عالم اجتماع سياسي: غضب الإيرانيين لم يخمد.. بل تحوّل إلى "نار تحت الرماد"


قال عالم الاجتماع السياسي، مرتضی بدریان، في حديث لموقع "رویداد 24"، إن الشعب الإيراني، رغم الجراح العميقة التي خلّفتها عمليات قتل المواطنين خلال الاحتجاجات الأخيرة، يعيش في خضمّ الأزمة نوعًا من "الترميم الذاتي"، مؤكّدًا أن الغضب "لم يخمد، بل تحوّل إلى نار تحت الرماد".
وأضاف أن شريحة واسعة من المجتمع تسعى إلى "نوع من محاسبة" المسؤولين عن مقتل المحتجين، سواء الذين قضوا في الشوارع أو الذين "تعرّضوا لطلقات قاتلة حتى داخل المستشفيات".
وأشار إلى أن "الغضب الاجتماعي ما زال حيًا، والمطالب ما زالت قائمة، والمجتمع يسير في مسار انتقال".

قال إمام أهل السُّنّة في زاهدان إيران، مولوي عبد الحمید، إن "الإعدامات منذ بداية الثورة والتي اشتدت في السنوات الأخيرة، أدّت إلى حالة من الكراهية بين الناس. كما أن الاعترافات القسرية لا تملك أي مبرر شرعي أو فقهي أو قانوني، وهي محظورة أيضًا بموجب القانون الساري في البلاد".
وأضاف، في خطبة صلاة الجمعة: "إذا كان الناس يطالبون بتنحّي مسؤول ما، فعلى ذلك المسؤول أن يتنحّى".
وتابع مولوي عبد الحميد: "إذا استمعنا إلى صوت الناس واستجبنا لمطالبهم، فسيتم الحفاظ على أمن البلاد، ولن ننجرّ إلى حرب".

أفادت رسائل حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" ببدء موجة جديدة من اعتقال الطلاب المحتجّين في عدد من المدن الإيرانية، من بينها بروجرد وإيذه ورفسنجان. ووفقًا لهذه التقارير، يواجه عدد من المراهقين المعتقلين، من بينهم آرين موفقي البالغ 17 عامًا، تهمًا خطيرة من بينها "المحاربة".
وكان آرين، وهو مراهق من مدينة بروجرد في محافظة لرستان، قد شارك في احتجاجات يوم 8 يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي 14 يناير، توجّهت قوات الأمن إلى منزل عائلته وقامت باعتقاله.
وقد نُقل هذا المراهق إلى سجن خرم آباد، حيث يواجه تهمة "المحاربة".
كما أفاد أحد المواطنين من رفسنجان لـ "إيران إنترناشيونال" بأن طالبًا يبلغ من العمر 15 عامًا اعتُقل بسبب "تأييده لنجل الشاه السابق" داخل المدرسة. وبحسب المصدر، بقي هذا الطالب موقوفًا لمدة يومين، وبعد الإفراج عنه لزم الصمت و"لا يتحدث إطلاقًا في المنزل".
وفي إيذه، ذكرت تقارير أن عناصر من قوات الباسيج الإيرانية توجّهوا في الأيام الأخيرة إلى مدرسة حكومية للبنين، واقتادوا معهم طالبين.
ولا تتوافر إحصاءات دقيقة بشأن عدد الأطفال والمراهقين المعتقلين. غير أن مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران كان قد أعلن في وقت سابق أنه خلال الاحتجاجات العامة للإيرانيين، قُتل 200 طالب على يد قوات القمع التابعة للنظام.

وردت رسائل إلى "إيران إنترناشيونال"، خلال الأسابيع الأخيرة، أفادت بأن مجموعة من قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين حكوميين في محافظة غلستان، قاموا ضمن وفود تضم ما بين 6 و10 أشخاص، وبرفقة بطاقات هدايا بقيمة 50 مليون ريال، بزيارة منازل بعض قتلى الاحتجاجات بمدينة جرجان.
وخلال هذه الزيارات، تم تقديم الرواية الرسمية للنظام بشأن الأحداث، مع توجيه تحذيرات إلى العائلات بخصوص النشر الإعلامي. وفي ختام اللقاء، سُلّمت للعائلات أو تُركت في منازلهم ملفات تحتوي على "شهادات تقدير" إضافة إلى بطاقة أو بطاقتين مصرفيتين.
وتشير الرسائل إلى أن هذه اللوحات، التي قيل إنها صادرة باسم مسؤولين في "مؤسسة الشهيد"، تخلو من رقم أو تاريخ أو ختم رسمي، ولا تتضمن تفاصيل عن الحادثة أو الجهة التي أصدرت قرار منح صفة "شهيد".
وبحسب هذه الرسائل، اعتبرت العديد من العائلات هذه الخطوة مهينة، ورأت فيها محاولة لاستمالتها واحتواء الاحتجاجات، ومنعها من متابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بكيفية مقتل أبنائها.
أفاد موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عددًا من المواطنين، من بينهم القاصر عماد حميدي (15 عامًا)، في مدينة الأهواز.
كما شملت الاعتقالات كلاً من رسول دوره غرد (24 عامًا)، وسامان دوره غرد (20 عامًا)، في العاصمة طهران، ورضا برك في مدينة "ملكشاهي" التابعة لمحافظة إيلام، وجمال أسدي في مدينة "سنندج".
وأكد تقرير الموقع الحقوقي أنه لم ترد حتى الآن أي معلومات حول مكان احتجاز المعتقلين أو التهم الموجهة إليهم.

لقي الشاب رضا منجي آزاد (27 عامًا)، حتفه مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، إثر استهدافه برصاص قوات الأمن الإيرانية في منطقة "سبزه ميدان" بمدينة رشت، شمال غرب إيران.
وأفادت عائلة الضحية، وهو أب لطفلة لم تتجاوز العامين، بأنه أصيب برصاصة أسفل الركبة، ونُقل لاحقًا من المستشفى إلى مكان مجهول بينما كان لا يزال موصولاً بأجهزة المحاليل الطبية ونقل الدم. وتمكنت العائلة في اليوم التالي من التعرف على جثمانه داخل "حاوية" في مقبرة "باغ رضوان" بمدينة رشت.
ونقل مقربون عن شهود عيان أن موقع الحادث كان "مغطى بالدماء"، مشيرين إلى أن الفقيد كان قد فقد والده أيضًا في مرحلة الطفولة.
