تقرير إيراني: 50 جثة نسائية مجهولة في طهران تكشف عن أبعاد القمع المنظم والخفي للاحتجاجات


وفقًا لتقرير ميداني صادر عن الطب الشرعي في كهريزك، ونشرته الجمعية العلمية الطلابية لعلم الاجتماع في جامعة تربيت مدرس بإيران، لا تزال نحو 50 جثة نسائية مجهولة الهوية، لقيت حتفها خلال الاحتجاجات الأخيرة، محتجزة في الطب الشرعي في طهران دون تحديد هويتها.
وأعدّ هذا التقرير في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، مع التركيز على أحداث 8 إلى 11 يناير الماضي، ويكشف أن غياب الشفافية، وانعدام الإجراءات القضائية العادلة، والتدخلات الأمنية، حالت عمليًا دون التعرف على الضحايا، مما جعل "الجثث المجهولة" واحدة من أبرز أدوات إخفاء أبعاد القمع.
وتشير الملاحظات الميدانية من صور الجثث إلى أنماط واضحة من العنف الشديد، بما في ذلك إصابات واسعة في الوجه، وكسر الجمجمة، ونزيف حاد، وعلامات تتوافق مع إطلاق نار مباشر وضربات قوية على الرأس.
ووفقًا لمعدي التقرير، فإن نسبة كبيرة من هذه الجثث تنتمي إلى نساء شابات، وفي بعض الحالات كانت الوجوه متضررة لدرجة أن التعرف عليها كان مستحيلًا بدون تنظيف أو فحص متخصص. وعلى الرغم من أن الطب الشرعي في طهران يُعتبر الأكثر تجهيزًا لتحديد هوية الجثث مجهولة الهوية في البلاد، تشير الأدلة إلى أن هذه القدرات لم تُستخدم للتعرف على النساء القتيلات في الاحتجاجات.
ويكشف التقرير أيضًا عن الإجراءات الأمنية والإدارية الرادعة؛ بدءًا من الرقابة الصارمة على الزائرين وطرح أسئلة مباشرة حول ارتباط المفقودين بالاحتجاجات، وصولًا إلى توجيه العائلات نحو مسارات غامضة ومرهقة.
ورغم حديث المسؤولين الرسميين عن "الشفافية والمساءلة"، يؤكد التقرير أن الغموض القائم ليس صدفة، بل نتيجة عملية منظمة؛ عملية جعلت مصير عشرات النساء المحتجات القتيلات مجهولاً وأخفَت حقيقة الكارثة الإنسانية خلف عنوان "الجثث المجهولة".