بهلوي: النظام الإيراني أراق دماء الشعب والاكتفاء بالصمت سيطيل أمد الأزمة


قال ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، إن "الطريق الوحيد لتقليص مدة نضال الشعب الإيراني وخفض الخسائر البشرية هو ألا نكون وحدنا في هذه المعركة. لقد أُريق الكثير من الدماء بيننا وبين هذا النظام. لا طريق للعودة بالنسبة لنا".
وأضاف: "هل سيقف العالم هذه المرة إلى الجانب الصحيح من التاريخ ويدعم الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية، أم سنعود مرة أخرى إلى المسار المعتاد ونعتبر ما يجري مجرد حركة أخرى لم تصل إلى نتيجة؟".
ودعا بهلوي المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح داعم لتطلعات الإيرانيين، معتبرًا أن استمرار الصمت أو الاكتفاء بالمواقف التقليدية من شأنه إطالة أمد الأزمة وزيادة كلفتها الإنسانية.

أفادت الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" بأنه في الأسابيع الأخيرة، زار عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين حكوميين في محافظة غلستان، في مجموعات من 6 إلى 10 أشخاص، منازل بعض عائلات قتلى الاحتجاجات في مدينة جرجان، حاملين بطاقات هدايا مصرفية بقيمة 5 ملايين تومان.
ووفقاً لهذه التقارير، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، قدم مسؤولو النظام الإيراني خلال هذه الزيارات الرواية الرسمية حول الاحتجاجات الأخيرة، وحذروا العائلات من أي إفصاح عن معلومات تتعلق بالضحايا.
وبحسب الروايات المتوفرة، في نهاية هذه الزيارات، قُدّم ملف يحتوي على "شهادة تقدير" مع بطاقة أو بطاقتين هديتين للعائلات، وفي بعض الحالات وُضع هذا الملف ببساطة في منزلهم.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الشهادات، التي يقال إنها صادرة باسم مسؤولي "مؤسسة الشهيد" التابعة للنظام الإيراني، تفتقر إلى أرقام، تواريخ أو ختم رسمي، ولا تحتوي على أي تفاصيل حول كيفية مقتل الشهداء.
محاولة لتطويع وإذلال العائلات
حسب التقارير، اعتبرت العديد من العائلات هذه الإجراءات "مهينة" و"محاولة لتطويعهم، لكبح الاحتجاجات ومنعهم من متابعة حقوقهم القانونية" فيما يتعلق بكيفية قتل أبنائهم.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، قد أعلنت في بيان أن أكثر من 36,500 شخص قتلوا خلال القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران بأوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي.
وفي يوم الخميس 12 فبراير، التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، لأول مرة عددًا من عائلات قتلى الاحتجاجات، خلال زيارة له إلى محافظة "غلستان"، وقال إن المحتجين "كانوا يتلقون التحريض من الخارج". وقد سبق له أن وصف المتظاهرين بـ "الإرهابيين".
وخلال الأسابيع الأخيرة، واصلت السلطات الإيرانية وصف المعارضين ب ـ"الإرهابيين" و"المخربين"، ونسبت اندلاع الاحتجاجات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تم فيه نشر عدة تقارير عن استخدام النظام لميليشيات خارجية، بمن في ذلك أعضاء الحشد الشعبي، لقمع المحتجين في إيران.
وقد حذر البرلمان الأوروبي في قرار له، أصدره يوم الخميس 12 فبراير، من أن القمع العنيف للمتظاهرين في إيران قد يشكل "جريمة ضد الإنسانية".
كما أظهرت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، أن أحد مسؤولي حكومة بزشکیان أقر، في اجتماع سري، بأن خامنئي منح قوات القمع "صلاحيات كاملة وشيكًا على بياض" لقتل المحتجين.

أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل علي حيدري، أحد المحتجين الذين أُصيبوا واعتُقلوا مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) خلال احتجاجات في مشهد، وظل 33 يومًا مخفيًا قسريًا، بعد نحو شهر من اعتقاله إثر إصابته برصاصة مباشر أطلقه عناصر أمن على جبينه داخل مركز احتجاز.
وكان جثمان هذا المحتج البالغ من العمر 20 عامًا قد سُلّم إلى عائلته بعد شهر من انقطاع أخباره بشكل كامل، رغم أنه كان قد أُصيب برصاصة حية في ساقه مساء 8 يناير الماضي واعتُقل وهو على قيد الحياة.
واتصل عناصر من دائرة التحقيقات الجنائية في بلدة ويراني، التابعة لمنطقة شاندیز، بوالده فجر ذلك اليوم، وطلبوا منه التوجه إلى ثلاجة الموتى في مقبرة "بهشت رضا" بمدينة مشهد للتعرف إلى جثمان ابنه واستلامه.
وخلال الاتصال نفسه، ورداً على سؤال والده بشأن مصير نجله، قال العناصر إن "ابنه لقي حتفه خلال الاحتجاجات، وإن جثمانه محفوظ في ثلاجة الموتى منذ أكثر من شهر".
أعلن ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في مؤتمر ميونيخ الأمني: "إن الشعب من جميع مناطق إيران شارك في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة".
وأضاف: "في النضال من أجل الحرية والتحرر من هذا النظام، حدثت انتفاضات عديدة وربما حملات متعددة، لكن النظام لا يزال قائماً، ومع ذلك استمر عزم وإصرار الإيرانيين".
وأكد بهلوي: "ما يمكن اعتباره نقطة تحول هو زيادة تكرار هذه الاحتجاجات على مر السنين. إذا كانت الانتفاضات الأولى متفرقة وبفواصل زمنية، نرى الآن أن التكرار والفواصل الزمنية بين هذه الانتفاضات قد أصبحت أقصر بشكل ملحوظ".
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للصحفيين، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، حول إرسال حاملة الطائرات الأميركية الثانية إلى الشرق الأوسط: "إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع طهران، سنحتاج إلى تلك الحاملة".
وأضاف: "لكن إذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن تلك الحاملة ستغادر المنطقة بسرعة".
وأكد ترامب أن حاملة الطائرات الثانية ستُرسل قريباً إلى الشرق الأوسط، وقال: "حالياً لدينا حاملة طائرات في المنطقة وصلت حديثاً، وإذا استدعت الحاجة، فإن هذه الحاملة جاهزة كقوة هائلة".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت سابقًا، نقلاً عن أربعة مسؤولين مطلعين قريبين من "البنتاغون"، أن الولايات المتحدة قررت إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، أكبر حاملة طائرات في العالم، إلى الشرق الأوسط.
يقول العاملون المستقلون في جميع أنحاء إيران إنهم فقدوا عقودهم مع العملاء الأجانب وانخفضت دخولهم بشكل حاد خلال انقطاع الإنترنت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ عطّل أسابيع من انقطاع الاتصال وصولهم إلى المشاريع واستلام المدفوعات في اقتصاد كان قد تضرر بالفعل من العزلة العالمية.
وكان الإنترنت الإيراني، الذي تم تقييده بشكل كبير لمدة 20 يومًا بالتزامن مع القمع الدموي للمتظاهرين، قد عاد مؤخرًا، لكنه لا يزال غير مستقر، وأصبح الوصول إلى شبكات الـ"VPN" وأدوات تجاوز الحجب أكثر صعوبة مقارنة بالسابق.
وقال مهندس كهرباء يعمل مستقلًا، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، لـ "إيران إنترناشيونال": «إن الإنترنت غير مستقر بما يكفي للحصول على مشاريع بثقة، كما أن تحويل الأموال أصبح معقدًا لدرجة أن خسائره أكثر من أرباحه».
ويُضطر رواد الأعمال والعاملون المستقلون في إيران، بسبب العقوبات الأميركية، إلى الحرمان عمليًا من العديد من المنصات وأنظمة الدفع العالمية، مما يجبرهم على استخدام حلول مكلفة ومرتفعة المخاطر، تُعرّض أعمالهم للخطر.
