وقد وقّع البيان عدد من أبرز خبراء آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، موريس تيدبال- بينز، والمقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لاولور، والمقررة الخاصة باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترويت والمقررة الخاصة بحرية الدين أو المعتقد، نازيلا قانع، والمقررة الخاصة المعنية بمناهضة التعذيب، أليس إدواردز، إضافة إلى أعضاء فرق العمل المعنية بحالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي.
وأكد الخبراء أن الحجم الحقيقي للقمع العنيف لا يزال غير واضح، مشيرين إلى أن الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية وتقديرات المنظمات الحقوقية المستقلة تزيد من معاناة العائلات التي تبحث عن مصير أحبائها. ففي حين أقرت السلطات الإيرانية بمقتل 3117 شخصًا واعتقال نحو 3000، تقدّر منظمات حقوق الإنسان أن عدد القتلى والمعتقلين يصل إلى عشرات الآلاف.
وأوضح البيان أن غالبية الضحايا هم من المدنيين، بمن فيهم أطفال، ومن خلفيات عرقية ودينية مختلفة. كما شملت الاعتقالات مواطنين أفغانًا، ومحامين، وأطباء، وصحافيين، وكُتّابًا، وفنانين، ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وأشار البيان إلى أن العديد من العائلات لا تزال تجهل ما إذا كان أقاربها في المستشفيات أو مراكز الاحتجاز أو الطب الشرعي، أو أنهم قد لقوا حتفهم. كما وردت تقارير عن حرمان المعتقلين من التواصل المنتظم مع عائلاتهم، مما يزيد من المخاوف بشأن سلامتهم.
وشدد خبراء الأمم المتحدة على أن حظر الاختفاء القسري والتعذيب وانتهاك الحق في الحياة يُعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي، ولا يمكن تعليقه حتى في حالات الطوارئ. كما حذروا من تزايد التقارير غير المؤكدة حول عمليات دفن سرية وإعدامات خفية في ظل غياب الشفافية.
وأعرب الخبراء أيضًا عن قلقهم إزاء استمرار القيود الواسعة على الإنترنت للأسبوع السادس، مؤكدين أن هذه القيود تعيق التحقق المستقل من الأوضاع الميدانية، في وقت يواجه فيه المواطنون قيودًا شديدة ويعتمدون على خدمات "VPN" مرتفعة التكلفة. كما تحدثت تقارير عن عمليات تفتيش في الشوارع وفحص هواتف المواطنين بحثًا عن محتوى متعلق بالاحتجاجات.
وانتقد البيان بث "اعترافات قسرية" عبر وسائل الإعلام الرسمية ووصم المتظاهرين بـ "الإرهابيين"، محذرًا من تصاعد الاعتقالات والتحريض، بما في ذلك ضد المجتمع البهائي.
كما أعرب الخبراء عن قلقهم من حرمان العديد من المعتقلين من حق الوصول إلى محامين يختارونهم، ومن تقارير عن صدور أحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام، إضافة إلى تزايد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل مراكز الاحتجاز.
وفي ختام البيان، دعا خبراء الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وكشف مصير وأماكن احتجاز المختفين، والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا، وضمان حقوق المحاكمة العادلة، واستعادة الوصول الكامل إلى وسائل الاتصال، والسماح بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في انتهاكات حقوق الإنسان، مع تمكين المراقبين الدوليين من الوصول دون عوائق. كما أكدوا أنهم لا يزالون على تواصل مع السلطات الإيرانية بشأن هذه القضايا.