وكتبت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) على منصة "إكس": "إن القمع لا يمكن أن يمر دون رد. أي نظام يقتل آلافًا من شعبه إنما يسير فعليًا على طريق تدمير نفسه".
وقال أنطونيو تاباني، وزير الخارجية الإيطالي، لـ "إيران إنترناشيونال": "على المستوى السياسي، تم التوصل إلى الاتفاق اللازم لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ولم يتبقَّ سوى المسار الفني".
ويُذكر أن الحرس الثوري تأسس بعد الثورة الإيرانية لحماية النظام السياسي الجديد، ويتمتع بنفوذ واسع داخل البلاد، حيث يسيطر على قطاعات كبيرة من الاقتصاد والقوات المسلحة. كما يتحمل مسؤولية برامج إيران للصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.
عقوبات أوروبية جديدة
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 31 فردًا وكيانًا تابعًا لإيران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وبرنامج الطائرات المسيّرة.
ورغم أن بعض الدول الأعضاء كانت قد سعت سابقًا لإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، فإن دولًا أخرى تعاملت بحذر، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعطيل العلاقات مع طهران أو تعريض أمن المواطنين الأوروبيين في إيران للخطر.
إلا أن القمع العنيف والدموي للاحتجاجات الإيرانية سرّع وتيرة هذا القرار.
وقال ديفيد فان فيل، وزير الخارجية الهولندي، صباح الخميس 29 يناير: "من المهم إرسال رسالة مفادها أن سفك الدماء والوحشية التي شهدناها ضد المتظاهرين أمر غير مقبول".
وأعلنت فرنسا وإيطاليا، اللتان كانتا مترددتين سابقًا، دعمهما للقرار هذا الأسبوع.
رد الفعل الإيراني
كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بعد وقت قصير من إعلان القرار الأوروبي على منصة "إكس": "أوروبا تنفخ في نار الأزمة".
وأضاف: "الاتحاد الأوروبي، بإدراج القوات المسلحة في قائمة المنظمات الإرهابية، يرتكب خطأً استراتيجيًا كبيرًا آخر".
كما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان أن "التبعات الخطيرة لهذا القرار الاستفزازي تقع مباشرة على عاتق صانعي السياسات الأوروبيين".
وأضاف البيان أن "القوات المسلحة، ولا سيما الحرس الثوري، ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية يومًا بعد يوم".
ردود الفعل الدولية
رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بقرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على "النظام الإيراني القاتل" وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
وأكدت أن "هذا الإجراء كان يجب اتخاذه منذ زمن طويل"، مشيرة إلى أن وصف "إرهابي" هو الوصف الدقيق لنظام يقمع شعبه.
وكتبت: "أوروبا تقف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله الشجاع من أجل الحرية".
ومن جانبه، كتب رئيس وزراء هولندا، ديك شوف، على منصة "إكس": "خبر جيد اليوم من بروكسل: الاتحاد الأوروبي اتفق على إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية. هولندا ناضلت من أجل هذا القرار لسنوات. أوروبا ترد اليوم بشكل موحد وحاسم على القمع الدموي للاحتجاجات السلمية في إيران. نحن نقف إلى جانب الشعب الإيراني".
وقال يوهان فادفول، وزير الخارجية الألماني، في بيان: "الاتحاد الأوروبي يعترف أخيرًا بالحرس الثوري كما هو: منظمة إرهابية. القرار الذي اتُّخذ اليوم رسالة سياسية قوية ومتأخرة".
وأضاف: "بهذا القرار نُظهر أننا نرى ما يحدث في إيران، ونقف إلى جانب شعبها، وندافع عن الإنسانية، ونقف ضد القمع".
وكتب جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، على "إكس": "أرحب بقرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية. إنه قرار مهم وتاريخي".
وبدورها، كتبت هانا نويمن، نائبة حزب الخضر الألماني في البرلمان الأوروبي: "بعد سنوات من المطالب والضغط والنضال، انضم الجميع أخيرًا إلى مطلبنا بإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب. لكن لماذا كان يجب أن يفقد كل هذا العدد من الناس حياتهم قبل الوصول إلى هنا؟".
وأضافت: "قلبي مع ضحايا الحرس الثوري، وأملي بإيران حرة".
واعتبر رئيس مجلس السياسات في منظمة "الاتحاد ضد إيران النووية"، جيسون برودسكي، هذا القرار "انتصارًا مهمًا لنشطاء الحرية في إيران"، مؤكدًا أنه يمثل "اعترافًا بمطالب الإيرانيين الشجعان في الشوارع الذين يناضلون لاستعادة بلادهم".
ضغوط على بريطانيا
في حين أن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية، لم تقدم بريطانيا بعد على خطوة مماثلة.
ودعا بوب بلاكمان، النائب المحافظ في البرلمان البريطاني، حكومة كير ستارمر إلى إنهاء التردد وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، مرحبًا بالقرار الأوروبي الذي وصفه بـ "المتأخر".
وكان ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI6)، قد حذر سابقًا من البرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أن روسيا والصين وإيران والإرهاب الإسلامي تمثل أخطر التهديدات التي تواجه الغرب.
كما أعلنت مصادر أمنية بريطانية أن بصمات النظام الإيراني واضحة في التهديدات الإرهابية داخل بريطانيا.