قال مسؤول سابق في وزارة الداخلية لـ "إيران إنترناشيونال" إن القمع الواسع للاحتجاجات يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي جاء نتيجة عملية مخططة ومتعددة المستويات، جرى العمل عليها منذ عام 2022 داخل المؤسسات المعنية بالقطاع الأمني.
وبحسب هذا المسؤول ذي الخبرة التنفيذية والأمنية، فقد نُفِّذت تدريبات منسّقة لمواجهة الاحتجاجات، شملت تنظيم قوات غير رسمية ضمن مجموعات من راكبي الدراجات النارية ومسلحين راجلين، إضافة إلى تحديد ووضع علامات على المواقع المرتفعة والمشرفة على النقاط الحساسة لتمركز القناصة.
وأشار كذلك إلى تنظيم دورات نظرية أيديولوجية و"تهيئة نفسية للقتل"، موضحًا أنه في بعض الحالات جرى تدريب عناصر من "البلطجية" للقيام بدور قادة داخل التجمعات، بهدف التعرف على الأفراد وتوجيه أو حرف مسار التحركات في الشوارع.
وتُظهر رسائل المواطنين إطلاق نار مباشر بالذخيرة الحية، ورشقات من مواقع مرتفعة، واستخدام أسلحة خرطوش، وتمركز قناصة، واقتحام مستشفيات، وإطلاق رصاص الرحمة على الجرحى.
وأضاف هذا المسؤول السابق، الذي كان عضوًا في الحرس الثوري، أن هذه الإجراءات تؤكد أن قمع الاحتجاجات الأخيرة لم يكن رد فعل ظرفيًا، بل نتيجة استعداد هيكلي وعملياتي طويل الأمد.


بحسب رسائل حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، تستمر الضغوط الأمنية على عائلات ضحايا الاحتجاجات في إيران حتى بعد دفن الجثامين، وقد امتدت إلى مجال إقامة مراسم التأبين ونقوش شواهد القبور.
وقال أحد المتابعين، وهو بائع شواهد قبور، إن القوات الأمنية لا تسمح بنقش كلمة شهيد أو أي دلالة تشير إلى مقتل المحتجين على شواهد القبور.
وأضاف أنه في الحالات التي تنجح فيها العائلات بتثبيت مثل هذه العبارات، يأتي عناصر من "الباسيج" ليلاً ويكسرون شاهد القبر.
وتأتي هذه الروايات استكمالاً لتقارير سابقة عن ضغوط شملت عدم تسليم الجثامين، وفرض دفع ما يسمى حق الرصاص، وفرض الرواية الحكومية، وتقييد مراسم التشييع والعزاء.
وكانت عائلات قد أفادت سابقا بفرض شروط على توقيت وطريقة الدفن، ومنع نصب اللافتات والأقمشة السوداء، والتهديد بإجراءات أمنية في حال نشر المعلومات.
وبحسب شهود عيان تعكس هذه الإجراءات مجتمعة مسعى منظمًا لمحو رموز الذكرى، وإخماد الحداد العام، ومنع تحوّل أسماء الضحايا إلى رموز للاحتجاج.

أفادت تقارير وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بمقتل الصديقين مسعود سهامي وميلاد كنج دوست برصاص حي في مدينة "إسلام آباد غرب" بمحافظة كرمانشاه، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكان مسعود سهامي هو المعيل لعائلته ويعمل في محل لتغيير زيت السيارات، بينما كان ميلاد رياضيًا يبلغ من العمر 26 عامًا ويعمل ممرضًا.
وبحسب التقارير، فقد بادر مسعود سهامي لمحاولة إنقاذ فتاة، فأُصيب برصاصة حيّة. وجرى لفّه ببطانية ونقله إلى المنزل، وتم نقله إلى المستشفى بعد نحو ساعة، إلا أنه فارق الحياة.
وأضافت التقارير أن سلطات النظام الإيراني مارست ضغوطًا على عائلة مسعود لتقديمه على أنه "عنصر في الباسيج"، إلا أن العائلة رفضت ذلك. كما جرى استدعاء عدد من أفراد الأسرة لإجبارهم على توقيع تعهد بعدم استخدام مكبرات الصوت أو إطلاق هتافات خلال مراسم تشييعه.
ووفقًا للمصادر نفسها، لم يسمح عناصر الأمن بدفن جثمان مسعود داخل المدينة، وتمت مراسم دفنه في إحدى القرى بحضور محدود جدًا من أفراد العائلة.
أما ميلاد كنج دوست، فقد أُصيب أيضًا يوم 8 يناير برصاص قوات الأمن الإيرانية في إسلام آباد غرب، ونُقل إلى المستشفى حيث بقي لمدة يومين. وفارق الحياة في 11 يناير نتيجة نقص الدم ورفض السلطات تزويد المستشفى بمعدات الجراحة اللازمة لعلاجه.

وصف جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المفاوضات الدبلوماسية مع إيران بأنها "صعبة ومحدودة الجدوى"، مشيرًا إلى أن المرشد هو صاحب القرار الحقيقي في هيكل السلطة، في حين لا يمتلك رئيس الجمهورية دورًا فعليًا، ومع ذلك فإن خامنئي لا يشارك في مفاوضات مباشرة.
وأكد فانس، مساء الأربعاء 4 فبراير (شباط)، في مقابلة مع برنامج "ذا ميغين كيلي شو"، أن العائق الرئيس أمام الدبلوماسية مع إيران يتمثل في أن السلطة الحقيقية بيد المرشد، لكنه لا يجري محادثات مباشرة.
وأضاف أن الولايات المتحدة، خلافًا لما هو عليه الحال مع روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية، حيث يمكن لدونالد ترامب التفاوض مباشرة مع قادة تلك الدول، تضطر في الملف الإيراني إلى التحدث مع مسؤولين لا يمتلكون القرار النهائي.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تداولت وسائل الإعلام تقارير متضاربة حول عقد جولة جديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن. وفي نهاية المطاف أُعلن أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيلتقي المبعوث الخاص للولايات المتحدة، ستيف ويتكوف، يوم الجمعة 6 فبراير، في سلطنة عُمان.
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الأربعاء 4 فبراير، أن التوصل إلى نتائج ذات معنى في المفاوضات مع إيران يتطلب ألا تقتصر المحادثات على الملف النووي فقط، بل يجب أن تشمل أيضًا برنامج الصواريخ، والجماعات الوكيلة، وطريقة تعامل النظام مع الشعب الإيراني.
وفي المقابل، شدد مسؤولو النظام الإيراني على أنهم مستعدون للتفاوض فقط بشأن الملف النووي وقضية تخصيب اليورانيوم المثيرة للجدل.
وفي السياق ذاته، انتقد السيناتور الجمهوري، ستيف دينز، المفاوضات بين واشنطن وطهران، معتبرًا أنه بعد القتل الواسع للمتظاهرين على يد السلطات الإيرانية، لم يعد هناك خيار سوى ممارسة أقصى الضغوط ودعم تغيير النظام على يد الشعب الإيراني.
وقال دينز: "هذا النظام يصفنا بالشيطان الأكبر، وهو أكبر داعم حكومي للإرهاب في العالم، ويقف خلف جماعات مثل الحوثيين وحزب الله.. أيديهم ملطخة بدماء الجنود الأميركيين والعديد من الأبرياء حول العالم".
تغيير النظام على يد الشعب الإيراني سيكون تطورًا إيجابيًا
وفي المقابلة ذاتها، ميّز جيه دي فانس بين الشعب الإيراني والنظام، واصفًا الإيرانيين بأنهم شعب شجاع ذو ثقافة غنية، وقال إن تغيير النظام على يد الشعب وتشكيل حكومة منسجمة مع الولايات المتحدة سيكون تطورًا إيجابيًا، وإن ظل التركيز الأساسي لواشنطن منصبًا على الملف النووي.
ووصف فانس النظام الإيراني بأنها "أكبر داعم للإرهاب"، محذرًا من أن حصول إيران على سلاح نووي قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي في المنطقة ويشكل تهديدًا خطيرًا للأمن العالمي.
وأضاف أن "انتشار الأسلحة النووية مسألة بالغة الخطورة، وعلى سياسة (أميركا أولاً) في السياسة الخارجية التركيز عليها بجدية. هذا بالضبط هو الأمر الذي يقلق الرئيس ترامب أكثر من أي شيء آخر".
ويُعد شعار "أمريكا أولاً" الخطاب الذي روّج له ترامب خلال ولايته السابقة، ويرتكز على التركيز على القضايا الداخلية، وتعزيز النزعة الوطنية، وتجنب التدخل المباشر في النزاعات الدولية.
وفي 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن صورًا التقطتها الأقمار الصناعية تشير إلى نشاطات جديدة في منشأتي نطنز وأصفهان النوويتين في إيران.
وبحسب التقرير، فقد أقدمت إيران في هذين الموقعين على بناء أسقف فوق المباني التي تضررت خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا.
المشكلة في إيران لا تُحل بإزاحة شخص واحد
تطرق نائب الرئيس الأميركي إلى الخيارات المطروحة للتعامل مع النظام الإيراني، قائلاً إن النظام الإيراني أكثر تعقيدًا بكثير من فنزويلا، وإن المشكلة لا تُحل بإزالة شخص واحد، نظرًا لتعدد طبقات السلطة داخله.
وأضاف أن السياسة الحاسمة لإدارة ترامب تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويفضّل تحقيق ذلك عبر وسائل غير عسكرية، لكنه شدد على أن جميع الخيارات تبقى مطروحة عند الضرورة، دون نية للاحتلال أو تكرار الحروب المكلفة السابقة.
ويُذكر أن الرئيس الفنزويلي السابق، نيكولاس مادورو، وزوجته، اعتُقلا في 3 يناير الماضي خلال عملية نفذتها القوات الخاصة الأميركية، ونُقلا إلى الولايات المتحدة.

صرح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأن إجراء محادثات على مستوى القادة بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يكون خطوة مفيدة، وذلك في أعقاب إجراء مفاوضات على مستويات أدنى.
وأضاف أردوغان أن الولايات المتحدة وإيران لديهما رغبة في فتح مسار للدبلوماسية، معتبراً أن هذا التوجه يمثل "تطورًا إيجابيًا".
وأكد أردوغان أن تركيا ستسّخر كل جهودها لضمان عدم انجراف المنطقة نحو صراع جديد نتيجة التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران.

صرح حسن خميني، حفيد مؤسس النظام الإيراني، بأن "عامة الشعب والفقراء والمحرومين" هم من قاموا بثورة عام 1979، وهم من وقفوا إلى جانب النظام في "الأيام العصيبة والظروف الصعبة".
وأضاف: "إذا كانت جماهير الشعب وعموم المجتمع راضين، فإن استياء عدة أشخاص من فئة خاصة لن يكون له أهمية".
وأردف قائلاً: "كثيرون انتفعوا من مائدة النظام الإيراني، لكنهم في الأيام العصيبة لم يقفوا دفاعًا عن جوهره".