أفادت تقارير باحتمال تسليم أولى المروحيات الهجومية الروسية من طراز «مي-28» إلى إيران، وذلك بالتزامن مع تصاعد الوجود العسكري للولايات المتحدة في المنطقة، وإدراج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وبحسب تقرير نشره موقع «أفييشنست» المتخصص، يوم الجمعة 30 يناير (كانون الثاني) فإن صورًا حديثة جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي في 28 من هذا الشهر، تُظهر مروحية روسية من طراز «مي-28 إن إي» داخل إحدى الحظائر في طهران.
وقال محللون في مجال استخبارات المصادر المفتوحة إن هذه الصور تعود إلى منشآت شركة «بارس خدمات هوافضا» في طهران. وجاء نشر هذه الصور بعد تقارير أفادت بتحليق عدة طائرات نقل عسكرية روسية من طراز «إيل-76» إلى إيران.
وفي الوقت نفسه، أفادت عدة حسابات ناشطة في الشؤون العسكرية على منصة «إكس»، عبر إعادة نشر صور مماثلة، باحتمال نقل مروحيات هجومية روسية من طراز «مي-28» إلى إيران.
كما نشرت بعض المواقع الإخبارية الداخلية خلال الساعات الماضية، من بينها موقع «فرادو»، تقارير في السياق نفسه.


كتبت المفوضية الأوروبية على منصة "إكس": "إن قمع الحريات في إيران لن يبقى دون رد. نرحب بقرار مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي فرض قيودًا جديدة مثل حجز الأصول، ومنع السفر إلى الاتحاد الأوروبي، ووقف تحويل الأموال أو الموارد الاقتصادية للأشخاص المدرجين على القائمة".
وبحسب ملخص مجلس الاتحاد الأوروبي، ستضع بروكسل إيران على قائمة أولوياتها في مجال حقوق الإنسان خلال عام 2026 في جميع هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وستتابع انتهاكات حقوق الإنسان في إيران كأحد المحاور الأساسية لعملها.
وأكد الاتحاد الأوروبي أنه سيستخدم جميع الأدوات متعددة الأطراف لمواجهة الإفلات من العقاب للجهات المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ومحاسبة مسؤولي النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن دعم الآليات الدولية للتحقق من الحقائق والتوثيق والمتابعة القضائية المتعلقة بإيران سيكون جزءًا من النهج النشط للاتحاد خلال عام 2026.

أطلقت "إيران إنترناشيونال" تزامنًا مع الاحتجاجات الشعبية الواسعة والقمع الدموي الذي تعرّض له المواطنون في إيران، قسمًا توثيقيًا جديدًا على موقعها الإلكتروني تحت عنوان «خريطة توثيق الحقيقة»؛ لتسجيل أسماء وهويات الضحايا؛ بهدف إبقاء أكبر مجزرة بتاريخ إيران حاضرة في الذاكرة الجماعية.
وجاء إطلاق "خريطة توثيق الحقيقة" عقب دعوة حملة "شهداء الاحتجاجات الشعبية الواسعة"، وبهدف توثيق أوسع موجة قتل للمواطنين في تاريخ إيران.
وعقب هذه الدعوة، تلقّت "إيران إنترناشيونال" كمًا واسعًا من المعلومات والوثائق والصور وروايات شهود العيان من مواطنين وعائلات ومصادر مستقلة، حيث يروي كل عنصر من هذه المواد جزءًا من الحقيقة عمّا تعرّض له المتظاهرون والمواطنون العزّل.
وقد نُشرت جميع هذه البيانات، بعد إخضاعها لعمليات تدقيق ومطابقة وتحقق متعددة المراحل من قِبل فرق التحرير ومصادر مستقلة، ضمن قسم جديد على موقع «إيران إنترناشيونال» تحت عنوان «خريطة توثيق الحقيقة».
هذه الخريطة ليست مجرد أداة بصرية، بل تمثل أرشيفًا حيًا للأسماء والمواقع والروايات، يحمل كل واحد منها دلالة على حياة، وعائلة، وحقيقة جرى إسكاتها.
وقد صُمِّمت «خريطة توثيق الحقيقة» لتكون مرجعًا موثوقًا للمتابعة الإعلامية والحقوقية والتاريخية، بحيث توفّر أساسًا موثقًا وقابلاً للاستناد إليه لكل من الرأي العام، والمنظمات الحقوقية، ووسائل الإعلام الدولية، والصحفيين المستقلين. إن تسجيل أسماء وهويات الضحايا هو محاولة لمواجهة الإخفاء والإنكار والنسيان.
ويمكن للجمهور، عبر زيارة الرابط المخصص، الاطلاع على «خريطة توثيق الحقيقة» ومشاهدة الأسماء والمعلومات المسجّلة لشهداء الثورة الوطنية الإيرانية.
وفي هذه الخريطة، لا يمثّل كل اسم رقمًا أو إحصائية فحسب، بل هو دلالة على إنسان سُلبت حياته خلال الاحتجاجات وحملات القمع. إن الحفاظ على هذه الأسماء جزء من المسؤولية الإعلامية والأخلاقية لتوثيق الحقيقة ومنع دفن هذه المجزرة في الصمت.
وتؤكد «إيران إنترناشيونال» أن المعلومات المنشورة في «خريطة توثيق الحقيقة» ليست نهائية، وأن هذه الخريطة ستُحدّث باستمرار وبالتعاون مع المواطنين والعائلات والمصادر المستقلة والمنظمات الحقوقية.
كما تعلن «إيران إنترناشيونال» استعدادها الكامل للتعاون مع المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام والصحفيين الدوليين في مجالات التوثيق والتحقيق والتغطية الإعلامية لهذه الكارثة الإنسانية.

بالتزامن مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، أعلن رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أن بلاده تدعم جهود الولايات المتحدة لمواجهة النظام الإيراني في مجالين: البرنامج النووي والقمع الدموي للمتظاهرين.
وقال ستارمر، يوم الجمعة 30 يناير (كانون الثاني) خلال زيارته للصين، إن منع تطوير البرنامج النووي الإيراني "أمر بالغ الأهمية". ووصف القمع الدموي للاحتجاجات الإيرانية بأنه "عمل مشين وغير مقبول".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة زيادة وجود قواتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بينما حذر رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، من نفاد الوقت المتاح للتفاوض مع طهران.
دعم لندن لهدف أي هجوم محتمل من الولايات المتحدة
خلال زيارته للصين وفي مقابلة مع شبكة "بي بي سي"، قال ستارمر إن الهدف الرئيس هو "منع إيران من الحصول على أسلحة نووية"، ويجب على المجتمع الدولي معالجة هذا الأمر.
ووفقًا لـ "تايمز لندن"، عندما سُئل رئيس الوزراء البريطاني عن دعم أي هجوم عسكري محتمل من الولايات المتحدة على إيران، قال إن لندن تدعم "الهدف" الذي تسعى واشنطن لتحقيقه، وتعمل مع حلفائها لتحديد الطرق المناسبة للوصول إلى هذا الهدف.
تحذير جديد من ترامب لإيران
ترامب، الذي حذر يوم الأربعاء من أن فرصة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات بشأن البرنامج النووي "على وشك الانتهاء"، قال يوم الخميس في حفل افتتاح فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا للصحافيين:
"لقد عززت الجيش خلال فترتي الأولى كرئيس، والآن مجموعة منا (الجيش الأميركي) توجهت إلى مكان يُسمى إيران، ونأمل ألا نضطر لاستخدامه".
وعند سؤاله عن إمكانية التفاوض مع إيران، قال: "لقد أجريت مفاوضات وسأخطط لذلك". وأضاف: "لدينا الآن العديد من السفن الكبيرة والقوية تتحرك نحو إيران، وإذا لم نضطر لاستخدامها، فهذا رائع".
رد طهران
ردًا على هذه التطورات، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في إسطنبول أن طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة "على قدم المساواة". وقال عقب لقائه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي، إن إيران لا تسعى للحصول على أسلحة نووية.
وفي المقابل، حذر المتحدث العسكري الإيراني، محمد أكرمي نيا، من أن رد طهران على أي تحرك أميركي لن يكون محدودًا. وقال لقناة التلفزيون الرسمي إن حاملات الطائرات الأميركية "عرضة للخطر بشكل كبير" وإن قواعد واشنطن في الدول الخليجية ضمن مدى الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى. وأضاف: "إذا ارتكبت الولايات المتحدة خطأً حسابيًا، سيكون رد إيران فورياً وحاسماً، وعلى عكس تصور ترامب، لن تتمكن واشنطن من إنهاء الأمر بعملية سريعة وتغريدة واحدة".
تصاعد ضغوط أوروبا وقلق دول المنطقة
في الوقت نفسه، ومع زيادة الضغوط على طهران، أدرج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية"، يوم الخميس 29 يناير. ووصفت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، هذا القرار بأنه "متأخر ولكنه ضروري"، قائلة إن النظام الذي يقمع احتجاجات مواطنيه بعنف يستحق هذا الوصف.
وقال ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بعد تصنيف الحرس إرهابيًا في أوروبا: "حان الوقت للعمل من أجل الانتقال إلى الديمقراطية".
وفي الوقت ذاته، أجرى الرئيس الإيراني، مسعود پزشکیان، اتصالاً هاتفيًا بأمير قطر ورئيس وزراء باكستان حول الجهود المبذولة لخفض التوتر وإرساء الاستقرار في المنطقة.
وجاء هذا الاتصال في ظل قلق الدول الإقليمية من تصاعد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة. ووفقًا لتايمز، فقد قال مسؤول خليجي مطلع لوكالة فرانس برس إن "القلق من أي هجوم محتمل للولايات المتحدة على إيران في المنطقة أمر جدي للغاية".

ذكرت وزارة الخارجية الأميركية، في إشارة إلى العقوبات الجديدة المفروضة على مسؤولين إيرانيين متورطين في القمع العنيف للاحتجاجات، أن الشعب الإيراني خرج إلى الشوارع للاحتجاج على 47 عامًا من الإدارة الاقتصادية الكارثية.
وأضافت: "بينما يواصل النظام الإيراني تمويل الجماعات شبه العسكرية في الخارج وبرامجه العسكرية الواسعة على حساب تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين".
وتابعت: "إن الإيرانيين يواجهون، نتيجة تبديد ثروات البلاد على أنشطة النظام المدمرة، تضخمًا متزايدًا، وبنية تحتية متدهورة، ونقصًا في المياه والكهرباء".
وأكد البيان أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب الإيراني في احتجاجه على النظام الفاسد والقمعي في طهران، مشيرةً إلى أن ستة مسؤولين إيرانيين يشرفون على القوات الأمنية المسؤولة عن القمع العنيف للمحتجين، بالإضافة إلى مستثمر إيراني اختلس مليارات الدولارات من أموال الشعب، خضعوا للعقوبات.
وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن واشنطن ستواصل سياسة الضغط الأقصى ضد طهران، بهدف حرمان النظام الإيراني من الموارد المالية اللازمة للقيام بأنشطة مهددة للاستقرار ومدمرة.

كتبت صحيفة "تلغراف"، في تقرير لها، أن ما يحدث في إيران ليس حربًا، بل يمثل إبادة جماعية بمقياس قريب من مجزرة بابي يار، أكبر مجزرة هولوكوست التي وقعت في 28 و30 سبتمبر (أيلول) 1941، حيث قتل النازيون 33,771 يهوديًا.
وأفادت "تلغراف" بأن العدد الدقيق للضحايا الأبرياء في إيران لا يزال غير محدد، إلا أنه يبدو أن النظام قد قتل حتى الآن عددًا من المدنيين يفوق عدد ضحايا غزة، أو على الأقل في طريقه لتجاوزها.
وأكدت الصحيفة أن وضع حرب غزة والمجزرة في إيران لا يمكن مقارنتهما؛ حيث كانت خسائر الفلسطينيين نتيجة غير مقصودة لصراع حضري مع عدو بدأ الحرب واستغل كل وفاة لأغراض دعائية، بينما يركز النظام الإيراني على استهداف المدنيين غير المسلحين الذين يطالبون بالحرية، بقمع قاتل وممنهج.