 9 يناير في أنديشه بطهران، ودُفن في مسقط رأسه في همدان.
كما أظهرت فيديوهات مراسم الأربعين للطالبة في جامعة كاويان بمدينة مشهد، مينا أمير زاده (25 عامًا)، التي قُتلت برصاص الأمن يوم 9 يناير أثناء حملها من قِبل والدها، رفع المشاركون شعارات مثل: "هذه الزهرة قُطفت من أجل الوطن".
وأُقيمت مراسم الأربعين لإسفنديار نادري، يوم 18 فبراير في مدينة "هشترود"، بمحافظة أذربيجان الشرقية، شمال غرب إيران؛ حيث ردد الحاضرون شعارات ورافقوا المراسم بالموسيقى، بعد أن قُتل إسفنديار برصاصة قناص من أعلى مبنى يوم 9 يناير الماضي.
وأظهرت الفيديوهات أيضًا مراسم الأربعين في "نجف آباد"، يوم الأربعاء 18 فبراير، مع شعارات مثل: "المدفع والدبابة والرشاش لم يعد لها تأثير".
كما أُقيمت مراسم الأربعين للفتي الإيراني، مهدي كاشاورز، البالغ من العمر 16 عامًا، في بهشت فاطمة بقزوين، وقد قُتل برصاصة في صدره يوم 8 يناير الماضي.
وبدأت مراسم الأربعين لضحايا الثورة الوطنية الإيرانية منذ الخميس 12 فبراير الجاري، وما زالت مستمرة.
وبحسب بيان هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، فقد قُتل ما لا يقل عن 36,500 شخص خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في جميع أنحاء إيران.
أفادت شبكة "سي بي إس نيوز"، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي أبلغوا الرئيس دونالد ترامب بأن الجيش مستعد لبدء ضربات محتملة ضد إيران اعتبارًا من يوم السبت، مع الإشارة إلى أن الجدول الزمني لأي تحرك عسكري قد يمتد إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع.
وذكرت المصادر أن الرئيس الأميركي لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ هجوم، فيما تتواصل داخل البيت الأبيض مناقشات حول مخاطر تصعيد التوتر وتداعياته السياسية والعسكرية.
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة "سي إن إن"، عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي جاهز لشن هجوم حتى في نهاية هذا الأسبوع، لكنها أكدت بدورها أن ترامب لم يمنح بعد الإذن النهائي.
وأوضحت أن الرئيس طرح خلال اجتماعات خاصة مبررات مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، وطلب آراء مستشاريه وحلفائه بشأن الخيار الأمثل، فيما لم يتضح ما إذا كان سيحسم قراره قبل نهاية الأسبوع. ونقلت عن أحد المصادر قوله إن ترامب "يمضي وقتًا طويلًا في التفكير في هذا الأمر".
وبحسب تقرير "سي بي إس"، يواصل البنتاغون دراسة الخيارات العسكرية، بالتوازي مع نقل مؤقت لبعض قواته من الشرق الأوسط إلى أوروبا أو إعادتهم إلى الأراضي الأميركية، في خطوة وصفتها المصادر بأنها إجراء اعتيادي يسبق أي عملية محتملة أو تحسبًا لردود انتقامية من جانب النظام الإيراني، ولا تعني بالضرورة أن الهجوم وشيك.
ويأتي ذلك في وقت عززت فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة؛ إذ تتواجد حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" حاليًا في المنطقة، فيما تتجه حاملة الطائرات "جيرالد فورد" نحو الشرق الأوسط، وكانت حتى الأربعاء قبالة سواحل غرب إفريقيا، وفق بيانات تتبع الملاحة البحرية.
وفي خضم تصاعد التوتر، نشر المرشد الإيراني، علي خامنئي، صورة مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي تُظهر الحاملة في قاع البحر، ملوحًا بوجود "سلاح قادر على إرسالها إلى الأعماق".
كما أوردت "سي بي إس نيوز" أن محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية، واستمرت عدة ساعات. وأشارت إدارة ترامب إلى تحقيق "بعض التقدم"، غير أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، شددت على أن الجانبين لا يزالان متباعدين في عدد من القضايا، متوقعةً أن تقدم إيران مزيدًا من التفاصيل في الأسابيع المقبلة، مع متابعة الرئيس لمسار المفاوضات.
ووفق التقرير، كان ترامب قد أبلغ بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع في ديسمبر الماضي في مارالاغو، أنه سيدعم ضربات إسرائيلية ضد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران. ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مباحثات إضافية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة.
ولفتت "سي بي إس نيوز" إلى أن الولايات المتحدة شاركت في يونيو الماضي، خلال حرب استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، في هجمات استهدفت منشآت نووية إيرانية، وألحقت، وفق تقديرات استخباراتية، أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي. وكانت إيران قد رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وهو مستوى وصفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه قريب من الدرجة اللازمة لأغراض تسليحية.
ويشير التقرير، إلى جانب تقارير أخرى نُشرت في الساعات الأخيرة، إلى أن الخيار العسكري مطروح بجدية، وتُتخذ بشأنه استعدادات عملياتية، غير أن القرار النهائي لا يزال قيد البحث على المستوى السياسي، في وقت يُبقي فيه البيت الأبيض باب الدبلوماسية مفتوحًا.