
أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بأن محمد أمين بيغلري وستة مواطنين آخرين حُكم عليهم بالإعدام من قِبل الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران.
والمحتجون الآخرون المحكوم عليهم بالإعدام هم: شاهين واحد برست كلور، شهاب زاهدي، أبو الفضل صالحي سياوشاني، أمير حسين حاتمي، ياسر رجائي فر، وعلي فهيم.
ووفقًا لهذه المعلومات، فإن التهم الموجهة لهؤلاء المواطنين تشمل: المحاربة، الإفساد في الأرض، إحراق ممتلكات ومرافق عامة، التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي. وصدر حكم الإعدام بحقهم في 7 فبراير (شباط) الجاري، أي بعد مرور 30 يومًا فقط على اعتقالهم.
وقد حذرت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، من خطر إعدام نحو 30 متظاهرًا في إيران، بينهم بعض الأطفال.
وفي وقت سابق، بثّ برنامج الأخبار 20:30 التابع للقناة الثانية بالتلفزيون الإيراني فيديوهات اعترافات قسرية لهؤلاء المواطنين، حيث ظهرت وجوههم مطموسة، بينما كانوا حليقي الرؤوس تقريبًا.
ويُعتبر هذا مؤشرًا على إذلال المعتقلين، وهو انتهاك لمبادئ الكرامة الإنسانية المنصوص عليها في القانون العام والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المنع الصريح للسلوكيات المهينة وغير الإنسانية.
وبحسب النظريات والمواثيق الحقوقية الدولية الملزمة، لكل فرد، بغض النظر عن التهمة المنسوبة إليه، الحق في الاحترام والكرامة الإنسانية. وأي فعل رمزي أو عملي يهدف إلى تحطيم شخصية الفرد، أو تشويه قيمته، أو وصمه اجتماعيًا، أو عرضه لموقف مهين أمام العامة يمكن اعتباره سلوكًا مسيئًا وينتهك مبدأ الكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، يمكن تحليل حلاقة الشعر بطريقة مهينة وعرضه على الإعلام الرسمي كأحد أشكال الانتهاك للكرامة الإنسانية.
ما موضوع القضية؟
وفقًا للمعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، وكذلك من مقاطع الفيديو التي تضم اعترافات قسرية للمتظاهرين المعتقلين، تتعلق هذه القضية بما حدث مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، عندما اندلع حريق في قاعدة للباسيج قرب شارع نامجو في شرق طهران، والمعروفة باسم "قاعدة الباسيج 185 الشهيد محمود كاوه".
وفي فيديو بثته القناة الإيرانية الحكومية من اعترافات قسرية، وردت الرواية كما يلي: "مساء 8 يناير، تجمّع متظاهرون أمام هذه القاعدة، وفتح باب القاعدة، ونُقلت عدة دراجات نارية من داخل القاعدة إلى الخارج ثم أُشعلت فيها النار".
وأشار بعض المعتقلين إلى أن: «بعض الأشخاص كانوا واثقين من أنفسهم وبدون خوف، وأشعلوا النار في الدراجات بلا تردد».
واستمر أحد المعتقلين قائلاً: «دخلنا المبنى، ولم يكن هناك حريق، لكن لاحقًا أصبح مدخل المبنى مشتعلاً بحيث أُغلق طريق العودة. صعدنا إلى الطابق الأول ولم ينطق أحد بكلمة عن رغبتنا في إشعال المكان».
وقال متظاهر آخر في الفيديو: «كانوا يريدون أن يحاصرونا هناك، وفجأة امتلأ المكان بالدخان ولم نتمكن من التنفس، وبعد دقائق صرخ شخص من السطح أن الباب مفتوح، تعالوا إلى الأعلى».
وفي الفيديو، قال بيغلري: «يبدو أنهم عمدوا إلى أن نعلق هناك لنحترق».
وأوضح متظاهر آخر: «كان سؤالنا من هم هؤلاء الأشخاص الذين أرادوا حبسنا هناك لنحترق».
وبناءً على هذا الفيديو من الاعترافات القسرية، يتضح أن المعتقلين السبعة المحكوم عليهم بالإعدام لم يشاركوا في التخريب أو الحرق، بل دخلوا المبنى الذي حوصروا فيه، وقام آخرون بحبسهم داخل قاعدة "الباسيج" وأشعلوا النار في المبنى بقصد قتلهم داخله.
من هم هؤلاء الأشخاص؟
سبق أن نشرت "إيران إنترناشيونال" فيديو لتجمعات واسعة للمتظاهرين في منطقة شارع غورغان قرب شارع نامجو في طهران، يظهر فيها سيل من المتظاهرين، وبعد دقائق تشتعل عدة دراجات نارية في الشارع.
هذا الفيديو ليس أمام قاعدة الباسيج نفسها، لكنه يعكس الأجواء العامة والمشهد العام في تلك المنطقة، يوم الخميس 8 يناير.
ماذا يقول شهود العيان؟
أجرت "إيران إنترناشيونال" مقابلات مع شاهدين عيان كانا موجودين في الليلة نفسها أمام قاعدة الباسيج "كاوه".
وقال أحد هؤلاء الشهود، الذي كان برفقة صديقته حوالي الساعة العاشرة مساء يوم 8 يناير أمام القاعدة: «كنا منذ بداية الليل في شارع غورغان، وكان هناك حشد كبير من الناس، ولكن مع بدء إطلاق النار من قِبل القوات على المتظاهرين، حاولنا التوجه نحو المنزل. كل طريق ذهبنا إليه كان مغلقًا، ولم نفهم كيف وصلنا إلى تلك القاعدة».
وأضاف الشاهد: «عندما وصلنا، رأينا أن باب القاعدة مفتوح، وكان اللوح السفلي للقاعدة المخصص لباسيج النساء قد أُزيل، وكان بعض الأشخاص يقومون بإشعال النار في الدراجات النارية خارج القاعدة».
وأشار الشاهد: «لم نشعر بالراحة تجاه هؤلاء الأشخاص، إذ بدوا بلا خوف. قلت لصديقتي: دعينا نبتعد، هؤلاء مريبون. فسألت: هل هم من داخل القاعدة؟ هل هذا ممكن؟».
وتابع المواطن: «في لحظة شعرنا أن هؤلاء الأشخاص دفعوا بعض الأشخاص إلى داخل القاعدة وأغلقوا الباب. الغريب أن القوات كانت موجودة في المكان ولم تتصرف. وبعد لحظات، قام الأشخاص أنفسهم الذين أحرقوا الدراجات بإشعال النار عند مدخل القاعدة ورمى بعضهم قنابل مولوتوف داخل المبنى، ثم اجتاح الدخان والنيران المكان بالكامل».
وأضاف الشاهد: «في تلك اللحظة، قال شخصان قريبان منا بهدوء: هؤلاء من الباسيج، والله إنهم من الباسيج… إنهم يحرقون قاعدتهم بأنفسهم. شعرت بالخوف، ليس على حياتي، بل على صديقتي. قلت لها لنغادر المكان. في اللحظات نفسها، تقدم شخصان نحو أولئك الذين كانوا يغطون وجوههم وقالوا لهم: الأشخاص الذين دخلوا سيحترقون، لا يوجد طريق للهروب. لكن أحدهم صرخ قائلاً: اصمتوا وابتعدوا من هنا».
وأوضح الشاهد أن كل هذه الأحداث وقعت أمام أعين عناصر "الباسيج" المدججين بالدراجات النارية: «غادرنا المكان فورًا واتجهنا إلى منزل صديقتي على بُعد نحو 500 متر، ولم نعرف شيئًا عن بقية الأحداث».
وعندما أُخبر هذا المواطن أن السبعة الذين كانوا داخل المبنى قد حُكم عليهم بالإعدام بتهمة حرق القاعدة نفسها، قال: «الآن أنا متأكد أنهم من الباسيج، وكان هدفهم إحراق هؤلاء المواطنين السبعة داخل القاعدة ليتم بعد ذلك الادعاء بأن المتظاهرين أحرقوا عناصر الباسيج أحياء».
ماذا تقول التقارير التي بثتها وسائل الإعلام الرسمية؟
خلال الأربعين يومًا الماضية، نشرت الإذاعة والتلفزيون الإيراني عدة أخبار وتقارير ادعت فيها أن المتظاهرين أحرقوا عدة قواعد للباسيج ومساجد بينما كان عناصر الباسيج موجودين داخلها، وأن الأشخاص الحاضرين في تلك الأماكن احترقوا أحياءً.
وسبق أن نشرت "إيران إنترناشيونال" تقريرًا عن تصريحات أحد عناصر قمع الاحتجاجات، حيث أكد أن إحراق البنوك والمساجد كان من عمل القوات نفسها، وقال: «في كل مكان، كانوا في البداية يحاولون إخلاء المكان قبل إحراقه قدر الإمكان. كنت شاهدًا شخصيًا على حالة تم فيها التأكيد على إخراج الأشياء الثمينة من المسجد قبل إشعاله».
وقال شاهد عيان آخر، حضر بعد إطفاء حريق قاعدة "الباسيج كاوه" في فجر 9 يناير، لـ "إيران إنترناشيونال": «عندما وصلت، كان الحريق في المبنى قد انطفأ، وكان عشرات من عناصر الحرس الثوري، والباسيج، والملابس المدنية، وفريقان لتصوير الفيديو، قد دخلوا المبنى».
وأضاف هذا المواطن: «انطباعي كان أنهم صُدموا لرؤية أشخاص في المبنى لا يزالون على قيد الحياة. لا أعلم العدد الدقيق للأشخاص داخل المبنى، لكنه كان بالتأكيد أقل من 10. وقد تعرضوا للضرب الشديد داخل المبنى لدرجة أنهم عندما أُخرجوا، كانوا غارقين في الدماء».
وتابع: «في صباح يوم الأحد، أي بعد عدة أيام عندما عدت إلى المكان نفسه لأتفقد الوضع، رأيت أن دماء هؤلاء الأشخاص الذين أخرجوا من المبنى لا تزال على الأرض، مما يدل على شدة الإصابات والنزيف الكبير».
وتؤكد روايات شهود العيان وفيديوهات الاعتراف القسري لهؤلاء السبعة المحكوم عليهم بالإعدام أنهم لم يشاركوا في إحراق أو تخريب المبنى، بل كانوا ضحايا سيناريو مُعد مسبقًا.
وبحسب هذا السيناريو، كانت الأجهزة الأمنية بالتعاون مع "الباسيج" تسعى إلى افتعال سقوط قتلى داخل قاعدة "الباسيج"، بحيث يُزعم لاحقًا أنهم عناصر باسيج تم قتلهم وإحراقهم على يد المتظاهرين. وبعد فشل تنفيذ هذا السيناريو، يسعى النظام الآن إلى إعدام الضحايا أنفسهم بتهم واهية.
وسبق أن أفادت "إيران إنترناشيونال، بأن محمد أمين بيغلري، شاب يبلغ من العمر 19 عامًا ويعمل في صالون حلاقة رجالي في طهران، تم اعتقاله في 8 يناير الماضي.
كما علمت "إيران إنترناشيونال" أن والده اكتشف بعد مرور ثلاثة أسابيع على اعتقاله، وبالصدفة، ومن خلال بعض السجناء الذين تم الإفراج عنهم من سجن قزلحصار، أن ابنه محتجز، في حين كان يبحث عنه سابقًا حتى بين جثث المتظاهرين في "كهريزك".
وبحسب المعلومات المتوفرة، يُحتجز هذا الشاب حاليًا في جناح داخل سجن "قزلحصار".
ولا توجد معلومات دقيقة حول وضعية احتجاز المتهمين الستة الآخرين في هذه القضية.
وقال حسن آقاخاني، المحامي وأحد محامي بيغلري، في 18 فبراير لقناة "امتداد": «أُحيلت قضية موكلي مع ستة أشخاص آخرين إلى الفرع 15 لمحكمة الثورة برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي في جلسة واحدة، وقد تم فرض أقصى العقوبات على جميع المتهمين. يبدو أن التهمة الموجهة لموكلي هي المحاربة».
وأضاف المحامي: «بغض النظر عن محاولاتنا، لم يُسمح لنا بالاطلاع على القضية. وللأسف، أخبر المحامي المعين من قبل الدولة العائلة بأن موكلي قد اعترف، بينما من غير المعروف ما الذي اعترف به بالفعل».
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت سابقًا بأن السلطة القضائية الإيرانية أعلنت إصدار أكثر من 10 آلاف مذكرة استدعاء للتحقيق ونحو 9 آلاف لائحة اتهام بحق المتظاهرين المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.