وزير الخارجية الأميركي: ترامب مستعد حتى للقاء خامنئي.. لكن هذا لا يعني تقديم تنازلات


قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" في ميونيخ، إذا كان المرشد الإيراني، علي خامنئي، مستعدًا للقاء الرئيس، فهذا ليس لأن ترامب يوافقه الرأي أو سيمنحه تنازلات، بل لأنه يؤمن بأن الحوار هو الحل لمشاكل العالم.
وأضاف: "يمكنني القول تقريبًا بثقة، إذا قال خامنئي غدًا إنه يريد لقاء الرئيس ترامب، فسوف يلتقيه؛ ليس لأنه يوافقه، بل لأنه يعتقد أن هذه هي طريقة حل المشكلات في العالم، ولا يعتبر اللقاء مع أي شخص بمثابة تقديم تنازل".
وأشار روبيو سابقًا إلى أن ترامب مستعد للقاء أي زعيم عالمي لحل الخلافات.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن نفد صبرها في التفاوض مع إيران، قال: "أولًا، أعتقد أنه واضح تمامًا أن إيران لن يُسمح لها أبدًا بامتلاك سلاح نووي؛ لأن هذا يشكل تهديدًا ليس فقط للولايات المتحدة، بل لأوروبا، والأمن العالمي والإقليمي. لا يوجد أي شك في هذا".
وأضاف روبيو موضحًا بشأن إرسال ثاني حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة: "ثانيًا، نريد بوضوح أن يكون لدينا قوة في المنطقة، لأن إيران أظهرت أنها تمتلك الرغبة والقدرة على الهجوم على قواعد أميركية هناك. لذلك يجب أن تكون لدينا قدرة نارية كافية في المنطقة لضمان أنهم لن يرتكبوا أي خطأ، ولن يهاجمونا، ولن يسببوا خسائر أكبر".

أفادت معلومات واردة إلى "إيران إنترناشيونال" بأن بقاء نحو 50 جثة نسائية مجهولة في مركز "كهريزك" للطب الشرعي في طهران، بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة، أثار جدلاً من جديد، مع ردود فعل من السلطة القضائية وتصريحات أحد أعضاء البرلمان الإيراني.
وهذه الروايات المتناقضة تبرز الفجوة بين الرواية الرسمية والتقارير الميدانية، وتعكس أزمة الثقة العامة.
وأشار التقرير الأولي إلى وجود نحو 50 جثة نسائية مجهولة في ثلاجات الموتى في "كهريزك"، لم يتم التعرف عليها بعد، ولم تتقدم أي أسر للمطالبة بها.
وهذا الخبر، في ظل الأجواء الحساسة بعد قمع الاحتجاجات، انتشر بسرعة في وسائل الإعلام، وجذب الانتباه مرة أخرى إلى الطب الشرعي في كهريزك، الذي ارتبط اسمه في الذاكرة الجماعية الإيرانية دائمًا بقضايا غامضة وجدلية.
الرواية الرسمية: النفي القاطع للسلطة القضائية
نفى القضاء الإيراني، يوم السبت 14 فبراير (شباط)، عبر وكالة أنباء "میزان"، التابعة له، وجود 50 جثة نسائية مجهولة.
وأوضحت السلطة أن هذا الرقم غير صحيح، وأنه في التاريخ المذكور كان هناك سبع جثث مجهولة فقط، وجميعها ذكور. وهذا النفي الصريح حاول تقديم الرواية المنشورة على أنها «غير واقعية» وتصغير حجم القضية بشكل ملحوظ.
ولكن الرد الرسمي، بدلًا من توضيح الموقف، أثار تساؤلات جديدة، إذ لم يجب عن السؤال الأساسي: هل بقيت جثث مجهولة في كهريزك بعد الاحتجاجات أم لا؟
تصريحات عضو البرلمان: تأكيد ضمني للمسألة
في الوقت نفسه مع نفي السلطة القضائية، قدم عضو لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان الإيراني، محمد سراج، رواية مختلفة.
وفي مقابلة إعلامية، اعتبر بقاء بعض الجثث غير المعروفة أمرًا ممكنًا، وفسر أن عدم وجود وثائق هوية أو عدم مراجعة العائلات يمكن أن يكون سببًا لذلك.
وعلى الرغم من أنه لم يذكر عدد أو جنس الجثث، فإن تصريحاته لم تنفِ وجود جثث مجهولة وقدمت تفسيرًا إداريًا للوضع. وهكذا، واجه الرأي العام روايتين متناقضتين: نفي بقاء جثث نسائية مجهولة من قِبل السلطة القضائية، وتأكيد ضمني من قِبل عضو برلماني.
أهمية التناقض
التناقض بين المواقف الرسمية في قضايا الاحتجاجات ليس جديدًا، لكن أهميته هنا تتضاعف لعدة أسباب: أولها أن النقاش ليس حول الأرقام، بل حول جثث بشرية لم يتم تحديد هويتها، ومصيرها غامض بالنسبة للرأي العام والأسر المحتملة.
ثانيًا، التجارب السابقة أظهرت أن اختلاف الروايات يؤدي إلى فقدان الثقة العميق بالأرقام الرسمية.
وفي هذا السياق، أي رواية جديدة تُقرأ ليس كخبر فقط، بل كمؤشر على كيفية إدارة المعلومات أثناء أزمة سياسية.
النفي يكون مؤثرًا فقط إذا اقترن بالشفافية في البيانات، وإلا فإنه يفاقم الشكوك.
هل بقاء جثث مجهولة أمر غير عادي؟
من منظور مهني وطبي شرعي، الاحتفاظ بجثث مجهولة ليس أمرًا غير مألوف. ففي جميع الدول، تُنقل جثث بدون وثائق تعريفية إلى ثلاجات الموتى، وتبقى هناك حتى التعرف عليها أو مراجعة العائلات. عملية التعرف يمكن أن تستغرق أسابيع أو شهورًا عبر الاختبارات الجينية أو مطابقة المعلومات.
ما يجعل قضية كهريزك مختلفة هو السياق السياسي. وجود هذه الجثث مرتبط باحتجاجات تتسم بالغموض حول عدد القتلى والمعتقلين وطريقة تعامل الأجهزة الأمنية.
السيناريوهات المحتملة لبقاء الجثث مجهولة
هناك عدة سيناريوهات محتملة لبقاء الجثث مجهولة، ومنها:
- كما ذكر عضو البرلمان: عدم وجود وثائق هوية أو صعوبة التعرف. خلال الاحتجاجات، قد لا يحمل بعض الأفراد وثائق أو قد تتعطل عملية تسجيل المعلومات.
- عدم مراجعة العائلات: بعض الأسر، خوفًا من العواقب الأمنية، قد تتجنب متابعة الملف رسميًا أو تفضل مسارات غير رسمية، ما يطيل عملية التعرف.
- اختلاف تعريف «الجثة المجهولة»: قد تعتمد المؤسسات على معايير مختلفة في مراحل مختلفة، ما يؤدي إلى تناقضات ظاهرية في العدد.
كما أن العوامل الاجتماعية والجندرية تؤثر على بقاء بعض الجثث مجهولة، خصوصًا النساء اللواتي قد يكن معزولات اجتماعيًا أو بعيدات عن أسرهن، أو قد توجد خلافات حول حياتهن الشخصية والسياسية.
قضية تتجاوز الأرقام
الأهم ليس عدد الجثث، بل غياب آلية شفافة لبيان الحقيقة. عندما ينفي جهاز رسمي وتقدم جهة أخرى تفسيرًا مختلفًا، يبرز السؤال: من المرجع النهائي للرواية؟ وهل هناك جهة مسؤولة؟
والصمت أو التضارب في المعلومات جزء من القصة نفسها. الرأي العام يسعى ليس فقط لمعرفة الأرقام، بل للتأكد من عدم ترك أي جثة بلا هوية أو مصير مجهول.
وفي قضايا الاحتجاجات، ليس الأمر مجرد إدارة أزمة، بل إدارة الرواية. النفي أو تقديم بيانات ناقصة يعمّق الفجوة بين ما تقوله الحكومة وما تسمعه الجماهير، مما يفقد الرواية الرسمية مصداقيتها.
وقضية جثث النساء المجهولات في "كهريزك" هي نموذج حي لأزمة الثقة هذه، حيث يؤدي التضارب بين النفي الرسمي وتصريحات المسؤولين الآخرين إلى اعتقاد أن المعلومات غير مكتملة أو أنها مصممة وفق مصالح سياسية، ما يترك الأسئلة بلا إجابة ويزيد الشكوك.
فالقضية ليست مجرد أرقام، بل أزمة ثقة. في غياب إمكانية التحقق المستقل والتناقض بين الروايات، يعتقد المجتمع أن الحقيقة تقع خارج الرواية الرسمية، وهنا يتحول إدارة الرواية المبنية على الإخفاء والغموض إلى جزء من الأزمة نفسها.

أعلن السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، في رسالة نشرها على منصة "إكس"، أنه يعتبر إلقاء كلمة أمام تجمع قيل إن عدد المشاركين فيه بلغ 250 ألفًا من أنصار الشعب الإيراني في ميونيخ شرفًا كبيرًا، واصفًا ذلك بأنه من أبرز لحظات حياته.
وكتب: "لقد اخترتُ الشعب الإيراني بدلًا من الملالي"، مضيفًا أنه يعتقد أن الإيرانيين يمكن أن يكونوا حلفاء جيدين للولايات المتحدة ويسهموا في توجيه المنطقة نحو النور.
ووصف غراهام المرشد الإيراني، علي خامنئي، بأنه "نازي ديني"، قائلًا إنه يُبقي المنطقة والعالم في حالة فوضى، ويسعى إلى تدمير الشعب اليهودي ومواجهة الولايات المتحدة.
وفي ختام رسالته، كتب: "عام 2026 هو وقت الاختيار. لقد اخترتُ الشعب الإيراني الشجاع بدلًا من مُضطهديه. أؤمن بأن المساعدة في الطريق".
ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اتفقا خلال لقائهما، يوم الأربعاء الماضي، على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهما اختلفا بشأن المسار، الذي يجب اتباعه لتحقيق هذا الهدف.
وبحسب التقرير، فقد قال نتنياهو لترامب إن إيران لن تلتزم بأي اتفاق محتمل، في حين قال ترامب إنه يعتقد بوجود إمكانية للتوصل إلى اتفاق، مضيفًا: «سنمنحهم فرصة».
وأضافت القناة الإسرائيلية أن ترامب ونتنياهو اتفقا على تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران، بما في ذلك ما يتعلق ببيع النفط إلى الصين.









قال وزير الخارجية الإيران، عباس عراقجي، ردًا على عقد جلستين في مؤتمر ميونيخ للأمن بعنوان "الفصل التالي لإيران" وخطاب ولي العهد السابق، رضا بهلوي، في المؤتمر: "من المؤسف أن يتحوّل هذا المؤتمر حول إيران إلى سيرك ميونيخ".
وأضاف: "يبدو أن الاتحاد الأوروبي في حالة حيرة؛ وجذر هذه الحيرة هو عجزه عن فهم التطورات التي تجري داخل إيران".
وتابع: "من منظور استراتيجي، فقد الاتحاد الأوروبي كل ثقله الجيوسياسي في منطقتنا. على الأقل يمكن القول إن المسار العام لأوروبا مقلق للغاية وخطير".
