قالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة وعضو فريق وزارة الخارجية في مفاوضات الاتفاق النووي، في مقابلة مع «سي إن إن»، إن الوفد الأميركي يواجه مفاوضات شاقة مع فريق التفاوض الإيراني، في ظل خبرة عباس عراقجي وسجله التفاوضي.
وبحسب شيرمان، فإن دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق نصر سريع وحاسم من هذه المفاوضات، إلا أنها ترى أن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مبعوثي الولايات المتحدة، لن يتمكنا من تحقيق ذلك، نظرًا إلى سلوك نظام الجمهورية الإسلامية خلال المفاوضات.
وأكدت شيرمان أن إبقاء الخيار العسكري مطروحًا على الطاولة أثناء التفاوض يُعد عنصرًا مهمًا للضغط، مشيرة إلى أن القرار النهائي سيكون بيد الرئيس ترامب، وأن احتمال اندلاع حرب يُعد جديًا للغاية.


كان الشاب ميلاد اطماني، من بين المحتجين الذين أُصيبوا بالرصاص يوم الخميس 8 يناير خلال «الاحتجاجات» في منطقة بونك بطهران. أُصيب ميلاد بطلقة في يده، ثم جرى اعتقاله. وبعد 12 يومًا، عثرت عائلته على جثمانه في مشرحة كهريزك وقد أصيب بعيارين ناريين إضافيين في الرأس والبطن.
وبحسب مصدر مقرّب من العائلة قال لـ«إيران إنترناشيونال»، فإن الأسرة لا ترغب في التحدث علنًا عن تفاصيل الإصابات التي شوهدت على جسد ابنها.
وأوضح المصدر أن ميلاد اطماني كان يشارك في احتجاجات بونك إلى جانب صديقه المقرّب ديار بورچهريق. وفي الليلة نفسها، استهدفت قوات الأمن ديار بإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى مقتله في المكان. وكان ديار بورچهريق، البالغ من العمر 30 عامًا، من أهالي سلماس أيضًا وصديقًا لميلاد.
وأضاف المصدر أن ميلاد هرع لمساعدة صديقه، فأصيب بطلقة في يده وتعرض لنزيف حاد. وقام أشخاص كانوا في المكان بنقله بسرعة إلى عيادة قريبة في بونك، إلا أن العيادة ـ وفق هذه الرواية ـ إما رفضت استقباله أو أعلنت عدم قدرتها على معالجته.
وبعد ذلك جرت محاولة لنقله إلى مستشفى آخر، لكن قوات الأمن اعتقلته في الشارع. وقال مصدر محلي لـ«إيران إنترناشيونال» إن عدة أشخاص شاهدوا عملية اعتقاله بشكل مباشر.
ويتابع المصدر المقرّب من العائلة: «ظل ميلاد مفقودًا لنحو 12 يومًا، ولم تكن هناك أي معلومات عن مصيره. وفي نهاية المطاف، وفي 30 يناير، تم التعرف على جثمانه بعد البحث بين الجثث في كهريزك».
وأضاف أن الجثمان أظهر، إلى جانب الإصابة الأولى في اليد، إصابتين أخريين بطلقين ناريين؛ أحدهما في البطن والآخر ـ بحسب أقاربه ـ في الرأس. وأكد المصدر أن العائلة ترفض الخوض في هذه التفاصيل ولا ترغب في تقديم معلومات إضافية.
كما أفاد المصدر بأن العائلة أُجبرت على دفع مبلغ مالي تحت مسمى «ثمن رصاصتين»، إضافة إلى توقيع وثيقة غير معروفة التفاصيل. وبحسب ما سمعه، فإن هذه الوثيقة ربما كانت تهدف إلى إلصاق صفة «بسيجي» به، وهو ادعاء وصفه المصدر بأنه «كذب محض».
وكان ميلاد اطماني قد انتقل إلى طهران قبل عدة سنوات للعمل، واستقر في حي بونك. ونشأ في أسرة متدينة جدًا في مدينة سلماس. وبحسب المصدر، كانت العائلة تعارض أسلوب حياته الأكثر تحررًا وآراءه غير الدينية. وقال: «كان غريبًا حتى داخل عائلته».
وعقب مقتل ميلاد اطماني، التزمت عائلته الصمت. ووفق المصدر، مُنع الحديث عنه حتى داخل دائرة الأقارب، وبقيت العديد من الرسائل والمكالمات دون رد.
وفي نهاية المطاف، دُفن جثمان ميلاد اطماني في إحدى القرى المحيطة بمدينة سلماس بمحافظة أذربيجان، حيث تقيم عائلته.
وما جرى لهذا الشاب القتيل يُعد نموذجًا لنمط متكرر جرى الإبلاغ عنه مرارًا خلال «الثورة الوطنية». فقد سبق أن نُشرت تقارير عديدة عن اختطاف جرحى الاحتجاجات من الشوارع أو العيادات أو المستشفيات، حيث كانت قوات الأمن تعتقل المصابين أثناء تلقيهم العلاج أو حتى من على أسرّة المستشفيات، ثم تختفي آثارهم قبل تسليم جثامينهم لاحقًا بإصابات جديدة.
وفي بعض الحالات، سُلّمت جثامين من كهريزك أو مراكز مشابهة إلى العائلات وهي لا تزال تحمل معدات طبية مثل المحاليل الوريدية أو القساطر أو أنابيب التنفس أو أقطاب القلب، في إشارة إلى أن هؤلاء الأشخاص اختُطفوا أثناء العلاج ثم قُتلوا.
ويبدو أن هذا الأسلوب، القائم على إصابة المحتجين، ثم اختطافهم وإخفائهم قسريًا وتسليم جثامينهم بعد أيام بإصابات إضافية، كان جزءًا من استراتيجية القمع في تلك الفترة.
يُظهر مقطع فيديو وصل إلى «إيران إنترناشيونال» لحظة إصابة أمير كودرزي بالرصاص، ونقله على أيدي المواطنين.
وكان كودرزي، البالغ من العمر 36 عامًا، قد تعرّض لإطلاق ثلاث رصاصات في 8 يناير/كانون الثاني، أثناء مساعدته للمصابين في منطقة نازيآباد بطهران.

قال أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الإيراني، علي خامنئي، في خراسان الرضوية، قال: "إن انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 تحقق بمعونة غيبية ورعاية الإمام المهدي، لكن الجو الثوري في ذلك الوقت وحتى اليوم في البلاد أدى إلى عدم إيلاء الاهتمام الكافي لهذه المعونات الغيبية".
وأضاف مؤكّدًا: "لن نتخلى عن الإسلام والثورة"، مشيرًا إلى أنه "عندما نبتعد عن الله ونفضّل مصالحنا على مصلحة الإسلام، سنجد مصيرًا مثل ليبيا ومصر".
كما أضاف علم الهدى: "مسألتنا اليوم مع أميركا ليست سوى الإسلام. فهم يريدون منا الاعتراف بإسرائيل، لكننا لم نوافق على ذلك".

وفقًا لتقرير ميداني صادر عن الطب الشرعي في كهريزك، ونشرته الجمعية العلمية الطلابية لعلم الاجتماع في جامعة تربيت مدرس بإيران، لا تزال نحو 50 جثة نسائية مجهولة الهوية، لقيت حتفها خلال الاحتجاجات الأخيرة، محتجزة في الطب الشرعي في طهران دون تحديد هويتها.
وأعدّ هذا التقرير في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، مع التركيز على أحداث 8 إلى 11 يناير الماضي، ويكشف أن غياب الشفافية، وانعدام الإجراءات القضائية العادلة، والتدخلات الأمنية، حالت عمليًا دون التعرف على الضحايا، مما جعل "الجثث المجهولة" واحدة من أبرز أدوات إخفاء أبعاد القمع.
وتشير الملاحظات الميدانية من صور الجثث إلى أنماط واضحة من العنف الشديد، بما في ذلك إصابات واسعة في الوجه، وكسر الجمجمة، ونزيف حاد، وعلامات تتوافق مع إطلاق نار مباشر وضربات قوية على الرأس.
ووفقًا لمعدي التقرير، فإن نسبة كبيرة من هذه الجثث تنتمي إلى نساء شابات، وفي بعض الحالات كانت الوجوه متضررة لدرجة أن التعرف عليها كان مستحيلًا بدون تنظيف أو فحص متخصص. وعلى الرغم من أن الطب الشرعي في طهران يُعتبر الأكثر تجهيزًا لتحديد هوية الجثث مجهولة الهوية في البلاد، تشير الأدلة إلى أن هذه القدرات لم تُستخدم للتعرف على النساء القتيلات في الاحتجاجات.
ويكشف التقرير أيضًا عن الإجراءات الأمنية والإدارية الرادعة؛ بدءًا من الرقابة الصارمة على الزائرين وطرح أسئلة مباشرة حول ارتباط المفقودين بالاحتجاجات، وصولًا إلى توجيه العائلات نحو مسارات غامضة ومرهقة.
ورغم حديث المسؤولين الرسميين عن "الشفافية والمساءلة"، يؤكد التقرير أن الغموض القائم ليس صدفة، بل نتيجة عملية منظمة؛ عملية جعلت مصير عشرات النساء المحتجات القتيلات مجهولاً وأخفَت حقيقة الكارثة الإنسانية خلف عنوان "الجثث المجهولة".

أفاد المحامي مصطفى نيلي، عبر منصة "إكس"، أن الناشطة الحقوقية الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل، نرجس محمدي، حُكم عليها بالسجن 6 سنوات بتهمة التجمع والتواطؤ، وسنة ونصف السنة بالسجن بتهمة الدعاية ضد النظام إضافة إلى منعها من مغادرة البلاد لمدة عامين ونفيها لمدة سنتين إلى مدينة خوسف.
وكتب نيلي أن نرجس محمدي، بعد 59 يومًا من الاحتجاز، نُقلت يوم أمس إلى الدائرة الأولى لمحكمة الثورة في مدينة "مشهد"، وبعد انتهاء الجلسة صدر حكم الإدانة وأُبلغت به.
ووفقًا له، فقد نُقلت نرجس محمدي قبل ثلاثة أيام إلى المستشفى بسبب وضعها الصحي المتدهور، ثم أُعيدت إلى مقر الاحتجاز الأمني في مشهد.
وأكد نيلي أن استمرار احتجاز نرجس محمدي في مقر الاحتجاز الأمني بعد صدور الحكم يُعد مخالفًا للقانون، ومع الأخذ في الاعتبار حالتها الصحية، يُتوقع أن يتم إطلاق سراحها مؤقتًا بكفالة.